المشهد الأول
قصة رومانسية تحكي عن معاناة التنمر
إحنا بشر، محدش فينا كامل، كلنا فينا عيوب أو حاجة ناقصة، بيختلف نقص الإنسان من حاجة لحاجة
مهما كان اي النقص، ميديش الإنسان الحق إنه يحكم عليا أو يقلل مني
و عشان أنا كنت بعاني من صعوبة في الكلام، كان بالنسبة للناس أنا مليش مكان وسطهم، شخص بيقلل من سرعة كلامهم، أو ضحكهم !!
عشان كدا كنت بخاف دائمًا أتكلم، عشان مواجهش نظرات تقليل و همسات إن البنت إللي بتأتأ أهي!!
بدأت معاناتي من دخولي المدرسة، كنت كل ما أحاول اجاوب المدرسة تقعدني تاني فاكرة جملتها وهي بتقول
“لا يا لوچي مش قدامنا الحصة كاملة عشان نسمع”
الجملة كانت بتسبب ليا إحراج كبير أوي، كنت بحس بالنقص دائمًا و أنا سامعه همسات زملائي و هما بيضحكوا عليا، كأنها حاجة بسيطة؟!
كنت بقعد في البريك لواحدي، لأن معرفتش أكون صحاب، و كنت كل يوم و كل سنة أحاول إن أخد خطوة، لكن التنمر كان بيقتل كل الخطوات دي في مهدها
كانت الحاجة الوحيدة إللي بطلع فيها كل طاقتي و كل الكلام إللي جوايا منغير عائق هي الكتابة
بدأت و أنا عندي ١٥ سنة أكتب بإستفاضة أكتر، أكتب و أكتب، و بقيت أنزل على النت بإسم مستعار
كانت كتباتي بتعجب الناس جدًا
كنت بطلع الألم من الرفض و التقليل في خواطر ممكن الناس تفكرها مجرد نص عادي
لكن هي كانت حروف لمحاولات فاشلة في التعايش مع الحياة بأي طريقة
فاجأة لقيت رسالة من أكونت إنه بيتفاعل معايا على طول
_ازيك عاملة أي!
أنا بتابعك من زمان أوي، الحقيقة معجب بكل حاجة بتكتبيها، بتلمس حاجة جوايا، صدق مشاعرك في الكتابة بيدل إنك عايشة معاناة كل حرف بتكتبيه
تعرفي أنا كمان بعاني بس مش بعرف أكتب
أنتِ عندك كام سنة!
صحيح معرفتكيش بنفسي أنا علي و عندي ٢٦ سنة
كنت بقرأ كلامه و معرفش لي اتشديت ليه، هو أكبر مني بست سنين، كنت خايفة أرد عليه، وفي نفس الوقت عايزة أرد!!
بعد يومين بعت تاني
_على فكرة النص إللي نزلتيه دا بيمثلني أوي، أنا بحس إن دائمًا لواحدي رغم وجود ناس كتير حواليا، بس بحس إن شفاف، أو مش متشاف، بجري في الدنيا لواحدي!
هل أنتِ كمان كدا ولا مجرد نص طلع في وقت فراغ
أصل مش معقول هتبقى إحنا الاتنين شفافين؟!
المرة دي معرفش لي بس رديت، يمكن حسيت إن عايزة أتكلم مع حد فاهمني!
_ أيوا أنا للأسف شفافة زي حضرتك
المشهد الثاني
بداية تعارف تستمر الأحداث في القصة الرومانسية بشكل أكثر تعمق بين الطرفين
_ رديتي مش متخيل بجد، أنا كنت فاكر إنك عمرك ما هتردي، أنا مبسوط جدًا والله
إزاي شفافة و أنتِ ماشاء الله ناس كتير بتابعك و بتحبك؟!
_ أنا لو اختفيت محدش هيعرف مين أنا، محدش هيهتم، أو هيسألوا الكاتبة دي اختفت فين، يومين و هينسوني، لو حد قابلني في الشارع مش هيبقى عارف أنا مين، أنا شفافة في الحقيقة، الواقع الافتراضي ما هو إللي ولا شئ
_ كنت عارف إن كل نصوصك بتعبر عنك، مش مجرد نصوص أو هواية
_ زي ما قولت إنها بتعبر عنك
_ كويس إنك بتعرفي تعبري لينا إحنا الإتنين
_ بس أنت بتتكلم عن نفسك كويس، يبقى اكيد بتعرف تعبر
بعد الجملة دي لقيته فعلًا بدأ يتكلم عن نفسه، و أنا كنت بستمع و مبسوطة، لأن أول مرة حد يتكلم معايا كدا، حد يفتح قلبه و ميهمشنيش، و كان بيسألني عن كل حاجة في حياتي، و كنت بجاوب كنت حابه الإهتمام إللي أول مرة أحس بيه مع حد
_ أنتِ كام سنة!؟
_عشرين
_صغيرة أوي
_مش أوي
_فرق معاناة ست سنين ممكن افيدك من معاناتي أكتر، بس قوليلي عمرك واجهتي تنمر؟!
كان سؤال حساس أوي بالنسبة ليا، بس جاوبت بصدق
_ آه، أنا أكتر حاجة وجهتها التنمر، يمكن دا خلاني أفضل أكون لواحدي
_بس من النهاردة ماعتيش لواحدك
كنت ببص للجملة و أنا قلبي بيدق، مش مستوعبة إن في حد مهتم بيا
و أسئلة كتير هاجمت راسي، دا شخص غريب، ممكن يكون بيتسلى، هيعمل أي لو عرف إن بواجه صعوبة في الكلام! هبتنمر عليا!
طب هو عايز أي؟!
عدت الأيام وهو كل يوم يسأل، و يخليني احكيله يومي، وهو يحكي يومه، كان بيبعت ريكوردات، بس أنا كل كلامي كتابة
كان بيقولي عايز أسمع صوتك، بس أنا كنت بتجاهل الجملة، و أكمل كلام
حسيت الأيام في وجود شخص مهتم بيسمع مختلفة
الحياة ليها طعم احلى و أنت متشاف، و أنت في حد بيسأل عامل أي، مهتم يسمع كل التفاصيل
كنت ببقى في الكلية و بكلمه، في البيت بكلمه، قاعدة لواحدي بكلمه
كان جزء أساسي من يومي، هو فرض نفسه عليا و على قلبي و مبقاش شفاف، و أنا بقيت ظهرة في عيون حد
لحد ما في يوم قالي
_ أنا عايز أسمع صوتك … يا لوچي
_انت عرفت أسمي منين؟!
كانت لحظة استيعاب إنه عرف اسمي الحقيقي!
أنا بتعامل بالاكونت إللي إسمه نسيم، وهو عارف إن مش اسمي الحقيقي، بس هو عرف منين الحقيقي!!
كنت مرعوبة و حسيت إن مراقبة و متشافة لاول مرة في حياتي، و ماكنش شعور لطيف
_ أنتِ غلطتي كذا مرة وقولتي أسمك يا لوچي، و بعدين خايفة من أي!
_مش خايفة استغربت إنك عارف الإسم بس
_ أنا أخذ بالي من كل حاجة بتقوليها يا لوچي
_تمام
_اي إللي تمام مش هسمع صوتك!
_لا مش عايزة
_انتِ كل مرة بتهربي من الموضوع دا! لي طيب أي بيضايقك!
_مش بحب ابعت ريكوردات
_طب نتكلم فون او حابه!
_لا مش عايزة
_طب نتقابل!
_ أنت مصمم أوي لي كدا!!
_يا لوچي إحنا بقالنا أربع شهور بنتكلم، و أنا مسمعتش حتى صوتك
_خايف أكون بخدعك مثلًا!!
_اكيد لا، أنا عارف إنك بنت، ماجاش في دماغي أي حاجة من دي، أنا بس عايز أسمع صوتك، الصوت في الكلام بيفرق كتير
_ بس أنا….
_خايفة من أي قوليلي!
_ خايفة تتغير
_ أتغير! عمري أكيد ما هتغير، لي بتقولي كدا؟!
لقتني فاجأة برن عليه و أنا مش مستوعبة أي حاجة، وهو فتح في ثانية و بكل لهفة
_لوچي
_ ع ..ع..عل..علي
_… أي دا!!!!
يتبع
_مريم الجنيدي
لمشاهدة القصة السابقة إضغط هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



