كل واحد عنده سر | الفصل الخامس

رواية كل واحد عنده سر

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الأول

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الثاني

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الثالث

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كـل واحـد عنـده سـر | الفصل الرابع

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."

كل واحد عنده سر | الفصل الخامس

كل واحد عنده سر

كل واحد عنده سر: اتصال على حافة الوجع

"تصميم غلاف رواية كل واحد عنده سر للكاتبة صباح البغدادي، دراما وغموض حصرياً على منصة عوالم من الخيال."
“رواية: كل واحد عنده سر | تأليف: صباح البغدادي”

فاقت چيسي من ذكرياتها على رنّة الموبايل. صوت مريم شقّ الشرود فجأة:

كل ده نوم يا چيسي؟

چيسي اتلخبطت. تايهة… نامت إمتى وفاقت إمتى؟ حاولت تجمع نفسها وانتبهت لكلام مريم:

بقولك تعالي نخرج، أنا زهقانة.

ابتسمت چيسي رغم التعب، وقالت بهدوء فيه ألف حكاية:

وانتي إيمت ما بتكوني زهقانة؟

سكتت ثانية، وكأن فكرة خطرت لها فجأة، وكملت بنبرة مترددة:

بقولك يا مريم… ينفع تعطيني رقم مراد؟

مريم سكتت لحظة، الاستغراب واضح في صوتها:

مراد؟ اشمعنى؟

چيسي اترددت، بس ترددها ما طولش:

أبدًا… حسّيت بدي إحكي معه. يمكن نفس الوجع… مبعرف.

مريم تنفّست وقالت:

طيب خليكي معايا دقيقة. هطلعوا وأبعتهولك على الواتساب.

قفلوا المكالمة. ثواني معدودة، والرقم ظهر قدامها.

چيسي فضلت تبص للشاشة، قلبها يدق، عقلها يقول لأ، وإيدها داست اتصال من غير وعي.

فاقت على صوته:

ألو؟ مين معايا؟

حمحمت چيسي بكسوف:

أحم… أنا چيسي. كان بدي أطمن عليك… إذا ما بضايقك.

مراد اتعدل في قعدته، وتنهد تنهدة طويلة:

لا عادي… أنا بحاول أكون كويس.

چيسي اتكلمت ورا بعض، من غير ما تحس إنها محتاجة نفس:

الوجع يمكن يهُدّ الحيل، ويفقدنا طعم الحياة، بس لازم نستقوي على اللي جاي، مشان نكون أقوى… مهما كان حجم الوجع.

مراد سمعها بكل جوارحه. الكلمات دخلت حتة موجوعة فيه. سكت ثانية، وبعدين سأل بصوت هادي لكنه خطير، سؤال هيقلب كل حاجة:

وانتي؟

إيه سِرّك يا چيسي؟

مش بتقولي تقسيم الوجع نص الحل؟

الصمت اللي بعد السؤال كان أثقل من الكلام… وكأن الباب اتفتح على حكايات لسه ما اتقالتش.

كل واحد عنده سر: وداع على وعد البداية

في نفس اليوم، مع العصر، اتقابلوا كلهم. الجو كان مختلف، لا هو حزين خالص ولا فرح خالص… خليط غريب زي لحظات الوداع اللي بتيجي فجأة وتسيب علامة في القلب.

مريم كانت واقفة جنب سيف، ماسكة شنطة علياء الصغيرة، بتقلب فيها وكأنها بتدور على سبب يخليها تأجّل السفر.

چيسي واقفة قصاد علياء، مبتسمة، بس الابتسامة كانت هادية زيادة عن اللزوم… ابتسامة حد متعود يخبّي وجعه.

علياء شدّت نفس عميق وقالت وهي بتحاول تهزر:

إيه يا جماعة؟ هو أنا رايحة حرب؟ دي ألمانيا… يعني شغل وحياة جديدة وكده.

مريم قربت منها وحضنتها جامد:

وحشتينا قبل ما تمشي أصلًا.

بس أنا فخورة بيكي بجد… إعلامية بقى، وناجحة، وبتحققي اللي نفسك فيه.

علياء ضحكت وهي في حضنها:

ما انتي اللي دايمًا بتقوليلي ما أسيبش حلمي. أهو سمعت الكلام.

سيف مدّ إيده يصافحها، وبصوت ثابت فيه احترام:

طريقك مش سهل، بس واضح إنك قدّه.

وأي وقت تحتاجي حاجة… إحنا هنا.

علياء هزّت راسها بابتسامة ممتنة، وبصّت لچيسي:

وانتي يا شامية… خلي بالك من نفسك.

مصر محتاجة ناس شبهك.

چيسي ضحكت بخفة، وفي عينيها دمعة محبوسة:

وأنتِ… خلي ضحكتك عالية هناك.

وإوعى تنسي إن البداية الجديدة مش معناها نسيان يلي فات.

سكتوا لحظة. الريح خفيفة، والشمس كانت مائلة، لونها برتقالي دافي، كأنها بتودّع هي كمان.

علياء أخدت شنطتها، وبصّت لهم واحد واحد:

مش وداع… خلّوها نشوفكوا قريب.

مريم رفعت إيديها:

قريب أوي… وإلا أجيلك أنا ألمانيا.

ضحكوا، والضحكة كسرت ثقل اللحظة.

علياء اتحركت، وكل خطوة كانت بتقفل صفحة وتفتح غيرها.

فضلوا واقفين يبصولها لحد ما اختفت من قدامهم.

چيسي همست وهي بتراقب الطريق:

الغريب إن الوداع… أحيانًا بيكون أول الطريق.

سيف بصّ قدامه وقال بهدوء:

وأحيانًا بيكون أول الشجاعة.

ومريم شدّت نفس طويل، وقالت بابتسامة فيها أمل:

المهم إن كل واحد فينا يكمّل… مهما كان الوجع.

كل واحد عنده سر: اعتراف على طاولة قهوة

رجعوا وقعدوا على كافيه هادي، صوت المزيكا واطي والأنوار صفره دافية، بس التوتر كان باين أكتر من أي حاجة.

سيف ومراد لفّوا نظراتهم ناحية چيسي، النظرة كانت مفاجئة لدرجة إن هي ومريم اتخضّوا، وبلا اتفاق اتكلموا في نفس اللحظة.

چيسي ومريم معًا، بارتباك:

— شو في؟ ليش هيك؟ والله ما عملت شي!

مريم كسرت الجو بصوت هزار، وهي تضحك بخفة:

— والله يا بيه بريئة… ولو المحضر جاهز نمضي عليه فورًا.

ضحكوا كلهم، ضحكة حاولت تغطي على جو مشدود، توتر خفيف كده عامل زي خيط مشدود بين القلوب.

سيف أخد نفس طويل، وبص لچيسي بنظرة هادية لكنها عميقة:

— چيسي… إحنا عارفين إنك في مشكلة، بس مش عارفين إيه هي. قولي… يمكن نقدر نحلها.

الكلام وقع عليها زي خنجر، دخل قلبها من غير استئذان. عينيها لمعت، وصوتها طلع مهزوز كأنه بيتكسر قبل ما يوصل.

چيسي، بتوتر:

— مشكلتي كانت من تفكير عيلتي… بدهن شب غني، متلن… وأنا حبيت شخص تاني. كنت مفكرة إنو حب حقيقي، بس طلع اهتمام زايف، اكتشفته متأخر.

سكتت.

الصمت نزل تقيل، تقيل على قلبها قبل لسانها.

بلعت ريقها وكملت، وصوتها بدأ يضعف.

— في يوم… كان المفروض عيد ميلادي. على أساس نحتفل.

جه الصبح يتقدم رسمي، وأهلي رفضوا.

هو… هو حب ينتقم.

إيديها كانت بترتعش وهي بتحكي.

— أخدني لمكان قذر… متلو.

بس الحمد لله… قدرت أنقذ نفسي وأهرب.

تركت العادات، تركت البلد، ونزلت مصر عند رفيقة دربي… مريم.

مريم قربت منها، مسكت إيديها بقوة، وكأنها بتقول لها “انتي مش لوحدك”.

چيسي كملت، والدمعة خانتها:

— بس هو رجع يهددني…

جاب رقمي.

طلع متابعني من غير ما أعرف.

مراد كان ساكت.

شروده كان موجع.

كأن وجعها لمس جرح قديم جواه… هو خسر حبه في يوم عيد ميلادها، وكأن القدر قرر يحط قصة چيسي قدامه علشان يفكره بكل اللي فات.

فاق على صوت سيف، وهو بيشد قامته بثبات:

هنجيبلك حقك، ومتقلقيش.

وبلاش تنسي… أنا ومراد ظباط.

لفّ سيف ناحية مراد وابتسم ابتسامة واثقة:

مش كده ولا إيه يا مراد؟

مراد رفع عينه، وفيها نار هادية، وقال بصوت ثابت:

حقك مش هيضيع… طول ما إحنا موجودين.

چيسي لأول مرة حسّت إنها مش لوحدها.

القهوة كانت مُرّة… بس الطمأنينة اللي دخلت قلبها كانت أحلى من أي سكر.

كل واحد عنده سر: حين واجهت ظلّها

اتفقوا إن تاني يوم يكون هو يوم المواجهة.

نزلوا يدوروا على فادي، خطوة ورا خطوة، لحد ما جمعوا كل حاجة تخصه: عنوانه، تحركاته، حتى الأماكن اللي كان فاكر إنها مأمونة.

اتصلوا بچيسي، صوت سيف كان ثابت وهو بيقول:

تعالي… في مكان لازم تكوني فيه.

المكان كان شبه مخزن مهجور، ريحته تقيلة والسكوت فيه يخوّف.

دخلت مريم وچيسي بخطوات بطيئة، كل خطوة كأنها بتشد قلبها لتحت.

مريم بصوت مرتجف، وهي بتحاول تتماسك:

سيف… يا سيف؟ مراد؟

قبل ما الصوت يكمل،

ظهر مراد فجأة…

ودفـع فادي بقوة، وقع تحت رجلي چيسي مباشرة.

چيسي رجعت خطوتين لورا، حطت إيديها على بوقها، دموعها سبقتها من غير ما تستأذن.

رأسها كانت بتتهز بتوهان، كأن عقلها مش مصدق إن اللي قدامها هو نفس الكابوس اللي كانت بتهرب منه.

فادي حاول يفك نفسه، صوته طالع مذعور:

والله ما عملت حاجة… والله!

سيف ما استناش، رفسه برجله وهو بيقول بغضب مكتوم:

اخرس… الدور عليك تسمع مش تتكلم.

مراد كان واقف، ضهره مشدود، نفسه طالع نازل بتعب.

وشه كان شاحب، بس عينيه مليانة إصرار.

قرب من چيسي خطوة وقال بصوت مبحوح:

خدي حقك يا چيسي…

عشان شمس ربنا مش هيشوفها تاني.

الكلمة كانت الشرارة.

چيسي صرخت… صرخة طالعة من عمق سنين خوف.

اندفعت تضرب، بإيديها، برجليها، بكل وجع كتمته.

كانت كل ضربة كأنها بتطلع ذكرى، كأنها بتكسر قيد قديم.

مريم كانت بتعيط وهي بتحاول تقرب، وسيف واقف يمنع فادي يتحرك، ومراد عينه ما فارقتش چيسي لحظة.

وفجأة…

رجليها خذلوها.

صوتها انقطع.

ووقعت بين إيديهم، فاقدة الوعي.

سيف شالها بسرعة:

— بسرعة… على المستشفى.

سابوا فادي مربوط، الباب اتقفل عليه تقيل،

وهو لوحده…

مع جريمته،

ومع صوته اللي مفيش حد بيسمعه.

في المستشفى، بعد فحص طويل، الدكتور خرج لهم وقال بهدوء:

انهيار عصبي.

محتاجة شوية وقت… وهتفوق.

مراد سند على الحيطة، غمض عينه لحظة، وكأنه بيشكر ربنا في سره.

مريم مسكت إيد چيسي، وهمست:

خلص… خلاص.

والليل كان لسه طويل…

بس للمرة الأولى، الخوف ما كانش هو اللي ماسك النهاية.

كل واحد عنده سر: مسافات لا تُرى

ولسّه فاضل في الحكاية جزء…

جزء عمره ما اتحكى، ويمكن عمره ما يتقال بصوت عالي.

مراد سرح بعيد، مش في المكان ولا في اللحظة،

سرح في حياة…

في حبّها الغريب اللي دخل قلبه من غير ما يستأذن،

حب كان هادي من برّه، معقّد من جوّه.

قال بينه وبين نفسه، بصوت مكسور أكتر ما هو غاضب:

كان ناقصك إيه يا حياة عشان تثقي فيا ثقة عمياء؟

ليه كنت دايمًا حاسس إني واقف على باب قلبك، مش جوّه؟

ليه الحب عندك كان حساب… مش اطمئنان؟

وسيف،

واقف في نفس المكان بس في عالم تاني.

عينيه تايهة، وصورتها قدامه: علياء.

سفرها كان أسرع من شجاعته،

وكلامه اتأخر لحد ما الفرصة لبست معطف الغياب.

أنّب نفسه بصمت،

ليه سكت؟

ليه استنيت اللحظة المثالية،

وماخدتش بالي إن اللحظات بتمشي ومش بترجع؟

كنت فاكر الحب هيستنانى… طلع هو كمان بيسافر.

أما مريم…

فكانت ساكتة، بس جواها ضجيج.

قصتها كانت مختلفة،

حبيب بلا اسم، بلا ملامح واضحة،

وجوده في حياتها كان إحساس أكتر منه حقيقة.

افتكرت كلامه،

ضحكته اللي بتيجي فجأة،

وغيابه اللي أطول من اللازم.

وسألت نفسها السؤال اللي ملهوش إجابة:

هو موجود بجد؟

ولا أنا اللي اخترعت حكاية أهرب بيها من الوحدة؟

التلاتة كانوا في مكان واحد،

بس كل واحد فيهم كان واقف عند حافة قلبه،

بيبص على طريق ما كملوش،

وكلام ما اتقالش،

وحب لسه معلّق… لا انتهى ولا بدأ.

والحكاية؟

لسّه ما خلصتش.

يمكن لسه فيها اعتراف،

ويمكن فيها وداع،

ويمكن تفضل مفتوحة…

على احتمال،

أو على وجع جديد.

اقرأ الجزء الرابع كل واحد عنده سر من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال

رواية كل واحد عنده سر

كـل واحـد عنـده سـر | الفصل الرابع

اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات

  1. متألقة يا كاتبتي كملي وانا هادعمك يا مبدعة ❤️❤️

اترك رد