رواية كل واحد عنده سر
كل واحد عنده سر
كل واحد عنده سر: الخيط الخفي

الصمت كان تقيل في الكافيه، مش صمت فراغ، صمت كلام اتقال وفتح جروح محدش كان مستعد يواجهها.
علياء لاحظت شروده وقالت بهدوء:
مالك يا سيف؟ شكلك سرحت فجأة
سيف أخد نفس طويل كأنه بيختار كلماته بعناية وبص لچيسي مباشرة وقال:
تعرفي يا چيسي إن مشكلتنا الحقيقية مش في الوجع نفسه، مشكلتنا إن في ناس اتحرمت من الثقة غصب عنها
چيسي ردت بصوت هادي بس متعب:
الثقة أكتر كلمة بتوجع لما تتكسر
سيف سكت لحظة، وبعدين قال بصوت أوطى:
في واحد دلوقتي مش بعيد عن هنا، بيحارب بين الحياة والموت
مريم اتعدلت في قعدتها وقالت بقلق:
مين؟
سيف قال الاسم كأنه اعتراف متأخر:
مراد
الاسم نزل تقيل على الطاولة، أثقل من الصمت وأثقل من أي سؤال. چيسي حسّت صدرها يقفل فجأة، مش لأنها تعرفه، لكن لأن الاسم لمس إحساس غامض جواها.
قالت بتوهان:
مراد؟ مين مراد؟
سيف رد بهدوء:
واحد ما كانش المفروض يتحط بين نارين، بس اتحط
مريم بصت له باستغراب
إنت ؟
سيف قطعها قبل ما تكمل
كان شريكي في شغل ما ينفعش يتقال عنه
علياء فهمت وقالت:
يعني شغل خطر؟
سيف هز راسه وقال:
شغل يا تطلع منه سليم يا ما تطلعش
چيسي سكتت، بس عقلها كان بيجمع الصورة قطعة قطعة. رفعت عينيها وسألته:
وليش عم بتقولي لحكي هاد هلأ؟!
سيف تنهد وقال:
لأن مراد كان دايمًا يقول إن أكتر حاجة بتوجع مش الرصاصة ولا الغرق
چيسي بصت له باهتمام وقالت:
لكن؟
سيف كمل بصوت صادق:
إنك تحب حد وما تقدرش تحكيله الحقيقة عشان تحميه
الجملة دخلت چيسي من غير استئذان ولمست جرح قديم. قالت بهدوء:
يعني كان صعب يشرح الها؟
سيف رفع عينه لها وقال بتركيز:
إنتي عرفتيه؟
چيسي ردت:
عرفت ناس سكاتها مو ضعف، خوف
سيف قال وهو يهز راسه:
هو ده مراد، سكوته كان درعه
في اللحظة دي موبايل سيف اهتز في إيده. رسالة واحدة كانت كفاية تغيّر ملامحه. مريم قالت بسرعة:
في إيه؟
سيف قام وهو بيقول:
الخيط اللي بينا شد، واللي جاي مش سهل
چيسي قالت بصوت واطي وهي بتبص له:
مراد لساتو عايش؟
سيف وقف لحظة وبص لها وقال:
لسه، وبيقاوم
كل واحد عنده سر: محاولة الاخيرة
وفي مكان تاني، كان مراد لسه ماسك في النفس، زي ما كل واحد فيهم ماسك في أمل، لسه ما اتكسرش؛ كان
بيسابق الماية رغم الجرح اللي في جسمه كأن الألم فقد معناه قدام خوفه عليها كل خطوة كان بيغرق أكتر بس عينه ما كانتش شايفة غيرها وهي بتنزلق لتحت والماية بتشدها تختفي واحدة واحدة كأنها بتاخدها منه بالعافية قدامه كان أسرع مد إيده وخطفها من ضهرها
وضَمّها عليه بكل قوته حضن مفاجئ كأنه آخر فرصة وآخر أمان حياة كانت خايفة تلف وشها خايفة تشوف الحقيقة وتطلع بتحلم معقولة مراد لا مراد خلاص
بس قلبها وقف عند إحساس مألوف دقات قلب مش غريبة دقات حافظاهم دقة دقة من زمان قوي لف وشها عليه واتقابلوا في حضن غريب أغرب من الموقف نفسه حضن بطعم جنون ولهفة كأن الفراق بينهم سنين مش دقايق كأن الزمن كله اتضغط في اللحظة دي حاول يرفعها بجسمها كله لفوق يبعد وشها عن الماية وكل ما جسمها ينسحب لتحت يشدها بلهفة لفوق ويتحرك بيها بيحارب الوجع والخوف مع بعض مسك وشها بإيد بترتعش وصوت بيطلع من قلبه قبل لسانه
حبيبتي فوقي فوقي أنا معاكي هنخرج من هنا والله هنخرج بس انتي ساعديني
صوتها طلع تايه مكسور
أنا معرفش أعوم هتسيبني
حاول يرد بس صوته خرج ببطء تقيل
أسيبك أسيبك ده أنا ما صدقت لقيتك أنا والله ما صدقت لقيتك
صوتها ارتعش أكتر والسؤال خرج منها زي طعنة
إنت سبتني لهم فوق
السؤال نزل عليه أتقل من الماية وأتقل من الجرح نفسه وفي اللحظة دي عرف إن النجاة مش بس تطلع من الغرق لكن تواجه اللي حصل واللي لسه جاي
كل واحدعنده سر: الحقيقة على حافة الموت
عرف مراد في آخر لحظة يطلع نفسه ويطلعها معاه الماية كانت بتسيبهم بالعافية وهو بيجرّ جسمه المجروح لحد ما وصلوا الشط وقعوا الاتنين على الأرض وهو بينهج والنَفَس بيتقطع كأن الروح معلقة بين طلعة ونزلة في اللحظة دي حس إن الموت واقف مستنيه بس اللي ما كانش مستنيه أبدا هو كلام حياة
بصت له بتعب وآخر طاقتها بتتسحب
وقالت انت كذبت عليا
قطع كلامها وهو بينهج
لا لا لا انا خبيت بس عشان
صرخت فيه وقطعت كلامه
خبيت يعني كذبت انا افتكرتك لسه شغال في مكانتك بس دلوقتي اتأكدت انك شمال وشغال في شغل شمال تهريب واسلحة وجو عصابات انت من طريق وانا من طريق وكملت بسخرية موجعة يا سيادة الرائد
اتكلم مراد بكل الوجع اللي جواه صوته كان واطي بس واثق وغامض
هتندمي صدقيني هتندمي يا حياة
سابته وهي بتنهج وماشية وقالت من غير ما تبص وراه
انا عايزة اندم يا مراد
ركبت عربيتها ومشيت وسابته واقف بين الدم والهوى الجرح غدره ووقعه قبل ما يغيب ضغط على نفسه وطلع الموبايل واتصل بسيف يلحقه وبعدها الدنيا اسودت
سيف وصل جري ووداه مستشفى الشرطة وبعد ساعات فاق مراد على صوت زعيق داخل عليه بزعيق متغلف بعتاب
انت يا زفت لامتى هتكون متهور كده مبلغتنيش ليه يا مراد ليه سبت نفسك وسط المدعكة دي
نطق مراد بصوت مخنوق
سابتني سابتني يا سيف من غير ما أشرح لها الوضع
زعق سيف بكل صوته
تغور البنت اللي تسيب حبيبها واللي المفروض هيكون جوزها في عز محنته تغور يا مراد
ابتسم مراد ابتسامة صغيرة فيها شكر ووجع وحب صديق عمره حضنه حضن قصير كان أبلغ من أي كلام
ربّت سيف على كتفه وقال
فوق يا صاحبي هتعدّي إن شاء الله والمرة الجاية هكون معاك
وسكت المكان شوية لكن الحقيقة كانت لسه بتستعد تطلع للنور حتى لو طال الطريق واتكلف تمنه أكتر من الجروح
كل واحد عنده سر: اكتشاف السر
بعد يومين وصل مراد الجهاز واستقبله مدير المخابرات بابتسامة واسعة وهو بيفتح له دراعه
أهلا بفخر المخابرات
ضحك مراد بخفة رغم التعب اللي لسه ساكن ملامحه وقال
قصدك باللي نافخني
دخل سيف من غير كلام وقعد قصادهم بهدوء تقيل يخلي المكان يشد انتباهه مراد بص له وهو عارف الإجابة من نظرة عينه ورفع حاجبه وقال
ده إيه ده إن شاء الله
رد سيف ببرود محسوب وهو متكئ على الكرسي وبيشدد على كل كلمة
هنطلع المأمورية دي مع بعض ونقبض عليهم
مراد ضحك بصوته كله ضحكة طالعة من القلب وقال
هو فرح يا ابني
مدير المخابرات وقّع تصريح استجواب العصابة وفي نفس اليوم بالليل نزلوا يمشطوا المكان في الجبل خطوة خطوة لحد ما الطوق اتقفل وتم القبض عليهم واحد ورا التاني وفي اللحظة دي اتغسلت سُمعة مراد قدام كل اللي ظلموه وكل كلمة اتقالت عنه رجعت لصاحبها
تاني يوم اتحدد له ميعاد المحكمة القاعة كانت مليانة همس وترقب والقاضي خبط على الطاولة هدوء
سيادة الرائد أقوالك إيه في إنك كنت شغال معاهم ولما اختلفتوا بلغوا عنك
مراد رد بكل ثقة عيونه رايحة لسيف بنظرة امتنان صافية وقال
طب إزاي يا فندم شغال معاهم وأنا كنت لسه في شغلي
القاعة علت فيها الأصوات وحياة كانت قاعدة مصدومة عقلها بيجري أسرع من الكلام بتكلم نفسها يعني أنا ظلمته افتكرته لما قال هتندمي ودلوقتي بندم بجد وبتعض إيديها من الوجع هو ده سرك يا مراد بس وجعتني لا لا لا هو قال مكمل بيكي لا لا لا هو كذاب لا لا قال خبيت بس مفيش حبيب يخبي حاجة عن حبيبه لا لا لا هو مخباش شغله صعب والدوامة سحبتها؛ وفجأة وسط دوشة أفكارها فاقت على صوت فرح وتهنئة ببراءة مراد القرار نزل زي نسمة هوى في قاعة مكتومة وشافت چيسي لأول مرة كانت تعرف مريم عشان أخت سيف وچيسي واقفة بترصد حركة حياة ارتعاشة إيديها ونفَسها المتلخبط
قربت چيسي وبصت لمراد وسؤال طلع منها بتوهان
تطلعت فيك كتير غريبة مين بتكون
مراد رد وهو باصص ناحية حياة بعين فيها حنين ووجع وقال
دي واحدة حبت بس الحب منصفهاش
مراد خرج برّه القاعة خالص والهوى خبط في وشه كأنه أول نفس حرية شاف قدّامه سيف فاتح دراعاته من غير كلام حضنه حضن طويل مليان عمر ولما بعد عنه سيف شاور بإيده بحماس وقال
بحبك يا صاحبي من وأنا لسه بحبي حلوة أيامي بيك
مراد بسرعة حط إيده على بوقه وهو بيضحك
بس بس بس داخل فرح بلدي إنت
سيف كمل وهو مكمّل الهزار
اخويا وحبيبي في الأوجاع طبيبي
مراد حط إيده على راسه بغلب وضحك ضحكة فيها راحة وبعدها شاور بحركات إيده كأنه بيرد
يميل عليا الزمن إيدك بترفعني بتحب من غيرك تمن عمرك ما بتبعني
من بعيد چيسي ومريم كانوا واقفين بيضحكوا المشهد عجبهم العلاقة اللي ما بين ضحك وجد وهزار صافي من غير حساب
سيف لف عليهم وقال وهو بيشاور
دي چيسي من سوريا بس مقيمة في مصر ودي طبعًا…
مراد قاطعه بضحكة وهو باصص لمريم
شعنونة الصغيرة
مريم رفعت حاجبها بغيظ مصطنع وقالت
شعنونة في عينك يا رائد
چيسي ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
العلاقة بيناتكن بتضحك بتحسسك إن الدنيا لسه بخير
مراد بص لهم كلهم للحظة طويلة وقال بهدوء
نادر الخير في الناس اللي بتفضل جنبك وإنت مكسور مش وإنت واقف
سيف ربت على كتفه وقال
ولسه الجاي تقيل بس المرة دي مش لوحدك
مراد هز راسه وهو باصص قدّامه كأنه شايف طريق طويل بس أول مرة حاسس إن ضهره مسنود بجد
يُتبع…!
اقرأ الفصل الثاني من كل واحد عنده سر من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



برافو استمري وانا معك❤️
جميل جدا كعادتك
يخليلي