إسكريبت أكثر مما تحتمل الرمال ٢
المشهد الأول:
_عايزة تقوّمي الستات علينا!
_لا خالص
_أومال ده إيه!
_أنا بساعدهم يثبتوا نفسهم وسط أهلهم بس
_وإحنا معندناش الكلام ده!
_ليه، مش يشر زي باقي البشر!
_متطوليش معايا في الكلام يا رغد
كان هيسيبني ويمشي، بس أنا قررت مسكتش ولا اكتفي لحد هنا، لازم افهم وجهة نظره
_هو رفض لمجرد الرفض، ولا فرض سيطرة؟
_لا ده ولا ده، اسمعي كلامي وخلاص
_ولو رفضت؟
_مش هيحصل كويس
_ده تهديد؟
_زي ما تعتبريه اعتبريه
المشهد الثاني:
بصيتله شوية وبعدت عن المكان اللي كان واقف فيه، لحد ما وصلت لمكان تقريبًا كان فاضي من الناس، فصلت واقفة متضايقة منه ومن تصرفاته لكن في نفس الوقت جوايا حافز كبير إني هكمل وهنفذ اللي جيت هنا علشانه
وقف ورايا من غير ما يقرّب، بس صوته جه خضني وهو بيقول بنبرة لا منها عصبية ولا منها لين!
_إنتِ فاكرة إني ضدّك؟
لفّيت ليه وبصراحة كنت مستغربة السؤال، بالنسبة لشعل القط والفار ده!
_هو أنا مشوفتش منك حاجة تخليني أفكّر بالعكس!
_أنا ضد الفوضى مش ضدّك لشخصك
الكلمة الأخيرة وقفتني، حسّيت كأنها خرجت منه غصب، كأنها زلّة لسان بس برضو لسة مش فاهمة، فوضة إية اللي في إثبات لكيان البنات بينهم!
_على أساس إني اللي بعمله فوضى؟
_لما ستّ من برّه القبيلة تيجي تعلّم نسواننا تعمل إيه وما تعملش إيه، ده مش هيعدّي بسهولة يا رغد
_وأنا مقلتش لحد يعمل حاجة ضدّكم! كل اللي قولته إننا هنساعد في كل اللي نقدر عليه معاكم
_بس وجودِك لوحده بيغيّر بينهم حاجات كتير وبيقويهم بشكل غلط
سكتنا شوية بحاول أفكر في كلامه، وبعدين قال بصوت أوطى من الأول شوية، كأنه بيقول حاجة صعبة عليه يقولها
_القبيلة زي الجبل لو اتشرخ بيقع على رؤوس اللي ساكنينه
المشهد الثالث:
قربت منه خطوة، المرة دي كانت مختلفة عن كل مرة مش تحدّي لا بالعكس كانت فضول لكلامه وفهم معانيه العميقة اللي حاسة إنه بيرمي لحاجة مهمة مش قادرة افهمهت بسهولة
_وانت شايف إني شرخ؟
_شايف إنك…
سكت واضح جدًا إنه مش عايز يكمل، تفتكروا كان هيغلط فيا!
_أنا إيه يا شيخ زين؟
_شايف إنك مختلفة والمختلف هنا بيخوف ويهد
مكنتش متوقعة الجملة دي، كنت متوقعة يقول كلام اكتر بتعبير اكبر يديني دافعية إني اسيب المكان، ولا هو يمكن كان متوقع يقولها أصلاً.
_طيب، لو المختلف بيخوف ويهد زي ما بتقول، يبقى ليه وافقت على التحدي بينا من البداية؟
_عشان أعرف هل اللي بتعمليه هيفيد ولا هيبوّظ، ده غير إني حسيت من كلامك بقوتك وإنك ممكن تقدري
_ولحد دلوقتي؟
_لسه محَكمتش بشكل كبير
سكتنا لحظة، لحد ما بدأ صوت ريح خفيف يملّا المكان، ومعاه إحساس إن الحوار ده خلاني عايزة أبدأ معاهم، وفي نفس الوقت مش عايزة أهدم حياتهم، فضلت ساكتة كتير وبفكر في طريقة وحل اقدر اشتغل بيه لحد ما هو قال
_بصي
رفعت عيني وانتبهت لكلامه، فكمل هو
_لو هتكمّلي هنا، يبقى لازم أفهم خطواتك قبل ما تاخديها
_يعني؟
_يعني بلاش تتحركي لوحدِك اسألي، واللي يسأل ميتوهش
_ده أمر؟
_لا المرة دي طلب، لو متنفذش هيبقى امر
المشهد الرابع:
وافقت مش علشان حاجة قد ما حسيت من كلامه إن في بني آدم حابب التغيير اللي هيحصله وبيحاول يتغاضى عن رفضه وغضبه بإنه يأمر ويتأمر وبس، يعني المرة دي عِند لمجرد إنه بيداري رغبته في اللي هيحصل.
_تمام، بس في مقابل.
_إيه تاني؟
_اسمع الستات حتى لو مرّة واحدة بس
_رغد أنا..
_مش بهدم والله أنا هساعد وانت عارف ده كويس
اتنهد:
_هفكّر.
_يعني اعتبرها موافقة مبدئية؟
_يعني متفرحيش اوي بيها
ابتسمت غصب عني وهو لاحظ، وطبع علامة غريبة على وشه جمعت بين الاستفزاز والتفكير وبعدين قال:
_يلا… في حد مستنيكِ عند الخيمة هناك
_مين؟
_واحدة من نساء القبيلة عندها كلمة ليكِ
المشهد الخامس:
حسيت لما قال الجملة دي إن التحدي الحقيقي خلاص هيبدأ وهتبدأ معاه أول معركة حقيقية سواء فزت أو اتهزمت.
مشيت ناحية الخيمة بخطوات أبطأ من العادي، مش خوف بس توتر غريب، كأن الكلام اللي قاله زين فتح باب جديد مش عارفة أدخل منه ولا أرجع، كل خطوة كانت بتقربني من صوت الستات جوّه صوت همس خفيف، وريحة بخور طالعة من فتحة الخيمة عملوا مزيج غريب بين الراحة والرهبة.
رفعت الستارة ودخلت، لقيت ست واقفة وسط الخيمة، لابسة جلابية سيناوية بسيطة، بس نظرتها مش بسيطة خالص نظرة واحدة منها حسّستني إنها شايفة أكتر من اللي بقوله.
قالت بصوت هادي تقيل:
_إنتِ رغد؟
_أيوة وحضرتك؟
_أنا “أمّ هزاع”، أخت الشيخ زين الكبيرة.
جسمى اتشد تلقائي، مش علشان هي أخته، لا علشان طريقة وقفتها، دي شكل وقفة حد فاهم ده كله هيودّي على فين في الآخر
قربت مني خطوة وقالت:
_سمعت إنك ناوية تعلمي النسوان تتكلم قدّام رجالتها.
_أنا مش بعلم حد يتمرّد، بالعكس أنا…
_أنا مش ضدّك يا بنتي، بس لازم تفهمي حاجة الستات هنا مش ناقصاها قوة، ناقصاها أمان.
الجملة وقفتني، حسّيت بيها بتخبط في حتة جوايا معرفتش أرد على طول
_إحنا هنا مش بنسكت علشان خوف بنسكت علشان نعرف نعيش، ولو قلبتي المية راح تعكّر على الكل.
_أنا فاهمة بس التغيير مش لازم يكون خراب.
_عارفة مين قال الجملة دي قبلِك؟
_مين؟
_ست تانية من برّه القبيلة ومكملتش أسبوع
_لكن إنتِ غيرها، واضح إنك جاية بعقلك مش بس رغبة وخلاص
_أنا جاية أسمع زي ما جاية أتكلم
_حلو يبقى اسمعيني إنتِ كمان
وقربت مني أكتر وقالت:
_لو عايزة تكسبّي التحدي اسمعي الستات الأول، قبل الرجالة افهمي جواهم إيه، وخوفهم من إيه، وهما بنفسهم هيوقفوا جنبك.
_وزين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، فيها كل المعاني اللي مش بتتقال:
_زين لو الستات وقفوا معاكِ، هيضطر يقف، غصب عنه.
سكتت لحظة وبعدين قالت:
_تعالي بكرة عند خيمتي، هعرفّك على أول حد محتاج يسمّعك حكايته.
خرجت من الخيمة، وأنا لأول مرة حسّيت إن الحرب مش بس مع زين، دي حرب مع جرح قديم جوّه كل ست في القبيلة، وحرب تانية جوايا أنا.
༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻
بقلم رنا محمد “حبة البُندق” 🌰🤎
رأيكم🦋🤎
يُتبع…
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


