إسكريبت
المشهد الأول.
_لقيتك سرحتي لوحدك جيت أقعد معاكِ
_أتفضل، شرف ليَّا يا نوح
_هضايقك؟
_لا خالص
_أنتِ كويسة؟
_أيوة، بس حبيت منظر البحر
_بالليل!! ده شكله يخوّف أوي
_بحبه ومش قادرة أخاف منه
_لما يُغدر بيكِ هتكرهيه
_للأسف غدر ومعرفتش اكرهه
_كلامك على البحر؟
_هتفرق؟
_مفتكرش
محبتش التطفل اللي جواه تجاه قعدتي بس حاولت أجاري أموري بحيث إنه يسكت وأنا أكمل إستمتاعي بالوقت، مش قلة ذوق مني قد ما هي لحظة عايزة انهيها بأي شكل إن كان وارجع لصفاء ذهني من تاني وقعدتي لواحدي.
المشهد الثاني.
_ممكن سؤال؟
_اتفضل
_هو عادي الشخص يحب اللي أذاه؟
_طبيعي لو هو شخص ساذج
_ليه ميكونش طيب ودي طيبة زايدة؟
_على حسب درجة الأذى اللي اتسبب فيها
_هتختلف!
_بالنسبة ليا لا، درجات الأذى سواء كانت نفسي أو ملموسة فهي واحدة
_يعني لو شخص سببلك أذى، كان بينكم علاقة تحت مسمى إرتباط ممكن ترجعيله؟
_ندم؟
_جدًا
_مش هرجع وبالنسبة لندمه فهو يستاهل علشان بعد كده يعرف يحافظ على الحاجة اللي في إيده كويس أوي
_ردك غريب
_بس واقعي
_دي حقيقة للأسف
ابتسمت ورجعنا سكتنا تاني بس المرة دي كان السرحان متبادل، إحنا الإتنين باصين للبحر ومركزين في نقطة وهمية لعل وعسى توصلنا فيما بعد لحل في التوهان اللي جوانا
المشهد الثالث.
_علشان كده طلعتِ معانا المعسكر؟
_كان زي خطوة لازم أخدها
_الكلية مبتعملش حاجة غلط يا إسراء
_أيوة أيوة، آخر سنة لازملها شوية تطبيل
ضحكنا وبدأ الكلام يفضل رايح جاي بينا في مواضيع كتير مختلفة آخرها إننا قررنا نشتغل سوا لما نتخرج، كلام كبير مش هننفذه، بس أهو كلام سلينا نفسنا بيه وإحنا قاعدين، بس وليكن قدينا بنتكلم وأهو يوم بيعدي وخلاص
فات اليوم وخلص لحد ما طلعت علينا الشمس وإحنا قاعدين على البحر، اتفرجنا على الشروق وكل واحد فينا راح لخيمته بكل هدوء
المشهد الرابع.
المفروض ننام، بس بما إننا في معسكر فكانت الحياة العسكرية طاغية على الجو بشكل كبير، في وقت ما كنا هننام كان الكل صحيوا علشان نبدأ اليوم، طب وأنا مش هنام!!!
_حاسس إننا بوظنا اليوم شوية!
_تأكد يا نوح
_يلا أمرنا لله هنعوضها تاني يوم
ضحكنا وكملنا اليوم سواء كان بتمارين كتير أوي أو بندوات تبع الكلية، كان يوم مليان ومُهلك بشكل كبير بس أهو عدى أخيرًا وهرجع للسبب الأسايي اللي طالعة علشانه المعسكر وهو القعدة بهدوؤ على البحر وأفضل اتفرج على هدؤه وعنفه سوا كده
_هتكرريها تاني؟
_مظنش إني ممكن أتخلى عن حاجة بحبها لمجرد إني هنام
_مش بتحبي النوم؟
_بالعكس بحبه، بس اللي إحنا فبه مش هيتعوض زي النوم!
_وجهة نظر برضو
المشهد الخامس.
ابتسمت وأنا ماشية لنفس المكان اللي كنت قاعدة فيه إمبارح، فعلًا النوم لما نرجع بإذن الله هعوضه، لكن منظر اابحر والشروق والغروب والهوا، كل دي حاجات مش هتكرر
رجعت أقعد في نفس المكان، نفس الصخرة اللي كنت شايلة فوقها همّي يومها، بس المرة دي كنت حاسة إن في حاجة ناقصة يمكن الونس، يمكن كلمة متقالتش مش عارفة!
ملحقتش أفكر كتير، لقيت صوته ورايا:
_مش هتستنينّي؟
_استناك، ليه؟
_علشان مبقاش ينفع أقعد من غير ما أسمع صوتك، شكله بقى جزء من اليوم
_انت بتقول كلام كبير، وإحنا لسه مع بعض من يومين!
_اليومين دول كفاية جدًا لو حد كان تعبان وحد تاني سمعه بصدق
قعد جنبي من غير ما يستأذن، لكن المرة دي مكنتش متضايقة، يمكن لأني كنت محتاجة وجوده أكتر ما كنت أرفض!
الفصل السادس.
الهوا كان بيلعب من حجابي تقريبًا، وهو كان باصصلي كإني جزء من منظر البحر اللي طول الليل كنا بنتفرج عليه.
_إسراء
_نعم؟
_اللي وجعك زمان هيفضل واجعك؟
_لأ خلاص
_ليه؟
_علشان أوقات ربنا بيعوّضنا بناس جديدة يلُمّوا مكان الكسر اللي اتساب
_وممكن أكون واحد من الناس دي؟
سكت وهو كمل كلامه
_ده لو تسمحي يعني
حسّيت إنها أول مرة حد يسألني سؤال من النوع ده، من غير ضغط، من غير خوف، من غير ما يستنى ردّ فوري، يمكن حسيت إنه سايبلي فرصة ومساحتي إني أرفض أو أوافق، مجرد إحساس كان حلو أوي!
_نوح
_أيوة؟
_أنا مش جاهزة
_مطلبتش تبقي جاهزة، كل اللي طلبته فرصة نحاول فيها سوا
_فرصة تعمل إيه؟
_إنّي أثبتلك إن مش كل اللي يحب يأذي، وإن مش كل اللي يقرب يغدر.
الكلام وقع جوا قلبي بنعومة غريبة، زي الموج لما يلمس الرمل ويمشي من غير ما يسيب علامات تقيلة عليه، بالعكس ده بيمحي أي آثار كانت مضايقة الرمل، تفتكروا ممكن هو يعمل كده ويمحي أي آثار كانت مضيقاني!
المشهد السابع.
_طب لو فشلت؟
_يبقى على الأقل حاولت، وإنتِ كمان جربتِ تشوّفي الحياة من غير خوف
بصّيت للبحر ولأول مرة من فترة طويلة، مكنش شكله يخوّف ولا غدار، كان هادي، مُسالم، يمكن علشان أنا كمان كنت محتاجة الهدوء ده أو بدوّر عليه، أو علشان بقيت حساه في وجود شخص جنبي!
بس عارفين! بالرغم من إني عايزة اديله فرصة جديدة وأعيش حياتي من غير خوف، إلا إن لساني حساه تقيل مش عارف ينطق بحرف حتى.. ممكن علشان بقاله كتير مقرر إنه مش هينطق حاجة زي كده!
_نوح؟
_أيوة؟
_نبدأ منين؟
_من هنا، من اللحظة دي
_ولحد فين؟
ابتسم وقال:
_لحد ما الشمس تطلع علينا وإحنا مش خايفين من أي حاجة تانية
༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻༺༻
بقلم رنا محمد “حبة البُندق”
رأيكم
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

