إسكريبت أكثر مما تحتمل الرمال

إسكرببت أكثر مما تحتمل الرمال ١

 

المشهد الأول

 

_وإنتِ بقا جاية هنا علشان تنفذي الهبل ده!!

_أكيد إنت الكبير هنا!

 

بصلي بغضب كبير وهو بيبص للي حواليه وبما إن كان صوتنا عالي اتجمع حوالينا ناس كتير من قبيلتهم والقبائل المجاورة كمان

 

_غيرك كان أشطر يا أستاذة!

_طب ما تسيبني أحاول زي ما سيبت اللي قبلي يا شيخ القبيلة!

_مفتكرش إنك تقدري تعملي حاجة

_نشوف؟

المشهد الثاني:

بصلي واتنهد وبِعد من غير ما يديني ردة فعل! هل أعتبر دي موافقة، ولا هو كده مش موافق والمفروض آخد بعضي وحاجتي وأمشي!

 

_محتاجة من حضرتك رد علشان بناءً عليه هجهز

_حاسس بنبرة تحدي في صوتك، فهوافق

 

لفّ ضهره ومشي وهو بيقول

_بس مش هسمح بأي غلط مهما كان صغير!

_موافقة، بس لو نجحت؟

_يبقى كفاية أوي

_لا، ليَّا طلب تنفذه أنت شخصيًا

المشهد الثالث:

بصلي وحسيته شوية وهيقولي أنتِ هبلة! أو هيحدفني بحاجة في وشي، يعني أيهما أقرب يعني!!

 

_ها يا جماعة هقعد فين؟

_شكلك مش هتجيبيها لبرّ معاه

 

ضحكت أنا كمان، بس حسّيت إنها طالعة بشر كده وإني بتوّعد بيني وبين نفسي إني اكسب التحدي ده وبدأت أفكّر في الطلب اللي ممكن اطلبه منه

 

فضلت واقفة في مكاني وأنا بتابع خطوته التقيلة وهي بتبعد، بس قبل ما يختفي وسط رجالة القبيلة، لفيت وندهت عليه:

 

_أنت بجد مش هتحددلي مكان أقعد فيه؟

 

وقف ثواني من غير ما يبصّلي، بعدين قال بصوت هادي بس فيه نبرة تحذير:

 

_هتباتي في خيمة الضيوف ولو حد سألك أنتِ تبع مين قولي إنك تحت مسؤوليتي

المشهد الرابع:

 

الجملة دي لوحدها عملت دوشة جوّه دماغي، تحت مسؤوليته؟ ده تحوّل كبير في كلامه معايا ولا ده كلامه المعتاد اللي بيقولوا لأي غريب؟

 

رجعت أبص للبنات اللي واقفين بعيد شوية، واحدة فيهم قربت وقالت وهي بتضحك بخبث:

_ده أول مرة نسمعه يقول الكلمتين دول لحد من برّه القبيلة شكلك داخلة على أيام سودة!

ضحكت أنا كمان وقولتلهم:

_ولا أيام سودة ولا حاجة هو اللي داخل على تحدي عُمره معايا

 

البنت بصّتلي باستغراب:

_شكلِك واثقة أوي؟

_أكتر مما تتخيلي وبصراحة بما إني وافقت، يبقى لازم أطلّع اللي محدش قدر عليه

المشهد الخامس:

وأنا ماشيه ناحية الخيمة، كنت بفكر طب هو لو أنا نجحت وأنا ناوية أنجح كده كده بس هطلب منه إيه؟

 

عايزة طلب يهزه، يغيّره، أو حتى يجرُّه خطوة واحدة لقدّام بدل ما يفضل واقف مكانه متحجّر زي ما الناس شايفاه.

 

يمكن أطلب منه يسمع حد لأول مرة، يمكن أطلب منه يكسّر قاعدة قديمة، يمكن أطلب منه يواجه نفسه.

 

وقفت عند باب الخيمة، اتنفّست بعمق وابتسمت وأنا ببص حواليا وبشوف جمال المكان:

_التحدي بدأ، وأنا مش راجعة قبل ما أكسبه

 

أول ما دخلت الخيمة، لقيت بنتين قاعدين بيجهزوا عشا بسيط, واحدة فيهم ابتسمت وقالت:

_إحنا هنا علشان لو احتاجتي حاجة

_شكرًا

البنت التانية قربت وقالت بصوت واطي:

_خُدي بالك الشيخ زين مش بيقبل بسهولة حد يقرب من دواير مسؤوليته، وأنا عارفة اللي فيها

_ليه؟

_اتعلّم من زمان إن الثقة ممكن تدمّر القبيلة واللي جواها

_وإنتِ بكل سهولة عايزة تكسّري القاعدة دي

ابتسمت وأنا بقفل شنطتي:

_عشان كده جيت وعلى فكرة اسمي رغد

المشهد السادس:

 

فضلنا نتكلم شوية حلوين لحد ما اتصاحبت عليهم، والوقت كمان اتأخر وقررت أنام بس معرفتش علشان تغيير المكان وكده، ومع أول ضوء للفجر خرجت من الخيمة ولقيت الشيخ واقف

 

إيده مسنودة على عصاية طويلة، ونظرته ثابتة عليّا كأنه متأكد إني طالعة في الوقت ده!

 

_كنت متأكد إنك مش هتعرفي تنامي

_عمري ما ارتحت في نوم زي النهاردة

 

بالظبط كده، كذبت عليه علشان نبرة السخرية اللي كان بيكلمني بيها دي، أنا غلط عارفة، بس هو غلطان قبلي

 

_طب يلا إحنا هنبدأ من دلوقتي

_جاهزة

النهاية:

 

ورجالة القبيلة اتجمعوا حوالينا، نظرات ترقّب، غرور، وفضول.

سمعت واحدة من البنات بتقول للباقيين:

_دي ناوية تعملها

والشيخ قال:

_لو عندِك كلمة يا استاذة رغد ده وقتها ونحب كلنا نسمعك

_أنا هنا أولًا علشان نفسي وعلشان حاجة تخصني مش لازم حد يعرفها، وثانيًا علشان اساعدكم شوية

_هتساعدينا كيف يا بنتي؟

_بص يا حاج، عمري ما هاجي على تقاليدكم ولا عاداتكم، بس كل اللي عيزاه إننا نشارك معاكم زينا زيكم

_هتساوا نفسكم بينا يعني!

_وإيه اللي يمنع!

 

جاء صوته المُزعج:

_أنا اللي همنع وهعترض زي قبل كده برضو!

 

༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻

بقلم رنا محمد “حبة البُندق” 🌰🤎

رأيكم🦋🤎

يُتبع…

 

للمزيد اضغط هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد