عشق التايجر

عشق التايجر: صباحٌ مثقل بالصمت

نامت من كتر التفكير والتعب، عقلها ماكانش بيسكت، وأسئلة كتير بتلف جواها عن بكرة وياترى الأيام مخبيلها إيه؟دخلت أشعة الشمس غرفتها بهدوء، زحفت على الجدران لحد ما لمست وشها، كأنها بتفوقها بالعافية  يوم جديد بدأ، يوم المفروض يبدأ بالصلاة بس هي كانت تايهة بين النوم والتعب.

فتحت عينيها فجأة، قامت مفزوعة وبصت في الساعة…

“يا رب! كل ده نوم؟! راحت عليا نومة ومصلتش الفجر؟! إمتى هبطل تأخير؟! ربنا يتوب عليا بقى أستغفر الله العظيم…”

قامت بسرعة، قلبها تقيل، دخلت الحمام تتوضى، وكل حركة فيها فيها ندم ووجع صغير مستخبي. خرجت، لبست إسدالها وفرشت سجادة الصلاة، وقفت تصلي وهي بتحاول تركز، بس عقلها كان شارد… بين تقصيرها، وبين ضغط حياتها.

بعد ما خلصت، قعدت لحظة مكانها، سابت نفسها تهدى شوية وبعدين قامت تلبس. اختارت فستان طويل بلون كشميري، هادي وناعم، حطت عليه حزام أسود بسيط… بصت لنفسها في المراية، ابتسامة خفيفة ظهرت، بس ماكملتش.

نزلت علشان تصبح على أبوها.

“صباح الخير يا بابا…”

رد عليها بصوت رخيم، كعادته:

“أهلًا لابسة كده ورايحة فين؟”

وقفت لحظة، ابتسامتها اختفت، وفي سرها قالت:

“نفسي مرة ترد الصباح  بس خلاص، مش مهم…”

ردت بهدوء:

“رايحة الكلية يا بابا، عندي محاضرات بدري…”

هز راسه بعدم اهتمام:

“طيب يا بنتي، مع السلامة.”

الكلام كان عادي بس قلبها حس إنه ناقصه حاجة كلمة زيادة، اهتمام بسيط، أي إحساس.

طلعت بسرعة، كأنها بتهرب من الإحساس اللي جواها، ما صدقت توصل للباب إيديها كانت على المقبض، وقبل ما تفتحه

“إيه؟ متسربعة كده على فين؟”

جسمها اتشد، ملامحها اتقفلت، ولفت ببطء شافت أكتر حد بتكرهه في حياتها لوت بوقها بضيق وهي على آخرها:

“هكون رايحة فين يا مرات أبويا؟ أكيد الكلية ولا حضرتك نسيتي إني في كلية الطب؟”

بصتلها بنظرة فيها تحدي وحقد دفين وقالت:

“لا، منستش ومش هتفطري بقى ولا إيه؟”

ملاك أخدت نفس عميق، بتحاول تمسك نفسها جواها كلام كتير، غضب متراكم، بس مش كل حاجة ينفع تتقال.

قالت ببرود وهي بتفتح الباب:

“لا، ماليش نفس أصل متأخرة.”

وخرجت بسرعة، كأن البيت كله بيخنقها…

أول ما قفلت الباب وراها، وقفت لحظة، أخدت نفس طويل وحست إن العالم بره، رغم زحمته، أهون بكتير من اللي جواه.

عشق التايجر: بين بيتٍ خانق وصحبة تُنقذ

سيبها يا ماما، أصل البرنسيسة مش بتاكل غير مع صحبتها…

اتلفتوا الاتنين ناحية مصدر الصوت، كانت ريم  بنت مرات أبوها، واقفة بتبص بسخرية وابتسامة مستفزة مرسومة على وشها.

ملاك بصتلها بحدة، عينيها لمعت بغضب مكبوت:

“آه يعني عايزة إيه؟ ولا أقولك، أنا مش فاضية للكلام ده أنا رايحة الكلية أحسن وأفيد من الكلام معاكم

استدارت بسرعة ومشيت، وخطواتها كلها عصبية، وما إن خرجت رزعت الباب وراها بقوة هزت المكان.

مرات الأب شهقت بضيق وقالت وهي بتبص لجوزها:

“شوفت بنتك قليلة الأدب؟! مشيت إزاي ورزعت الباب كده؟!”

الأب تنهد بتعب، كأنه اتعود على المشهد ده:

“خلاص يا نعمة  اهي خرجت، تعالي بقى نفطر على رواق.”

نعمة ردت بعجرفة وهي بتقوم:

“طب يا أخويا، جاية أهو…”

وبصت لريم بنتها بنظرة حادة:

“يلا إنتِ كمان، عشان تفطري وتروحي كليتك  مش عارفة هتخلصي إمتى منها بقى!”

ريم ابتسمت بدلال مصطنع ونظرة مُبهمه

“أعمل إيه بس يا ماما؟ الكلية مش عايزة تستغنى عني!”

نعمة قربت منها وقالت بنبرة تحذير:

“بصي يا روح أمك  دي آخر مرة. لو بلطتي فيها، أنا بقى هشوف شغلي معاكي.”

ريم بلعت ريقها بسرعة، الخوف ظهر في عينيها:

“حاضر حاضر.”

سعيد قال وهو بيقعد على السفرة:

“ما خلاص بقى إنتوا الاتنين، الأكل هيبرد!”

نعمة وريم ردوا في صوت واحد:

“خلاص جايين أهو.”

وفي مكان آخر في الكلية

وسط الزحمة والدوشة، وأصوات الطلبة اللي مالية المكان، كانت ملاك قاعدة لوحدها على دكة في الجنينه، سرحانة عينيها بتلف في الفراغ، بس عقلها لسه هناك… في البيت.

فجأة

“القمر اللي قاعد لوحده ولا همه!”

انتفضت على الصوت، وقبل ما تلحق ترد، صرخت صاحبتها بصوت عالي جذب الانتباه:

“ملااااك! فينك كده يا كلب البحر؟!”

ملاك ضحكت غصب عنها، التوتر اللي جواها خف شوية، وردت وهي بتقوم:

“هكون فين يعني يا ريناد؟ لسه واصلة أهو المواصلات كانت زحمة موت!”

ريناد قربت منها بسرعة، حضنتها بخفة وقالت بمزاح:

“يا شيخة كنتي هتموتيني من القلق! اختفيتي ليه؟!”

ملاك ابتسمت، بس ابتسامتها كان فيها تعب واضح:

“ولا حاجة يوم عادي كده، بدأ بخناقة وختم بزحمة.”

ريناد بعدت عنها وبصتلها بتركيز:

“ملاك في حاجة، صح؟”

ملاك سكتت لحظة، وبعدين قالت وهي بتتنهد:

“زي كل يوم يا ريناد مفيش جديد.”

ريناد مسكت إيديها بابتسامة دافية:

“طب تعالي نبدأ اليوم من الأول من غير نكد، موافقة؟”

ملاك بصتلها، ودي كانت أول مرة من الصبح تحس بحاجة خفيفة جواها…

يمكن اليوم مش وحش قوي… طول ما في حد بيهون عليها.

ملاك ابتسمت ابتسامة صغيرة، خفيفة بس حقيقية:

“موافقة بس على ضمانتك إنتِ.”

ريناد ضربتها بخفة على كتفها:

“يا سلام! أنا ضماني دولي يا حبيبتي  يلا بينا قبل ما الدكتور يدخل ويقفل الباب علينا.”

مشيت الاتنين جنب بعض وسط الزحمة، ضحك خفيف بينهم، وكلام عادي بس قلب ملاك لسه شايل بقايا الصبح التقيل.

دخلوا المدرج، المكان شبه مليان، والدوشة مالية الجو.

ريناد شدتها تقعد جنبها بسرعة:

“اقعدي هنا ده أحسن مكان، لا قدام نبان ولا ورا ننام.”

ملاك ضحكت:

“إنتِ مش طبيعية والله.”

ريناد رفعت حاجبها:

“وأنا قولتلك إني طبيعية؟”

قبل ما يكملوا كلامهم، الباب اتفتح، والدكتور دخل…

الهدوء سيطر فجأة، وكل واحد قعد مكانه.

ملاك حاولت تركز، فتحت الكشكول وبدأت تكتب…

بس عقلها سرح تاني…

صوت الباب وهو بيترزع، نظرات مرات أبوها، سكوت أبوها كل حاجة رجعت تدور في دماغها.

ريناد لاحظت، خبطتها بالقلم بهدوء:

“إيه؟ رجعتي تسرحي تاني؟”

ملاك همست:

“بحاول أركز والله…”

ريناد قربت منها وقالت بصوت واطي:

“بصي قدامك واعتبري إن مفيش غيرك إنتِ ومستقبلك، أي حاجة تانية تتأجل.”

ملاك هزت راسها، وكلام ريناد لمس حاجة جواها…

شدت نفسها وبدأت تكتب بتركيز أكبر.

بعد المحاضرة…

الطلبة خرجوا في زحمة، وريناد شدت ملاك:

“تعالي نروح الكافيتيريا… أنا جعانة هموت.”

ملاك ابتسمت:

“أنا قولت مش هاكل من الصبح  بس ماشي، ممكن عصير.”

وأثناء ما هم ماشيين خبطت ملاك في حد بالغلط، كشكولها وقع على الأرض.

“أنا آسفة—”

رفعت عينيها واتجمدت لحظة.

شاب واقف قدامها، طويل، ملامحه هادية بس عينيه كانت غريبة… فيها حاجة مش مفهومة.

انحنى وجاب الكشكول وادهولها:

“خلي بالك.”

ملاك أخدته بسرعة:

“شكراً…”

كان لسه ماشي، بس وقف لحظة… بص لها تاني نظرة سريعة، وبعدين كمل طريقه.

ريناد قربت منها بسرعة:

“إيه ده؟! مين ده؟!”

ملاك لسه باصة وراه:

“معرفش بس”

ريناد قطعت كلامها بابتسامة خبيثة:

“بس إيه؟ شكله دخل دماغك ولا إيه؟”

ملاك بصتلها بغيظ خفيف:

“إنتي هتفضلي كده؟! أنا بقولك شكله غريب…”

ريناد ضحكت:

“آه غريب وغريب جدًا كمان إنه وسيم كده!”

ملاك حاولت تطنش، بس من جواها كان في إحساس مش مريح…

نظرة عينيه مكنتش عادية  كأنها شايفاها قبل كده.

بصت قدامها وهي بتتمتم لنفسها:

“يا ترى أنت مين…؟”

وفي اللحظة دي…

مكنتش تعرف إن المقابلة دي، رغم بساطتها، هتغير حاجات كتير في حياتها.

اقرأ توأم من نار من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد