رواية رحلة فيروز
رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: الفصل الأول.
أن تبدو وكأنك غريب عن نفسك.. ورقة شجر عصفت بها رياح الغربة فأقتلعتها من غصنها وطارت بها نحو المجهول، لا شيء يضاهي دفئ الوطن ولا شيء يعادل ألم الحنين إليه…هو ليس قطعة أرض تسير عليها وتعشق عليها أو تدفن فيها..وإنما ذكريات حنونة وأمان ليس له حدود وإنتماء بالعقل والقلب.. الوطن حيث تجد نفسك ..حيث لا يمكن إنتزاعك بأي وسيلة إلا أن تكون جثة هامدة.
استيفظت من النوم على صوت هاتفها المحمول الذي اعلن عن اتصال من احد الأرقام المسجل لديها بأسم ” بِكي رفعت وجهها الذي غشيته حمرة الدماء المتدفقة فيه من فوق الوسادة.
وأزالت خصلات شعرها المتناثرة حولها وعدلتها للخلف حتى ترى، مدت يدها وتناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاور لسريرها لتجيب عليه وهي في حالة من النعاس.. بلغة انجليزية متقنة وهي تعرف صاحبة الرقم على الجهة الأخرى:
_ أهلا …. ازيك يا بِكي ….بخير.
أيه يا فيرو كل ده نوم؟ مش هتيجي ولا ايه؟
_ اجي فين يا بنتي في الوقت المتأخر ده.
تيجي فين! انتي بتهزري؟! النهارده عيد ميلاد رامي وهو هيضايق من عدم وجودك، لأنه كده هيفتكر أنك مهمشاه طبعًا.
_كويس، اعمل أيه يعني؟! .
ما تخلصي بقى صحابنا كلهم هنا والحفلة أجواء بيزداد حماس.
_ بسنت! أنتِ عارفه إن خروجي بيعمل مشاكل بيني وبين جيسكا في الفترة الأخيرة وأنا مش عايزه اسبب مشكلة.
فيروز اتصرفي زي كل مرة الساعة دلوقتي ١١ يعني اكيد مامتك نايمة.
_ تمام خلاص مع السلامة أنتِ دلوقتي وأنا شوي وهكون عندك .. سلام.
تحركت فيروز من مكانها نحو الغرفة الخاصة بتبديل الملابس والمصممة على التراز الحديث وقد حوت بداخلها ملابس من أغلى أنواع البرندات العالمية وقفت في حيرة من أمرها تختار الذي يليق لتلك السهرة، وبعد دقائق قليلة تسللت لغرفة والدتها جيسيكا التي كانت غارقة في نوم عميق واخذت مفاتيح سيارتها وخرجت من البيت نحو وجهتها.
رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الثاني
تحركت السيارة داخل مركز مدينة سان دييغو المزدحمة بشدة حتى توقفت أمام أحد النوادي الليلة التي خرج منها ألسنة الموسيقى الصاخبة رغم الأبواب المغلقة التي تحيط بها، تقدمت ذات الرداء الأحمر لتركن سيارتها في المكان المخصص لذلك ثم نزلت منها متوجهة نحو الباب الزجاجي عابرة أمام رجال الحراسة ضخام البينة وقد ظهروا كشياطين جهنم المرعبة، وقفت أعلى السلم المؤدي للصالة المستديرة التي إمتلأت بالطاولات والشباب التائه أسفل منها، تبحث بعينيها عنها حتى وجدت صديقتها بسنت تشير لها من بعيد، تقدمت فيروز نحوها وهي تضرب بكعب حذائها المرتفع الأرض الناعمة أسفلها… أحتضنت صديقتها قائلة بلغة أسبانية دقيقة كالتي يتحدثها معظم سكان المدينة الحدودية:
_ مساء الخير يا بسنت .. عاملة أيه؟
هاي فيرو شكلك جميل اوي النهارده.. أيه كان لازم الدوشة دي كلها علشان تيجي يعني… ولا هو أنتِ لازم تاخدي موافقة مامتك.. أنتِ مش صغيرة!
_ أنتِ عارفه جيسكا بقى وتحكماتها.. رغم إنها عاشت عمرها كله هنا ولكن لسه أصلها العربي مسيطر عليها.. مش زي بباكي ومامتك خالص.
مامتك دي غريبة اوي، بحسها جاية من فيلم رعب.. وكمان بتحب الفلوس أوي.. بحس عندها عرق يهودي في أصلها.
تنهدت فيروز بضيق وهي تقول جملتها في محاولة منها لإنهاء الحديث عن والدتها : هي بس شخص عملي وبصراحه هي قلقانه من ناحيتكم ومش بتحبك يا بسنت .. ما تنسيش العداوة اللي بنها وبين مامتك.
صُدمت الفتاة من جملتها فعادت لترفع كوبها من جديد وهي تقول بلا مبالاة : على العموم انا كمان مش بحبها ……. بصي رامي جاي اهو.
تطلعت هي حيث أشارت صديقتها ثم إبتسمت بضيق وهي تقدم عُلبة هدايا ملفوفة صغيرة للماثل أمامها قائلة: كل سنة وانت طيب يا رامي.
إنحنى الفتى الذي يتشابه مع أعمدة الإنارة في طولها بعضلات بارزة لا تعمل إلا للإستعراض فقط بينما لو طالها رأس حاد فسيتدفق الهواء الأرض المسروق عبرها، أقترب من فيروز يحاول تقبيلها فتراجعت للخلف معربة عن ضجرها ببسمة ساخطة
_ لو سمحت يا رامي .
إعتلى وجهه غضب شديد نتيجة إحراجه وسط أصدقائه بتلك الطريقة ليقول ببسمة مزيفة: تمام مفيش مشاكل لو لسه زعلانة، اهم حاجه انك جيتي النهارده.
لم تعلق على قوله وقدمت له هديته قائلة: كل سنة وانت طيب .. ذكرى ميلاد سعيدة.
رامي: وأنتِ طيبة يا حلوتي.
اكملت السهرة بصحبة اصدقائها من العرب المتلونين في زي لا يناسبهم ومن الأجانب أصحاب الأرض الذين يعيشون في سواد الدنيا حتى إنقضت ساعات الليل سريعة وقد أخفى ليلها وقتها، ثم عادت لمنزلها وقد اصر رامي على ايصالها وقد كانت الساعة وقتها في الخامسة صباحا
عندما أوقف عربته أمام منزلها لتنزل منها مودعةً إياه لينطلق بسيارته بعيدًا، نظرت فيروز للنافذة لتجد والدتها تقف مراقبة للمشهد وتنظر لها في غضب، زفرت فيروز ثم تقدمت نحو منزلها لتدلف في هدوء وقد علمت أنه وقت العاصفة.
رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الثاني
صدحت صوت أبواق السيارات من كل مكان وطَّل من أحدها طفل صغير بوجه مبتسم ممسكًا بيده عدة بلونات مختلفة الأحجام يطالع السيارات التي تقف في خط السير المزدحم ببسمة تظهر فيها غمازتيه المرحة وخديه المطبقان على عينيه، قبل أن يأنبه والده مع تحرك الإشارة للإمام، ليدخل سريعًا من نافذة السيارة وقد أفلتت كفه الصغيرة مجموعة البالونات الملونة لترتفع عاليًا محلقةً فوق أحياء القاهرة التاريخية حيث تعانقت قصورها مع بيوتها في لوحة تعانق فيها ماضيها وحاضرها، قبل أن تمر فوق فيلا دوَّن على بابها (فيلا عبد العزيز النجار)
جلس عبدالعزيز على رأس طاولة الطعام و على وجهه ظهر الوهن من جديد كعادته هو هكذا حينما يأخذه التفكير بعيدًا عن دنيا الناس، وهناك امر ما يشغل تفكيره عاد للذكريات القديمة وقد خطفته وأخفته بداخلها، قبل أن يقطع وصلة تفكيره تلك اخوه سالم معيدًا إياه لواقعهم قائلا:
_ مالك يا عبدالعزيز؟ بالك مشغول بأي اوعى تكون صفقة النهارده قلقاك!
إنتبه عبد العزيز له ثم إبتسم يطمأنه وقال: لا طبعا، الصفقة مش قلقاني، بالعكس العملاء دول مريحين في التعامل جدا، انا بس بفكر في موضوع فيروز.
بادله سالم الإبتسام وهو يربط على يديه قائلًا: مش المحامي طمنك، وأنت حاسس إن جيسيكا وافقت اخيرًا
طالعه عبدالعزيز ثم أومأ برأسه وقال: ايوه، قلبي بيقول لي إن دماغها لانت عن زمان.
سالم: خلاص يبقى متعولش الهم، سيبها على الله يا اخويا
_ ونعم بالله
قالها ثم نظر للجالسين من حوله على المائدة يتناولون الطعام معًا في صمت عندما دخل عليهم بهيئته المهيبة والتي تشبه رجال الشرطة بشارب له معايير مضبوطة وجسد ممشوق وجاكت جلد أسود يرتديه أغلب رجال الشرطة وكأنه قد صنع خصيصًا لهم، ألقى السلام سريعًا وهو يتوجه نحو كرسيه على المائدة.
- ليرد عليه جميع الجالسين السلام قبل أن يرمقه عمه عبد العزيز بنظرة متعجبة ولائمة وهو يقول
- ايه يا ابني التأخير ده كله، أنت مش عارف إننا متجمعين النهارده؟ تركيزك قليل اليومين دول .
إبتسم بحرج وهو يقول: معلش يا عمي كانوا عايزيني في الجهاز في مأمورية ويدوب خلصت وجيت بسرعة.
رفع حمزة وجهه وهو يقول بلهفة وفمه ممتلأ بالطعام : متصدقهوش يا بابا ده تلقاه كان هنا ولا…. هنا.
قالها ثم تفاجئ بكف يس التي لامست عنقوه بسرعة شديدة وهو يمر من خلف متوجهًا نحو مقعده قائلًا بصوت منخفض
يس: بطل هبد بقى.
تأوه من اللطمة القوية ليصرخ قائلًا: ااااه ياض يا ابن ال
إلتفتت أعين الجالسين له في ترقب ليطالعهم هو في تبرم ثم إبتسم ناظرًا لوالده وعمه وهو يقول في غيظ ناظرًا ليس : يا ابن عمي …يااااض يا بن عمي.
- عبدالعزيز: خلاص اقعد يا يس وتاني مرة كله يكون موجود في الميعاد
- إبتسم يس وهو ينظر لحمزة بتشفي وقال: تحت امرك يا عمي
- عاد الجميع مرة اخرى لتناول الطعام في صمت بين همسات شباب العائلة وفتياتها.
- رواية رحلة فيروز: الفصل الثاني.
- كان تركيزها مشوش ورؤيتها محدودة حينما دخلت لبيتها بأقدام مهزوزة ضاجرة، لتقترب منها جيسيكا غاضبة وهي تقول بلغة عربية ضعيفة
- أنتِ هتبطلي تعملي كده امتى هتكبري امتى يا فيروز؟
طالعتها فيروز بتعب ثم قالت: مام خلاص انا مش قادرة اناقش اي حاجة دلوقتي لو سمحتي.
جلست على المقعد أمامها واضعة قدم فوق الأخرى وهي تشعل سيجارها قائلة بصوت غاضب: اكيد مش قادرة تناقشي حاجة، أنتِ راجعة لي متأخر ومنمتيش طول الليل، انا معنديش مانع انك تسهري بس مش مع دول.
صاحت فيروز بغضب: وليه مش مع دول مالهم، مام لو سمحتي دول صحابيأنا وانا مش هغيرهم لمجرد انك مش حباهم ده مش منطقي.. أنا مش عروسة لعبة هتختاري ليها لبسها وحياتها.
قامت جيسيكا من موضعها وهي تقول: انا مش هستني لما تسرقي ولا لما تبقي مدمنة وتدخلي السجن، اصحابك دول مش من مستوانا وآخرهم السجن.
فيروز: بليز مام انا قولتلك قبل كده لو خايفة على مستواكي خلينا استقل بنفسي، لازم تعرفي أنه مش كل حاجة يعني الفلوس
رمقتها جيسيكا بنظرة تعرفها فيروز جيدًا حينما تضطر لإنهاء النقاش لصالحها فقالت: لا يا فيروز صحيح انا مولودة هنا في امريكا بس ما تنسيش اني من اصول عربية يعني دي مش عادتنا او تقاليدنا.
ضحكت فيروز بنبرة مستهزأة ثم قالت: مام ويا ريت ما تنسيش اني مش عربية أنا كمان امريكان هو ده اسلوب حياتنا أنتِ مش فاهمة ليه اني عايزة اعيش سني كل اللي في سني بيعملوا كده، أنا خلاص بقيت في الجامعة.
هنا علمت جيسيكا أن صغيرتها ستهزمها فبدلت سلاحها لآخر جديد وهي تستخدم ورقتها الرابحة الأخيرة: الظاهر اني كنت غلطانة لما سبت ابد الازيز( عبدالعزيز) ورجعت بيكي امريكا، أنتِ فعلا محتاجة لباباكي.
فيروز بصدمة: تقصدي اي بالكلام ده؟
جيسيكا: اقصد اني اتفقت مع ابد الأزيز علشان هتسافري مصر تعيشي معاه …. علشان كفاية لحد هنا دا حتى مستواكي الدراسي ضاع ومبقتيش مركزة في اي حاجة غير السهر والخروج وبس.
فيروز: لا اكيد أنتِ بتهزري مين عبدالعزيز ده انا حتى مشفتوش ولا مرة غير من الصور هو بابا، بس على الورق وبس، أنتِ عايزاني اسيب بلدي واروح اعيش مع ناس معرفهاش.
طالعتها جيسيكا بتعابير جامدة وهي تقول: مصر كمان بلدك وده مش راجل غريب ده بباكي.
تغيرت ملامح الفتاة للتحدي وهي تقول: لا طبعا ده مش هيحصل.
جيسيكا: ده حصل وانتهي لإن انا المسؤلة عنك ومش هدفع لك جنيه واحد تاني، هتكوني في مصر قبلها وهتدخلي جامعة هنا وعلى فكرة انا حجزت وطيارتك هتكون بكرة الصبح و كلمت بباكي وهو في إنتظارك ولحد ما تسافر تليفونك هيكون معايا ومفيش خروج من البيت.
تركتها جيسي وهي تقول كلمتها الأخيرة وصعدت للأعلى بينما جلست فيروز بصدمة على الكرسي خلفها وقد تحقق أعتى كوابيسها منذ مدة.
رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الثالث
في اليوم التالي كانت فيروز تحضر الحقائب بضجر وقد تعالى غضبها ووصل لأوجه، عندما دخلت عليها جيسيكا وهي تقول
في لحظات وداعها الأخيرة: انا عارفه انك زعلانه، بس اكيد هتعرفي بعدين اني عملت كده علشان مصلحتك وبس.
قالت دون أن تنظر لها : مام لو سمحتي انا مش عايزة اتكلم.
جيسيكا بجمود : تمام زي ما تحبي, جهزتي؟
سحبت حقيبتها وهي تقول : اه خلصت يالا بينا.
توجهت فيروز بصحبة والدتها جيسي إلى المطار حيث ودعتها وتركتها وعادت للمنزل بينما أنهت فيروز كل الإجراءات اللازمة وركبت الطائرة المغادرة من امريكا متجهة الي القاهرة.
رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن
دقت الساعة العاشرة ليلًا حينما كان سالم النجار متعجلًا، يرتدي الكاراڤت الخاص به، بينما هويدا زوجته تجلس على طرف الفراش وهي تقول:
شد شوية يا سالم ابو طه مستنيك تحت من بدري، كل ده بتلبس … لا وبتتريقوا على الستات أنهم بياخدوا وقت في اللبس أومال أنتم أيه..صحيح ملقاش في الورد عيب.
ضحك سالم بقوة وهو ينظر لها مكملًا المثل: قال له يا أحمر الخدين خلاص خلصت اهو..
إبتسمت هي بمرح لبتركها وينزل متوجهًا لأخيه الذي يقف في انتظاره أمام مبنى الفيلا الخاص به.
رمقه عبدالعزيز وهو يتقدم نحوه فقال بلهجة تخللها التوتر رخم ثبات صوته : أيه يا سالم كل ده؟ الطيارة زمانها على وصول البنت متعرفش حاجة هنا، لازم نكون في إنتظارها.
سالم معتذرًا: معلش يا حج انا جاهز اهو ، وبعدين انت مش قولت انها بتعرف تتكلم عربي؟
دمعت عينا عبدالعزيز وهو يقول بحنان بالغ الأثر: ايوه ويمكن دي الحسنة الوحيدة اللي عملتها ياسمين في حايتها من يوم ما عرفتها لدلوقتي.
ربط سالم على ظهر أخيه بحنان وهو يقول: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أخويا، وخلاص الكابوس إنتهى وكلها كام ساعة وبنتنا تكون في حضننا.
تحرك سالم وعبد العزيز تجاه سيارتهما والذي يقودها السواق الخاص بعبد العزيز، قبل أن يوقفه أبنه الكبير طه عبد العزيز النجار وهو يقول: إستناني يا حج انا جاي معاك.
نظر عبدالعزيز لولده الذي تقدم نحوه ليقف أمامه في حماس ليقول عبدالعزيز وهو يربط على كتفه: متتعبش نفسك يا حبيبي انت تعبان طول النهار في الشركة، ربنا يعينك إستريح.
أشار طه لمحمد السواق بالنزول وهو يقول: معلش يا بابا دي بردو اختي مهما كان.
ركب طه مكان السواق بينما جلس سالم بجانبه وجلس عبدالعزيز في الخلف، وقبل أن ينطلق بسيارته، وجد من يطرق على زجاج السياره وهو يقول بصوت متوسل:
_ والنبي يا عم اديني جنيه … أديني جنيه.
ضحك طه على بن عمه الصغير مازن وهو يفتح زجلاج السياة ويقول : دا أنت عيل سئيل يالا يالا من هنا بدل ما ادوسك
مازن بتمثيل أكثر : الله يسامحك يا سعادة البيه، هما كده الأغنية بيدوسوا على الفقراء اللي زيي علشان بس ربنا مديهم
ضحك طه أكثر وهو يقول: مديهم ؟ طب امشي بدل ما انزل اديلك فوق دماغك.
زفر سالم بغضب من تصرفات إبنه الخرقاء وقال: مازن متعطلناش اخلص وابعد عن العربيه.
مازن: تمام يا حج
نظر لعبدالعزيز وهو يقول لامؤاخذه يا عمي مأخدتش بالي ان حضرتك معاهم
قالها وهو يضع يده في تحية عسكرية شديدة ثم أشار بيده تجاه الطريق قائلًا: اتفضل…. اتفضل …. افتح الباب لعبدالعزيز باشا يا ابني.
قالها موجها كلامه للبواب
ضحك عبدالعزيز الذي يجلس بالخلف بينما توعد سالم لأبنه عند عودته، تحركت العربة متوجهة لمطار القاهرة الدولي لإستقبال ابنته الوحيدة من زوجته الثانية ياسمين
رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الرابع
- وصلت العربة للمطار ونزل منها في توتر وهو يعدل من هندامه متطلعًا لساعة يده بعد أن فتح له ولده طه بابها.. صفَّ طه سيارته بعيدًا ثم عاد ليصطحب والده وعمه تجاه صالة الإستقبال وقد وقفوا لمدة يطالعون كل وجه يخرج من بوابة المطار نحو صالة الإستقبال … زفر عبد العزبز بقلق وهو يقول
- الطيارة وصلت من حوالي ساعة يعني المفروض فيروز تكون هنا دلوقتي.
تحدث طه قائلًا: متقلقش يا بابا… ممكن تكون بس الإجراءات أخرتها.
- أستمع عبد العزيز لكلماته ثم امسك هاتفه وقام بطلب نمرتها التي اعطتها له والدتها، ثم ما لبست أن ردت على هاتفها قائلة
- أهلًا عبدالعزيز اللي بيتكلم.
بمجرد ما أن سمع صوتها الذي لم يسمعه لسنوات طوال فاض الحنين من كلماته وقلبه قبل أي شيء ليجيب بصوت مهزوز حاول بقدر الإمكان أن يجعله ثابتًا: ايوه يا حبيبة بابا انتي فين؟
أجابته من الناحية الأخرى بجمود: انا خلاص طالعة من باب المطار، هو حضرتك فين؟
رفع عبدالعزيز يده مشيرًا وهو يقول : انا واقف بره انا وعمك سالم واخوكي طه.
فيروز: خلاص انا شوفت حضرتك… رافع إيدك كمان.
إبتسم عبد العزيز وهو يقول : فين انا مش شايفك؟
كان عبدالعزيز يتلفت حوله بحثا عنها عندما وجد فتاه ذات أعين زرقاء أروبية وشعر بني اللون كلون شعره تمامًا ترتدي شورت فوق الركبه وبلوزة قصيرة وشعرها منساب على ظهرها وتجر بيدها عدة حقائب تقف امامه وهي تقول مبتسمة:
_اهلًا انا فيروز، حضرتك عبدالعزيز النجار مش كده!
بقلم_ آمنة محمد أبوالخير. رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن
اقرأ رواية مغامرات سيد أبو غالب من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



عاش