رواية مغامرات سيد أبو غالب
رواية مغامرات سيد أبوغالب: الفصل الثاني.
ظل يركض بين الأشجار ومن خلفه السماء تمطر سهامًا، لم يكن يرى أي شيء حوله… أظلمت الدنيا بقوة… حتى شعر فجأة أنه أخف من الريشة حينما هدأت الأصوات من حوله
ثم عادت مرة أخرى وقد وجد نفسه يرتفع عن الأرض للأعلى، تطلع أسفل منه فوجد مجموعة من الرجال عرايا إلا من أوراق الشجر التي تغطي عوراتهم
وقد صُبغت وجوههم بألوان عده وعلى رؤوسهم الريش، ممسكين بحراب ومتسلحين بأقواس وسهام من الخشب، حاول أن يُفلت من بين أيديهم وهو يصرخ بقوة مناديًا على كبريته، قبل أن يصلوا به لمنطقة مضاءة بالنيران.. مزدحمة بأشخاص يشبهون من يحملونه بقوة.. اختلفوا بين نساء ورجال وأطفال وشيوخ.
كان يتطلع للوجوه الغريبة بخوف من فوق اكتاف من يحملونه حتى أقتربوا به نحو قدر كبير واسع ممتلأ بالمياه وبدون مقدمات ألقوه داخله ليضعوا معه الكثير من النباتات.. ثم أشعلوا أسفل القدر.. ليصرخ سيد بقوة بعدما استفاق من صدمته وأدرك ما يحدث
رواية مغامرات سيد أبوغالب
ظهر كبريته مرة أخرى بجانبه حينما صرخ سيد لينظر له في تعجب وهو يتكأ على حافة القدر بذراعه وكأنه لا يعلم ما الذي به، بينما أخذ الرجال يضربون الدفوف ويرقصون حول النيران محتفلين بالصيد الثمين، وقد غاص سيد داخل القدر ولم يظهر منه سوى رأسه.
_ ألحقوني! أه يا حوستي السوداء يا أنا يا أما.
الله! مالك يا سيد خير بتصرخ ليه .. المايه ساقعة ولا أيه؟
_ هيعملوني شوربة خضار يا كبريته.
باللحمة ولا بالفراخ يا سيد، أصل بحبها أوي…. وبعدين شوربة أيه دا باين لهم كده ناويين يعملوك ماندي.
_ حبك المرض اللي ما له عرض يا بعيد… ماندي! آاااه يا فضحتك يا سيد… يوم ما تحضر عزومة ماندي تكون أنت الجدي.
خلي بالك أنت متناقض علشان بتدعي عليا وبتطلب مساعدتي في نفس الوقت وده إن دلَّ على شيء يدل إنك إنسان دماغك تعبانة يا سيد.
_ شوية كمان لا هيبقى فيا لا دماغ ولا رجل هبقى شيش طاووك يا كبريته… علشان ترتاح.
ما تقولش كده يا أبو السيد دا أنا بحبك.. لدرجة أني أخذت على خاطري منك… كده تنزل الجاكوزي مع نفسك وما تقولي..دا حتى عندي عضلة قافشة عايزها تفك.
_ شوف يا أخي إزاي! فعلًا غريب الحب مين فاهمة.. طيب فك بقى من هنا علشان لو لمحتك قدامي بعد ما أطلع من القدرة دى هولعك بنفسي.
رواية مغامرات سيد أبوغالب
تقدم أحد الرجال من القدر الذي بدأت حرارته تزداد تدريجًا وبدأ في وضع المزيد من الأعشاب وتقليبها بيده ثم لعق أصبعه في تلذذ وهو ينظر لسيد الذي صرخ بقوة في كبريته الذي يجلس على حافة القدر باسمًا ليقول وهو ينظر للرجل:
أيه حلوة؟ ما تدوقني … عايز أرعف شربته حلوة ولا دلعة.
_ على فكرة الماية بدأت تسخن ومش قادر أستحمل.
أصبر بس يا سيد أول ما تستوي هيطلعوك.
_ حرام عليك يا جدع، حرام عليك، أنت بتتريق.
أعمل أيه يعني يا سيد ما أنا مش عارف أساعدك، واللي زي دول مش بيخافوا يعني لو طلعت أخوفهم أحتمال كبير يعملوني طاجن أو أشرف معاك في الجاكوزي ده، وأنا أسمي كبريته يعني أخاف لأطفي.
_ طب نادي حد يساعدنا، أطلب بوليس النجدة.
قصدك أطلب بوليس اللحمة بقى.
_ أشوفك متعلق على سيخ يا بعيد ومتغرق صوصات.
أهو طول ما أنت بتدعي عليا كده الدعوة هتلف وترجع لك وبعدين أطلب بوليس النجدة أقول لهم أيه …ألو ألحقونا سيد بيستوي في القدرة!
_عندك حق بردوا مش لطيفة، أقولك قول لهم عايز أبلغ عن دبح برا المدبح أو عن واحد مجنون أصل اللي بيحصل لي ده مش معقول أكيد أنا بحلم وهطلع في الآخر عندي هلاوس بصرية.
عارف الفكرة الثانية أفضل، خصوصًا إن لحم القرود مش مصرح به.
تقدم الرجل مرة أخرى وهو يضع المزيد من الخضراوات واللحوم بسرعة كبيرة مع سيد في القدر ثم تذوقها مرة أخرى بتلذذ لبصرخ سيد وهو يقول:
_ ما كفاية بقى يا عم أنت كفاية.. جتتي إتخللت من اللي بتحطه.
ضحك كبريته بصوت مرتفع وهو يقول( أهي النجدة وصلت يا عم) ثم أختفى ليسمع سيد صوت عواء شديد ما أن إنتهى حتى بدأ كل رجال القبيلة الهمجيين في التجهز ليظهر فجأة بينهم ذئب ضخم، أخذ يعوي بشكل كبير قبل أن يلقوا عليه السهام والحراب … ليقفز من بينهم نحو القدر ملتقطًا سيد بين أسنانه راكضًا من المكان نحو الغابة المظلمة والرجال من خلفهم.
أخذ سيد يرتعد بين فكي الذئب وجسده المتدلي يصطدم بالأرض، حتى فقد وعيه تمامًا وذلك الذئب يعلوا به فوق جبل مرتفع يظهر واضحًا من بين الأشجار المرتفعة .. دلف الذئب لأحد الكهوف وهو يقبض بفكيه على ملابس سيد ليلقي به اخيرًا على واحد من الأعشاش الضخمة.
رواية مغامرات سيد أبوغالب
أفاق ليجد نفسه داخل أحد الكهوف الحجرية الضخمة، تسلل ضوء الشمس عبر المدخل المستدير في بداية الكهف، تطلع أسفل منه فأتضح أنه يجلس على أحد الأعشاش الضخمة وهنا ثلاث بيضات بجانبه تطلع لهم بتعجب متفحصًا المكان من حوله بخوف قبل أن يتدفق لسمعه الصوت المحبب لقلبه ليظهر كبريته وهو يقول بضحك مشيرًا للبيضات الثلاث قائلًا بسخرية:
اللي جاب لك يخلي لك يا ابو السيد … ثلاثة مرة واحدة… يا ترى بلدي ولا مزارع
_ ولا مش ناقصة جنان، أحنا فين؟
أنا بردو اللي إتجننت أسيبك ليلة أرجع ألاقيك من الطيور.. لا وكمان!… أنا عارف إنك بومة.. بس كنت أفتكره مجاز مش حقيقة… ثلاثة يا سيد.
_ أنا لو جالي ضغط وسكر وأنا صغير مش هستغرب… عارف ليه؟.
أكيد من أعمالك .. هيكون ليه يعني.. بني آدم غريب.
_ لا، علشان أنت مش بتفارقني يا ابن العفاريت.. رجعني من مكان ما جبتني يا كبريته أنا لا عايزة أدور على محروس بن أخويا ولا عايز ألاقيه مع نفسه بقى.. كل اللي عايزه أرجع مصر وأرجع لأمي البلد ولتفيده ولكل الحبايب وبس.
(( أصيل يا عمي..فيك الخير .. أنا قولت بردو أنك يستحيل تسيبني…. أما أنكم عائلة….))
_ ولا يا كبريته..أيه الصوت ده! ده صوت محروس بن أخويا.
(( أيوه أنا يا صاحبي…بص فوق دماغك كده))
نظر سيد وكبريته للأعلى ليجدا السقف خالي من أي شيء فيما عدا خفاش وحيد معلق من قدميه.
_ بالله عليك يا جدع ما تقول أنه أنت ده.
رواية مغامرات سيد أبوغالب
كبريته: ما باين عليه يا ابني أنه هوه …. طالما سكت يبقى هو.. مبروك يا سيد بن أخوك بقى من علية القوم لدرجة أنه لزق في السقف.
(( سكت العفريت اللي معاك ده يا عمي لأقرأ عليه الفاتحة وأحرقه… جاته المرض اللي ما له عَرض.))
كبريته بضيق: أما أنك عيل قليل الأدب زي عمك بصحيح.. وبعدين أيه الدعوة الغريبة دي.
_ أيه اللي مطلعك عندك كده وأيه اللي عمل فيك كده ..أنزل يا محروس.
(( مفيش والله يا عمي.. لقيت نفسي فاضي قولت ما أتشعلق في سقف طموحاتي شوي يمكن أوصل.. وأما بالنسبة لشكلي فده زي تنكري بمناسبة الهالوين))
نظر كبريته لسيد وهو يقول: أنا قولت العائلة دي كلها دماغها تعبانة محدش صدقني.
رواية مغامرات سيد أبوغالب
_ معلش يا محروس شدة وتزول إنزل هنا نتفاهم بس علشان نلاقي حل نروح من هنا وأول ما نوصل لعربية عمي حامد الجامد هتاخد العلاج وتبقى زي الفل.
نزل محروس من الأعلى ليقف على كتف سيد وهو يقول:
((نزلنا.. ها هنروح إزاي بقى؟))
كبريته: لازم أول حاجة تقولنا اللي حصل معاك علشان نفهم أنت بتتحول إزاي؟
(( مفيش، أنا بعد ما أكلت سندوتشات الكبدة ما حسيت بحاجة فتحت عيوني لقيتني هنا على الجزيرة اللي معرفش هي في أنهي حتة من الكوكب دي))
_ طيب وعرفت إزاي إن أنا وكبريته هنا على الجزيرة؟
(( لا أنا ما أعرف.. أنا صحيت من النوم النهارده الصبح على كلامك أنت وكبريته وأنتم بتتخانقوا واتفاجئت بأنكم هنا))
_ كيف يعني، مش أنتِ اللي أنقذتني البارح من قلب القدرة من القبيلة قبل ما يصبعوني لكوفتة.
ضحك كبريتة بقوة وهو يقول: أنا نسيت أقول لك يا سيد أن الذئب اللي خطفك ده مش محروس.
نظر محروس الخفاش وسيد لبعضهما فجأة وقالا في صوت واحد: نعم!
محروس: ذئب أيه؟
_ أومال ده أيه اللي خطفني؟
عووووووووووووووووووو.
كبريته: سامعين اللي أنا سامعه.
سيد بيأس: سمعت الرعد في ودانك يا بعيد… هنعمل أيه يا محروس؟
محروس: لقد وقعنا في الفخ يا رجالة… طب يا عمي أطير أنا بقى ..هتعوز حاجة..سلام.
طار محروس بعيدًا بينما ضحك كبريته وهو ينظر لسيد بشماته وأختفى لينظر سيد في أثر هروبهم وهو يقول:
_ آه يا ولاد ال يا جبناء… الرجال مواقف يا أندال.
أتاه صوت كبريته من بعيد دون أن يظهر وهو يقول:
أيوه الرجال مواقف…عبود والدقي ههههه.
ظهر على مدخل الكهف ذئب ضخم البنية أخذ يعوي وهو يقترب من سيد ومن بين أنيابه سال اللعاب.
بقلمآمنةمحمد_أبوالخير رواية مغامرات سيد أبوغالب
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


