الساحر التائب

الساحر التائب.

كل الطرق الخطأ سهل تتوب وترجع منها بشكل سريع وبدون خسائر، عادي تبدأ بعدها من جديد أيه المشكلة الموضوع سهل .

إلا طريق السحرة والشياطين لو دخلته فأكيد لازم يلطخك ويخسرك أكثر شيء غالي عليك وتملكه .. أنت في الطريق ده بتضحي بروحك وبتحطها تحت أقدام الشيطان

قصتي مع السحر بدأت من وأنا شاب عندي عشرين سنة، في بداية حياتي وعنفوانها، أنا طول عمري شاب خلوق ومؤدب وفي حالي، لا عمري عملت مشكلة ولا ذنب.

يمكن أقصى مشكلة عملتها في حياتي هي إني إتخانقت مع بن الجيران وأنا صغير أو أني كسرت طبق لأمي زينب في المطبخ بدون قصد.

الساحر التائب.

حياتي كانت روتينية عادية مفيهاش أي شيء مدهش لحد ما دخلت كلية الطب واتنقلت لواحدة من محافظات الصعيد علشان أدرس هناك.

وهناك بدأت قصة تحول صالح اللي هو أنا الشاب اللي بيخاف يعمل مشاكل لصالح أكبر ساحر في المحافظة، ساحر عايش على موت الناس وخراب ديارهم

وبدأت رحلتي للسقوط في قاع الملزات والوحل والمحرمات … والبداية كانت بسبب خناقة بيني وبين واحد صاحبي في السكن أسمه محمود الربيعي على جزمتي اللي بوظها

وقتها اتخانقت معاه وضربني وطردني بره الشقة بعد ما أخد هدومي وفرج عليا العمارة كلها وخلاني أضحوكة وكل ده علشان هو أقوى مني جثمانيًا

الساحر التائب.

مقدرتش أعمل حاجة وقتها غير أني ادارى تحت بير السلم زي العيال الصغيرة وأقعد أعيط زي العيل الصغير اللي ضايع من أمه، لحد ما واحد من الجيران أداني هدوم ألبسها وقعدت مكاني مش قادر اتحرك من الألم

وقتها صحابي لما رجعوا من الجامعة عرضوا عليا أني أسيب السكن علشان هما مش هيقدروا يقفوا قصاد الربيعي واللي نص المنطقة بتخاف منه ..بقاله خمس سنين بيسقط في الجامعة وديلر معروف في المنطقة وله معارفه واتباعه وطالما حطني في دماغه فموضوع اختفائي أو رجوعي لمحافظتي مسألة وقت.

أول ما الربيعي نزل من الشقة طلعت غيرت هدومي وأخدت كل اللي يخصني .. بس الوقت كان أتأخر فقولت أقعد على سطح العمارة للصبح

وأنا واقف بتفرج على الدنيا من فوق مأخدتش بالي من اللي واقف جمب مني .. اتفزعت مرة واحدة وأنا ببص له وبستعيذ بالله من الشيطان الرجيم

الساحر التائب.

” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! أنت مين يا عم”

كان راجل كبير في السن اللي يطل في وشه يقول أنه جثة متحركة بتتعذب بعد الموت، خلاك راجل هالك..الحياة طفشانة من وشه

قال وهو بيبتسم بفمه على جمب : سبته يضربك ليه؟

بصيت له وأنا مش فاهم وقولت وأنا بتأمل شعره الأبيض المنكوش وذقنه الطويلة و بتخنق من نفسه اللي كله سجاير وبقول:

” وأنت مالك يا عم…”

ضحك بسخرية وهو بيبص على الدنيا والشارع تحت وبيقول:

” تحب أخليك متشفهوش مرة ثانية! ”

بصيت له بتعجب أختفى فى ثواني وأنا ببتسم بسخرية وبقول:

” أيه هتخليني اعمى ولا أيه يا عم الحج يالا ما هي كملت”

الساحر التائب.

طلع سيجارة من جيبه وولعها في هدوء وقال لي:

” لا أنا محتاج نظرك ده الفترة الجاية، بس من النهاردة انت تحت طوعي وهتنفذ كل اللي هقولك عليه، اعتبر أن ربيعي مكانش من الأساس، تقدر ترجع لشقتك ولو مش عايز تذاكر لأمتحان بكرة ولا حتى تروحه عادي أنت كده كده ناجح”

قالها ومستناش رد مني، سابني ونزل، بصيت للشارع تحت وأنا معتبر الراجل ده مجرد راجل كبير خرفان مش أكثر اتفاجأت وأنا بشوفه خارج من باب العماره!

إزاي قدر ينزل سبع أدوار في الثواني دي .. مستحيل! تليفوني رن .. رديت عليه كان ربيعي ..بيتأسف وبيقول لي أنه مش راجع تاني وأني أقدر أروح السكن عادي.

مكنتش فاهم فيه أيه؟.. نزلت الشقة وقعدت فوق سريري مش فاكر بعدها اللي حصل، غرقت في النوم وصحيت نفس الميعاد بالليل ..الإمتحان راح عليا أو كنت فاكر كده لحد ما شوفت صحابي منزلين صورنا مع بعض واتساب من جوه الجامعة!

” مين ده؟! أنا مروحتش الجامعة من الأساس فمين ده؟”

الساحر التائب.

هنا بقى كانت الاجابة ..قومت من مكاني زي ما يكون حد ضاربني على رأسي.. دايخ ومش قادر اتحرك.

مفيش حد في الشقة .. أنا لوحدي! طيب كلهم راحوا فين في ساعة زي دي ؟ دا الساعة دلوقتي إثنين بالليل، ومين اللي ظلم الشقة كده؟

غرف النوم بس اللي منورة والكتب مفتوحة على المكتب والتليفزيون كمان والأكل على النار .. زي ما يكون في حاجة حصلت فجأة فسابوا المكان فجأة ومشيوا بدون مقدمات

” دق .. دق..دق” صوت طرقات على الباب، رديت بخوف!

” مين؟ ” محدش بيرد… قربت أكثر من باب الشقة وأنا بكرر السؤال

الساحر التائب.

” مين؟!” …. بردو محدش بيرد.. حطيت ودني على الباب وأنا بحاول أسمع.. قلبي بيقول لي متفتحش، بس فتحت وشوفته واتصدمت ورجعت للخلف وأنا بصرخ وكل خلية في جسمي بتنفر من أختها من الرعب وكأنها عايزة عايزة تهرب بنفسها من المنظر المرعب.

كان حاجة بين الحمار والحصان بس كثيفة الشعر الأسود .. بوقها ممدود لقدام بصورة مش طبيعية عيونها واسعة بشكل مجنون وعندها قرون طويلة.. كائن غريب أول مرة أشوفه في حياتي.

أول ما فتحت الباب مدت بقها علشان تعضني..رجعت للخلف من الرعب .. صرخت ..اتخبطت في الحيط بقوة

طلعت تجري تجاه السلم واختفت في العتمة ..قفلت الباب ووقفت وراه بتنفض، قلبي بينبض بقوة وعيوني بتدمع بسرعة رهيبة.. سمعت صوت نهيق شديد جاي من ناحية الحمام.

جسمي تلج ..ماشي في الطرقة ببطأ مش قادر.. لحد ما وصلت قدام الطرقة .. فجأة بدأ الخبط على باب الحمام وأتفتح ببطأ وأنا وافق أتفرج على نفس الكائن وهو طالع يجري ناحيتي

وقبل ما يقرب عندي كل شيء هدي..سكت..توقف

فتحت عيوني لقيتني في مكان غير المكان….

يتبع….

بقلم/ آمنة محمد

تابع قصة الشيخ الباتع من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد