المجنونة والمقبرة الفصل الثالث

المجنونة والمقبرة

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

رواية المجنونة والمقبرة الفصل الأول

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل الثاني

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل الثالث

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل الرابع

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل الخامس

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل السادس

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل السابع

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل الثامن

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل التاسع

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.

المجنونة والمقبرة الفصل العاشر والأخير

المجنونة والمقبرة

المجنونة والمقبرة: رحل الأب وانطفأ الحلم

صورة غلاف رواية المجنونة والمقبرة للكاتبة صباح البغدادي، بتصميم كرتوني يظهر فتاة تقف أمام بوابة معبد فرعوني ضخمة، يحيط بها تماثيل بوجوه ضاحكة وأشباح مرحة تحلق في الجو.
أحدث أعمال الكاتبة صباح البغدادي: رواية المجنونة والمقبرة.. حينما يضحك الفراعنة وتتحول اللعنة إلى نكتة!

كان اليوم التالي مثقلًا بالحزن، الشمس غابت خلف الغيوم، كأنها تأبى أن تُضيء هذا اليوم الكئيب، والشارع من أمام بيت مريم امتلأ بالمعزّين، رجال ونساء، أصوات البكاء تختلط بتلاوة القرآن، والوجوه متجهمة، لا شيء يُقال سوى “البقاء لله”.

في وسط المجلس، جلست مريم كالصنم، لا ترد التحية ولا تعلّق على كلمات العزاء، وكأن أُذنيها أُغلقتا عن العالم، وكل ما حولها لا يعنيها.

كانت ترتدي السواد، لكن السواد الحقيقي كان في عينيها، تلك النظرة التي تشبه الغروب، حزينة، مطفأة، غارقة في صمتها.

نور وريم لم تتركاها لحظة واحدة، كانتا تجلسان عن يمينها ويسارها، تبكيان بصوت خافت، لكن كل دموعهما لم تحرك فيها ساكنًا.

مرّت ساعات العزاء ثقيلة كأنها دهور، وكل من في البيت يعلم أن هذا الحزن لن يزول بسهولة.

في اليوم التالي، دخل محمد، صديق والد مريم، بخطواته الهادئة، ووقف أمام الفتيات الثلاث، وبحزم الأب الذي لا يقبل النقاش، قال بنبرة صارمة:

– “أنا مش هسيبكِ هنا لوحدكِ يا مريم… ريم ونور هياخدوكِ معاهم البيت، لحد ما الأمور تهدى.”

اعترضت ريم بخفة، محاولة تلطيف الأمر:

– “إحنا مش واخدينها غريبة، يا عمي ، دي أختنا، هتيجي معانا غصب عنها.”

ضحكت نور رغم الدموع:

– “هو فيه أمان أكتر من بيتنا؟”

لم ترد مريم، فقط حرّكت رأسها ببطء، كأنها توافق استسلامًا، لا رغبة.

جمع محمد بعض أمتعتها بنفسه، وأوصى عليهما:

– “خلي بالكم منها… دي مش في حالتها، محتاجة حد يحتويها دلوقتي.”

غادر محمد بعد أن ودّعها بنظرة حانية، وكأنه يُسلّمها لقدر جديد.

في بيت ريم، استُقبلت مريم كأنها قطعة من القلب، البيت كله تحوّل إلى خلية نحل من الحب والاهتمام.

– “إنتِ مش غريبة، يا مريم… البيت بيتكِ، وغرفتكِ جاهزة من بدري.”

قالتها ريم بابتسامة باهتة، وهي تضم مريم بين ذراعيها، ثم غادرت لتتركهن معًا.

ومع مرور الأيام، اعتادت نور وريم أن تذهبا إلى بيت مريم بين الحين والآخر، بدافع تنظيفه وترتيبه، لكن الحقيقة أن قلوبهن كانت تتعلق بذلك المكان، فيه رائحة الأب، وصدى صوته، وتفاصيل الذكريات.

كانت نور تتمتم بلهجة حزينة وهي ترتب الكتب على الرفوف:

– “وحشني البيت… وحشني عمو وهو بينادي علينا.”

ترد ريم وهي تمسح الغبار عن طاولة الطعام:

– “أنا كمان… البيت ده مليان روح حلوة، رغم الحزن اللي ماليه.”

كانتا تتحركان في المكان بحذر، كأنهما تلمسان ذكريات حية، لا جماد.

لكن خلف هذا الحزن، كانتا تخططان لأمر آخر… خطة خفية لم تُعلناها بعد.

في إحدى الليالي، وبعدما نام الجميع، جلست ريم ونور في غرفتهما، تهمسان في الظلام، وقد اشتعلت شرارة التحدّي في عيونهما.

قالت ريم بصوت خافت، وكأنها تكتب حيلة سرية:

– “بصراحة، أنا مش قادرة أتحمل أشوف مريم كده… لو فضلت قاعدة وسط الحزن ده، هتضيع مننا.”

ردّت نور بعزم:

– “وأنا مش هسكت… هي كانت بتحلم بالرحلة دي، ولازم نرجّع روحها بأي طريقة.”

نظرت ريم نحوها، عيناها تلمعان بدهاء:

– “أنا عندي فكرة… خطة مجنونة شوية، بس لو نجحت، هتغير كل حاجة.”

ابتسمت نور ابتسامة باهتة، لكنها مليئة بالأمل:

– “أنا معاكي في أي حاجة… بس إحنا مش هنقولها لمريم دلوقتي، صح؟”

هزّت ريم رأسها بابتسامة:

– “طبعًا لأ… الخطة دي بينا إحنا الاتنين… لحد ما نجهز كل حاجة.”

ثم تبادلتا نظرة مليئة بالاتفاق الصامت، كأنهما تواطأتا مع القدر ذاته.

في تلك الليلة، نامت مريم بينهن، غافية في عمق الحزن، لا تدري أن هناك خطة سرية تُحاك لأجلها… خطة لإعادة نبض قلبها من جديد…

مرّت أيام العزاء ثقيلة، وكل زاوية في البيت تحمل رائحة الفقد ووجع الغياب. لكن، كما هي سنة الحياة، لا بد أن تدور العجلة، ولو ببطء، ولا بد للبيت أن يستفيق من حزنه.

في صباحٍ دافئ مشرق، كانت والدة مريم قد استفاقت من صدمتها، فمسحت دموعها، واعتدلت جالسة على سريرها، تنظر إلى السقف طويلاً كأنها تبحث عن شجاعةٍ مفقودة.

وفي الغرفة المجاورة، كانت هالة، شقيقة مريم الصغيرة، تلعب بدميةٍ بين يديها، لكن بملامح هادئة تفوق سنّها الصغير. بدا أن الحزن علّمها الصمت مبكرًا.

نادت الأم بنبرة خافتة، فيها حزن ولكن أيضًا بعض القوة:

– “هالة، تعالى يا حبيبتي، إحنا لازم نقوم ننضف البيت.”

هرعت الصغيرة إلى أمها، وأمسكت بيدها بخفة.

– “هننضف عشان بابا يرجع من السما؟”

هزّت الأم رأسها بحنان وهي تضمها قائلة:

– “بابا خلاص بقى في مكان أحلى، بس البيت بتاعه مش لازم يفضل حزين، عايزين نروّح ريحته ونفرش الضحكة من تاني.”

تحركتا معًا، الأم تُمسك المكنسة بيدٍ، وتمسح دموعها باليد الأخرى، وهالة الصغيرة ترفع الوسائد وتجمع الأغطية، تارة تبتسم، وتارة تبكي بصمت.

بدأتا بتنظيف البيت غرفةً غرفة، تنظفان، لكن كأنهما تنظفان الوجع نفسه. فتحا النوافذ لتتنفس الجدران، ولتسمحا للشمس بالدخول، علّها تضيء الحزن المتراكم.

كانت الأم تتوقف أحيانًا لتتنهد، تلمس الجدران كأنها تلمس وجه الزوج الراحل، لكن رغم الدموع، استمرت في التنظيف، بإصرار غريب.

بعد الظهيرة، جلست الأم في غرفة الجلوس، وقد عادت إلى ملامحها بعض الحياة، ثم أمسكت بهاتفها، وأجرت اتصالًا بمريم.

رنّ الهاتف… وفي الطرف الآخر، كانت مريم لا تزال في بيت ريم، غارقة في شرودها، حين تناهى إليها صوت أمها الحنون عبر السماعة، لأول مرة منذ أيام العزاء.

قالت الأم بنبرة دافئة، هادئة، ولكن حازمة:

– “يا مريم… كفاية غُربة بقى، البيت بقى ناقص من غيرك. أرجعي إنتِ ونور وريم، أنا وهالة حضّرنا البيت، ومستنيينكم.”

صمتت مريم للحظات، كأن صوت أمها أعادها إلى الأرض من غيبوبتها.

همست ببطء، صوتها مبحوح:

– “إحنا… نرجع دلوقتي؟”

ردّت الأم بحزم رقيق:

– “آه، دلوقتي يا حبيبتي، البيت وحشك، زي ما إنتِ وحشتينا… تعالي، إنتي مش لوحدك.”

سمعت نور وريم المكالمة، فابتسمتا في خفوت، وتبادلت ريم النظرات مع نور وقالت بهمس:

– “هو ده الوقت… لازم نرجّعها البيت، ده جزء من خطتنا.”

أغلقت مريم الهاتف ببطء، نظرت نحو صديقتيها بعينين ممتلئتين بالخوف والحنين، وقالت بارتباك:

– “ماما عايزة نرجع البيت.”

أجابت نور وهي تمسك بيدها برقة:

– “يلا بينا… إحنا معاكي، مش هتكوني لوحدك.”

قالت ريم بابتسامة مطمئنة:

– “ده بيتكِ… ومكانكِ وسط ناسك.”

بعد ساعات، دخلت مريم إلى البيت بخطوات مترددة، وبرفقتها نور وريم. كان البيت قد تبدّل، نظيفًا، مضيئًا، دافئًا رغم كل شيء.

ركضت هالة نحو أختها فور رؤيتها، وهي تصيح ببراءة ممزوجة بالشوق:

– “أخيرًا رجعتي! إﻧتِ وحشتينا!”

ركعت مريم على ركبتيها، واحتضنت الصغيرة بشدة، لأول مرة تبكي بحرارة، ليست دموع حزن، بل دموع العودة.

احتضنتها الأم أيضًا، وانهارت في بكاء طويل، لكن هذه المرة، كان بكاءً يشبه الغسل، يطهر قلوبهن من ركام الألم.

في المساء، جلست الفتيات الثلاث في غرفة مريم القديمة، وكانت مريم تُحدّق في صورها مع والدها المنتشرة على الجدران.

قالت ريم بنبرة ماكرة، وهي تلمّح لنور:

– “البيت اتنضف، والمكان نور… بس لسه في حاجة ناقصة.”

سألت مريم باستغراب:

– “إيه هي الحاجة الناقصة؟”

ردّت نور بخبث خافت، وعيناها تلمعان:

– “مش وقته يا مريم… خليكِ معانا دلوقتي، والباقي هنعرفه قريب.”

تبادلت الفتاتان نظرة سرية، تملؤها مؤامرة لطيفة، فهما تعرفان أن الخطة التي رسمتاها بدأت الآن… وأن الرحلة لم تنتهِ بعد، بل بدأت للتو…!

المجنونة والمقبرة: تجهيز للخطة

بعد وقتٍ قصير، كانت ريم تقف أمام باب منزل مريم، تتردد لحظة قبل أن تطرق، ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة شاحبة، تتمتم بخفوت:

– “هو أنا هحتاج استئذان؟ البيت ده بيتي قبل ما يكون بيتها.”

طرقت الباب بخفة، ثم فتحته ودخلت بخطوات هادئة، كأنها تخشى أن تكسر سكون المكان، أو تُوقظ فيه وجعًا أكبر.

حين دخلت، وجدت مريم جالسة على الأريكة، شاحبة الوجه، تضم بين يديها كوب قهوة بارد، لم تلمسه منذ وضعته أمامها، تحدّق في الفراغ بعينين زائغتين، كأنها غارقة في بحرٍ بلا شطآن.

اقتربت ريم بهدوء، وجلست قبالتها، تنظر إليها بحنانٍ لا يخلو من القلق، ثم قطعت الصمت قائلة:

– “مريم… الرحلة اتأكّدت، المفروض نكون جاهزين بعد يومين.”

قالتها بنبرة خفيفة، تحاول بها أن تبث قليلًا من الحماس في روح صديقتها، لكنها كانت تعلم أن الطريق ليس سهلًا.

مريم لم ترفع عينيها، ولم يتحرك لها جفن، فقط ظلت تنظر إلى الفراغ بنفس النظرة الميتة، قبل أن تتمتم بصوت منخفض، بالكاد خرج من حلقها:

– “أنا… مش هسافر الرحلة دي.”

بدت كلماتها كضربة خنجر في صدر ريم، لكنها تمالكت نفسها، وأخفت الصدمة خلف صمتها.

أكملت مريم، بصوت مُتعب، كأنها تسحب كل كلمة من قاع روحها:

– “ممكن… نأجّلها؟ أنا هقدّم عذر لعميد الكلية… وإن شاء الله يوافق.”

رمشت ريم للحظات، تُخفي احتراقها الداخلي، قبل أن ترد، وهي تضغط على كلماتها لتخرج بهدوء مصطنع:

– “تأجليها؟!”

ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مكسورة، ثم قالت:

– “مريم… الرحلة مش زي أي رحلة… دي حلمك! حلمك اللي كنتي بتتحاربي عشانه، تنسي؟”

لم ترد مريم، فقط ظلّت صامتة، تمسك بالكوب وكأنه الشيء الوحيد الذي يربطها بالحياة.

زفرت ريم ببطء، تحاول أن تكتم غضبها وحزنها، ثم قالت بلطف، ولكن بلهجة صارمة بعض الشيء:

– “البيت، الحزن، الدموع… كل ده مفهوم، والله أنا حاسة بيكي، بس انتي كده مش بتهربي من الرحلة… انتي بتهربي من نفسك، ومن الحياة كلها.”

اقتربت منها، وضعت يدها فوق يدها الباردة، وقالت بإصرار:

– “إحنا مش هنقدم أعذار… ولا هنهرب. يومين، وتكوني جاهزة، وإحنا معاكِ… ومش هسيبكِ لوحدك.”

لم تجب مريم، لكنها أخيرًا رفعت عينيها نحو ريم، نظرة ضعيفة، مليئة بالدموع التي لم تسقط، وكأنها تقول دون كلام: “أنا تعبانة… ضعيفة… خايفة.”

لكن ريم، بداخلها، كانت قد حسمت الأمر… لن تسمح لها بالانطفاء

اقرا الفصل الثاني المجنونة والمقبرة من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال

المجنونة والمقبرة

المجنونة والمقبرة الفصل الثاني المجنونة والمقبرة الفصل الرابع

اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات

  1. مبدعة كاتبتي استمري وانا هادعمك❤️❤️

اترك رد