عيسى وأروى

المشهد الأول

بقلم/ دينا الحمزاوي

_نقرا الفاتحة.

قالوا كده وبدأوا يقروا فتحتي وانا واقفة ببص ليهم بصدمة، طيب إزاي؟وليه؟وبدون موافقتي!،وانا مقدرتش اعترض اصلًا!

طيب هو ليه عمل كده؟ده مشافش شكلي!، هيدبس نفسه في واحدة مجنونة زيي ليه؟؟

اتعصبت منه أوي وحلفت أن الأيام اللي جاية دي هخليها سواد على الكل.

بعد قراءة الفاتحة بدقائق، كنت واقفة جنب ماما، مبتسمة الابتسامة اللي هي لا ابتسامة ولا تهديد صريح… حاجة في النص كده تخلي اللي قدامك يقلق على مستقبله.

بصيت لعيسى، لقيته واقف مرتاح زيادة عن اللزوم، مبتسم كأنه كسب عربية في سحب مش خطوبة على واحدة شبه قنبلة موقوتة.

قرب مني وهمس بهدوء مستفز:

_ مالك مكشرة ليه؟ مش مبسوطة؟

ابتسمتله ابتسامة صفراء:

_ اوي… أوي… لدرجة إني بفكر أحتفل.

رفع حاجبه:

_ وإيه بقى طريقة الاحتفال عند حضرتك؟

قربت منه شوية وهمست:

_ هتشوف.

عيسى وأروى

المشهد الثاني

بقلم/دينا الحمزاوي

ومن هنا… بدأت الحرب الباردة.

أول أسبوع خطوبة قررت أطبّق الخطة رقم واحد: الاستفزاز الصامت.

مبكلموش.

مبردش على رسايله.

ولو ردّيت، يبقى بكلمة واحدة…

“ماشي”

“تمام”

“نشوف”

رد فعله؟

ولا حاجة!

كان بيرد عليّ بنفس الهدوء، وكأنه متفق معايا نطلعني من عقلي.

مرة قررت أزوّدها شوية، بعتله فويس وأنا بصرخ على ماما:

_ هو أنا لازم أتجوز يعني؟!

_ ما أنا مش مقتنعة!

_ هو في إيه؟!

استنيت رد فعل… شتيمة… نرفزة… تهديد بإلغاء الخطوبة… أي حاجة.

رد عليّ بعد ساعة:

_ خلّصي وخدي نفس، لما تهدي ابقي كلّميني.

قفلت الموبايل وبصيت في السقف وانا مصدومة:

_ ده إيه ده؟ ده بني آدم طبيعي؟!

قولت ماشي… ننتقل للخطة رقم اتنين: التقل.

كل ما يطلب يشوفني:

_ مش فاضية.

_ عندي صداع.

_ مليش مزاج.

وفي مرة قال:

_ طب قوليلي طيب إمتى تحبي نتقابل؟

قولتله بمنتهى البرود:

_ لما أحس.

سكت شوية… وبعدين رد:

_ تمام، لما تحسي ابقي ابعتيلي.

بدأ الشك يتسلل لقلبي…

هو أنا اللي مجنونة؟ ولا ده اللي دمه تقيل ومش بيتأثر؟

لحد اليوم اللي قرر فيه يعمل حركة متوقعتهاش.

رن عليّ فجأة:

_ أروى؟

_ نعم.

_ حضّري نفسك، أنا تحت البيت.

اتصدمت:

_ نعم يا أخويا؟! تحت البيت إيه؟! مين سمحلك؟

_ أنا.

_ لا لا لا لا… إطلع امشي.

ضحك وقالي:

_ خمس دقايق بس.

_ قولتلك امشي.

_ افتحي البلكونة.

روحت فتحت… لقيته واقف تحت، رافع راسه وباصصلي بابتسامة هادية، وفي إيده كيس.

سألته بعدم فهم:

_ إيه ده؟!

قال بكل برود:

_ كشري.

سكتُّ.

حرفيًا… سكتُّ.

عيسى وأروى

المشهد الثالث

بقلم/دينا الحمزاوي

كمّل:

_ قولت أجيبلك حاجة على ذوقك.

قفلت البلكونة، قلبي بيدق غصب عني، ولساني بيشتم نفسي:

_ يا بنتي ده بيجرّك على مهلك.

ومن اللحظة دي…

عرفت إن الحرب دي مش سهلة،

وإن عيسى مش عريس عادي،

وإن “يا أنا يا هو”

من يوم حوار الكشري وأنا حاسة إن في حاجة اتغيّرت.

مش هو… لا، أنا.

لقيت نفسي أول مرة أستناه يرن.

ولما يتأخر أقول:

_ طب ما هو حر يعني… مش ملزوم.

وبعدين أرجع أقول:

_ لأ ملزوم… ده خطيبي غصب عنه.

اتصل في اليوم ده بالليل:

_ أروى؟

_ نعم.

_ زعلانة؟

_ لا.

_ طيب ساكتة ليه؟

_ بعاقبك.

ضحك وقالي:

_ على إيه بقى؟

_ عشان كشري.

_ مش انتِ بتحبيه؟

_ آه… بس مكنتش فاكرة إنك ممكن تجيبه بجد!

سكت ثانيتين وبعدين قال بهدوء:

_ أروى… أنا ما بحبش أقول كلام كبير، بس اللي بعمله بعمله عشان مقتنع.

الجملة دي ضايقتني.

مش عشان وحشة…عشان دخلت في حتة أنا قافلاها.

قولت أغيّر الموضوع:

_ المهم… ماما عايزاك تيجي الجمعة.

_ حاضر.

_ بس أنا مش هقعد.

_ براحتك.

قفلت وأنا حاسة إني خسرانة جولة… وده ما يعجبنيش.

يوم الجمعة لبست أبشع لبس عندي.

مش وحش… لأ.

بس مفيهوش أي مجهود.

كأنّي نازلة أجيب عيش.

دخل… سلّم علينا و قعد أول ما شافني سكت ثانية، وبعدين قال:

_ مالك؟

_ مالي إيه؟

_ شكلك تعبانة.

اتنرفزت وقولتله:

_ عشان مش لابسة لبس يعجبك يعني؟

ابتسم بهدوء وقالي:

_ لأ… بس انتِ عمرك ما بتلبسي كده.

عيسى وأروى

المشهد الرابع

بقلم/دينا الحمزاوي

صراحة معاه حق أنا من مهووسين اللبس والموضة.

_ أروى، أنا مش داخل منافسة معاكِ.

قولتله بإستغراب:

_ أومال داخل إيه؟

_ داخل حياة.

ضحكت بسخرية:

_ حياة إيه؟ دي خطوبة والسلام.

قرب شوية وقال بنبرة واطية:

_ انتِ اللي مصدقة كده.

وهنا…

حصل أول خبط في قلبي.

مش ضربة، لأ.

خبط كده… تنبيه.

بعد ما مشي، قعدت أفكر:

هو ليه مش بيزهق؟

ليه مش بيهرب؟

ليه كل مرة أطلّع سـ.ـلاح جديد، يقف قدامي هادي كده؟

اتصلت برُقية وأنا مخنوقة:

_ البتاع ده مش طبيعي.

_ مين؟

_ عيسى.

_ عمل إيه؟

_ ولا حاجة… ودي المشكلة.

ضحكت وقالتلي:

_ يا بنتي ده واقع فيكِ.

_ أقسم بالله لو قولتي الكلمة دي تاني هقفل.

_ خلاص خلاص… بس خلي بالك، لو خسرتي واحد زي عيسى هتندمي.

قفلت وأنا حاسة بحاجة غريبة…

مزيج خوف، وفضول، وحاجة شبه الأمان اللي الواحد بيكسّرها بإيده وبعدين يزعل عليها.

وفي نفس الليلة، قبل ما أنام، جالي منه رسالة:

“بصي يا أروى انا مش مستعجل،

بس مبحبش أمشي من غير اتجاه.

خدي وقتك، بس ما تكسريش الحاجة اللي ممكن تبقى حلوة في يوم من الأيام”

قفلت الموبايل،وحطّيته بعيد…وقولت في نفسي:

_ لا يا أروى، فوقي… ده خـ.ـطر.

بس المشكلة؟

إن الخـ.ـطر أحيانًا… بيبقى دافي.

تم الجواز.

إزاي؟

ولا أنا فاكرة.

فجأة لقيت نفسي لابسة فستان أبيض، والناس بتزغرد، وماما بتعيط، وأنا واقفة جنب عيسى بحاول أفهم:

هو إمتى الموضوع قلب جد؟

وهو إمتى بقيت ‘مراته’ مش “البت اللي كانت بتطفش العرسان”؟

ـــــــــــــ

عيسى وأروى

المشهد الخامس

بقلم/دينا الحمزاوي

قعدت على السرير في أوضتنا، شايلة الجزمة بإيدي، وببص في المراية بذهول.

دخل عيسى، وقف شوية، وبعدين قال بهدوءه المستفز:

_ مبروك يا أروى.

بصيتله وقولتله بصدمة:

_ إيه ده؟ خلصنا؟

ابتسم وقالي:

_ تقريبًا.

_ طب… أنا دلوقتي أعمل إيه؟

ضحك وهو بيرجع شعره لورا وقرب مني وقالي:

_ طبيعي تكوني متلخبطة.

قومت واقفة قولتله:

_ لا لا أنا مش متلخبطة، أنا مصدومة.

قرب مني وقال:

_ على فكرة… انتِ حلوة.

رفعت صباعي في وشه وانا بقوله بتهديد:

_ بص، خلينا نتفق من الأول، أنا عصبية، نكدية، صوتي عالي، وبزهق بسرعة.

هز راسه وقالي بابتسامة حلوة:

_ عارف.

_ وبلبس اللي على مزاجي.

_ تمام.

_ وبعيط على أتفه سبب.

_ متوقع.

_ ومش بعرف أطبخ.

ابتسم ابتسامة جانبية:

_ دي  هنعالجها.

نفخت بضيق وقولتله:

_ ومبحبش حد يمشيني على مزاجه.

قرب أكتر مني وقال بهدوء :

_ وانا مستحيل اخليكِ تعملي حاجة مش على هواكِ.

ـــــــــــــــــ

عيسى وأروى

المشهد السادس

بقلم/دينا الحمزاوي

سافرنا بعد يومين.

أول مرة أركب طيارة، وأنا ماسكة في الكرسي وكأني هقع من الدور الرابع.

عيسى قال وهو بيضحك:

_ لو وقعنا هنقع سوا.

بصيتله بغيظ قولتله:

_ متتفلسفش.

وصلنا الفندق.

دخلت الأوضة، رميت الشنطة، وجريت على البلكونة ابص على المكان منها:

_ يا نهار أبيض… المكان تحفة!

وقف ورايا وقالي بابتسامة:

_ عجبك؟

_ اوي.

_ يبقى تمام.

لفيت وقولتله:

_ هو إيه اللي تمام؟

_ إن أنتِ مبسوطة.

قفلت البلكونة ودخلت:

_ متتعودش بقى.

ابتسم وهو بيلف:

_ مش ناوي.

ـــــــــــــــــ

لبست بنطلون وبلوزة قصيرة والحجاب وطلعت هو أول ما شافني غمض عينه بعدين فتحها وقالي بنبرة حاول يخليها هادية:

_ غيري.

بصيتله ورفعت حاجبي كده وقولتله:

_ نعم؟

_ البلوزة قصيرة

رفعت صوتي شوية وانا بقوله بغيظ:

_ وانت مالك؟أنا حرة!

قال بهدوء:

_ وانا بصفتي جوزك بقولك غيري،مش ماشية مع عيل بقرون.

_ ده شهر عسل مش محكمة.

قرب مني وهمس بنفاذ صبر:

_ أروى… بلاش نبدأها كده.

دخلت غيرت وأنا بشتمه شتايم الدنيا.

طلعت لقيته واقف مستنيني.

بعد ساعة وأنا ساكتة، قال:

_ زعلانة؟

_ آه.

_ حقك عليّ بس خلي بالك، مش كل اعتراض مني سيطرة، أنا خايف عليكِ عشان بحبك ♡.

ـــــــــــــ

عيسى وأروى

الخاتمة

بقلم/دينا الحمزاوي

بالليل…

كنت قاعدة على السرير، حاضنة المخدة.

قرب مني وقعد جنبي وقال:

_ أروى… أنا مش عايز أغيّرك،أنا بس عايز أحافظ عليكِ،ولو في يوم حسّيتي إني خنقتك، قوليلي.

بصيتله، حسيت لأول مرة إني مش لوحدي في المعركة.

قولت بصوت واطي:

_ أنا بخاف.

_ من إيه؟

_ من إني أرتاح.

مد إيده ومسك أيدي وقالي:

_ براحتك… بس أنا هنا.

وهنا…

عرفت إن الجواز مش سجن،ولا حرب،ولا تطفيش عرسان

الجواز ده واحد عنيد،وواحدة مجنونة،بيحاولوا يعلموا بعض

من غير ما يكسروا روحهم.

ـــــــــــــــ

وأنا ماشية في الشارع، فجأة لقيت نفسي بقول من غير ما أحس:

_ هو الرجالة هنا كلهم حلوين كده ليه؟!

عيسى وقف فجأة،لف وبصلي بنظرة باردة… مش غاضبة، لا…

نظرة “كملي… كملي وقولي كمان”.

قال بهدوء مرعب:

_ إيه؟

 

بلعت ريقي وقولتله بابتسامة عبيطة متوترة:

_ أقصد… أقصد… أصلهم بيهتموا بنفسهم يعني.

ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيهز رأسه وقالي:

_ آه… بيهتموا.

كملنا مشي.

وأنا؟

عمال ابص بعيني شمال ويمين، بس بحاول أعمل نفسي بريئة.

عدّى قدامنا واحد إيطالي، كان طويل، شعره أسود، لابس نظارة شمس، وبيضحك.

ضحكته؟

تتعلّق.

لقيت نفسي باصة تلقائي.

ثانية.

ثانيتين.

عيسى وقف، و مسك إيدي،وشدني ناحيته،قال بصوت واطي:

_ عينيكِ.

بصيتله باستغراب وسألته:

_ مالها؟

_ هقلعهالك.

وشي جاب ألوان فضحكت وقولتله ببلاهة:

_ والله ما قصدت.

قرب وشه من وشي وهمس:

_ عارفة ما أشوفها على واحد تاني هزعلك.

سكتُّ.

بس قلبي كان عمال بيدق جامد مش خوف، بس كنت مبسوطة عشان هو حاسس بالغيرة.

دخلنا كافيه صغير قعدنا، وجه الجرسون…يا سلام بقى.

عيون خضراء،ابتسامة واثقة.بيتكلم إنجليزي حلو أوي تقريبًا عرف أننا مش من إيطاليا، فكلمنا انجليزي.

كارثة.

بصلي وهو بياخد الأوردر وقالي بابتسامة:

_ You are very beautiful.﴿انتِ جميلة جدًا ﴾

ابتسمت تلقائي:

_ Thank you. ﴿شكرًا لك﴾

عيسى رفع عينه ببطء بص للجرسون بنظرة «انت ميـ.ـت لا محالة»

وقال بابتسامة مخيفة وهو بيجز على أسنانه.

_ She’s my wife.﴿أنها زوجتي﴾

الجرسون اتلخبط وقال:

_ Oh, I’m sorry ﴿اوه،انا اسف﴾

مشي بسرعة وانا اتفتحت في الضحك، عيسى بصلي بنظرة نارية وقالي:

_ هو انا قولت حاجة تضحك؟

_ لا… عادي.

_ أروى.

_ خلاص آسفة.

سكت شوية وبعدين قال:

_ بصي… إيطاليا مليانة ناس حلوة، وأنا واثق في نفسي،

بس غيرتي،دي مش هزار.

مد إيده ومسك أيدي:

_ وانتِ مش محتاجة تبصي بره!

الكلمة دي خبطت في صدري.مش عشان تحسها تحكم تؤتؤ عشان ثقة.

بعد شوية كنت قاعدة بتمشى أنا وهو ، فعدّت من جنبنا واحدة إيطالية،عيون ملونة، جسم منحوت، شعر أصفر انا بنت أهو وبصيت!

لقيت عيسى بيبص عليها، بس بعد كده نزل عينه بسرعة بس أبدًا قفشته!

قربت منه وقولت بابتسامة صفراء:

_ حلوة!

_ آه.

قربت أكتر ومسكت ايده وانا بقوله بغيظ:

_ عينك هتطلع عليها، هقلعهالك المرة الجاية.

لف وبصلي وضحك:

_ أهو اتعلمتي.

زقّيته وقولتله بضيق:

_ قليل الأدب.

قولتله كده وسبته ومشيت وهو طلع يجري ورايا وهو بيقولي:

_ استني يا مجنونة، كنت بهزر والله!

ــــــــــ

رجعنا الفندق، قعدنا في البلكونة،الشمس كانت بغيب، والمدينة تحتنا بتنور.

سألته وانا لسه باصة للسماء:

_ هو انت بتغير عليّ؟

رد بهدوء:

_ آه… بس انا واثق فيكِ♡.

لفيت وقولتله:

_ وأنا؟

_ انتِ بتتفرجي… بس بترجعي.

ابتسمت وحطيت راسي على كتفه.

قولتله وانا بحاول اغيظه:

_ على فكرة… الرجالة الإيطاليين حلوين،بس…

بصلي وقالي:

_ بس إيه؟

_ ولا واحد فيهم هيملى عيني زيك♡.

ضحك،ضحكة دافية،وفي اللحظة دي عرفت إن أنا لو كنت رفضته كنت هفضل ندمانة طول عمري.

تمت🤎

استنوا الأسكريبت الجاي رُقية ويوسف♡.

 

الجزء الاول من الأسكريبت

يا أنا ياهو: عيسى وأروى 2 

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد