المشهد الأول من الإسكريبت

 

_إيه ده أنتِ بتعملي إيه هنا يا توتي، فين صاحبك.. شكلك بتدوري عليه

_في الحقيقة هي جريت على القط بتاعك ساعة ما شافته

_هي كده فضحاني في كل حتة

_لا ولا يهمك.. كلهم في موسم التزاوج كده

_دي حقيقة، بس مشكلتهم مش فاهمين إن بالشكل ده ممكن يحرجوا صحابهم

_بالظبط، يعني أنا مش ناقصة كل يوم حد من الجيران يوقفني يقولي قطك عمل إيه النهارده يا ترى؟

_ما هو واضح إنك مش بتعرفي تربيه، سيبيني أنا أتكلم معاه

_آه طبعًا، ويا ترى أنت هتقوله إيه؟ لو سمحتي خليك مؤدب شوية!

_مش بعيد، يمكن يفهم! على فكرة القطط دي بتفهم أكتر مما تتخيلي

_طيب لما يفهم ابقى عرفني عشان أكتب كتاب عن فلسفة القطط أو يمكن أنت تفتح مدرسة للقطط

 

 

مش فاهمة إيه العشم اللي كنا بنتكلم بيه ده، كأننا عارفين بعض من قرن ونص يمكن علشان كل الناس اللي بقابلهم في حياتي بيبقوا بنفس الشكل والطريقة!

 

المشهد الثاني

_هحاول مستغربش طريقتنا في التعامل بما إنها متكررة بالنسبة ليا

_ يا سلام، يعني أنا نسخة متكررة من الناس اللي بتقابليهم؟

_مش قصدي كده، بس دايمًا حكايات كتير بتبدأ بشكل عفوي زي كده

_طيب، لو الحكايات كلها بتبدأ كده، يا ترى بتنتهي إزاي؟

_على حسب.. في اللي بيكمل وفي اللي بينتهي بسرعة

_طيب أنا عندي أمل أكون من النوع اللي بيكمل

_ خلينا نشوف الأول القطط هتعمل إيه، بعد كده نشوف إحنا هنكمل إزاي!

 

المشهد الثالث

 

ضحكت وأنا باخد القط بتاعي وبتحرك من مكاني علشان أمشي، لكن كلمته وقفتني وهو بيقول

_على فكرة حمستيني إني أكتب عن القطط بشكل أوسع حتى لو مقال شامل عنهم وعن طبيعتهم

_وأنا هستنى أقراه يمكن يفيدني أكتر

 

ابتسم وهو بيطلع قلم من جيبه ومسك إيدي يكتب عليها حاجة

_وده اسم الأكونت اللي هنزل عليه المقال يوسف سامي

_بإذن الله، تسلم

 

روحت وأنا بكلم القط بتاعي وبحكيله حاجات كتير طول الطريق، لدرجة إن تقريبًا كل اللي شافني فكرني هبلة!

 

 

بس ده الجزء الخفي اللي مش كل الناس يعرفوه من تربية القطط، يمكن بقدر أحكي معاه وأكون على راحتي أكتر من البني آدمين

 

المشهد الرابع

مش هنكر إني لما روّحت وخلصت كل اللي ورايا، مسكت تليفوني وكتبت اسم الأكونت بتاعه، ظهرلي.. ده كاتب بجد مش مجرد مقال عابر يكتبه!

 

بدأت اتفرج على اللي في الأكونت وأشوف، كتاباته كلها حلوة ماشاء الله وتلفت النظر، فجأة لقيت نفسي بندمج في كل مقال وكل قصة وبغرق في تفاصيلهم، وفجأة لقيت الفجر بيأذن

_أنا قعدت كل ده!!

 

قمت من مكاني وصليت ومقدرتش أكمل قراءة فنمت، بس فلت إني تاني يوم هكمل وهقرأ كل اللي في الأكونت.

 

تاني يوم كنت حاسة ببوادر برد فقررت إني هفضل في البيت ومش لازم امشي القط النهاردة، بس كان يومي كالآتي: بقوم أعمل الأكل وآجي أكافيء نفسي بمقال، أعمل سلطة واخلصها وأكافيء نفسي بقصة، أروّق حاجة وأقرأ حاجة، أنا تقريبًا كررت اليوم ده لأكتر من 3 أيام ومن غير ملل وده غريب جدًا بالنسبة لشخصيتي.

 

 

في الأيام اللي بعدها، قررت أمشي القط ونخرج بدل الروتين ده، بس القط زي المرة اللي فاتت جرى على القطة بتاعة نفس الشخص بس كانت مقابلة قططية شوية، كلها كلام عن القطط ونشوف وصلت علاقتهم والأُلفة اللي بينهم لفين!

 

بقت مقابلاتنا شبه عفوية، كأن القدر كان بيلعب لعبته معانا، كنت دايمًا ألاقيه في نفس الشارع اللي بأخد فيه القط بتاعي يتفسح مرة نقف نتكلم عن حاجات تافهة زي “ليه القطط بتحب تطلع فوق كل حاجة؟”، ومرة نقف نتكلم عن حاجات أعمق، زي “إزاي ممكن الكائنات الصغيرة دي تخلي الحياة أبسط وأدفى؟”.

 

في مرة من المرات دي قالي

_على فكرة، أنا حاسس إنك عندك قصص كتير ممكن تحكيها، بس مش بتحبي تفتحي قلبك بسهولة، ممكن تحكيلي يا سارة لو حابة

_وأنت اللي شايف نفسك خبير في تحليل الشخصيات؟

_يمكن، بس دي حاجة باينة في طريقة كلامك ونظرتك لما بتفكري في حاجة

 

حسيت إن كلامه غامض شوية، أو يمكن لأنه كان من الناس القليلة اللي حاولت تفهمني بدل ما تحكم عليّ.

 

_طب ما تجرب تقولي أنت قصتك، يمكن أنا كمان أبقى خبيرة تحليل شخصيات!

_ماشي، بس أوعديني إنك هتسمعي للنهاية.

المشهد الخامس

ومن هنا بدأت قصة جديدة، يمكن تكون عن القطط، أو يمكن تكون عن حياتنا اللي زي القطط دي، دايمًا بندور على الراحة بس مش بنلاقيها إلا مع ناس معينة.

 

 

بدأ يحكي عن حياته، وأنا روح المحللة النفسية تملكتني وبدأت من كلامه وطريقته أقول أنه شخص مُرتب، يعني عارف يرتب اللي جواه ويخرجه للي قدامه مفهوم، شخص مش بيتوتر بسرعة ودي ميزة حلوة أوي.

 

_بس كده، حللتي شخصيتي؟

_أيوة

_طب قوليلي كده

_لا، أحب أحتفظ بيهم لنفسي

_مش هقول عليكِ فاشلة

_بس أنا مش فاشلة، أنا واثقة من نفسي بس حابة أحتفظ بإجابتي لنفسي أحسن

ضحك وقال

_ماشي يا محللة نفسية، على الأقل أوعديني إنك هتشاركي التحليل ده معايا في يوم من الأيام

_أوعدك، بس مش النهارده

 

كان كلامه بسيط، بس الطريقة اللي قال بيها الكلمة الأخيرة خلّتني أفكر، يمكن لأنه أول مرة حد يهتم بيا بشكل مش سطحي.

المشهد السادس

فضلنا نتقابل بشكل عفوي في الشارع أو حتى في الكافيه اللي على ناصية الممشى، كل مرة كانت المواضيع اللي بنتكلم فيها بتفتح أبواب جديدة، عن القطط، عن الكتابة، عن الحياة، وعن حاجات تانية مكانتش متوقعة.

 

في مرة وأنا ماشية مع القط بتاعي قالي

_عارفة، أنا بدأت أحس إن كل حاجة في الحياة ممكن تبقى مختلفة لو كان فيها حد يسمعنا بجد

_ده كلام كبير أوي، يا ترى قصدك إيه؟

_قصدي إنك حد بيعرف يسمع في ناس كتير بتتكلم، بس قليلين اللي بيعرفوا يسمعوا

 

ابتسمت وأنا بحاول أخفي توتري، يمكن لأن كلامه لمسني أكتر من اللازم، أو يمكن لأني كنت محتاجة أسمع حاجة زي دي في اللحظة دي.

 

_طيب، بما إنك شايفني مستمعة شاطرة، إحكي لي عن المقال اللي كنت هتكتبه عن القطط

_خلصته فعلاً، وهرفعه بكرة وعلى فكرة، القط بتاعك كان الإلهام الأساسي

_يعني أنت بتكتب عن القطط عشان تلومهم على إحراجنا قدام الجيران؟

_لا، بكتب عنهم لأنهم ببساطة بيعلمونا حاجات إحنا بننسى نعملها

 

كان كلامه دايمًا مختلف، في كل مرة كنت برجع البيت وأفكر في كلامنا، كأننا بنكتشف الحياة من زاوية تانية.

المشهد السابع

وفي يوم، لقيت نفسي بستناه في نفس المكان اللي كنا بنتقابل فيه، مع إنني ماقولتش ده بصوت عالي لنفسي. يمكن كنت محتاجة اللقاء العفوي ده أكتر من أي حاجة تانية.

 

 

وقف فجأة قدامي من بعيد، وهو شايل كيس بني صغير زي اللي بيجيب فيه أكل القطط. لما قرب، ابتسم وقال

_على فكرة، النهارده مش يوم مقال جديد، جايبلك مفاجأة

_إيه المفاجأة؟ مش ناوي تبطل تلعب دور الكاتب الغامض؟

_مش غموض خالص، بصي بنفسك

 

مد إيده وطلع من الكيس كتاب صغير مغلف بعناية، عليه عنوان مكتوب بخط أنيق: “حكايات قططية”.

 

_ده كتابك؟

_أيوة، جمعت فيه كل المقالات اللي كتبتها عن القطط، وزودت عليهم حكايات من وحي خيالي، حسيت إنك أكتر واحدة تستاهل نسخة أولى

_بجد مش عارفة أقولك إيه، ده جميل جدًا… بس أنا، ليه اخترتني أنا؟

_لأنك كنتِ أول واحدة فهمتني من غير ما أشرح كتير

 

الكلام ده كان ثقيل عليا، كأن كل كلمة كان لها وزنها الخاص، حاولت أرد بشيء بسيط يخفي إحساسي، لكن معرفتش غير أقول

_شكرًا، ده شرف كبير ليا.

 

قعدنا على الرصيف جنب الحديقة الصغيرة اللي كنا دايمًا بنعدي جنبها وأنا ماسكة الكتاب وبقلب صفحاته، كل كلمة فيه كانت بتحكي عن حاجات إحنا عشناها أو اتكلمنا عنها.

النهاية

 

_عارفة، لما كنت بكتب الكتاب ده كنت بفكر فيكِ طول الوقت كنت حاسس إنك الشخص الوحيد اللي هيقرأه ويفهمه زي ما أنا عايز

_مش عارفة أقولك إيه… بس الكلام ده كبير أوي

_أنا بس حبيت أكون صريح، كلنا بنحتاج حد يكون له مكان خاص في حياتنا، وأعتقد إنك بقيتِ المكان ده بالنسبة ليا

 

صمت المكان حوالينا، ومع ذلك كل حاجة جواه كانت بتتكلم، يمكن عشان لأول مرة حسيت إن كلامه كان أكبر من مجرد صدفة عابرة.

 

 

_زي ما قططنا لقت نفسها سوا، إحنا كمان حصلنا زيهم، وأنا شايف إننا نطورها بالجواز علشان القطط متضايقش مننا وتهرب، ونبقى كدة جمعنا أربع قلوب في شقة واحدة، كل قلبين وكل حبيبين سوا.

༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻

بقلم رنا محمد “حبة البُندق”🌰🤎

رأيكم🦋🤎

للمزيد من القصص اضغط هنا 

 


للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد