رواية كل واحد عنده سر
كل واحد عنده سر
كل واحد عنده سر: غرفة الظلام

چيسي كانت سرحانة في غرفتها المظلمة؛ بلد جديدة، عالم غريب؛ تركت سوريا وراءها، كأنها باب أغلق على أسرارها
أسرار محبوسة في القلب، لا للبوح ولا للاعتراف؛ رجعت بذاكرتها غصب عنها؛ والحنين شدّها من روحها،؛ وبتندن بصوت واطي كأنها خايفة يسمعها الوجع
الشامُ روحي
وفيك روحي معلقة
آه على أيام العشق في الشام
آه على خير رددناه بأيدينا
على عشق وشوق
نناديه فينادينا
على جراح تدمي القلب وتنسينا
سكتت قليلاً، وعيونها دمعت
وقالت بصوت مكسور:
بدك ترجع
وسألت نفسها قبل ما السؤال يطلع:
كيف منرجع؟
وكل شيء فينا صار يوجع
الكلمات ماتت، وكل ما بيني وبينك ما عاد ينفع
قامت من مكانها،لفّت الغرفة كأنها تدور جوه قلبها
وقالت بمرارة:
لو في محاكم للجرح، كنت تحكم عليك بالإعدام
ولو فكرك بغدرك ربح، يا خسارة كل الأوهام
ضحكت ضحكة مكسورة:
إنت اللي كنت تقول أهل الوفا ماتوا
وهلأ عم تبكي على مقتول
وأنت قتلت الوفا بإيدك
قربت من الشباك، فتحت ستارة الذكريات:
اسمك مسحته، وصار غبرة من الماضي
حكمك صدر غدار، حتى مع رأفة القاضي
رجعت وجلست على الأرض، وسندت ظهرها للحيطة:
هدي يا دني هدي
كف الوجع علم
مش كل ساعة جرح
بس قلبي اتعلم
الوجع كان تقيل، لكنه ساكن، كأنه بركان نام،
وقالت:
لا رحمة من كف الزمن
بركان جواتي سكن
ولو تدفع الدنيا التمن
ما ينطفي بقلبي الحريق
مسحت دمعتها بسرعة:
ساعات بصرخ بلعنا
وساعات بقلبي بطعننا
وتاري أنا اللي بطعن أنا
وأمشي متل الجرح بطريقي
وسكتت، لكن قلبها كان لا يزال يحكي عن وطن،عن حب، وعن وجع لا يعترف بالنهاية
كل واحد عنده سر: هدوء البركان
چيسي كانت غارقة في صمتها في ذكرياتها، حتى فاق على رن هاتفها؛ رفعت الهاتف، وكانت مريم صاحبتها على الخط، صوتها مليان حيوية وحماس؛ چيسي ابتسمت بخفة، رغم الحزن اللي في قلبها مريم قالت
چيسي يلا قومي تعالي نفطر معايا في بيتي، وسط أهلي، الجو هيبقى دافي
چيسي توقفت شوية، عيونها اتلمعت بلمحة حنين، قالت بصوت واطي:
مفي حدا معي، جيت لوحدي
مريم ضحكت بخفه:
مش مشكلة هتلاقي أيد دافية، وأكل حلو، وضحك خليكي معايا، أنا مستنياكي
چيسي حسّت بدفء غريب يملأ قلبها، وكأنها لأول مرة من مدة طويلة تحس بالانتماء
قالت لنفسها:
يمكن الفطور مع مريم يكون بداية جديدة، يمكن يكون لفتة صغيرة تعيد الروح المكسورة
وفجأة، حسّت بخفة على صدرها، كأن جزء من الحزن انحسر وقالت بصوت ناعم، لنفسها وللهاتف:
تمام حاروح
كل واحد عنده سر: الحنين
ودعت مريم، وغادرت غرفتها المظلمة، تحمل قلبها المليان ذكريات، لكنها مستعدة تخطو أول خطوة للقاء دفء جديد في أرض بعيدة، أرض مصر، وسط ضحكات صديقة من وطنها
چيسي خرجت من غرفتها المظلمة، قلبها مليان شعور غريب بين الحنين والخوف والحماس
ركبت المترو، وكل محطة تمر، كانت الذكريات عن سوريا تلمع في دماغها
لكن صوت مريم في أذنها كان دافئ، يذكرها أن هناك أحد يهتم بيها وصلت أخيرًا لبيت مريم
فتحت الباب، ورحبت بيها مريم بابتسامة واسعة
چيسي دخلت، والريحة الدافئة للأكل اللي بيطبخوه أهل مريم ملأت المكان جلست على الكنبة، وابتسمت بخجل
أهل مريم كانوا طيبين جدًا؛ استقبلوها كأنها فرد من العيلة، وبسألوا عن كل حاجة؛ چيسي حسّت براحة غريبة، لأول مرة منذ ما تركت سوريا
مريم قالت وهي تمسك يدها:
چيسي، تعالي اقعدي جنبينا، الفطور جاهز شوفِ الكراسي دي كلها ليكِ، خلي قلبك يرتاح
چيسي ضحكت بخفة:
مفي متل وجود حدا من بلدك جنبك بتحسسك مانك لحالك
بدأت تتكلم مع أهل مريم، وضحكوا مع بعض، والمزاج بدأ يتحسن؛ كل لقمة كانت مليانة دفء، وكل كلمة كانت تكسر جزء من الحزن اللي كان جوه چيسي
چيسي نظرت لمريم متمنيه:
أنا فعلاً كنت بحاجة متل لقعده هي وجود حدا يفهمني، ويفرح معي ويواسيني
مريم ضحكت بخفه:
وده بس بداية؛ مصر كبيرة، لكن لو مع بعض، كل حاجة هتبقى أسهل وهعملك الكلام المصري
رفضت چيسي بغضب مبالغ فيه
لا يامريم مرح تنازل عن لهجتي بدي هاويه ورح تكوني لغتي هويتي بكفي يلي تنازلت عنهن
مريم اكتفت بهزة بسيطة من راسها
چيسي حست إنها لأول مرة بعد طول غربة، مش بس في بلد جديدة، لكن كمان لقت جزء من الوطن جوه ضحكة صديقتها وأهلها؛ چيسي بدأت تحس إن اليوم بيتحوّل لمغامرة ممتعة؛ بعد شوية، رن جرس الباب
- فتحت مريم
- “ياااااه، مين ده دلوقتي؟”
دخلت علياء، صديقة مصرية من الجامعة، ضحكتها عالية ومليانة طاقة؛ كانت لابسة طرحة ملونة وجاكيت جينز، وعينيها بتلمع من الحماس
علياء قالت وهي ماشية على طول الصالون:
إيه يا بنات؟ عاملين إيه؟ أنا جيت أحضر الفرح ولا إيه؟
چيسي ضحكت بصوت واطي:
لا هاد بس فطور بسيط بس شكلك جايه مشان تهدّي عليى بالنكت
علياء قعدت جنب چيسي على الكنبة، وشالت طبق مليان فطائر:
إيه يا چيسي، مصر فيها أكل كتير، بس ولا فطيرة شامية؟ عايزين نحطلك شوية حنين من بلادك
مريم ضحكت :
ما تقلقيش النهارده كل حاجة هتبقى ممتعة، الضحك مضمون، والأكل كمان
چيسي حسّت إن الحزن بدأ يخف، الجو كله كوميدي
علياء كانت بتقلب الصحون على الأرض وتضحك على كل حاجة،مريم كانت بتحاول تمسك ضحكتها، وچيسي بتضحك، بس ضحكتها كانت أهدأ، مليانة ارتياح
وفجأة علياء اتكلمت :
چيسي، عايزة أقولك حاجة لو ضحكنا النهارده، الحزن اللي معاك هيتخبّى في دولاب وما يطلعش
چيسي ابتسمت وقالت:
يبقى هيك اليوم شكله حيبقى بداية جديدة ضحك، صحاب، وأكل حلو؛ وضحكوا كلهم، والجو كله أصبح مليان دفء، وكأن سوريا لسه موجودة جوه قلوبهم، بس مصر دخلت عليهم بالحب والضحك..!
يُتبع…!
اقرأ المقارنه من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



مبدعة كعادتك
استمري وانا معك ❤️
يخليلي ياك