إسكريبت رعب بقلم رنا محمد

تفتكروا أنا فعلًا قتلتها ولا زي ما بقول؟

المشهد الأول

_تفتكري فعلًا الكل مصدّق إني قتلتها؟

_وليه لا، مع إن كل الأدلة معاك بس أنا مش معاكم

_ليه، ما يمكن أنتِ كمان مقتولة واتلاقت أرواحنا

_لو أنت ميت، فأنا مقتولة زي ما بتقول، بس خليني أكلمك بدراستي، وهي إن أول شيء هاخد كلامك واسجله علشان لو حصلي حاجة فيما بعد يبقوا عارفين من ورا الواقعة

_طلعتِ طيبة

_طب الحمد لله، ده شيء كويس ، وشهادة معتزش بيها بس ماشي

 

المشهد الثاني

سكت لحظة، كنت سامعة صوت نفسه بوضوح، كأنه جنب ودني بالظبط رغم إننا قاعدين في أوضة المفروض تكون فاضية، أو على الأقل مفيهاش غيرنا.

 

_كنت بحبها

_كل القتلة بيقولوا كده

_لا، أنا حبيتها بجد… حب من النوع اللي يخليّكِ تحسي إنك لو مكنتش السبب في نهايتها، تبقى مش بتحبها كفاية، وإن ده مش الحب اللي واخدة زيها تستاهله

 

بصيتله وانا مش عارفة أرد، عقلي بيرفض يصدّق اللي بيتقال، بس قلبي حاسس بحاجة أغرب كأن كلامه مألوف، كأن في حاجة أنا نسياها بتبدأ ترجع واحدة واحدة مع كلامه!

 

_هي قتلتني قبليها، بس بشكل مختلف

_إزاي يعني؟

_قتلت الحاجة اللي كانت بتخليني بني آدم، خلّتني شبح بيمشي في الدنيا ومالوش هدف، ودي كانت أول خطوة للّي حصل بعد كده

_يعني انت بتبرر اللي عملته؟

_لا، أنا بفسّر… فرق كبير أوي بين اللي يبرر وبين اللي بيشرحلك إيه اللي وصله للنهاية

المشهد الثالث

قمت وقربت من الشباك، الهوا كان مكتوم، والجو حسّسني بكتمة مش طبيعية، رجعت وبصيت له تاني، ملامحه كانت بتتغير، كأنه بيكشّ من النور الخفيف اللي جاي من الأباجورة.

 

_إنتَ… إنتَ مش زي باقي الناس، صح؟

_أنا كنت بني آدم، دلوقتي بقا فيا حتت مش مفهومة، وكل ما حد يقرب يفهمني، بيروح

_بيروح فين؟

_أقصد إنها بتكون النهاية

_يعني أنا بعد الكلام ده ممكن أروح؟

_إنتِ قررتِ تسجلي، مش أناودي خطوة دايمًا لها تمن

المشهد الرابع

قعدت بهدوء وفتحت التسجيل تاني، يمكن أستفاد من أي كلمة يقولها، حاولت ابطل تفكير في كلامه ولو لحظة وأركز في اللي هيقوله.

 

_قول بقى، قتلتها إزاي؟

_بصراحة؟ أنا ملمستهاش…

_يعني؟

_هي اللي خافت، هي اللي صدقت إن في حد هيموتها، ولما صدّقت، قلبها استسلم

_يعني انت خوّفتها لحد ما ماتت؟

_أنا كنت بس الهمسة اللي بتدخل في دماغها، الصوت اللي بتسمعه وهي لوحدها، الصور اللي كانت بتظهر على حيطة أوضتها فجأة، الخيال اللي كان بيظهر في مرايتها، البرودى اللي بتحس بيها من غير سبب، أنا مكنتش الإيد… أنا كنت العقل اللي خلّاها تموت بإيديها

المشهد الخامس

اتجمدت، حرفيًا اتجمدت، الكلام كان تقيل، مرعب، بس في حاجة جوايا كانت بتقول إني مش سامعة ده لأول مرة، لا… في حاجة من الماضي بدأت تتفتح.

 

_إيه علاقتك بيا؟

_إنتِ كنتِ صاحبتها، مش كده؟

_أنا… أنا نسيت

_نسيتي علشان عقلك رفض الحقيقة، بس أنتِ اللي عرفتي أول مرة إن في حاجة غلط، أنتِ اللي سجلتي صوتها وهي بتعيط قبل ما تموت بيوم

_مش ممكن…

_ومسحتي التسجيل، بس أنا ما نسيتوش

_انت كنت فين ساعتها؟

_ورا الشباك… زي دلوقتي

 

بصيت للشباك واتنفست ببطء، إيدي بترتعش والتسجيل شغال، لقيته بيقولي:

 

_كل اللي بتسجليه هيروح، وأنا كمان

_يعني إيه؟

_أنا مربوط بيها، بيكِ، وباللي حصل… بمجرد ما الحقيقة تطلع، أنا مش هبقى موجود

_طب وليه بتقولّي؟

_علشان أرتاح… وأسيبلك اللي هيفضل بعدها

المشهد السادس

وفجأة… الكهربا قطعت، والتسجيل وقف، والنور اللي من الأباجورة اتطفي، وفضلت قاعدة في الضلمة، لوحدي، أو يمكن مش لوحدي.

 

وبعد لحظات، رجعت الكهربا، والشاشة نورت، وكان في رسالة واحدة على التسجيل:

 

“أنا مكنتش خيال، أنا كنت الذكرى اللي فضلتِ تهربي منها ودلوقتي بقيتي لوحدك.”

 

 

فضلت قاعدة قدّام الشاشة يمكن ساعة… مش قادرة أستوعب الرسالة ولا مستوعبة إزاي اتكتبت لوحدها. روّحت البيت وأنا مشيا بسرعة، ومع كل خطوة كنت حاسة إن في حد ماشي ورايا… مش خطوات، لأ، إحساس… كأن ظلّي اتشقّ نصين وبقى في ظلّ تاني بيطاردني.

 

أول ما وصلت شقتي، فتحت الباب بسرعة وقفلته ورايا، وبرغم كده قلبي كان بيدق كأن في حد سبقني ودخل قبلي. الأنوار اتولّعت، وكل حاجة كانت في مكانها… بس ريحة خفيفة قوي، شبه عطرها… عطرها هي… كانت مالية الجوّ لثانية واختفت.

 

قربت من المراية في الصالة، وبصّيت… وشي كان باين مرهق، عيني فيها حُمْرة وخوفي ظاهر، بس في حاجة تانية شدتني. في الضهر، ورا كتفي… حاجة عدت… زي ظلّ رفيع، خفيف، كأنه واقف ورايا وبينحني عليّا.

 

لفّيت بسرعة… مفيش حد.

رجعت بصّيت في المراية… لكن المرة دي؟ الظلّ كان ثابت.

مش ماشي، مش بيعدّي… لأ، واقف.

النهاية

مددت إيدي للمراية… ولما صباعي لمس الزجاج، المراية اتكتم عليها بخار، وظهر عليها خط… خط واحد… وبعدين اتكتب حرفين كأن حد بيكتب بأصبعه من جوّا:

 

“اسمعي.”

 

اتجمدت.

وبعدين… صوت خفيف قوي، جاي من جوّا المراية نفسها:

مش صراخ… مش همس… لأ، نبض… زي نبض قلب… نفس الإيقاع اللي كان في التسجيل.

 

قعدت على الأرض، ضهري للحائط، المراية قدّامي… والمشهد ما بيروحش:

كل شوية البخار يزيد، والحروف تتمسح وتظهر تاني… كأن في حد بيحاول يكلّمني بس مش قادر.

 

قمت بالعافية، ودوّرت على سماعات التسجيل اللي كنت بستخدمها.

كل ما أشغل أي تسجيل… حتى تسجيلات شغلي العادية… يظهر صوت واحد واطي في الخلفية… نفس الصوت الهادي اللي سمعته في القوضة.

كانت جملة قصيرة… بتتكرر من غير ما تتغيّر:

 

“مش لوحدِك.”

 

ولأول مرة

مش عرفت إذا الجملة دي بتهددني…

ولا بتحذرني…

ولا بتحاول تنقذني.


༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻

بقلم رنـا محمد “حبة البُندق”

رأيكم

للمزيد من الإسكريبتات للكاتبة هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد