كل واحد عنده سر | الفصل الثاني

رواية كل واحد عنده سر

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الأول

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الثاني

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الثالث

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كـل واحـد عنـده سـر | الفصل الرابع

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الخامس

كل واحد عنده سر

كل واحد عنده سر: حين تتكلم القلوب بدل الأسرار

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."
“رواية: كل واحد عنده سر | تأليف: صباح البغدادي”

كتر كتم الأسرار كتير،وأصحابها مهلكين بالتفكير؛ مش كل الصراحة لازم تتقال،ولا الكذب ينفع حل؛ اتنين بيحاولوا يدّوا لنفسهم فرصة؛ فرصة من غير ما يكسّروا اللي اتبنى بينهم خطوة خطوة؛ كانت حياة مستنية البوح من مراد،

مش مستعجلة،بس التعب كان سابق الصبر؛ استنته فترة طويلة،وقلبها وعقلها مارحمُوهاش،كل يوم سؤال وكل ليلة ألف سيناريو؛ حاول يدور وشه،الهروب كان أسهل،بس هي مسكت وشه بإيد ثابتة،وقصدت تقابل عيونه مباشرة عيونهم في بعض.

وانت إيه السر اللي عندك يا مراد؟ إيه اللي بتحاول تخبيه طول الوقت؟

مراد سكت كتير؛ سُكات تقيل، مش فراغ سكات مليان خوف؛ بصّت له تاني، ورجّعت وشه ليها.

طب أقولك بصيغة تانية مين الأصدق؟ إنت ولا عينك؟

مراد اتمنى لو…!

الكلمة علقت في صدره،ما عرفتش تطلع؛ حياة بصت له بترقب،مش ضغط؛ اطمئنان

إيه سرك يا مراد؟صدقني أنا معاك وهفضل معاك باختياري،مش هزعل؛ بس لو اكتشفت بعد كده حاجة بنفسي؛ إنت اللي هتزعل.

سكت؛ السكات المرة دي كان مُرهق،ولما اتلاقوا عينيهم

كانت في النظرة الصادقة دي كلام أكتر من أي اعتراف. وهنا حياة قررت تسكت؛ اكتفت بنظرتها،

وهمست بشفايفها من غير صوت:

ب… ح… ب… ك

مراد شدّها فجأة،كأنه خاف الكلمة تطير،وطلع بيها على الاستيدج؛ الناس اتلمّت، والمايك اترمى له؛ والمزيكا ابتدت؛ كان واضح؛ أو يمكن غامض؛ بس الرسالة كانت واصلة لها؛ الضوء يطفي فجأة،ويرجع ينور بهالة بسيطة محوّطاهم بس،وبعدين يطفي تاني؛ الـ DJ جاب لمراد ليستة أغاني،ومراد مسكها بغيط؛ وحياة قربت،رفعت دراعه على كتفها،واختاروا سوا؛ مراد بعد ما اختار،رجع وشاور على واحدة تانية.

دي.

حياة ابتسمت بنص ضحكة:

كل واحد عنده سر؟

مراد ما ردّش،بس عينيه نطقت بدهشة خفيفة كأنه اتكشف؛ بصت له قوي،ولسه هتتكلم هرب بعينيه،وحاول يتحرك بسرعة؛ بس هي كانت أسرع؛ شدته ورجعته قدامها؛ مراد ما اتكلمش. كان سايب حضنها يتكلم عنه.

نَفَسه تقيل،وصدره بيعلى ويهبط كأنه شايل سنين خوف في نفس واحد إيده ماسكة ضهرها بقوة مش وجع، تمسّك؛ تمسّك بآخر أمان فاضل له؛ حياة كانت سامعة دقات قلبه،مش بس سامعاها حاسّاها؛ كل دقة اعتراف متأخر،وكل سكتة بينهم؛ حكاية ما اتقالتش؛ الأغنية اشتغلت:

كل واحد عنده سر جوه منه ومداريه

100 حقيقة ومداريها عن أقرب الناس ليه

وانت أقرب حد ليا يا حبيبي لو عليا

كنت أقولك بس خايف أيوه خايف أعمل إيه..!

حياة قلبها بيدق بعنف،كأنه بيغني على صوت طبل؛ قلبها مش فاهمة ليه الجنون ده دلوقتي؛ عشان الأغنية؟ولا عشانها رسالة مش مجرد كلام؟ولا عشان مشاعره وهي بتترجم قدامها حب؟

كل ما أجي عشان أصارحك

فجأة يمنعني شوقي

لا اللي أنا بنيته في ليالي كله يتهد فوقي؛ كل ما اتقدمت خطوة فاجئه برجع خطوتين خايف احكيلك حقيقتي تيجي تسألني انت مين

نـِفسي اشوف نٓـفسي في عينيك ان انا صعبان عليك واللي فات من عمري مات واتولد انا بين ايدك

من كتر ما تاهت في ملكوت مراد؛ ما حسّتش بالأغنية بتخلص؛ غير لما لقت نفسها في حضنه،وبيلف بيها بجنون

كأنه بيخطفها من العالم كله؛ الناس صفّرت،

وهو هدّى الحركة،ونزلها على الأرض بهدوء.وقف قدامها مستني،مترقّب؛ عايز رد فعل؛ هي قرّبت أكتر،وتبتتت في حضنه؛ اتنهّد بصوت عالي،واتحرك بيها لحد ما رجعوا مكانهم؛ رفعت وشها ببطء،بصّت له بنظرة هادية،فيها طمأنة أكتر من ألف كلمة.

مش لازم تقول دلوقتي أنا مستنياك لما تبقى جاهز،مش لما الخوف يسيبك وتجيلي بدافع الخوف لا؛ لما إنت تختار.

مراد غمّض عينه لحظة،الكلام لمس جرح قديم بس المرة دي ماوجعش؛ ريّح؛ فتح عينه وبص لها؛ السر لسه مكانه،

بس لأول مرة؛ ما كانش لوحده شايله؛ خلص اليوم،وهي كانت فرحانة مش عشان اللي حصل،ولا عشان الأغنية،

لكن عشان شافت مراد جديد؛ وحسّت،إنها بتقع في حبه

من أول وجديد.

كل واحد عنده سر: حين يكون الصمت اختيارًا لا هروبًا

مراد كان دايمًا صعب يبوح بأسراره؛ مش لأنه ما يثقش لكن لأنه اتعلّم بدري إن بعض الحكايات لو خرجت من صدره تجرّ وراها خطر أكبر من احتمالها؛ اتكلم أخيرًا،بس بغموض متعمّد،كأنه بيدي حياة مفاتيح ناقصة؛ ويتمنى قلبها يكمل الباقي.

أنا اخترتك من بين كتير،وحطّيتك في وسط طريقي،

وإن شاء الله هكمل بيكِ طريق اسمه العمر كله.

الكلمة وقعت في قلب حياة زي وعد صريح فرحت؛ فرحة هادية، دافية؛ بس السؤال لسه موجود،واقف عند باب عقلها رافض يمشي؛ اتنفست بعمق،وقررت تسأل بحذر،

من غير اتهام؛ من غير ضغط.

مراد إنت لسه ظابط صح؟حتى لو وقعت في السكة دي،

لفّيت ورجعت للصح؟مش هتكمل في سكة الخطر وشغلك حاطك وسطهم. عشان تقبض عليهم متلبسين؟

مراد قلبه اتشدّ كان نفسه يقولها؛ يريّحها،يريّح نفسه قبلها؛ بس هو عارف إن اللي زي حياة ما بتقتنعش بسهولة،وإن نص الحقيقة أحيانًا أخطر من السكوت.

فاكتفى بجملة واحدة،ورفع عينه للسماء جوا قلبه،ودعا ربنا. تفهم وتقفّل باب سيل الأسئلة.

مش كل صح لازم يتعمل وأحيانًا لازم نعدّي من الغلط عشان آخره يودّينا للصح.

حياة سكتت؛ ما اقتنعتش بالكامل،بس حسّت؛ والإحساس كان أقوى من الشك للحظة؛ بصّت له بنظرة طويلة،فيها خوف عليه؛ أكتر ما فيها خوف منه؛ مراد شدّ إيديها بهدوء،كأنه بيقول من غير كلام ثقيل عليّه أتكلم بس عمري ما هكون ضدّك وهي رغم كل اللي جواها،قررت تأجل الأسئلة.مش لأنها اختفت،لكن لأنها اختارت تصدق دلوقتي وتفهم بعدين.

كل واحد عنده سر: عيد ميلاد انكسر فيه الزمن

تاني يوم كان عيد ميلاد حياة؛ اليوم اللي المفروض يبقى ضحكة وهدايا وشمعة؛ بس مراد من أول ما فتح عينه كان حاسس بثِقل غريب على صدره؛ إحساس إن في حد متابع،إن اليوم ده مش هيعدّي بسهولة؛ دعا في سره:

يا رب يعدّي على خير بس.

واتصل بيها تجهز ويعدي عليها يخدها ومفيش دقايق كان عندها زي مايكون قلبه سابقه؛ قرب منها وهو بيحاول يخبي قلقه،واتكلم بصوت كله حب،كأنه بيقاوم الإحساس اللي بيشدّه لتحت.

عيد ميلاد انهاردة مين؟!

حياة غمّضت عيونها بطفولية،وضمّت شفايفها بابتسامة صغيرة.

عيد ميلاد ست الحلوين.

ضحك،ضحكة قصيرة؛ متأخرة نص ثانية عن قلبه؛ لكن اللي ما كانش مراد يعرفه إنهم كانوا متابعينه؛ من أول ما دخل إسكندرية؛ دخلوا الباخرة بعد ما مراد تمّ عليها وسايبها على الشط،وكان رايح يجيبها،بس هما كانوا عاملين حسابهم؛ إن في لنش قريب،تحت أي ظرف يرجعوا فيه؛ واحد منهم شاور للريس بنظره ناحية حياة:

ودي نعمل معاها إيه؟

الريس ردّ ببرود
متنزلش أوامرنا عليه هو.

الراجل مشي خطوتين،بس رجع بصّ عليها،نظرة مش مريحة.

أنا هجيبها تلزمني.

قرب منها،وحياة كانت واقفة جنب سور الباخرة،بتبصّ على الماية. في نفس المكان اللي حدّفوا فيه مراد،

بعين تايهة. وقلب متعلّق؛ من نظرته فهمت؛ الفهم جه أسرع من الخوف؛ طلعت منها صرخة شبه الجنون صرخة اللي هتبدأ من عندها حكاية بعنوان ولسه فاضل في الحكاية جزء عمره ما انحكى الراجل حاول يمسكها، شدّها من شعرها بعنف؛ هي ضربت برجليها،اتعلّقت فيه،تهبش،

تزق،تقاوم بكل اللي فيها؛ لحد ما يئس فحدّفها بكل قوته:  تستاهلي الموت!

وسابها ومشي؛ حياة وقعت،وقبل ما تقوم،صرخت بكل اللي فاضل في صوتها:

مراد!!!

مراد كان بينزل لتحت شوية شوية،من غير أبسط مقاومة؛ الراجل شاور للرجالة،وكان عددهم كبير بشكل غريب حوالينه؛ خدوه على خوانة وسط نظراته المتعلّقة بحياة.

نظرة أخيرةكأنه بيقول: سامحيني.

رفعوه من رجله،وحدفوه في الماية؛ وهو بيختفي،طلقة واحدة ضربت في رجله،عشان ما يعرفش يقاوم؛ أول ما نزل الماية،ابتدت تسحبه بسرعة مرعبة لتحت؛ مش عارف عشان استسلم،ولا عشان الحديد اللي حطوه فيه؛ غمّض عينيه؛ وسلّم للنهاية؛ صرخة حياة شقّت الليل؛ صرخة كسرت الصمت،وكسرت قلبها؛ هزّت راسها بعنف،حاولت تجري؛ وقبل ما حد يقرب منها أو يمنعها صوت الماية اندفع بقوة جوه الباخرة؛ غرفة التحكم ابتدت تملى؛ طلقة ورا طلقة في الماتور انفجار؛ صوت حديد بيصرخ؛ الباخرة وقفت؛ والماية ابتدت تدخل منها،وشوية شوية تنزل لتحت الرجالة انتبهوا بصّوا لبعض الريس صرخ:

الباخرة بتغرق!

ما كانش في وقت؛ واحد ورا التاني نطّوا من السور لإن اللنش اللي سايبينه قريب لسه هناك وسابوا وراهم

باخرة بتغرق،وصوت صرخة بنت لسه معلّق في الهوا.

عيد ميلاد حياة اللي ما كانش فيه شموع،كان فيه نار.

وما كانش فيه تمنّي؛ كان فيه فُقد.

كل واحد عنده سر: بين الغرق والتمسّك بالحياة

بس بمجرد ما الباخرة ابتدت الماية تدخلها وتغرق وتنزل لتحت؛ هو كمان السلسلة ما وقفتش؛ كانت بتسحبه معاها،تقيلة،باردة،كأنها قرار بالموت متأخر شوية.مراد مسك طرف السلسلة؛ حاول مرة والتانية وعشرة؛ إيده كانت بتنزف،والمايه داخلة في صدره؛ كأنها بتسرق نفسه حتة حتة وأخيرًا وصلة ضعفت فكّها أول ما الكورة الحديد انفصلت،سابها تغرق لوحدها،وسحب السلسلة بإيديه،واستخدمها زي طريق يطلّعه لفوق طلع شبر شبر.

كل حركة كانت وجع بس الوجع أهون من النهاية أول ما وشه قرب من سطح الماية لمح الباخرة بتختفي؛ وحياة.

كانت بتنهج،بتضرب في الماية،رافعه راسها بالعافية؛ مراد حاول يصرخ،الصوت طلع مكسور،بس فضل ينادي:

حياة…!

بلع نفس،وزودصوته:

حياة فوقي!أنا جنبك مش هسيبك استحملي قاومي أوعى تستسلمي!

حياة ما كانتش سامعاه أو يمكن كانت سامعة بس فاكرة الصوت ده من خيالها من وداع أخير الباخرة اختفت تمامًا. والمايه اندفعت لتحت بقوة. ومن غير تفكير،حياة نطّت سابت الباخرة، وسابت الخوف،ونزلت وسط الماية بتتحرك بعيد بس التيار كان عكسها مراد كان بينادي أعلى،صوته بيتكسر:

حياة! أنا هنا جنبك جنبك!

المقاومة بتخونه؛ والاستسلام بيساعد الماية تدفنه جواها؛ عقله ابتدى يوريه لقطات ضحكة حياة،كلامهم، وعده،وعمر كان لسه بيتكتب.كل لقطة كانت بتوجعه. وجسمه ينتفض، ونفَسه يشدّه لتحت؛ لحد ما سمعها مش خيال صرخة حقيقية.

مراد!!!

القلب صحّي بعنف العقل كان عايز يسيببس القلب صرخ: لسه

خد نفس جوه الماية،مش فاهم إزاي،بس أخده وابتدى يطلع؛ كان بيجري جوه الماية؛ عكس التيار،عضلاته بتتحرق،لكن صوته بيرن في ودنه؛ سمعها تاني؛ أقرب.

جسمه انتفض بقوة،والعقل فاق شد إيديه وفك رباطهم

اللي متكتفين ورا ضهره إيدين اتفكّوا وأمل رجع نزل يفك رجليه،ربطة ورا ربطة لحد ما اتحرر؛ بس فجأة السلسلة شدّت؛ وقف؛ بص لتحت،وشاف الكورة الحديد مربوطة في وسطه بطرف سلسلة، وطرفها التاني في سور الباخرة الغرقانة؛ كان عند آخر طول للسلسلة؛ مافيش حركة. مافيش قدّام؛ المايه بتلف حواليه.بتحاصره؛ بص لفوق.

وشافها؛ حياة لسه بتقاوم؛ غمّض عينه لحظة؛ وهمس جوه نفسه:

مش هموت دلوقتي؛ مش قبل ما أطلعها.

وشدّ السلسلة مرة تانية والاختيار كان واضح:

يا حياة…يا الموت.

كل واحد عنده سر: حين تتقاطع الأرواح والثقة تُختبر

في نفس الوقت اللي كان مراد فيه؛ بيحارب بين الحياة والموت،ما بين نفس بيطلع بالعافية ونفس مش عارف يرجع،كان القدر بيحضّر اختبار تاني أهدى في شكله، بس أقسى في أثره؛ في مكان تاني،كافيه دافي على ناصية شارع،چيسي ومريم وعلياء قاعدين،ضحك خفيف، وصوت فناجين بيخبي وراه تعب كتير؛ فجأة الباب اتفتح؛ دخل سيف بهيبته خطوته محسوبة،ونظرته سابقة كلامه. وقف لحظة وبص عليهم:

إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!

مريم ردّت بمرح متعمّد، كأنها بتحاول تكسر الجدية:

أهلا أهلا سيف أخويا الغالي!

سيف قعد،سلّم على علياء،وبص ناحية چيسي.

ازيك عامله ايه؟؟

چيسي ردّت بتوهان،صوتها طالع من نص قلب:

منيحة أو مو منيحة ما بعرف.

علياء بصّت لها بهدوء،نظرة فيها دعم مش محتاج كلام:  چيسي،حاولي تخرجي من الحالة اللي إنتي فيها، وبمساعدتي أنا ومريم،بإذن الله هتكوني كويسة.

سيف كان ساكت،بس نظرته ثابتة على چيسي،غموض مش فضول؛ فهم؛ قال بهدوء تقيل:

عارفة يا چيسي؟! إحنا مشكلتنا كلها بتتلخّص في كلمة واحدة.

چيسي رفعت عيونها له،بصوت مبحوح:

شو هي؟!

اتعدل سيف في قعدته،اتكلم بجدية واضحة:

الثقة.

چيسي تنفست بعمق،وكأن الكلمة لمست جرح مكشوف. ودندنت بصوت واطي،بس وصل كأنه رد مباشر:

ما في حدا قادر يقشع المشاعر

قبل ما يأمّن ويحب

حتى الوفا

رح يطلع بالآخر خاين،

لأنها عُميان…

عيون القلب.

سكتت لحظة،وكملت بصوت أوضح،مكسور بس واعي:

ما تدوّر ترضي الناس،

تذكّر إنت الأساس.

في ناس بتعطيها عمرك

وما بتستاهل ثانية.

علياء بلعت ريقها،ومريم بصّت في الكوباية قدامها؛ كأنها بتستخبى؛ چيسي كمّلت،وهي بتبص في الفراغ:

أنا عايشة أزمة ثقة،

بإيدي ما بوثق بقى

وهلأ كلمة “مرحبا”

أوقات ما بصدّقها.

رفعت عيونها لسيف،وكملت:

عادي قُلّي بحبك،

بس ما تقلي رح حبك على طول.

خليك قد حكيك

الناس بتعمل

عكس ما بتقول.

الصمت نزل على الطاولة زي غطا تقيل ولا حد فيهم حاول يكسره كأنهم سابوا للحظة تاخد نفسها الأخيرة مش نهاية،بس إدراك وفي مكان تاني،كان مراد لسه بيقاوم، بيمسك بالحياة زي ما كل واحد فيهم كان ماسك في فكرة لسه ما خذلتوش؛ المشهدين متوازيين،وجع مختلف،بس السؤال واحد:

مين نقدر نثق فيه؟!

وإحنا لسه قادرين نحب؟!

 

يتبع..!

اقرأ قصة كل واحد عنده سر الفصل الاول من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال

رواية كل واحد عنده سر

كل واحد عنده سر | الفصل الأول كل واحد عنده سر | الفصل الثالث

اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات

اترك رد