بلوجر خلعت الحجاب تريند1

بلوجر خلعت الحجاب تريند!

بلوجر خلعت الحجاب والجدل داخل السوشيال ميديا!

بلوجر خلعت الحجاب: الصراع الداخلي قبل القرار.

كانت في منتصف العشرينات من عمرها، جالسة على أرضية غرفتها، ظهرها متكئًا على السرير، وركبتيها قريبتين من صدرها، كأنها تحاول تحتضن نفسها بدل أي حد تاني، الأرض باردة، والغرفة شبه مظلمة، إلا نور شاشة الموبايل اللي واقع على وشّها وعامل دايرة صغيرة من الإضاءة حوالين عينيها المنهكتين.

عينيها مش بس تعبانة… كانت بتلمع بلمعة الشخص اللي بيقاوم إنه ينهار، الشخص اللي بقاله شهور بيحاول يكتم حاجة أكبر منه.

الموبايل في إيدها مفتوح على صورة واحدة، صورة هي عارفة إنها هتغيّر حاجات كتير في حياتها.

كانت صورتها… من غير الحجاب. صورة بسيطة جدًا، من غير فلتر، ومن غير ضحكة مُنمّقة، ومن غير أي محاولة إنها تبان حلوة أو كاملة. مجرد بنت، وشها صريح زيادة عن اللزوم، وشعرها واقع على كتفها بكسل، وملامحها فيها رهبة وارتباك وتمرّد في نفس اللحظة.

كانت بتبص للصورة كأنها أول مرة تشوف نفسها، وكأنها مش متأكدة إذا كانت دي فعلًا هي ولا نسخة منها خرجت من جواها من غير ما تستأذن.

لمست الصورة بإصبعها، وبعدين سحبت نفس طويل، وقالت بصوت واطي ومكسور: هينفع؟ طب لو غلط؟ طب لو ندمت؟

الكلمات اتكسرت في الهوا، وبقت مجرد همس متردد مش عارف يثبت نفسه. قلبها كان بيدق بسرعة ما كانتش متعودة عليها، كأن كل نبضة هي اعتراض أو خوف أو ذكرى.

فكرة إنها تنشر الصورة دي على السوشيال ميديا كانت مرعبة، مش علشان شكلها، ومش علشان الناس، رغم إن رد فعل الناس هيكون زي القنبلة، لكنها كانت خايفة من نفسها… من نظرتها لنفسها بعد ما تعملها.

رفعت الموبايل قدامها، قربت إصبعها لزر “Publish”، وبعدين سحبته بسرعة كأنها لمست نار. دارت وشّها ناحية الحيطة، وحطت إيديها على راسها. من يومين بس كانت بتضحك في فيديو جديد، وبتتكلم عن وصفة ومنتج وروتين يومي.

وكان شكلها هادي ومتحكم. بس في الحقيقة، كانت كل لحظة قدام الكاميرا بتكسر منها حتة صغيرة، كل صورة بتنزلها، كل فيديو بتعمله، كل تعليق بيقول “إنتي قدوة”، كان بيحمّلها دور هي مش قادرة عليه ولا عايزاه.

alt= بلوجر خلعت الحجاب تريند
صور بلوجر خلعت الحجاب تريند.

بلوجر خلعت الحجاب: سنوات من الضغط والصورة المثالية.

اتسحب عقلها فجأة لورا، لسنين فاتت، يوم أمها حطت الحجاب على راسها أول مرة، كانت صغيرة، يمكن ١٢ سنة، وقفة قدام أمها اللي كانت بتبصلها بعينين مليانة حب وخوف في نفس الوقت.  أمها اللي قالتلها: إنتي كبرتي يا حبيبتي وده أحسن لك.

البنت يومها ما كانتش فاهمة يعني إيه “أحسن”،  كانت شايفة بس إن مفيش اختيار، وإن دي خطوة المفروض تعملها لأنها “صح”، لأن كل البنات في سنها بيعملوها، لأن أهلها شايفين كده. وما اعترضتش، لبسته وراحت المدرسة، واختفى شعرها، واختفت معاها حاجات تانية ما كنتش مدركة قيمتها.

وبعدين كبرت، ومع الوقت دخلت عالم السوشيال ميديا، وكل ما شهرتها زادت، كل ما الحجاب بقى جزء من “الصورة” اللي الناس متعودة عليها. كانت بتسمع جملة “إنتي قدوة” كتير،  كتير لدرجة إنها بدأت تحس إنها مجرد صورة، مش فرد، وكل ما كانت تحاول تتكلم عن تعبها أو ضياعها، الناس كانت تقول: إنتي قوية، إنتي جميلة، إنتي صوت للبنات.

لكن الحقيقة؟ كانت بتحس إنها مش مسموعة أصلًا، كأن صوتها بيتحشر في حلقها ومايطلعش، كأنها عايشة جوا إطار ضيق جدًا، ولو فكرت تمد إيديها برا الإطار ده، الناس هتهاجمها أو تزعل منها.

والحقيقة الأصعب؟ إنها بدأت تحس إنها مابقتش عارفة هي مين هي؟ ولا الشخصية اللي الناس رسمتها لها؟

هل بتحب الحجاب؟ ولا خايفة تبقى من غيره؟ ولا كل ده مجرد صراع داخلي ما حدش شايفه غيرها؟

التفكير ده كان بياكلها بقاله سنتين، وسنتين كفاية يخلوا أي حد يتكسّر.

رجعت بذاكرتها لليلة اللي حكّت لصاحبتها “ليان” فيها. ليلة كانت برد ومطر، وهي كانت راجعة من جلسة تصوير مرهقة، شكلها فيها كان مثالي، بس روحها كانت مكسورة. دخلت بيت صاحبتها وهي مش قادرة تنطق، وما إن قعدت على الكنبة حتى دموعها نزلت من غير ما تستطيع تمسك نفسها.

قالت لليان: حاسّة إني بضحك على نفسي، كل يوم، كل يوم،  مش قادرة أبص في المراية. مش قادرة أعيش بشخصية مش أنا.

ليان بصتلها وقتها بنظرة فيها حنان وصراحة كانت مفتقداها: أكتر حاجة مؤذية، إنك تعيشي حياة الناس راسمينها ليكي، مش إنتي.” وكانت الجملة دي بتتكرر جواها كل يوم بعد الليلة دي.

رجعت للحاضر تاني، الموبايل لسه في إيدها، والصورة لسه مفتوحة، قربت إصبعها من زر النشر للمرة التانية، والتالتة. وبعدين قامت واقفة، وراحت على المراية. بصّت لنفسها، وشها متغير.   مش علشان شكله، لكن علشان التعب اللي مترسب جواه. فكّت الحجاب ببطء، وحطته على التسريحة جنبها.

كانت بتعمل الحركة دي كتير في حياتها، لكن الليلة دي غير، الليلة دي كان فيها معنى تاني. إنها مش بتفكه علشان تنام، لكن بتفكه علشان تواجه نفسها.

ولمست شعرها، الشعر اللي الناس ما شافهوش من سنين. كان إحساس غريب، مش مبهج،  لكن صادق. حسّت إنها واخدة أول نَفَس بجد بعد فترة طويلة كانت فيها بتتنفس بشكل آلي.

رجعت قعدت على الأرض، نفس المكان، نفس الوضع. اتنفست بعمق، وبصت للصورة تاني.

وبعدين قالت لنفسها جملة هي اللي حسمت كل حاجة: لو ما اخترتش دلوقتي، عمري ما هختار.

بلوجر خلعت الحجاب: الصمت قبل العاصفة.

مدّت إيديها، ضغطت “نشر”.

سكتت كل حاجة، الدنيا وقفت، والوقت أخد شكل غريب، كأن الدقيقة بقت ساعة، وبعدين، بدأت الإشعارات.

تعليق، اتنين، عشرة، مية، آلاف.

فيه اللي قال كلام جارح، فيه اللي قال كلام قاسي، وفيه اللي دعا لها، وفيه اللي هاجمها، وفيه اللي كتب رسائل طويلة يقول لها “إحنا اتصدمنا”.

بس ولا تعليق علق في نفسها وقتها، كل الكلام كان بعيد،  ضوضاء مش واضحة، كانت حاسة إنها في فقاعة، وإن العالم برا الفقاعة ده بيصرّخ،  لكن مش قادر يوصل لها.

قامت، وراحت على الشباك، وفتحت الستارة. كانت السما لسه ليل، والشارع فاضي، والهدوء عامل رهبة.  لكن المرة دي رهبة حلوة. رهبة التحرر. رهبة إنك تعملي حاجة كنتي مخبية عن نفسك قبل الناس.

بلوجر خلعت الحجاب: مواجهة الخوف والتردد.

رجعت قعدت على السرير، والموبايل جنبيها بيرن ويهز،  بس ما مدتش إيديها، لأول مرة بقالها سنين،  سمحت للعالم يستخبى. وسمحت لنفسها تطلع.

آخر حاجة كتبتها قبل ما تقفل كل حساباتها مؤقتًا كانت جملة بسيطة جدًا… ما قصدتش بها ترد على حد، ولا تبرر، ولا حتى تقنع:

أنا مش قدوة.  ولا بطلة، ولا ملاك.

أنا إنسانة،  تعبت، وحاولت أحمي جزء مني.

ولو ضعفت أو غلطت، ادعولي ربنا يرشدني.

مش عشان ترند، لأ… عشان أرجع أكون أنا.

بلوجر خلعت الحجاب: بين الوهم والحقيقة.

خلصت الجملة، غمضت عينيها، وسابت نفسها تتنفس.

كانت خايفة… آه، وكانت مشوشة… أكيد.

كل لحظة كانت مليانة شك، كل خطوة كانت محتاجة جرأة مش موجودة، جواها كان فيه صراع، رغبة في الحرية من جهة، وخوف من الحساب من جهة تانية، تردد بين قلبها وعقلها، بين الصح والغلط، بين الإيمان وما تهتز به خطواتها.

كانت ليلتها طويلة، مليانة أفكار متشابكة، لكنها لأول مرة منذ سنين، جلست مع نفسها بلا أقنعة، بلا ضحكات مفروضة، بلا فيديوهات أو تعليقات. جلست تواجه نفسها، مش عارفة إذا كانت الطريق اللي اختارتها صح أو غلط، أو مجرد وهم بيخدعها، لكنها عرفت إنها محتاجة تفكر قبل أي خطوة جديدة.

وهناك، على الأرض، بين ظلام الغرفة ونور الموبايل الباهت، لم تبدأ قصة انتصار، ولا قصة خطأ كامل. بل بدأت مواجهة حقيقية مع نفسها، مع خوفها، مع التردد اللي جواها. النهاية لم تتحدد بعد، المستقبل مش واضح، والقرار لسه معلق، لكن لحظة الصمت دي كانت فرصة للتفكر، لحظة للتأمل، لحظة لفهم قيمها وإيمانها قبل أي قرار.

بلوجر خلعت الحجاب: الصورة اللي كسرت الديجيتال.

وبين سطور الحكاية دي، الحقيقة إنها مش حكاية بنت واحدة بس، دي صورة مكررة لحال بنات كتير اليومين دول.

بنات واقفين على نفس الحافة، بين خوف وارتباك وأسئلة مالهاش آخر.

في واحدة تقول: “أنا استخرت كتير، ومش قادرة أحس براحة.” وواحدة تانية تقول: “حاسّة إني مش ملتزمة بالحجاب زي ما المفروض… فحسيت إني بضحك على نفسي.”                     وثالثة تقعد تبكي بالليل وتقول: “أنا تايهة ومش عارفة أبدأ منين ولا أرجع إزاي.”

في بنات شايلين جواهم ضغط الناس، وفي بنات شايلين ضغط نفسهم.

وفي اللي شايفة إن الحجاب اتربط عندها بالصورة المثالية اللي لازم تظهر بيها، مش بالشعور الداخلي اللي المفروض يربطها بربها.

وفي اللي اتلخبط قلبها من كثرة الآراء، وتاه عقلها بين رغبتها في ترضي ربنا، ورغبتها تهرب من كل حاجة بتوجعها.

بنات بتحارب بين إنها “تثبت” وبين إنها “ترتاح”، بين صوت الدين وصوت الدنيا، بين نفسها اللي عايزة تهدى،  ونفسها اللي تعبت من كل حاجة.

والحكاية دي؟ هي مجرد واحدة من آلاف الحكايات اللي محدش بيسمعها كاملة.

مجرد مثال لصراع بيتكرر، ويكبر، ويستخبى جوا قلوب البنات لحد ما ينفجر في لحظة واحدة… لحظة بتغيّر حاجات كتير.

بلوجر خلعت الحجاب: فريضة الحجاب.

الحجاب مش مجرد قطعة قماش، الحجاب في الإسلام عبادة قبل ما يكون شكل، حماية قبل ما يكون عادة، وطاعة قبل ما يكون اختيار اجتماعي.

ربنا سبحانه وتعالى ما فرضش حاجة إلا وكان فيها رحمة، والحجاب واحد من الفروض اللي ربنا شرّف بيها البنت وصان بيها روحها.

وفي القرآن، ربنا قال بوضوح: “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ” — آية بتثبت إن الحجاب فريضة، وإنه مش اجتهاد ولا رأي بشر، ده أمر من رب العالمين.

ولما بنت تلبس الحجاب عن اقتناع، بتحس براحة داخلية محدش يقدر يوصفها، بتحس إنها قريبة من ربها، وإنها ماشية في الطريق اللي هي راضية عنه. بتحس بحماية مش بس من الناس، لا، بحماية من جوّا، من قلبها، من اضطرابها.

ولو يوم لقيتي نفسك بتفكري تقلعيه، قبل أي خطوة، اسألي نفسك بصراحة: هل القرار ده فعلًا يرضي ربنا… ويفيدك في آخرتك قبل دُنياك؟ ولا لا.

ولا ضغط؟ ولا هروب؟ ولا رغبة الهروب من صورة مثالية الناس حطّوها في دماغي؟

الدنيا دلوقتي مليانة ضوضاء تريندات، ضغوط، مقارنات، كلام البشر اللي ما بيخلصش. وكل واحد شايف نفسه أدرى بمصلحتك. بس الحقيقة؟

الحجاب بينك وبين ربك، والعبادة ما ينفعش تتحرك بتعليقات الناس، ولا تتغير علشان شهرة، ولا تتبدل علشان صورة.

وتفكري دايمًا، إن خلع الحجاب من غير قناعة حقيقية ممكن يعمل فراغ كبير جواك، فراغ مش بيتملي بسهولة. الحجاب مش مجرد مظهر، ده عهد بينك وبين ربك، عهد بحماية قلبك وإيمانك. ولو يوم حسّيتي إن الالتزام تقيل، ده مش معناه إنك وحشة، ولا إنك ضعيفة. كلنا بنتعب، كلنا بنقع، بس اللي ينجّي هو الرجوع.

خدي وقتك، صلي، ادعي ربنا يثبّت قلبك ويقوّيك، احكي لربك عن ضعفك قبل ما تحكي للناس.

ومتخليش حد يحدد عنك طريقك، مش السوشيال ميديا، مش التعليقات، مش الضغوط، مش الصراعات.

الدنيا دي كلها هتروح،  بس علاقتك مع ربك هي اللي بتفضل.

وأخيرًا، الحجاب مش سجن، ولا عبء، ولا حاجة تنتقص منك.

الحجاب عِزّة.

الحجاب طهارة.

الحجاب حياء، والنبي ﷺ قال: “الحياء من الإيمان”.

ولما تختاري تحافظي عليه، إنتِ مش بس بتحافظي على شكل، إنتِ بتحافظي على علاقة، على عبادة، على رابط بينك وبين رب رحيم كريم يعرف ضعفك ويقويه.

خلي قلبك ثابت، وخلي نيتك صافية، وخلي علاقتك بربك هي البوصلة، قبل أي كلام من العالم كله.

تمت.

بقلم : زينب عطية

لقراءة رواية الوشاح الأحمر من هنا 

 

للمزيد من القصص والمقالات المميزة ✨
تابعونا على
عوالم من الخيال



تابعونا على فيسبوك


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات

اترك رد