في ليلة وفاتي دراما اجتماعية مؤلمة بقلم رحمة حوالة

في ليلة وفاتي دراما اجتماعية مؤلمة بقلم رحمة حوالة

في ليلة وفاتي: لحظة وفاتها

_انتوا بتكفونوني ليه، أنا مموتـ ـش انا لسة عايشة ولسه فيا الروح! سيبوني وقوموني!

 

كنت بصرخ بكلمات كانت جوايا أنا وبس ومش راضية تطلع، حاسه بيهم وهما بيكفنوني علشان يدفنوني لكن مش قادرة اتحرك او افتح عيني، حطوني في النعش علشان يدفنوني في القبر. وكنت قادرة اسمع شوية اصوات كانت تقصدني بكلامها.

 

_ربنا يسامحها على كل اللي عملته في البت.

_الله يرحمها، كانت ست شرانيه

_ حسابها عن ربنا.

 

وفي وسط كل الكلام ده، كنت سامعاها هي، كانت هي الوحيده اللي بتعيط وبتقولي:

_خالتو اصحى انا مليش غيرك خليكي معايا يا خالتو، انا هحاول أسامحك علي اللي عملتيه فيا بس علشان خاطري متسبنيش.

 

كان نفسي اقوم واقولها سامحيني، كنت عايزه ارجع علاقتي بربنا،واتوب عن اللي عملته، ارجع اصلي واقرب من ربنا واتغير،ارجعلها حقها اللي اخدته منها، لكن كان كل ده شوية ندم مش هيرجع الحاجة لطبيعتها.

 

_اه ياقمر بعد كل اللي عملته فيكي بتبكي عليا

خلاص دلوقتي مت وهترتاحي مني ومن عمايلي، وهتحاسب علي كل اللي عملته.

في ليلة وفاتي: إبنة أختي

قولتها في نفسي وانا سامعة صوت قمر بنت اختي اللي عملت فيها عمايل متستحملهاش بنت في سنها.

افتكرت لما كنت بعذبها انا وشوكت جوزي وبهينها قدام القريه كلها عشان انانيتي، افتكرت لما كنت بخليها في الشارع في وسط التلج وانا ساعتها بكون في البيت متدفية بالبطاطين

و لما طلعتها من المدرسه وخليتها تشحت، وجوزتها لاخو شوكت تاجر الممنوعــ ـات

و و و حاجات كتيره جدا عملتها فيها.

 

ونسيت لقاء ربنا واليوم اللي هتحاسب فيه علي كل ده

فقت من شرودي وانا بتشال عشان اتحط في القبر

 

_لا لا متحطونيش في القبر انا خايفه

_لا انا عايزه اطلع طلعوني علشان خاطري

 

وفعلا اتحطيت في القبر

وبابها اتقفل عليا، حسيت بضيق، ضيق اول مرة احس بيه

وكنت بعيط جوايا او بحاول إني أعيط

وبدأ يمر عليا شريط ذكرياتي.

في ليلة وفاتي: قصة حياتي

انا إيمان في اوائل التلاتينات من عمري، متجوزه من شوكت، وفعلا اسمه على مسمى، ده الشوك اللي في حياتي واللي بيغرز فيا كل ثانيه

 

حياتي كانت صعبه معاه، اتحولت من ست طيبه وصافية لست شرانيه القريه كلها بتخاف منها

 

شوكت كان بيتاجر في الممنوعات وأجبرني اني اتاجر معاه

بقيت من ست قريبه من ربنا لست بعيده وقلبها حجر.

 

عدت السنين وكل القريه حتى اختي وجوزها متجنبنّي انا وشوكت وحماتي وأخوه بسبب اللي سمعوه عنا.

 

وفي يوم صحيت على خبر قلب حياتي واللي كان موت اختي وجوزها في حادث عربيه واللي نجا كانت قمر بنوتة عندها 8 سنين وده لما مرحتش معاهم في العربية.

 

عيط على الخبر وانهارت لكن شوكت بصلي وعيونه لامعه بطمع وقالي:

_انتي يا ايمان ملكيش حد تعرفيه ومقطوعه من شجره صح؟!

هزيت راسي بالايجاب فكمل:

_يعني بنت اختك يتيمة وملهاش غيرنا؟!

قولته باستغراب: ماتنجز انا مش فاهمة

 

بصلي بمكر وقالي : انا عرفت ان البت قمر هتورث من ابوها فلوس ياما

 

اول لما سمعت كده عيني وسعت وقومت وقفت بعصبية:

_لا لا البت يتيمه وكفايه اوي اللي بنعمله

 

_اسكتي ياعبيطه فكري شويه هنكسب من وراها دهب واصلا البت لسة صغيره لما تكبر نبقى نديها فلوسها، فكري فيها شوية احنا بس هنهتم بفلوسها بدل ما حد يطمع فيها وبعدين نبقي نرجعلها فلوسها.

 

شوكت كان زي الشيطان علي ودني، بعد اصرار رهيب منه وافقت وقدر يضحك عليَّ بكلمتين ومشاني وراه. وصدقته وبدأنا نلعب على قمر.

في ليلة وفاتي: بداية القسوة

وبالفعل بعد ايام خدنا قمر نربيها بعد ماتصدينا للقرية كلها اللي كانت رافضة، كانت بنت مؤدبه وهاديه، لكن شوكت كان بيعاملها بكل قسوة.

 

وفي يوم قمر جت من المدرسه وقالتلي بحزن واضح علي ملامحها:

_تعرفي يا خالتو انهارده صحابي في المدرسة فضلوا يقولولي اني يتيمة بس انا قولتلهم انا مش يتيمه انا عندي عيله جديده.

 

في اللحظة دي عيوني لمعت بالندم واتملت بالدموع وحسيت بالحزن عليها:

لكن شوكت بصلي وقالي بسخرية:

_بطلي بقي المحن ده احنا عايزين حاجه منها بس وهي الفلوس وفي الاخر هنسيبها ونرميها

 

وبصلي وقالي :انا هطلعها اصلا من المدرسه يعني هنسنفاد اي لو علمناها كده هنفضل نصرف عليها.

 

 

كان قراره نهائي عدت ايام ولقيته مطلعها مت المدرسة ورافض انها تكمل تعليمها.

 في ليلة وفاتي: قسوة في حق طفلة

وتمر السنين ومعاملتي ليها بقت قاسيه بعد ما كان شوكي تحت ودني بيوسوسلي زي الشيطان.

بقيت بطلعها برا البيت في عز البرد لما متعملش اللي انا عايزاه، وكنت بشوف شوكت وهو بيضربها وموقفتش عند الحد ده كنت يهينها قدام القريه كلها.

كانت تفضل تعيط بس لا حياء لمن تنادي.

 

لحد لما قمر كبرت وبقت عروسه

في الوقت ده شوكت بصلي وقالي:

_البت كبرت يا ايمان ولسا مخلصناش منها

_مااحنا ممكن نطلب منها فلوس بدل مانقتلها

 

_ نطلب اي بس أصلها هتدينا حاجه!

_ وايه الحل يا شوكت؟!

 

_العرسان بقوا واقفين طوابير ولو وفقت على حد منهم هو اللي هياخد كل العز ده

 

بصتله بتفكير وخطرت في بالي فكرة فاتكلمت بخبث:

_عندي فكرة إنما إيه متخطرش علي عقل ابليس احنا نجوزها لاخوك واهو منك وعارفينه ونجوزهاله بشرط يدينا من فلوسها.

 

اول لما قولت كده عيون شوكت لمعت وباس راسي:

_الله عليكي يا ايمان متجوز ست تفكيرها غلب تفكير الأبالسة.

في ليلة وفاتي: زواج اجباري 

وفعلا نفذنا خطتنا واجبرناها عليه شوفتها وهي بتقرب مني بفستانها الابيض،عيونها ورمت من كتر العياط،حاولت تترجاني واتكلمت بدموع

 

_ علشان خاطري ياخالتوا بلاش، بلاش اتجوز ده اتجوز اي حد غيره لكن ده لأ مترمنيش الرمية دي وانتِ اكتر واحده عارفة انه مش كويس.

 

كملت وهي بتبصلي بقهر وبتترجاني بأخر ما فيها من أمل:

_في واحد كنت عارفاه وعايز يتقدملي علشان خاطري وافقي عليه ولو مش عايزاه مش مهم المهم بلاش اخو جوزك ده قدك في السن وصايغ وبيشرب ممنوعات وبيتاجر فيها.

 

لكني مسمعتش كلامها، وقولتلها ببردود :لا ياقمر مش هتتجوزي غيره، الموضوع اتقفل خلاص.

 

وفعلا اتجوزته وهي مجبورة، وكنت قادرة الاحظ عنيها اللي مليانه حزن واضح يوم الفرح.

 

عدا اسبوعين على فرحها منه، كنا احنا التلاتة انا وشوكت واخوه كنا بنسرق فلوس قمر الغلبانة، وكانت بتيجيلي وباين عليها آثار الضرب كدمات واضحة في وشها وجسمها.

لكني كنت بمشيها وبقولها:

_روحي لجوزك انا مليش دعوه.

 

كانت في كل مرة تمشي من عندي مكسورة ومقهورة وتضطر ترجع مرة تاني لجوزها محمد اخو شوكت.

في ليلة وفاتي: صدمة غير متوقعة

رجعت من شرودي وبدأت اعيط، لكن عييطي مكنش بيخرج وفي عز بكائي حصلت حاجة خلتني في صدم.

 

وده لما لقيت نفسي بعرف اتحرك وبعرف افتح عيني واتحكم في جسمي، شيلت ايدي من الكفن وحسيت اني عايشة، لا لايمكن اكون مت انا عايشة، ولسة بتنفس.

 

خبط على باب القبر كذا مره، وفضلت اصرخ علي امل ان حد يسمعني:

_حد يفتحلي! أنا بتخنق! الأكسجين بيقل! أنا عايشه!

 

خبط لحد لما فقدت الأمل إن الحارس يسمعني

وفضلت اعيط وادعي ربنا انه ينجيني عشان أصلح اللي عملته، وفي وقت ماكنت بتخنق وبحس اني هموت

 

لقيت باب القبر بيفتح، وبشوف بعيني ظباط ودكتور وهما مسكينه وقمر معاهم وأهل القريه كلهم  وشوكت وأخوه وأمه.

 

طلعت والكفن عليا والتراب مليه، وأول لما طلعت لقيت الظباط والناس كلها مصدمين من طلوعي.

 

اول لما شفت قمر حضنتها وانا بعيط

وفهمت من الظباط اي اللي حصلي

وده لما قالي:

_كل حاجة حصلتلك يا مدام إيمان كان متخطط ليه

 

بصتله بصدمة وغير مستوعبة فكمل وقال:

_اللي حصلك ده بسبب جوزك وحماتك وده لما رشوا الدكتور وخلوكي عندك شلل مؤقت علشان متتحركيش او تفتحي عينك وقالوا للناس كلها انك موتي.

ومكنوش راضيين يخلوا حد يقرب منك عشان ميعرفش انك بتتنفسي.

 

سكت الظابط لكنه بص لقمر ورجع يبصلي وقال:

-بنت أختك سمعتهم وجت بلغت فلعشان كده جينا عشان نتأكد.

 

بصيت لقمر بامتنان ومكنتش قادرة اتكلم من صدمة كل اللي عرفته.

في ليلة وفاتي: الندم علي ما فعلته

ومن لحظة اللي حصل ندمت ندم شديد وأخدت قرار اني هصلح اللي عملته.

 

وده لما أطلقت من شوكت، ووقفت جمب قمر لحد لما أطلقت من اخو شوكت اللي اتسجنوا كلهم.

 

وبعد شهور قمر اتجوزت الشخص اللي كانت عايزاه، حاولت ارجعلها فلوسها لكنها رفضت، وحاولت اخليها تسامحني لكنها كانت تبصلي بعتاب بيضرب في قلبي زي السكاكين ومتتكلمش. وكإنها مش قادرة تسامحني وحقها.

 

لحد لما في يوم اتكلمت معايا لما جتلها بيتها وقالتلي بدموع:

_عمري ما هنسي يا خالتو انك كنتي الشخص الوحيد اللي بقيلي في حياتي، وبدل ما تهتمي بيا كنتِ بصالي في فلوسي اللي ورثتها من بابا.

 

كملت وهي بتخبطني في كتفي وبتنهار:

_خدي كل الفلوس بس رجعيلي بابا وماما يا خالتو، كنتي اخدتي كل الفلوس مكنتش هرفض بس مكنتيش عملتي في بنت اختك اليتيمة كدة، وعمري ما هنسي انك سلمتيني لأخو جوزك الشمام علشان يتجوزني ويضربني وينيمني بعيط كل ليلة.

 

في اللحظة دي اتمنيت اني أموت قبل ما اقف الوقفة ديه، أمال هعمل ايه لما اقف قدام ربنا ويسألني علي اللي عملته في قمر.

وعيشت سنين وأنا بتعذب وبتمني إن قمر تسامحني، وبتفكر كل يوم، الليلة اللي فكرت إني مت فيها، لكني استاهل العذاب اللي بتعذبه وقمر ليها حق تعيش حياتها ومتسامحنيش، لكني هفضل احاول اكفر عن ذنوبي اللي عملتها وبتمني ييجي يوم عليها وتقدر تسامحني وربنا يعفو عني.

 

النهاية للكاتبة رحمة حوالة

اقرأ قصة في تلك المكالمة المريبة من هنا


 

 

 

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد