الوحش الذي صنعه أبي (جريمة)

المشهد الأول (جريمة)

لم أكن مجرد وحش، كنت صناعة أبي

الإنسان هو تشكيل لما تعايش فيه، نتائج لبيئة بتنعكس عليه سواء كانت سلبية أو إيجابية

و أنا اتولدت في أسرة غير سوية نفسيًا، كنت بكبر كل يوم و بشوف ضرب أبويا لأمي، مشاهد بتغذي رغبة وحشية جوايا، مش ببقى عندي القدرة على الخروج و الدفاع عنها، بس جوايا بتخيل مشاهد كل يوم إزاي بقتله، و بأذيه نفسيًا و جسديًا
نظرات أمي المستغيثة بتدبح فيا، و تقوي رغبتي في القتل، هل ممكن أبقى قاتل عشان دموع أمي؟!

عدت شهور و سنين و منظر أمي المقهور قدام عيني، لحد ما جه اليوم إللي كسر ضهري، يوم ما أمي ماتت من شدة ضرب أبويا، اليوم إللي من بعده مطلعتش شمس، و إللي أبويا بص فيه على جثة أمي وهي بتطلع في الروح بكل برود و أيديه على رقبتها بتخنقها

لكن هي نظرتها ليا كانت يأس، وجع و قهر عمري ما هنسى النظرة الأخيرة لأمي، نظرة خذلان إن كنت واقف بعجز و مقدرتش أنقذها من ايد بابا، نظرة ضياع عمرها عشاني و أنا في الآخر كنت جبان
لكن بابا ميعرفش هو في اليوم دا عمل أي
هو ماقتلش أمي بس، هو قتل الإنسان إللي جوايا
وصنع مني وحش…

_ أنت بتبص كدا لي! فاكر نفسك بقيت راجل و هتتكبر على أبوك!
_ انا ابص بالطريقة إللي تعجبني

ضربني بالقلم وهو بيزعق
_ أنت مفكر لما تعلي صوتك عليا هعديها، فوق دا أنا اكسر عضمك، أنا أبوك، سامع، لو عينك رفعت في عيني هعميك

كان الغضب جوايا بيزيد، لكن مش قادر أخد رد فعل قدامه، يمكن لسه جوايا خوف منه، خوف و منظر أمي بتضرب و بتموت مانع إن أحقق أحلامي و اقتله

المشهد الثاني (جريمة)

الوحش لا يخرج من يوم عذاب، إنه تركم سنوات

في يوم كنت راجع من الشغل، مش طايق نفسي
و لقيته قالب البيت و الدنيا كانت مهرجلة
دخلت ادور عليه و أنا مش فاهم حاجة، لكن صدمتي أما لقيته سارق فلوسي إللي كنت بحوشها من شغلي، تعبي إللي بحط جنية على جنية عشان أبعد عن هنا، عشان أقدر أعيش لواحدي!
أخد تعبي و شقايا كله زي ما أخد فلوس امي و دهبها، و حتى أخد امي نفسها!!

فضلت مستني و أنا بحجم غضبي جوايا، شايف كل حاجة سودا، كل حاجة ملهاش نهاية!

لحد ما لقيته فاجأة داخل بشكل مريب، مش على بعضه أو مش في وعيه، كان سكران!!
_فين فلوسي!
_فلوسك!
_اه فلوسي إللي كانت جوا الدولاب و دلوقتي اختفت
_ و أنا مالي روح دور عليهم
_ أدور عليهم فين! أنت اخدتهم هو في غيرك قاعد هنا، أنت أخدت تعبي و شقايا! اخدتهم عشان تصرفهم على مزاجك!!
جريمة

_ أنا مش عايز أسمع صوتك، متضيعش الدماغ إللي عاملها
_ دماغ عاملها! أنت أخدت فلوسي، اخدت تعب سنين! اخدت كل إللي حيلتي، أنت بتعمل كدا لي، أنت مجرم، أنت مجرم و قتلت أمي مجرم و أخدت طفولتي، أنت عايز أي، عايز أي!!
_ عايزك تبعد عني، عايزك تحس بيا، بس هتحس ازاي أنت مش أب ولا إنسان، أنت وحش، وحش وصنعت مني وحش

أبتسم، و ابتسامته كسرت الخوف إللي جوايا، إزاي ممكن يبتسم و أنا بموت، و أنا بتعذب، و أنا بصرخ، و أنا بنهار

بصيت حواليا، و محستش بنفسي غير و أنا بسحب السكينة و كل حاجة حواليا بقت ضباب، و الدم في كل حته، الدم على وشي و أيدي، و جثة أبويا قدامي!!

وقتها بصيت ناحية اوضة أمي و شوفتها مبتسمة ليا!!

و أنا أبتسمت ليها، كأنها راضية عني، أو أنا أخدت حقها، كنت منتظر اللحظة دي من زمان، اللحظة إللي هحقق فيها أحلامي و أنا بشوف السكينة و الدم، و بشوف العذاب إللي كان بيعمله في أمي عليه

و بصيت تاني لإيدي ورجعت بصيت ليها لقيتها اختفت
و فوقت على الأمر الواقع
إن الوحش إللي صنعه أبويا هو نفسه إللي أول ما هاجم هاجمه!!

_ حسيت ب أي وقتها!
_محيتش بأي حاجة، ولا حاسس دلوقتي، ولا عارف أحس، علاقتي بالإنسانية ماتت يوم ما و أمي ماتت بصالي بعجز

_ مش خايف من الإعدام!
_ مش عارف… مش حاسس بأي حاجة
أنا ميت من زمان
_ عملت أي بعدها!
جريمة

أخدت الجثة و حطيتها في الحمام و بحثت عن طرق اذابه الجثة
و نزلت بالفلوس إللي معايا اشتريت إللي محتاجة بآخر فلوس معايا
و نهيت على الجثة ماكنش فاضل غير العضم نزلته في أكياس زبالة و رميته في كل منطقة كيسة

بس مرجعتش البيت روحت نمت في الشغل، و لما صاحب الشغل شافني استغرب إن رجعت ! قولتله إن حصل مشاكل و أبويا طردني من البيت
عدت الأيام و ماكنش حد ملاحظ، كنت هعدي عادي

_ و أي إللي حصل!
_ غلطة… غلطة كلفتني كتير، ما أنا وحش مش سفاح
_ أي هي!

_عمتي قدمت بلاغ و قلبت الدنيا عليه، و لما الشرطة دورت، لقت كاميرات الصيدلية جايباني و أنا طالع، و بعديها هو، و بعدها اختفى، و أنا كنت نازل بأكياس
_ و اعترفت!
_ايوا
_ لي؟!
_ معنديش حاجة اخسرها، قولتلك أنا ميت….

جريمة

يوم الإعدام، كنت ببص على الحبل و أنا مش جوايا أي شعور بالخوف، كأن دي نهاية إللي استحقها، نهاية هتخلص عذابي من طفولتي المشوهة، من يوم ما اتولدت و أنا بتمنى… أموت

_جاهز!

بصيت و شوفت أمي بتبتسم، فهزيت راسي

_جاهز

 

نهاية (جريمة)

_مريم الجنيدي

اقرأ اسكريبت كسرت قيودي من هنا


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

3 تعليقات

اترك رد