رحلة فيروز: رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن الفصل الثاني.

رواية رحلة فيروز

غلاف رواية رحلة فيروز بقلم آمنة محمد أبو الخير، رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن، تظهر فيه فتاة محجبة تحمل حقيبة سفر داخل مطار مع طائرة تقلع في الأفق.

رحلة فيروز: رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن الفصل الأول.

غلاف رواية رحلة فيروز بقلم آمنة محمد أبو الخير، رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن، تظهر فيه فتاة محجبة تحمل حقيبة سفر داخل مطار مع طائرة تقلع في الأفق.

رحلة فيروز: رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن الفصل الثاني.

غلاف رواية رحلة فيروز بقلم آمنة محمد أبو الخير، رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن، تظهر فيه فتاة محجبة تحمل حقيبة سفر داخل مطار مع طائرة تقلع في الأفق.

رحلة فيروز: رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن الفصل الرابع.

رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: الفصل الثاني.

وقف عبد العزيز وهو يتلفت  حوله بحثا عنها يبحث بعينيه في كل الوجوه من حوله عن فتاته التي لم يهنأ بها منذ ولدت، لم يراها تكبر أمام عنينه كنبتة يانعة بكل مراحلها لم يرى بسمتها الأولى ولم يسمع ضحكتها الأولى .. لم يتلهف قلبه لخطوتها الأولي وقد فاته أيضًا أن تناديه أبي في كل مراحلها..

وقد أخفتها عنه أمها ذات الأصول اللبنانية والطباع الأمريكية بعد خلاف نشب بينهما ليحتد وصولًا لطلب الطلاق لتختفي فجأة ومعها صغيرته ابنة الأشهر.. ورغم كل السنوات الطويلة ما يزال يتذكر صورتها الطفولية وقد حُفرت في ذاكرته، يتذكر رائحتها وملامحها التي لم تكن واضحة حين ذاك ..

لقد عاش على تلك الذكرى سنوات طويلة من الفراق والبحث … حارب كثيرًا ليصل لها وحارب أكثر ليحصل عليها والآن ما هي إلا لحظات قليلة ويجتمع مع منى عينيه من جديد… إلتفت على أثر أحدهم يتحدث من خلفه إعتدل لينظر له ليجد فتاه ذات أعين زرقاء أروبية وشعر بني اللون كلون شعره الواضح تمامًا، ترتدي سروال من الجينز فوق الركبة وبلوزة قصيرة باللون البني وشعرها منسدل على ظهرها وتدفع أمامها عدة حقائب وقفت أمامه تبتسم وهي تقول:

_اهلًا انا فيروز، حضرتك عبدالعزيز النجار مش كده!

رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الثاني.

حملق عبد العزيز وهو يتطلع لها بتعجب لوهلة وكأنه لا يصدق أنها هي الآن فتاته التي لم يرها من قبل، تفاحة الفؤاد التي حُرم منها لسنوات وكأنه يعاقب، كان ينظر لها وهو يحرك رأسه دون إرادة منه وكأن العقل توقف والقلب غرق في حيرته، قبل أن تغلبه عواطفه وتسبقه دموع العين الحانية، أوسع ما بين ذراعيه وأحتضنها بشده كغريق يحتضن الغصن الطافي، بينما تعجبت هي من ذلك الموقف وتشتت فلم تبادله نفس العناق واكتفت بوضع يدها بجانبها في توتر

لأول مرة يحضنتها شخص بكل تلك اللهفة، حتى أنها تساءلت داخل نفسها، ما الذي يحدث.. عاشت طوال عمرها الفائت دونه فكيف تستشعر الآن دفئ عناقه؟!
اخرجها من بين ذراعيه حينما لم يجد منها ردة فعل .. وتأكد من ارتيابها فتراجع للخلف يعرفها للواقفين قبل أن يتطلع لمظهرها الذي يبدو له غريب، فقال وعينيه تفيض بالدمع لها:

_ نورتني بلدك يا بنتي.. وحشتيني أوي.

نظرت لعينيه المتلألأة بالدموع بتعجب وقد واردت شفتاها بسمة مترددة وهي تقول: ميرسي أوي شكرًا.

رفع كفه ليمسح عينيه وحمحم يجلي عن صوته بعض ما علق فيه من مرارة الماضي وهو يمد يده مشيرًا لأخيه سامي قائلًا:

_ أعرفك يا عيون بابا .. ده عمك سامي ..أخويا .

مدَّت فيروز يدها مبتسمة وهي تقول بمرح أرادت به كسر جليد الموقف: أهلًا يا أونكل أنا فيروز .. بس ناديني فيرو.

إبتسم سالم بمرح بعدما زالت عنه دهشة الموفف ليمد يده نحوها ويسلم في ود قائلًا: حمدلله على السلامة يا حبيبة عمو… نورتي مصر كلها يا فيرو .

نظر سالم لطه الذي كان يقف وفمه مفتوح من الدهشة يتطلع لأخته بغرابة حتى أن والده قد نادى عليه أكثر من مرة وهو وكأنه غير موجود بالمكان حتى زجره بصوته الذي إرتفع فجأة وهو ينظر له محدجًا بعينيه وقد علم ما يفكر به … للحظات قليلة شعرت فيروز بالخوف منه عيناه المحملقة … حتى ضمها والدها لصدره مبتسمًا وهو يقول:

_ ده بقى يا ستي أخوكي الكبير باشمهندس طه.
إبتسمت فيروز وهي تمد يدها قائلة: أهلًا يا بشمهندس سعيدة إني قابلتك.

صافح طه يدها سريعًا وهو ينظر لوالده قائلًا بصوت حمل معه للخارج بعض من الغضب المكتوم بداخل وهو يقول متلفتًا حوله على المكان المذدحم من حوله: طيب مش  يالا  بينا يا باب بقى ولا هنفضل واقفين كده الناس تتفرج علينا.. بالعرض اللي أحنا فيه ده .

قالها ثم حرك الحقائب أمامه وتركهم ورحل بينما إبتسم عبدالعزيز لإبنته مطمئنًا وقد تعجبت من رد فعل طه وقد أومأ سالم لعبد العزيز بالتحرك.

رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الثالث.

في السيارة جلست فيروز في الخلف بجانب والدها الذي كان يمسك كفها بلطف بينما جلس سالم برفقة بن أخيه في الأمام، كانت تطلع للشوارع من نافذة السيارة في إستمتاع مرة وفي تعجب مرة أخرى… حتى قال عبد العزيز مرة أخرى في ود للمرة التي لا يعرف عددها : نورتي بلدك يا حبيبة بابا.

إبتسمت مجاملة وهي تقول: شكرًا حضرتك بس حضرتك مش باين عليك انك كبير خالص شكلك صغير في السن اوي مش زي ما تخيلتك خالص، انت واونكل سالم كمان… يعني شكلكم لسه شباب كثير.
ضحك سالم على كلماتها وهو يقول: دي عيونك يا حبيبة عمك، خلي بالك بقى أنتِ عندك حق أصلًا أنا شاكك في السن اللي في البطاقة ده ..حاسس إني أصغر من كده وهما ضاحكين عليا.

ضحك طه بسخرية وهو يقول: يا عمي كفاية بقى دا أنت سابغ وعلى يدي.

ضربه سالم في كتفه وهو يقول: سوق وأنت سايق يا طه أحسن لك.

ضجك طه وقبل أن يرد صدح صوت هاتفه معلنًا عن إتصال من مازن بن عمه فحول المكالمة لسماعة الأذن مجيبًا ليأتيه صوت مازن الذي قال بفرح: ايوه يا باشا بقولك انا عاملك مفجأة هتعجبك اوي أنت وعمي يالا.

زفر طه بضيق وهو يقول: اشجيني يا وش السعد.. خير

ضحك مازن من الجهة الأخرى وقال: وهو أنا عمري جه من ورايا غير الخير يا أبني… دا وش السعد في البيت ده ولا هتنكر؟!

تزمر الآخر بسخرية وهو يقول: أنت هتقولي .. قال يعني الحداية بتحدف كتاكيت.

_حبيبي يا عم والله مش عارف أقول لك أيه …المهم …قولي الأول القمر وصل ولا أيه؟!

جز طه على اسنانه وهو يقول بغضب : ولا اخلص واتعدل وقول في أيه مش نقصاك.

إرتعد مازن من الجهة الأخرى وقال: خلاص يا عم الحمش اهدى …. انا بس عرفت ان بنتي عمي المصون هنقابلها لأول مرة النهارده فقولت لازم يعني اجمع العيلة كلها
فكلمت الواد حمزة ويس وحازم وبنات عمك كلهم هنا بس بصراحة ملحقتش اكلم عمتك وجوزها وولادهم، انا امي عاملة وليمة ياض علشان خاطر اختك.

صك طه على اسنانه وهو يقول: يا ابن ال…… قضم كلمته وهو ينظر لعمه الجالس جواره ثم أكمل… وأنت بتتصرف من دماغك ليه؟ مش أنا قولت لك قبل كده متفكرش.

_ الله وانا عملت أيه يعني … بحاول أوجب معاك يا عم.

إلتفت طه لثواني ينظر لملابس فيروز سريعًا ثم أعتدل وهو يقول: دا أنا اللي هوجب معاك لما أشوفك واجب متنسهوش طول عمرك اقفل بقى … سلام.

اغلق طه الخط بوجه مازن بينما وقف مازن على الناحية الأخرى أمام مبنى فيلا عبد العزيز النجار متعجبًا وهو يقول: الله وانا عملت أيه بس صحيح خيرًا تعمل طه تلقى… عائلة مينفعش معاها الطيبين… أما أروح أشوف الحجة عاملة أكل أيه؟

ظل طه حائرًا لا يعرف ما يجب عليه أن يفعل حتى إستدار فجأة قاطعًا حديثهم وهو يقول محدثًا والده: بقولك يا حج!
نظر له عبدالعزيز مستفهًا وهو يقول: نعم يا طه !

أشار بعينيه نحوها في مرآة السيارة وهو يقول: هي فيروز هتروح معانا كده

نظر عبدالعزيز لفيروز وقد  فهم  مقصد إبنه طه وما يشغل باله منذ رأها  في المطار وما شغله عن لقاءها بشكل يليق مع إشتياقه لمقايلتها لأول مرة بالأساس، وبالأصل عبد العزيز كان يفكر في ذلك أيضًا  فقد ازداد همه حينما رأها بذلك الشكل في المطار وقد علم ان جيسي بالطبع اهملت تعليمها وتربيتها على الوجه الذي أراد حيث لا تدل ملابسها سوى على أفقها الأوربي الذي سيظهر معه الكثير من العقبات، كاد طه أن يتحدث ولكن فيروز قد قطعت حديثهم وهي تقول: انا ممكن انزل في أي اوتيل لو في مشكلة عندكم؟

زفر طه قائلًا حينما طال صمت والده: اوتيل أيه أنتِ  كمان …. انا مقصدش كده يا فيروز.

إبتسم عبدالعزيز وهو يقول : حبيبتي طه ميقصدش كده هو يعني ….احم قصده على لبسك.

تطلعت فيروز لملابسها دون فهم وهي تقول: مالوا اللبس؟! مش فاهمه… هو وحش؟

رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الرابع.

تبت عبد العزيز على يدها أكثر وكأنه بذلك يطمأنها وقال وهو يبتسم لها : لا خالص هي المشكلة بالفعل أنه جميل وده علشان حبيبة قلب بابا لبساه ولكن هو بس طه عايز يقول أنه مش مناسب.
أومأت فيروز برأسها وهي تقول: اه فهمت ….. علشان يعني دي اول مرة هقابل العائلة وكده، أنا فهمت خلاص أنا معايا في الشنطة لبس كتير ممكن نقف في أي مكان هنا وابدله.

ابتسم عبدالعزيز لتلك الفكرة، وكذلك لتقبل صغيرته للأمر بسهولة دونما غضب أو ضيق وسيسهل عليه ذلك الأمر الكثير من الأمور وقال: كويس جدًا ، أطلع يا طه على الشقة القديمة وأهي في طريقنا.

أومأ طه برأسه دونما نقاش : تمام يا حج من عيوني.

عاد الجميع للحديث مرة أخرى ليقول سالم: بس انتي لغتك حلوة اوي يا فيروز يا بنتي، إتعلمتِ عربي فين؟

_ ايوه مامي كانت حريصة اني اتعلم عربي كويس، وكنت بروح مدرسة خاصة بتعلم عربي والمعلمين هناك كانوا مصريين وكمان عندي صحاب مصريين وعرب هناك.

سالم: والله كويس جدًا دا شيء مذهل .. وصحابك بقى حلوين زيك كده؟

ضحكت فيروز وهي تقول: ناديني فيرو يا أونكل.

سالم: تمام يا قلب أونكل … دا البنات هيحبوكي أوي.

توقف طه بعدها بدقائق أمام احد المباني التي تقع ضمن أملاك عائلة النجار ونزل منها متوجهًا للخلف وفتح باب السيارة لوالده ثم خلع معطف البدله الخاص به وناوله لفيروز وهو يقول بتعابير أقرب للجمود: البسي ده.
نظرت فيروز ليده بتعجب من طلبه الغريب ثم قالت : بس الجو حلو مش برد .

طه بقلة صبر: معلش علشان عندنا في مصر بتمطر فجأة.

ضحك عبدالعزيز بقلة حيلة وهو يقول لفتاته الصغيرة التي نظرت له تستفسر عن ما يحدث فقال لها مبتسمًا: معلش يا حبيبة بابا إلبسيه بس لحد ما نطلع العمارة.

تعجبت فيروز  وأخذت معطف البدلة على مضض ونفذت كلمات طه، الذي طلب منهم أن ينتظروه داخل السيارة لحين عودته ثم
تركهم وتوجه نحو بواب العمارة الجالس في مدخلها وهو يلقي السلام: ازيك يا عم رفعت
_ اهلا يا طه باشا عامل أيه؟

إبتسم طه بود وهو يقول:  بخير يا عم رفعت بقولك معلش روح هات لي اكل من السوبر ماركت اللي على اول الشارع علشان معايا ضيوف مهمين في العربية وهات مفاتيح شقة حمزة باشا.

ناوله البواب المفاتيح وأخذ النقود ورحل بعيدًا عن العمارة ليشترى الطعام كما أمره، بينما عاد هو للسيارة وأشار لوالده بالنزول بعد ما كان قد ركنها في مدخل العمارة بالضبط كي لا يرى احد فيروز، صعد الجميع للشقة حيث أشار عبد العزيز لفيروز بالدلوف لتغيير ملابسها فتقدمت من فورها للداخل لتبديل ملابسها، بينما جلس الجميع يتحدثون لحين إنتهائها وخلال ذلك الوقت كان طه في قمة غضبه وهو بقول: الولا مازن جمع العيلة كلها يا حج سالم وفرحان أوي وهو بيقول لي ..

زم سالم شفتيه وهو يقولي بأسى من أفعال ابنه: ياما جاب الغراب لأمه.
عبدالعزيز: ومين قاله يعمل كده
سالم بضيق : الواد ده هيجنني، مهما كبر عقله بيصغر.

تبسم عبدالعزيز بإنتشاء وهو يقول: علشان كده قولت طلبت إن فيروز تغير لبسها! دا غير ردة فعلك في المطار.

مسح طه وجهه وشعره بقوة وهو يقول: أتصدمت .. أيوه كنت متوقع أني هقابل نسخة أروبية من أختي بس مش بالوضع ده، لبسها عدا تخيلي متنساش إنها مسلمة وأنت يا حج قولت إن والدتها من أصول عربية يعني هتكون نص تسوية أروبية مش كده، وبعدين شباب العائلة كلهم هناك تنزل ازاي دي بالشكل ده؟ والحرس والعمال ..مستحيل.

وضع عبدالعزيز يقبض على مسبحته الفضية مستغفرًا وهو يقول: ده اللي كنت خايف منه، علشان كده كنت بجاهد انها تعيش معايا من وهي صغيرة، بس الله يسامح امها بهدلتنا في المحاكم وفي الآخر وافقت من نفسها لما تأكدت إنها مش قد المسؤولية.

حمحم سالم بجدية وهو يقول: وده اللي انا عايز اعرفه يا حج، أيه هو سر موافقتها إنها تسيب بنتها بعد كل الحرب دي؟

قطعت فيروز كلماتهم حينما خرجت عليهم وهي تقول مبتسمة: خلاص انا خلصت خلاص.
وقف طه وهو يلطم خديه ببطيء قائلًا:: يا أختي دا أنا اللي روحي خلصت خالص.
حملقت فيروز لردة فعله ثم رمشت دون فهم من ردة فعل طه … قبل أن يقوم عبد العزيز من مكانه متوجهًا نحوها وهو يقول بحرج:

_ معلش استنى  أنت يا طه.

كانت فيروز ترتدي فستان كات يصل إلى ركبتها يظهر الكثير من مفاتن جسدها، أقترب والدها منها وهو يأخذ بيدها بلطف لتقول هي بضيق: في أيه هو الفستان وحش للدرجة دي ده براند ومناسب جدًا لأول لقاء عائلي.

غمغم طه بصوت منخفض: دا حمزة لو شافك كده هيديكي طلقتين في دماغك ويحطنا كلنا في البوكس ويعملنا محضر كمان..أسترها معانا يا رب .

عبدالعزيز: تعالي يا حبيبة بابا
جلست فيروز بجانب ووالدها بعيدا عن سالم وطه ليتحدث عبدالعزيز
وهو يقول: بصي يا قلب بابا هنا في مصر الوضع يختلف وكمان بالنسبة لينا، احنا لينا تقاليد وعادات مختلفه وتعاليم دينا قبل كل حاجة.
فيروز بعدم فهم : انا مش فاهمة أيه علاقة الدين بلبسي.. وفين التقاليد اللي أنا خالفتها؟

هنا تأكد عبدالعزيز ان فيروز لا تعرف اي شئ بخصوص دينها، وقد ظهر تخبطها في كلامتها عن أنه لا علاقة للدين بالزي أو المظهر وهذا مفهوم خاطئ وكذلك من كلماتها عن تعصب العرب الذين يمثلون الدين عند الغرب وأفكار العلمانية المجحفة التي وضعت المرأة المستورة كشعار لقمعها على صعيد الإسلام.

إبتسم عبدالعزيز وهو يقول: طب معلش مفيش اي حاجة اطول من كده.. شوي بس.

فيروز بضيق: حضرتك انا مش بحب اي حد يتدخل في لبسي انا كنت فاكرة الموضوع علشان لبسي مش شيك مش اكتر، لكن لو ده له علاقة بالعادات والتقاليد فأنا مش مصرية أنا أمريكان .

اقترب عبد العزيز منها وقبل رأسها وضمها إليه وهو يقول: طب خلاص متزعليش …. قلب بابا ميزعلش، واللي يزعله ما يباتش على ظهر الدنيا.
شعرت فيروز بإحساس غريب بضمته تلك وأجفل قلبها وكأنها جليد ينهار .. شعرت بأن دفئًا غريبًا قد إجتاحها وأن شيء فيها كان يركض بإستمار قد توقف عن ركضه ..لم تشعر بذلك الشعور  من قبل، أن هناك من لا يريد من منك شيء غير أن تهدأ  وأن احدهم يهتم بمشاعرك تخبطت كثيرًا بين أحضانه قبل أن تبتعد فجأة عنه في توتر.. لم تعتد هي على هذا .. بينما أنتظر هو ذلك لسنوات.

عبدالعزيز: طيب انا ممكن اقدملك هديه وتقبليها مني؟!
أومأت برأسها فقام من موضعه ووشوش طه لينصرف طه من مكانه للخارج.
ذهب طه بينما جلس سالم وعبدالعزيز يتحدثون مع فيروز التي كانت تضحك من نكات سالم التي يلقيها عليها ليضحكها بقوة  وشعرت بحب كبير بين الأخوة سالم وعبدالعزيز من مزاحهما مع بعضهما فرغم الوقار الظاهر على كليهما ولكن هي إستشعرت روح الإخوة الصغار التي لا تشيخ أبدًا.

رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن: المشهد الخامس.

عاد طه وهو يحمل بيده حقيبة ملابس وناولها لوالده فقام عبدالعزيز وسحب فيروز من يدها وهو يقول لها بمرح: حبيبة بابا ممكن تلبسي ده متأكد انه هيعجبك.
أومأت برأسها ثم إنصرفت دون نقاش وهي لا تعلم ما مصدر ذلك الأمام الذي إستشعرته من حديث ذلك الرجل الذي لم تراه سوى اليوم.
قامت بتبديل ملابسها ثم خرجت وهي ترتدي فستان طويل باللون الأبيض وبأكمام طويلة واسعة طرِّز بعدة ورود باللون الزهري كان طويل يصل للأرض وقد اعجبها كثيرًا… وأعجب الجالسين كذلك ووجدوه مناسب .

بعد نصف ساعة وصلت السيارة امام فيلا عبدالعزيز النجار التي فتحت ابوابها على مصرعيها لتدخل السيارة عابرة حديقة الڤيلا الواسعة لتتوقف أمام المبنى الخاص بعبد العزيز النجار حيث أحتوت الفيلا على مبنيين لكل واحد من الأخوة  لينزل منها سالم وعبدالعزيز الذي امسك بيد فيروز بقوة ومن ثم نزل طه الذي بدأ بإخراج الحقائب.

دخل عبدالعزيز وبيده فيروز ومن خلفه سالم النجار وهو يقول لها بسعادة غريبة: حمدلله على السلامة يا حبيبة بابا
ردت عليه وهي تتطلع للمكان من حولها : ميرسي داد (أبي)
تحرك سالم نحو الصالون الواسع لتخرج عليهم هويدا زوجته وهي تقول: حمدلله على السلامة يا حج..
ثم اقتربت من فيروز وقبلتها وأحتضنتها وهي تتمتم بالمعوذات والأدعية وتباركها من الحسد… بينما  فيروز متعجبة مما يحدث ليقول عبد العزيز بسعادة مشيرًا للسيدة اللطيفة أمامه: دي بقى ام يس ومرات عمك سالم.
فيروز: اهلا طنط….
هوديدا بساعدة يالغة: قوليلي ماما هويدا يا عيون ماما هويدا.

قاطعه سالم وهو يقول: اومال فين بقية العصابة  يا هويدا.

ضحكت هويدا وهي تقول: كلهم قاعدين في الليڤنج مستنيين فيروز يا حج.
عبدالعزيز: بس الوقت اتأخر اوي، لسه صاحيين لدلوقتي؟!

دخل طه ومعه الحقائب ووضعها جانبا وهو يتلفت باحثًا عن مازن الذي أقسم له أنه سيعلمه درس لن ينساه.

هويدا: قاعدين جوا كلهم بيدردشوا، مرضيوش يناموا غير لما يسلموا عليها.

امسك عبدالعزيز فيروز من يدها وسحبها للداخل وهو يقول : تعالي يا حبيبة بابا اما اعرفك على اخواتك.

تبعته دون نقاش بينما دخل عبدالعزيز إلى الليڤنج وهو يلقى السلام ليهب الحميع وافقين من فورهم  وهم يردون عليه التحية وسرعان ما التفتت اعيونهم إلى الواقفة بجانبه
نظر عبدالعزيز للفتيات وقال: ايه يا بنات مش هتسلموا على فيروز بنت عمكم
كانت ليل اول المتقدمين منهم و التي اقتربت من فيروز بسعادة وقالت: اهلا يا فوفا حمدلله علي السلامة….. انا ليل بنت عمك وتقدري تناديني ليلو وده اسم الدلع بتاعي وعلى فكرة احنا هنكون صحاب وهتحبيني وانا هنا دلوعة البيت صح يا عمو….. قالتها وهي توجه الكلام لعبدالعزيز، ليبتسم عبدالعزيز وهو يقول: صح يا قلب عمو
إبتسمت فيروز وهي تنظر لوالدها ثم قالت : اهلا يا ليل اسمك جميل جدًا وانا تقدري تنادي فيرو
مدت ليل يدها تصافحها وهي تقول: إتفقنا… تعالي هعرفك على بقية العيلة بقى

وقفت امام ورد وهي تقول:  دي بقى اختي الكبيرة ورد.

سلمت ورد على فيروز وتبادلوا التحية ثم وقفت امام الاء وهي تقول ودب ألاء اختي الكبيرة ثم اشارت نحو مازن وهي تقول وده بقى مازن اخويا

اقترب مازن وهو يقول بضحكة كبيرة: نورتي مصر يا فيرو ابتسمت فيروز وشكرته
ثم اشارت ليل نحو يس وقالت وده ابيه يس
اشار لها يس من بعيد وهو يقول:  حمدلله على السلامة

ثم اشارت نحو حمزة وقبل ان تتكلم
اوقفها طه وهو يقول عنك المهمة دي بقى يا حجة أنا هعرفها .. يالا يا ماما من هنا علشان هنرش مياه كل واحد أولى بحقه.
ليل بضيق: تحت امرك يا ابيه

ثم سحب فيروز من يدها وتوجه ناحية حمزة وحازم وهو يقول:
اعرفك يا فيروز  ده المقدم حمزة اخوكي الكبير وده حازم اخوكي الكبير بردو
تقدم حمزة نحو فيروز وسلم عليها واحتضنها وكذلك حازم
حمزة: نورتي بيتك يا ست البنات
حازم: اهلا بأختي القمر الصغنن المسكر ده أكيد طلعالي يا خلاثو يا ناسو
ابتسمت فيروز بتعجب بينما ضحك البقية على كلماته تلك، بادلتهم نفس السلام بسعادة ثم إلتفتت لحمزة الذي قال لها : من النهارده انا ابيه حمزة وده ابيه حازم واللي تعوزيه تقوليلنا عليه تمام.
فيروز: تمام… شكرا جدا يا مستر حمزة
تبسم حمزة ثم قال: حمزة وبس
فيروز: ok
أشار عبدالعزيز لهم وهو يلقف يد صغيرته مرة أخرى قائلًا: تمام كده، يالا بقى كل واحد يروح يشوف وراه أيه؟ الوقت اتأخر اوي.

قال كلمته فغادر الجميع تباعًا … لتتناول فيروز طعامها برفقة والدها ثم أخذها ليريها غرفتها حيث وضعت حقائبها…
دخلت فيروز للغرفة لتجدها على احدث تصميم وموجود بها كل ما تريده نظرت خلفها لتجد والدها يقف وفي عينيه لمعة سعادة شديدة إقترب منها بهدوء ثم قبل رأسها وقال للمرة التي لا يعرف عددها وكأن لسانه تم برمجته على تلك الجملة فقد من فرط سعادته: حمدلله على السلامة يا قلب بابا، استريحي دلوقتي وبكرة نتكلم فيه كلام كتير محتاجك تعرفيه وحاجات أكثر محتاج أسمعها منك… أومأت له برأسها لينسحب هو من غرفتها على مضض وقد ودَّ لو يخطفها بين ذراعيه ليبيت ليله وهي بجانب قلبه لا تفارقه.
بقلم_آمنة محمد أبوالخير رواية رحلة فيروز

اقرأ الفصل الأول من من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال

رواية رحلة فيروز

رحلة فيروز: رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن الفصل الأول. رحلة فيروز: رواية عن الغربة والعودة إلى الوطن الفصل الرابع.

اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد