توأم من نار

توأم من نار هدوء قبل العاصفة

الليل كان هادي بطريقة غريبة، هدوء تقيل كأن البيت كله ساكت ومستني حاجة هتحصل. كنت ماسكة الموبايل وبحاول أتصل بيها للمرة التالتة، وقلبي متضايق من القلق. فجأة رفعت عيني ناحية باب الأوضة لقيتها واقفة هناك.

شهد.

كانت واقفة ساكتة وبتبصلي بنظرة جامدة قوي، نظرة خلتني أحس إن في حاجة مش طبيعية. حاولت أتكلم بسرعة عشان أكسر الصمت اللي بقى خانق.

شذى: فينك يا بنتي؟ أنا بتصل بيكِ بقالـي ساعة ومش بتردي ليه؟

فضلت شهد تبصلي كام ثانية من غير ما تتكلم، كأنها بتفكر تقول إيه. حسيت بتوتر غريب جوايا فقربت منها خطوة.

شذى: مالك يا شهد؟ بتبصيلي كده ليه؟ خوّفتيني.

أخيرًا اتكلمت، وصوتها كان واطي شوية.

شهد: مفيش يا شذى مجرد حلم.

ارتحت شوية لما سمعت صوتها، بس الإحساس الغريب لسه موجود. كان في حاجة في عينيها مقلقاني.

شذى: حلم؟ طب حلمتِ بإيه؟

شهد بلعت ريقها وبصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعنا، وبعدين رجعت تبصلي تاني.

شهد: حلمت إن في واحدة واقفة وراكي طول الوقت.

الكلام خلاني أتجمد مكاني.

شذى: ورايا أنا؟ يعني إيه؟

شهد: الغريبة إن شكلها شبهك بالظبط.

سكتت لحظة وبصتلي بنظرة أعمق.

شهد: كأنك قدامي مرتين… بس التانية عينيها كلها نار.

الصمت ملأ الأوضة فجأة، صمت تقيل يخوف. وفجأة نور الأوضة وِمِض لحظة بسرعة ورجع تاني.

شهد: أنا مش عارفة الحلم خلص… ولا إحنا لسه جواه.

 توأم من نار الحالة الغريبة

سكتُّ لحظة وأنا بحاول أستوعب كلامها، لكن فضولي سبق خوفي.

شذى: يعني إيه مش هي؟ قصدك انفصام مثلًا؟

شهد هزّت رأسها ببطء.

شهد: كنت فاكرة كده في الأول بس لما قريت باقي التقرير حسّيت إن الموضوع أغرب من كده.

شذى: أغرب إزاي؟

شهد قربت مني شوية وكأنها بتحكي سر.

شهد: المريضة كل ما تبص في المراية بتشوف نفسها… بس النسخة التانية بتتحرك لوحدها.

ضحكت ضحكة قصيرة أحاول أخفف التوتر.

شذى: يا سلام  فيلم رعب بقى.

شهد: استني ده مش أغرب حاجة.

شذى: في أغرب من كده؟

شهد: آه هي رسمت اللي بتشوفه.

شذى: رسمت إيه؟

شهد سكتت ثانية، وبعدين قالت ببطء.

شهد: رسمت بنتين شبه بعض بالظبط واقفين جنب بعض.

قلبي دق أسرع فجأة.

شذى: وده يخوف في إيه؟

شهد بصتلي بنظرة تقيلة.

شهد: لأن واحدة فيهم  عينيها كانت مولعة نار.

توأم من نار وصول التوأم

وفجأة اتسمع صوت خبط خفيف على باب الأوضة.

بصّينا ناحية الباب مع بعض.

صوت ست جه من برا بصوت هادي لكن فيه رجفة.

الصوت: دكتورة شذى دكتورة شهد أنا الحالة الجديدة.

سكتت لحظة وبعدين كملت.

الصوت: التوأم وصل.

أنا وشهد بصينا لبعض بسرعة.

شذى: توأم؟

شهد قامت ناحية الباب ببطء.

شهد: إحنا ماعندناش توأم النهارده في الجدول.

شذى: يمكن حالة طارئة.

شهد فتحت الباب نص فتحة.

الممر برا كان منور بنور أبيض بارد…

لكن الغريب ماكانش فيه حد واقف قدام الباب، شهد اتجمدت مكانها.

شذى: فينهم؟

شهد بهمس: مفيش حد

توأم من نار الانعكاس الخامس

وفجأة…

اتسمع نفس الصوت تاني… لكن المرة دي كان قريب جدًا.

الصوت: إحنا هنا.

اتلفت أنا وشهد حوالينا بسرعة.

لكن الأوضة كانت فاضية وفجأة المراية اللي على الحيطة قدامنا ظهر فيها انعكاسين بدل واحد.

أنا وشهد وبينهم بنت تالتة واقفة.

شبهنا…

لكن عينيها كانت مولعة نار شهد شهقت بخوف.

شهد: شذى قوليلي إن انتي شايفة اللي أنا شايفاه.

ماقدرتش أرد لأن البنت اللي في المراية

ابتسمت بس إحنا الاتنين ماكنّاش بنبتسم.

توأم من نار التوأم الحقيقي

المراية اتشققت بصوت عالي قطع زجاج وقعت على الأرض والهواء في الأوضة بقى سخن جدًا ومن وسط الزجاج الشكل اللي في المراية بدأ يخرج ببطء.

نفس شكل التوأم لكن عينيها نار مريم بصرخه.

دي مش أنا!

البنت ابتسمت وقالت بصوت هادي.

البنت: أنا الأصل.

توأم من نار سر شهد

شذى بصت لشهد بخوف.

شذى:إحنا لازم نخرج من هنا.

لكن شهد ما اتحركتش كانت بتبص للبنت اللي خرجت من المراية البنت ابتسمت لها.

البنت: أخيرًا قابلتك.

شذى استغربت.

شذى: تعرفوا بعض؟

شهد ابتسمت ابتسامة خفيفة لكن الابتسامة كانت غريبة.

شهد: آه.

كلهم بصوا لها بصدمة.

مي بهمس

مي: يعني إيه؟

شهد قالت بهدوء.

شهد: لأنها مش الوحيدة اللي مش بشر.

الصمت انفجر في الأوضة.

شذى: شهد بتقولي إيه؟

شهد بصتلها وعينيها بدأت تلمع بلون غريب.

شهد: أنا مش إنسانة يا شذى.

مريم همست بخوف.

مريم: انتي إيه؟

شهد قالت بهدوء مخيف.

شهد: أنا اللي حابسة التوأم ده في المراية من سنين.

البنت اللي خرجت من المراية ضحكت.

البنت: بس القفل اتفتح.

شهد بصتلها ببرود.

شهد: وأنا لسه هنا.

والهواء في الأوضة بقى أسخن كأن نار خفية بدأت تولع في المكان كله وشذى واقفة في النص مش عارفة تخاف من مين أكتر.

التوأم الشيطاني ولا شهد.

توأم من نار صراع الحلم والواقع

شذى كانت نايمة، فجأة قامت من النوم بتنهج، قلبها بيدق بسرعة، وعينيها واسعة من الرعب اللي شافته في الحلم. كان كأن الحلم لسه عايش جواها، بيهمس بأصوات غريبة وما يفهمهاش عقلها.

ندّت على شهد بصوت مرتعش:

شذى: شهد شهد!

شهد جت لها بسرعة، ووقفوا قدام بعض، وعيونهم متشابكة، الصمت بينهم كان تقيل كأن الكلمات محتاجة قوة أكبر عشان تطلع.

شذى حاولت تسيطر على نفسها، بس صوتها كان بيرتجف:

شذى: كنت هناك في العيادة مريم قالتلي إنها مش بشر ظهر التوأم ومبقاش عندي أي فكرة إيه اللي بيحصل كل حاجة كانت غريبة مخيفة وانتِ كمان قلتِ لي إنك مش بشرية

شهد وقفت صامتة، عيونها ثابتة على شذى، لكن كانت فيها لمعة غريبة، كأنها تعرف حاجات أكبر من اللي شذى فاهماه.

شذى كملت، ويدها مرتجفة وهي بتحركها في الهوا:

شذى: كل مرة بصيت فيها للمراية كل مرة كان في انعكاس لكن مش انعكاسنا بس فيه حد تالت عينيه نار وأنا أنا مش عارفة مين مين…

الصمت ملأ الغرفة، وكل صوت أنفاسهم كان واضح، حتى ضربات القلب كانت مسموعة.

ومن ورا الباب، جريت مامتهم على صوت شذى، لكن اتسمرت، كأن رجليها اتحجرت، وهي سامعة كلام بنتها بتوتر. قالت بصوت واطي، مش قادرة يوصل للآخرين:

الأم: خايفة لا يوصلهم شذى حلمت وشافت الحقيقة ياترى يا شذى هتعملي إيه؟ شكلي كده لازم افتح السر اللي بقاله أكتر من 25 سنة…

شذى رفعت رأسها ببطء، عينيها مليانة خوف وفضول، ومستعدة تواجه أي حاجة هتطلع من الماضي…

وفجأة، شعرت ببرودة غريبة في الغرفة، كأن حد غير مرئي بيبص لها من الزوايا، والخوف خلاها تتراجع خطوة للوراء، ويدها تمسك وشهد.

شذى: حسيتي حسيتي بالبرودة دي؟

شهد بصت حواليها، والعينين بتلمع:

شهد: أيوه مش طبيعي كأن المكان كله ساكت بس في حد بيتحرك

شذى أخذت نفس عميق، وحاولت تهدي نفسها، بس إحساس إن السر اللي اختبأ 25 سنة خلاص قرب يظهر خلاها قلبها يدق بسرعة أكبر، وكأن الماضي كله بيصرخ جواها.

شذى بصوت واطي لنفسها لازم أعرف لازم أعرف الحقيقة…!

يُتبع…!

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

تعليق واحد

  1. تحفة كاتبتي استمري وانا جنبك وهادعمك يا مبدعة ❤️❤️❤️❤️

اترك رد