إسكريبت أكثر مما تحتمل الرمال ٣

إسكريبت أكثر مما تحتمل الرمال ٣

 

 

المشهد الأول

 

_هنبتدي من النهاردة؟

_تفتكروا هننجح؟

_واثقين فيكِ علشان كل اللي قابلك كان بيخاف من زين فبيبعد من غير حتى ما يحاول

_هسمعكم الأول وبعدين في الأول هكون حلقة الوصل بينه وبينكم ولحد ما يقتنع بوجهة نظرنا وإننا نقدر نعمل كل حاجة عادي زيهم هيكون ليكم صوتكم ووجودكم بين الكل

 

 

ابتسموا كلهم وبدأنا نسمع واحدة واحدة وكل رأي عندها، الخيمة كانت مليانة نفس مزيج الروائح اللي اتعودت عليها من أول يوم بخور، قهوة مغلية على فحم، وريحة قماش قديم أثر الزمن باين عليه وعفى ريحته وملامحه، الستات اللي قاعدين في دايرة بسيطة، وكل واحدة ضامة نفسها كأنها خايفة تتحرك عشان متتكسرش ولا تتهزم

 

 

قعدت في النص، واخدت نفس عميق قبل ما أبتدي اسمع كل واحدة فيهم، ورأي كل واحدة فيهم في اللي قالته التانية، ده غير نظراتهم اللي اتبدلت ما بين الأمل والخوف، وما بين الترقب وعدم التصديق للي بيحصل

 

المشهد الثاني

قالت دلال ودي كانت واحدة منهم عينيها فيها آثار سهر سنين وتراكم حزن:

_تفتكروا هننجح، ولا هنرجع زي ما إحنا؟

 

ردت سعاد بسرعة، كأنها بتجاوب على نفسها قبل ما تجاوبها هي، سيبتهم بصراحة يشاركوا دن يمكن يساعدهم يتكلموا أحسن ما نحس إننا في استجواب وكل واحدة ليها دورها

 

 

_هي حاولت وده لوحده مش سهل، يبقى يمكن ربنا كاتب إن المرة دي تكون مختلفة

_واثقين فيكِ علشان كل اللي قابلك كان بيخاف من زين فبيبعد من غير حتى ما يحاول

_أنا مش جايّة أحارب حد ولا أكون ضدّكم أو ضدّه هسمعكم الأول وكل خطوة هنعملها سوا

 

المشهد الثالث

رفعت بنوتة منهم إيدها كانت شابة صغيرة، ملامحها حلوة بس مكسورة، لابسة جلابية قديمة شوية مزينة بخيوط بسيطة

 

_أنا… اسمي سريا أنا متجوزة من سنة، وجوزي كويس بس مبيسمحليش أخرج غير بإذنه حتى لو زيارة لأهلي، وهو مش بيرفض علشان شر، بس…

 

اتلخبطت، دمعة محبوسة على رمشها فضلت متعلقة منزلتش غير لما كملت وقالت

_بيخاف عليّا بيقول الدنيا برا وحشة والناس وحشين، وأنا مصدقاه بس، نفسي أشتغل نفسي أتعلم حاجة صح، عايزة أبقى مفيدة

 

سكت شوية وأنا بحاول أواسيها بنظراتي، مش هقدر احبطها وأقول إن زوجها عنده حق وإنه بيقول كده من خوفه عليها، بس الخوف الزايد بيولد هوس غير حقيقي لحاجات كتير

 

_لو عرفت أقنعه هيوفق بس مش هيسمعني لوحدي، تفتكري هتقدري تساعديني؟

 

_هحاول بالمناقشة مش بالقوة مفيش حد هيتغيّر غصب عنه أكيد

_هنبدأ بحاجة صغيرة شغلة جوّه القبيلة، تبان مفيدة لهم الأول قبل ما تبقى لينا إحنا كستات

 

هزت راسها بشوية فرحة مش مخفية، بعدها اتكلمت نورية

 

_أنا نفسي أتعلم أقرأ عندي ٤٠ سنة ومش بعرف أكتب اسمي، كل ما أقول لحد يضحك، أنا مش عايزة أكون أقل من بناتي عايزاهم يشوفوني قدوة مش عالة عليهم وسط صحابهم وحبايبهم

 

قربت مني أمّ هزاع اللي هي نفسها أخت زين كانت واقفة من البداية تراقب بصمت، دلوقتي قررت تتدخل:

 

_التعليم مش غلط الغلط لما يتاخد في سكة تانية، لو بدأتي درس هنا جوّه الخيمة البنات هتيجي وهاحب تتعلم، ودب حاجة سهلة، وأنا هساعدك.

 

كلمة “هساعدك” منها عملت رجّة في المكان، وجودها نفسه هيدينا دعم كبير إنه ميرفضش أو يعني تبقى تدعيم لقراراتنا

 

فضلوا كلهم يبصوا لبعض بهدوء، وكل واخدة عايزة تقول حاجة كانت بتتكلم بكل أريحية عكس الخجل اللي كان مسيطر عليهم في الأول

 

بدأت أسجل كل حاجة قالوها في دماغي وبعض منهم كمان سجلته في ورقة علشان منساش كله مرة واحدة، خلصنا قعدتنا كستات سوا وكل واخدة قالت اللي جواها، وأنا طلبت منه نقعد سوا علشان نقدر نتفاهم

 

المشهد الرابع

بدأت أقوله على كل حاجة واخدة واخدة من غير ما اقول اسم اي واحدة فيهم، وهو بصراحة كان مستمع جيد جدًا ليا وللحكاوي اللي بقولها، استنى لما خلصت خالص وقال

 

_كل اللي سمعته مش بسيط ومش هينفع يتحل في يومين

_بس هنبدأ بخطوة

_أول خطوة في رأيك؟

_درس محو الأمية

_وبعدها؟

_الخطوة اللي بعدها هتبقى مع الخطوة الأولى

_وهي؟

_هي إننا نتكلم مع رجالتهم اللي مش موافقين يسمعوهم من الأول

_خطوة بخطوة من غير ما نخوّف حد

_المرة دي بجد مش عايزة انتصار أنا عايزة توازن بين كل اللي هنا سواء ست أو راجل

 

المشهد الأخير

حسيته اتنهد بهدوء كأنها بداية اقتناع بكلامي، وأنا اتأكدت إنه مش هييجي بالتحدي، بالعكس يممن بالتفاهم والكلام يعمل كل اللي عايزينه

 

حسيت بفرحة، وأمل كبير أوي لما لقيته ابتسم وقعد يفكر كده شوية

 

_اتأخرتِ وأنتِ بتسمعيهم؟

_كنت بسمع بكل حب والله

_طب كويس

_كل واحدة جواها وجع وعايزة أحوّله لقوة

_والرجالة؟

_لو حبّوا يساعدوا إحنا مش هنقفل الباب.

_ولو رفضوا؟

_هنعرف نتفاهم سوا

 

زين ضحك ضحكة قصيرة كده وكمل بهدوء

 

_أنتي مش بتعرفي تخافي؟

_مش بخاف من الطريق، بخاف من إني مجربش.

_ولو الطريق شدّ عليكِ؟

_هشد أنا كمان عليه، هو أنا هغلب يعني!

 

لحظة صمت طويلة بينا وفضل يبص حواليه وبعدين قال:

 

_هتحتاجي إذن

_طلب

_لحد دلوقتي طلب!

_وممكن يبقى اتفاق

_وممكن يبقى حرب

 

بصيتله بثبات، وأنا جوايا بتأكد إن الحرب اللي بينا هدت وبدأنا نتفاهم كناس عاقلة مش زي الأول بن في شعور بعض وبس

 

_أنا جاهزة للمعركة

 

قلت الجملة دي وانا عارفة إني يمكن أبكي بعدها، يمكن أتهزم، بس مش ههرب وامشي

 

_عندك الجرأة نبدأ صفحة جديدة من غير خناق؟

_هتساعد؟

_يمكن ابقى معاكم كمان

_خلاص موافقة

 

والشمس بدأت يروح نورها، وحسيت وقتهاإني مش لوحدي وإنه بجد هيساعدني وهيشيل عني عبء كبير، الصوت اللي جوّايا كان بيردد إننا هنقدر، وصوت الستات وصوت قبيلة كاملة بتشد في الاتجاهين كلهم ماشيين جنبي وكلنا فرحانين بإنجازنا وبس.

༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻

بقلم رنا محمد “حبة البُندق” 🌰🤎

رأيكم يا حلوين🦋🤎

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال

يُتبع.

لقراءة الفصل السابق اضغط هنا


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد