مدينة القهوة

كانت عشق نايمة وحاسّة إن روحها بتتفسّح في حلم غريب… حلم ملوش شبه. لقت نفسها ماشية في مدينة كاملة معمولة من القهوة… الشوارع ريحتها بنّ، البيوت لونها إسبرسو، والهواء بيغنّي بنغمة فيروز كأنها الخلفية الأساسية للمدينة.
جوا الحلم كانت بتفكر:
هو معقول الناس كلها تتجمع على حب القهوة؟ طب لو الناس اللي بتحبها سكنوا في مدينة لوحدهم… هتبقى لغتهم ريحة بن ونغم فيروز؟
قبل ما تكمل الحلم الحلو؛ رن صوت رنين موبايل مزعج قطع كل حاجة؛ فتحت عينيها بصعوبة، وهي متلخبطة بين حلم القهوة والحقيقة.
منار صحبتها دخلت عليها بعد ما يأست ترد عليها دخلت وهي بتضحك:
– كل ده نوم يا عشق؟ اصحي بقا يا بنتي!
عشق ردّت عليها بصوت مبحوح ونصه نوم:
– يا منار أنا كنت كنت بحلم حلم غريب قوي كنت في مدينة قهوة بجد…
منار قعدت على السرير وهي تضحك وتبص لها:
– عارفة يا عشق المفروض يسموّك عشق القهوة. انتي لو اتقفلت عليكي مدينة فيها قهوة وبس هتبقي أسعد واحدة!
عشق سرحت، عنيها راحت بعيد كأنها لسه شايفة المدينة قدامها، وقالت بحالمة:
– تخيّلي يا منار مدينة كاملة الناس فيها لغتها القهوة… صباحهم يبدأ بنغمة فيروز؛ والهواء ريحته بن محوّجة… والضحك فيها طعمه كابتشينو…
منار بصت لها باندهاش لكنها ابتسمت:
– انتي بتحلمي بزيادة يا بنتي؛ بس حلم جميل.
عشق غمضت عينيها تاني لحظة، بتحاول تمسك أطراف الحلم اللي كان بيضيع…
جواها شعور دافي شعور إن مدينة القهوة مش مجرد حلم حاجة كانت محتاجاها تهرب لها شوية.
المشهد الأول:مدينة القهوة لقاء في كافيه المدينة
نزلت عشق من البيت ولسه أثر الحلم متعلق في عنيها… ريحة البن اللي كانت في مدينة القهوة كأنها مش راضية تفارق أنفها؛ قررت تعدّي على الكافيه اللي بتحبه، يمكن تلاقي شوية من الحلم هناك؛ دخلت الكافيه المكان ريحته دافية ومعروفة، موسيقى هادية في الخلفية وكراسي خشب بتصرّ خفيف مع كل حركة؛ عشق وقفت ثواني تبص حوالينها فجأة عينها وقعت على شخص قاعد لوحده في الركن، ماسك فنجان قهوة كإنه ماسك حاجة أغلى من عمره.
كان بيشرب القهوة ببطء وعينه فيها تمزّق غريب، كأن جوّا الفنجان حكاية محدش يعرفها غيره.
المنظر شدّ عشق من غير ما تحس وكأن حلمها بيكمل قدامها على أرض الواقع.
وهي بتعدّي جنبه، سمعته بيقول بصوت منخفض بس مليان إحساس:
– القهوة دي عشقي.
عشق ماقدرتش تمنع الضحكة الخفيفة اللي خرجت منها غصب عنها.
هو سمعها وبص لها، حاجبه اتعالى وهو مستغرب:
– بتضحكي ليه؟
ردّت بخجل خفيف وبنبرة فيها لمعة:
–يمكن عشان… اسمي عشق.
سكت لحظة؛ فنجانه وقف عند شفايفه، وعينه اتسعت كأنه استوعب جملة مش متوقع يسمعها.
– اسمك عشق؟
ابتسمت وهي تحرك خصلتها وبتحاول تبان عادية:
– أيوه؛ وأنا أصلاً بحب القهوة لدرجة إني كنت لسه حالمة إن في مدينة كاملة معمولة منها.
هو ضحك لأول مرة… ضحكة هادية لكن دافئة:
– يبقى الحلم بعتلك إشارة… إنك كنتي جاية هنا.
عشق وقفت قدامه، قلبها دق دقة مختلفة…
حست إن المشهد ده مش مجرد صدفة…
كأن مدينة القهوة اللي شافتها في حلمها… بتتجسّد قدّامها دلوقتي.
المشهد الثاني:مدينة القهوة عالم الحلم
عشق فضلت واقفة قدام ريان لحظات؛ قلبها بيخبط، والهواء حواليهم ريحته بن محوّجة تخطف الروح.
هو مسك الفنجان بإيده الاتنين كإنه بيحاول يدفّي بيه حاجة بردانة جواه.
رفع عينه يبصلها وقال بابتسامة جانبية:
– أنا ريان ولو قولتلك إنّي شوفتك قبل كده؟
عشق اتلخبطت:
– قبل كده؟ فين؟ أنا أول مرة أشوفك.
ريان حرّك الفنجان قدّامه، ونبرته بقت أغرب شبه اللي بيحكي سر:
– شوفتك في حلم.
عشق اتجمدت إحساس
نفس الليلة هي حلمت بمدينة القهوة.
هو حلم بيها؟!
– حلم؟!
قالتها بنبرة بين الدهشة والخوف الحلو.
ريان قرب راسه شوية قدّام، وصوته بقى أخف من نَفَس القهوة السخن:
– كان في مدينة… كل حاجة فيها قهوة. الشوارع لونها بنّ، والهواء فيه نغمة فيروز. كنت ماشي لوحدي… لحد ما ظهرتي. كنتي لابسة حاجة بسيطة… وبتضحكي.
عشق اتسعت عينها ودماغها لفّت؛ ده نفس الحلم اللي هي حلمته حرفيًا.
– ريان أنت بتقول أيه؟ ده ده حلمي اللي حلمته امبارح!
هو حط الفنجان على الترابيزة، ميل بجسمه لقدّام كأنه عايز يمسك الكلمة اللي طلعت منها
– يمكن أحلامنا كانت في نفس المدينة.
عشق ابتلعت ريقها، ونظرتها اتهزّت:
– يعني اتقابلنا هناك قبل ما نتقابل هنا؟
ريان هز راسه بهدوء، وطلع زفير طويل:
– أيوه ولما صحيت، فضلت أدور على الوِش ده على الضحكة دي. عمري ما كنت فاكر إني هقابلك في كافيه… بس لما ضحكتي قلبي عرفك.
كلمة “قلبه عرفها” دي خبّطت جواها بشكل ماحصلش قبل كده؛ عشق حست إن الدنيا حوالينها بقت هادية… وموسيقى الكافيه اتحولت لنغمة فيروز خفيفة…
نفس الأغنية اللي كانت في حلمها.
قعدت قدامه وقالت بصوت واطي لكنه صادق:
– طب لو الحلم جمعنا مرة تفتكر الواقع ممكن يجمعنا؟
ريان مد إيده لفنجانه وبصلها بعينين واثقة:
– المدينة اللي جمعتنا كانت حلم؛ بس يمكن بداية حقيقية.
عشق حسّت وقتها إن مدينة القهوة اللي كانت في خيالها…
بدأت تبني أول شارع لها في واقعها.
المشهد الثالث: الحلم الجديد لقاء أعمق في مدينة القهوة
في الليلة دي عشق نامت وهي قلبها لسه متعلق بكلام ريان؛ قلبها كان بينبض بفضول وخوف ودفا غريب… لدرجة إنها نامت أسرع من المعتاد، وكأن عقلها الباطن مستعجل يفتح باب الحلم وفجأة؛ لقت نفسها تاني واقفة في مدينة القهوة؛ بس المرة دي الحلم كان أوضح أعمق وأقرب للحقيقة؛ الشوارع نفس لون البنّ، والبيوت منقوشة بخطوط تشبه رغوة اللاتيه، والهواء ناعم بريحته… لكن كان في حاجة جديدة:
مكبرات الصوت في المدينة بتشغّل أغنية فيروز “في قهوة ع المفرق”.
وكأن المدينة بتحتفل برجوعها؛ عشق بصّت حواليها…
المرة دي المدينة مش هادية زي الحلم الأول…
الناس اللي فيها كانوا ماشيين ببطء وكأنهم مش بشر… شبه ظلال قهوة ماشية، ملامح خفيفة، أصوات خافتة.
لكن في وسط المدينة؛ كان في مقهى صغير اسمه “مَزاج الروح” نوره دافي ومختلف عن كل حاجة.
عشق قربت وسمعت صوت حد جوا بيقول:
– اتأخرتي.
فتحت باب المقهى ولقت ريان واقف، ظهره ليها، ماسك كوب قهوة بين إيده زي الحلم اللي حكاه لها.
بس المرة دي كان لابس نفس الهدوم اللي شافته بيها في الحقيقة النهارده.
خطت خطوة قدّامه، وصوتها اتكسر من المفاجأة:
– ريان ؟!
اتلفت لها ببطء نفس نظرة التمزّق، بس مضاعفة…
وكأن الحلم مكبّر مشاعره مش مكررها.
– بعرف صوت خطواتك حتى هنا.
عشق قربت منه، قلبها بيجري:
– إزاي جِت؟ إزاي إحنا الاتنين في نفس الحلم؟
ريان ضحك ضحكة خفيفة، مالهاش تفسير:
– المدينة دي مش حلم دي مكان بيروح له اللي قلوبهم بتحب بنفس الطريقة. وبما إننا اتقابلنا يومين ورا بعض… يبقى في رابط مش طبيعي.
عشق حست بأرضية المقهى تتحرك تحتيها، كأن الكلام بيوقّف الدنيا.
– طب ليه المدينة دي اخترتنا؟
ريان قرب أكتر؛ المسافة بينهم بقت نفس المسافة بين بخار القهوة
– يمكن لأنها مدينة بتحب العشّاق. ولا اسمك صدفة؟
عشق اتوترت وابتسمت في نفس الوقت:
– أنا… خايفة أصدق.
ريان رفع الكوب، ووشه بقى أقرب من أي مرة:
– لو ده حلم ليه حاسّينه حقيقة أكتر من الواقع؟
وفجأة؛ كل الظلال اللي كانت في الشوارع وقفت مكانها.
المدينة نفسها هديت كأنها بتحبس نفس والأنوار الخافتة في المقهى بقت أقوى؛ وبان على الحيطة ورا ريان جملة مكتوبة بنقطة قهوة:
“العشق اللي يبدأ في حلم لازم يكمل في الحقيقة.”
عشق همست:
– ريان المدينة بتكتب؟
هو بص للجملة، وبعدين بص لها وهو يقرّب أكتر:
– المدينة بترسم مصيرها مش إحنا.
العالم اتشوّش المقهى بدأ يهتز والقهوة في الكوب بدأت تلف لوحدها من غير مايتحرك.
ريان مد إيده يمسك إيدها…
– متصحّيش سيبينا نكمّل.
بس قبل ما تلمس إيده…
المدينة كلها نطفت فجأة ظلمة وسكون…
وصوت في أذن عشق بيقول بصوت مش ريان ولا حد تعرفه:
“لسه المشهد ناقص؛ لسه الرابط غير كامل؛ هترجعوا تاني.”
عشق صحيت مفزوعة وقلبها بيخبط كأن الحلم لسه شغّال.
اقرأ قصة العنيدة والبارد من هنا
اقرأ قصة رقصة الحياة من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




[…] اقرأ قصة مدينة القهوة من هنا […]