أحبني فلسطيني

أحبني فلسطيني: دوشه افكار

تاني يوم، في بيت فهد، كانوا قاعدين حوالين سفرة الأكل، الجو دافي، مليان لمّة وضحك، صوت الملاعق مع الكلام، وحكايات يومية بسيطة…

لكن وسط كل ده، كان فهد قاعد بينهم بجسمه بس… عقله في مكان تاني خالص.

سرحان، عيونه مش مركزة في حاجة، وطبق الأكل قدامه زي ما هو… ما اتلمسش.

قطع شروده صوت أخته هناء، بنبرتها المشاغبة المعتادة:

“فهودي يا أسد الناب وطويل الغاب… سرحان في إيه؟”

بصلها بصدمة، وبرق عيونه فجأة كأنه اتشد من عالم تاني:

“بت! إنتي… أنا أخوكي الكبير، شوية احترام! وبعدين إيه فهودي دي؟! اسمي فهد!”

هناء ما استحملتش، انفجرت ضحك، ونَفَسها بيتقطع وهي بترد:

“يا عم ده إنت اسمك دخل كتب الروايات والتاريخ! متعرفش إن البنات بتدور على الروايات اللي بتبدأ بـ: عشق الفهد… روح الفهد… مصارين الفهد!”

فهد بصلها باشمئزاز واضح، ووشه اتكدر:

“إيه العك والقرف ده يا بت؟! وكمية التفاهة دي!”

هناء حاولت تهدى، بس الابتسامة لسه على وشها:

“والله يا فهد زي ما بقولك كده! أي اسم قبل فهد يبقى رواية… وبعدين بقى المحتوى!”

قعدت تعد على صوابعها وهي بتشرح بحماس مبالغ فيه:

“مدير شركة غني جدًا… والبَطلة فقيرة طبعًا، بس لازم تبقى مواصفاتها خارج حدود الكونية! لون بشرتها تلج، وعيونها بنفسجي، وقصيرة… أهم حاجة تكون قصيرة!”

أحمد ضحك وهو بيبص لفهد:

“قصيرة؟ ليه؟”

هناء كملت بثقة:

“عشان هو يكون عريض المنكبين وطويل… ولازم بقى يجلدها مليون جلدة!”

فهد برق لها بعدم تصديق، وهو فعلاً مستوعبش:

“يجلدها ليه؟!”

هناء رجعت تضحك تاني:

“ما هو ده لزوم التشويق! وبعدها المليون…”

أحمد قاطعها بسرعة وهو بيكمل السيناريو:

“أكيد هتنتقم!”

هناء بصت له لحظة، وسكتت… وبعدين فجأة انفجرت في الضحك:

“لا! بتقوله بحبك!”

وقعت على جنبها من كتر الضحك، وأحمد خبطها بالمعلقة:

“إنتي حالة!”

فهد كان قاعد مصدوم، مش عارف يضحك ولا يستغرب…

لكن فجأة، ومن غير ما يحس، سرح تاني.

“يا ترى… فداء بتقرا الهبل ده؟ ولا زي ما باين عليها… جد طول الوقت؟”

سؤال بسيط… لكنه شَدّه أكتر مما يتخيل.

انتبهت له هناء، وعينها لمعت بمكر، وغمزت له:

“إيه يا فهودي… لقيت قلب الفهد ولا لسه؟”

بصلها بتزمر، ورفع حاجبه بنفس طريقته المعتادة، ورمى المعلقة عليها:

“بس يا بت إنتي فصيلة! وبطّلي تقراي الهبل ده… ولا إيه يا حج؟”

حوّل كلامه لأبوه كأنه بيهرب من نظراتها، لكن والده كان متابع من الأول.

بص له بغموض، نظرة أب شايف اللي ورا الكلام:

“ولا إيه دي عندك إنت يا فهد؟”

سكت لحظة، وبعدين أشار بعينه على طبق فهد الفاضي:

“من وقت ما رجعت… وإنت ما كلتش ولا لقمة.”

سكت المكان لحظة خفيفة… مش صمت ثقيل، بس كفاية يخلّي فهد يحس إنه مكشوف.

فهد حاول يتدارك، مد إيده للمعلقة، وقال بسرعة:

“بآكل أهو يا حج…”

لكن الحقيقة إنه كان شبعان مش من الأكل من فكرة واحدة بس.

فداء.

أحبني فلسطيني: نظرات بتكشف أكتر من الكلام

أحمد بصّ له بنظرات مليانة معنى… نظرات بتقول إن الحكاية لسه في أولها، وإن الجاي أكتر بكتير.

ابتسامة خفيفة ظهرت على طرف شفايفه، كأنه ماسك سر ومش ناوي يسيبه بسهولة.

لكن قطعهم صوت هادي، فيه وقار وخفة دم في نفس الوقت… صوت والدة فهد:

“مالك يا حج عدنان؟ بفهد ده؟ ده حتى مبيجيش غير مرة في الشهر، وإذا كتر يومين.”

النبرة كانت عادية، لكن فيها لمسة عتاب خفيفة، لمسة أم بتحاول تخبّي اشتياقها في هزار بسيط.

فهد بصّ لأمه لحظة، عينيه لانت شوية، بس ما اتكلمش.

قامت هناء بشقاوتها المعتادة، وكأنها مستنية اللحظة دي من بدري:

“أهو جتلك قلب الفهد!”

وأشارت بإيدها على فهد بطريقة مسرحية، كأنها أعلنت اكتشاف عظيم.

أحمد انفجر من الضحك، وهو بيخبط على الترابيزة:

“ده إنتي مصممة بقى!”

هناء رفعت راسها بفخر مصطنع:

“طبعًا! أنا ورا أي قصة حب عظيمة!”

فهد بصلهم بضيق مصطنع، بس واضح إنه مش زعلان بجد:

“حب إيه يا مجانين؟! إنتوا بتألفوا!”

أحمد قرب منه شوية، وقال بنبرة فيها خبث:

“لا يا صاحبي… إحنا بس بنقرأ اللي باين.”

فهد حاول يثبت، لكن عينيه فضحتوه للحظة قصيرة، فحوّل نظره بسرعة:

“مفيش حاجة أصلًا.”

بعد سير الضحك، رجع صوت عدنان، والد فهد، بهدوءه المعتاد، لكن المرة دي كان مركز أكتر:

“يا ستي هو انا اتكلمت… وبعدين أهو جالك لحضنك.”

بص له بنظرة أعمق، فيها كلام مش بيتقال:

“البيت من غيرك ملوش طعم يا فهد.”

الجملة كانت بسيطة… لكنها وصلت.

سكت فهد لحظة، إيده وقفت في نص الطريق وهو ماسك المعلقة.

الكلام لمس حاجة جواه، حاجة أهدى من كل الهزار اللي داير وقام مسك ايدها وباسها جامد كأنه بيخرج كل الوجع اللي جواة ببوسه وغمضة عين

“معلش يا امي… الشغل.”

قالها بنبرة أخف، فيها اعتذار مش مباشر.

عدنان هز راسه بهدوء:

“عارف يا ابني… بس برضه، خلي لك وقت للي مستنيينك.”

هناء قطعت الجو اللي بدأ يقلب جدي، ورجعت تلعب بدورها:

“أيوه بقى، وسيبك من الشغل… وقولنا اسمها إيه؟”

فهد خبط المعلقة في الطبق بعصبية خفيفة:

“اسم مين بس؟!”

أحمد رد بسرعة، كأنه مستني السؤال:

“قلب الفهد طبعًا!”

هناء صفقت بإيدها بحماس:

“آه والله! قلب الفهد!”

فهد حط إيده على وشه وهو بيضحك غصب عنه:

“يا رب صبرني…”

لكن وسط كل ده، الاسم عدى في دماغه تاني…

فداء.

صوته في دماغه كان أهدى من الدوشة حوالينه، وأقوى كمان.

سرح لحظة، رغم كل اللي حواليه،

وابتسم… ابتسامة صغيرة، محدش خد باله منها.

بس أحمد… أخد باله.

ميل عليه وقال بصوت واطي:

“هي فداء دي… دكتورة صح؟”

فهد لف له بسرعة، مصدوم:

“إنت عرفت منين؟!”

أحمد ضحك بخفة:

“يا عم… أنا مش صاحِبك من إمبارح.”

هناء دخلت بينهم بسرعة:

“إيه إيه؟ مين فداء دي؟!”

فهد قام من مكانه فجأة:

“خلاص! أنا شبعت!”

هناء زعقت وراه:

“ده إنت ما كلتش أصلًا!”

لكن هو ما ردش…

خرج وهو بيحاول يهرب من الأسئلة،

بس مش عارف يهرب من نفسه.

ومن اسم…

بقى بيلاحقه أكتر مما كان متخيل.

اقرأ الفصل الاول أحبني فلسطيني من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات

  1. مبدعة كاتبتي استمري وانا معك ❤️❤️❤️

اترك رد