رقصة الحياة
المشهد الأول رقصة الحياة دقّة قلب فوق الخشب

رقصة الحياة، قصة حب، حلم يتحقق، لقاء قدري، عادل وحياة، رواية رومانسية، التانجو، قصة غموض وحب، قدر يجمع بين عاشقين، مشاعر، روايات عربية، حب من أول حلم.
كانت حياة واقفة في نص الصالة، الأرض ثابتة تحت رجليها، لكن قلبها كان بيرفّ زي فراشة خفيفة. كل خطوة كانت جزء من رقصة الحياة، الرقصة اللي بتتكلم من غير صوت وبتفضح اللي جوا الروح قبل اللسان كانت بتتحرك بنعومة، لحد ما الباب اتفتح فجأة ودخلت نور بتنهيدة غيظ
–يعني انتي يا حياة سيباني برا وقاعدة ف صالة الرقص لوحدك؟
الموسيقى جوا حياة اتكسرت، لكنها ضحكت بخفّة وقالت:
– مالك يا نور؟ وبعدين إيه صالة الرقص دي؟ ده مكاني العالمي؛ عالمي أنا.
نور جزّت على أسنانها
– آه يا ستي نسيب المهم ونمسك في صالتك ولا عالمك!
قربت حياة منها ولمست كتفها بلطف :
– إيه بس اللي مزعّلك؟ وشك بيقول إن في حاجة مضايقاكي قوي.
نور اتنهّدت تنهيدة وجع
– أسامة يا حياة.
– ماله؟
– مامته عايزة تنزل معانا تنقي العفش؛ أنا مش ضد إنها تنزل حقها؛ بس هي متسلطة، بتحب تفرض رأيها، وعايزاني أقول حاضر وخلاص.
سكتت لحظة وبصت لحياة بعين فيها حزن وكسرة:
– يا بختك يا حياة… رافضة الارتباط ومريّحة دماغك.
حياة قعدت جنبها على الأرض الواسعة ومسكت إيدها :
– يا نور الارتباط مش وحش؛ بس لازم يكون مع حد يحس بيكي يرقص مع قلبك قبل ما يرقص معاكي.
بصّت قدامها وابتسامة صغيرة لعبت على شفايفها :
– وأنا مستنية اللي يدخل عالمي ويشاركني جنوني… وهوسي بالتانجو رقصة الحياة اللي محدّش هيكملها معايا غير اللي يحبها زيي.
نور قالت بنبرة مترددة:
– يعني شايفة إن أسامة مش مناسب؟
– لأ شايفة إنك خايفة واللي مخوّفك مش أمه.
قربت منها أكتر وقالت:
– اللي مخوّفك إنه يمكن مش شايفك أو مش سامعك… أو مش بيعرف رقصة الحياة اللي جواكي.
نور سكتت، ودمعة نزلت على خدها. حياة مسحتها وقالت:
– اتكلمي معاه قولي اللي جواكي من غير خوف. الحب مش أوامر؛ الحب رقصة الحياة، خطوة ليكي وخطوة ليه.
نور ضحكت بخجل وقالت:
– يا شيخة مين يرقص زيك؟
حياة وقفت ورفعت إيدها في الهوا وقالت:
– أول ما لاقيه هسلمه قلبي ونرقص ونعيش رقصة الحياة على مزاجنا.
رفعت نور يديها للسماء
– يا رب تلاقيه.
حياة ابتسمت بثقة :
– وهييجي لما يحس إني أنا كمان مستنياه.
المشهد الثاني رقصة الحياة ونبض جديد بيقرب
حياة خرجت من الصالة بعد ما خلصت تمارينها، ولسه في جواها نغمة خفيفة؛ جملة بتتردد في صدرها من غير ما تقولها بصوت:
ولسه قلبي بيعزف أمنية على وتر الحياة.
الشمس كانت بتغرب، والهواء فيه ريحة بداية جديدة، لحد ما تليفونها رن واسم نور ظهر على الشاشة.
نور قالت بصوت فرحان ومرتاح:
– حياة! الدنيا مشيت تمام أسامة عالج الموضوع كله مع مامته.
– بجد؟
– أيوه وعايزاكي تقابليني أول كافيه على الناصية.
حياة لبست طرحِتها بسرعة ونزلت، ولما وصلت لقت نور قاعدة بتلوّح لها.
قالت حياة أول ما نور قربت:
– أخيرًا يا بنتي! وحددتوا الفرح إمتى بقا؟!
نورقعدت قدامها وبصّت لها بكل الحماس اللي عينيها بتعرف تعبر عنه أكتر من لسانها:
– كمان شهر بإذن الله
وبعدين مالت عليها بخبث لطيف وقالت:
– المهم بقا…
حياة رفعت حاجبها باستغراب وقالت:
– المهم عندك إنتي يا نور.
نور ضحكت وهزّت راسها:
– لأ عندك إنتي يا حياة. هو انتي هتقضيها رقصه كده طول الوقت؟
حياة ضحكت الضحكة اللي فيها روح فراشة؛ ضحكتها كانت عالية وسهلة واللي ما كانتش تعرفه إنها جذبت انتباه شخص قاعد على الترابيزة اللي وراهم. الراجل لفّ راسه ناحيتها، وفضل عينه معلقة بيها، وكأن ضحكتها أخدته من العالم اللي حواليه لحتة هو ناسيها من زمان.
حياة قالت لنور بعد ما ابتسامتها هديت:
– صدقيني رقصة الحياة مرتبطة بكل حاجة في الدنيا.
– ازاي يعني؟
– يعني لما تفرحي بتقولي قلبي بيرقص من الفرحة.
– صح.
– ولما بتزعلي بتقولي قلبي اتهز من الوجع.
– مظبوط.
– قيسي بقا على ده جمل كتير كل إحساس لُه رقصته. كل خطوة في حياتك ليها نغمتها؛ وكل جملة بتطلع من القلب لها نغمة خاصه بها
نور بصتلها بنظرة إعجاب:
– يا بخت اللي هيدخل عالمك.
وحياة ماخدتش بالها إن في حد تاني غير نور سمع الجملة الأخيرة وحد تاني قلبه اتكتف على وتر خفيف يمكن هو بداية رقصة جديدة في حياة حياة.
المشهد الثالث رقصة الحياة أول خيط في رقصة القدر
الكافيه كان هادي، صوت المزيكا خافت، والناس قليلة. حياة كانت لسه بتحكي لنور عن أحساسها برقصة الحياة، لحد ما الجرس الصغير اللي على باب الكافيه رن ودخل الشخص اللي كان قاعد وراهم، اللي ضحكتها خطفت ودنه وقلبه كان طويل، لابس قميص بسيط وبنطلون غامق، ومسك كتاب في إيده. عينه كانت من النوع اللي بيلقط التفاصيل من غير ما يتكلم، والنهارده كان مركز على حياة بشكل مش عادي.
قرب منهم خطوة خطوة، وبصوت واثق من غير ما يكون متعالي قال:
– معلش ممكن أقول حاجة سريعة؟
نور بصت له باستغراب وغموض لسه هتنطق لكن سابت الموقف ياخد رقصته الخفيه وحياة رفعت عينيها ليه، فضولها سبق كلامها.
قال وهو بيبص لحياة:
– كنت قاعد وراكم وسمعت جزء من كلامكم.
سكت لحظة، كأنه بيختار الكلمة الصح.
– وعجبتني جملة رقصة الحياة مرتبطة بكل حاجة.
ابتسمت حياة بخفّة :
– دي قناعتي فعلاً.
هو ابتسم ابتسامة صغيرة، من النوع اللي بيبان عليه الهدوء أكتر ما بيبان عليه الفرح.:
– الحقيقة ضحكتِك كانت أوضح من كلامك بكتير. شبه الموسيقى اللي بتسبق الرقصة.
نور فتحت فمها بدهشة.
حياة توترت شوية مش لأنها اتكسفت، لكن لأنها حسّت بحاجة غريبة كأن قلبها فعلاً بيعزف على وتر الحياة اللي كانت لسه بتفكر فيه.
مد إيده قدامها:
– أنا اسمي عادل.
حياة مدت إيدها بهدوء، وشعرت بلمعة بسيطة في عينيه:
– وأنا حياة.
نور قالت بسرعة وهي بتحدّق فيه:
– اتفضل اقعد شكلك بتحب الكلام ده
ضحك وقال:
– بصراحة أنا كاتب؛ وبحب أسمع جُمل بتلمس الروح.
بصت له حياة بكل هدوء
– عشان كده سمعتنا؟
– لأ عشان كده سمعتِك.
وبص عليها نظرة مباشرة؛ قلب حياة اتخض اهتزّت جوّاها حاجة؛ أول مرّة تحسها.
نور حاولت تفك التوتر:
– طب بما إنك كاتب قولنا رأيك بقا في رقصة الحياة بتاعتها؟
عادل رد وهو مش شايل عينه من حياة:
– رأيي إن اللي بيشوف الحياة رقصة، يبقى أكيد عنده قلب قادر يحب أكتر ما يتخيل؛ عزفنا على اوتار اللوم وعلى اوتار الزعل ومفيش شيئ كامل واحنا مش كاملين للأسف
حياة قلبها اتسحب خطوة وفهمت اللي ورا الكلام
الضحكة اللي كانت في الصباح، اللي خطفت انتباهه، دلوقتي بقت سبب نبضة أسرع جواها.
سكتوا لحظة لكن الصمت نفسه كان برقصة بين عيونهم.
حياة ردت عليه بكلام يوصل لمعنى اللي ورا كلامه
– شكل المشهد محتاج قهوة لان الحياة عامله زي سيمفونيا كل آلة تبان لك عشوائية مفيش شيئ بيدوم والغلط مالهوش قانون لا الحلو هيفضل حلو ولا هدايته شيئ مضمون
وقامت تروح للكاونتر، وهي بتغمز لنور بملامح كلها فضول ورجعت؛ وفضلت قاعدة قدام عادل…
مش عارفة ليه حاسّة إنها بتبدأ أول خطوة جديدة…
في رقصة الحياة اللي عمرها ما توقعت إنها هتلاقي اللي يشاركها فيها.
المشهد الرابع رقصة الحياة بين الحلم والحقيقة
حياة رجعت بيتها بعد ما قابلت نور وعادل؛ كانت هادية من برّه لكن جواها كان في موج عالي.
قلبها بيعيد كلامه، نظرته، طريقته وهو قال اسمها لكن الليلة دي كانت مختلفة؛ نامت حياة بسرعة، وغمضت عينيها ولقت نفسها في صالة الرقص بتاعتها.
إضاءة خفيفة موسيقى هادية ووش حد واقف قصادها.
كان هو.
نفس الملامح نفس الهدوء نفس النظرة.
قال لها:
– انتي بتدوّري عليا ليه؟
قرب منها وكمل
– ولا يمكن أنا اللي جيت لك…؟
قلبها ارتعش؛ كانت بتقرب منه خطوة بخطوة لكن الحلم اتكسر فجأة، وصحيت متخضّة.
قعدت في سريرها لحظة…
حطّت إيدها على قلبها اللي بيدق بسرعة، وقالت لنفسها:
– إيه ده؟ ليه أحلم بيه؟!
قامت بسرعة لبست هدومها ونزلت صالة الرقص بتاعتها.
وقفت قدام المراية…
– ده حلم مجرد حلم أكيد.
بدأت ترقص خطوات خفيفة بتحاول تهدى دقات قلبها.
لسه بتلفّ لسه خطواتها بتتعانق مع الأرض لحد ما الباب اتفتح فجأة دخل عادل.
وقف عند الباب أول ما شافها، والنظرة في عينيه اتغيّرت…
كأن الزمن وقف، وكأن الحلم رجع قدّامها بس بشكل أوضح.
حياة ثبتت مكانها، وشهقت من المفاجأة.
والأغرب إن ملامح عادل هو كمان كان فيها ذهول لدقايق كأنه حسّ بحاجة مش مفهومة.
قال وهو بيقرب خطوة:
– انتي كويسة؟
بصّ حوالين الصالة وبعدين عليها:
– خير؟ في حاجة غلط فيّا؟
حياة كانت لسه ضايعة بين الحلم والحقيقة؛ الكلام مش بيطلع؛ فضلت تبص له كأنها بتحاول تتأكد إنه مش صورة من نومها.
سألته بارتباك واضح:
مين حضرتك؟
هو رفع حاجبه وهو فاكر إنها بتهزر، ورجع رد بهدوءه المعتاد:
– أنا عادل.
قرب أكتر وهو بيكمل:
– كاتب روائي شغال على كتاب عن التانجو.
وسكت قبل ما يقول الجملة اللي خلت حياة قلبها يقع:
– وابقى ابن عم أسامة جوز صحبتك نور.
حياة اتجمدت حست الدنيا لفّت بيها.
إزاي شافته في الكافيه مع نور ومقالهاش إنه قريب أسامة؟
إزاي حلمت بيه قبل ما تعرف حتى هو مين؟
إزاي الواقع بقى نسخة من حلمها؟
عادل لاحظ الشرود اللي في عينيها وقال:
– في حاجة؟ شكلك اتفزعتي.
حياة سرحت لحظة، وبعدين فجأة فاكرة جملة في دماغها وقالت بصوت منخفض كأنها بتكلم نفسها:
– آه صح نسيت كان حلم.
عادل قرب منها خطوة تانية، وصوته بقى أوضح:
– حلم؟
وابتسامة خفيفة رسمت نفسها على شفايفه:
– وأنا موجود في الحلم ده؟
حياة اتكسفت، واحمرت خدودها، وبصت بعيد.
بس القلب؟
كان بيقول إن رقصة الحياة بدأت من ساعة ما شافته لأول مرة؛ أو يمكن من قبل ما تشوفه حتى.
بقلم صباح البغدادي
اقرأ قصة العنيدة والبارد من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




جميل
حلوه
الله ع الجمال تحفه يا مبدعة
تسلملي ♡♡♡♡♡♡❤