زغلول النشّال الحكاية ومافيها 1
معروف في المنطقة كلها إني “سنجل بائس” وعايش لوحدي، ومعروف أكتر إن مفيش بيت بيسلم مني غير وأكون منشله.. أنا “زغلول النشال”
العيال في الشارع أول ما يشوفوا خيالي بيستخبوا في أي ركن، ده حتى “مصروفهم” مبيسلمش مني، سندوتشات الجبنة الرومي ولعبهم البلاستيك، كله بيمسي على جيبي. الموضوع بالنسبالي مابقاش “أكل عيش”، ده بقى “هواية” زي جمع الطوابع كده بس على أوسع شوية.
كنت ماشي في الشارع كالعادة، بمارس مهنتي اليومية في “الرزالة”، لقيت شلة أطفال عندهم 9 أو 10 سنين، بيلعبوا ولا كأن وراهم مذاكرة! الولاد بالكورة، والبنات بعرايس المطبخ. روحت للعيال الأول، واحد فيهم أول ما شافني حضن الكورة كأنها ابنه اللي تاه ولقاه.
بصيتله بـ “سماجة” وقولتله:
ـ هات ياض يا “بهلول” الكورة دي.. متخافش يا حبيبي، عمو زغلول هيلعب معاكم.
رد عليّ الواد “حماصة” ـ وده واد غبي وحنجرته واسعة وعامل فيها فتوة المنطقة ـ وقال:
ـ اتكل على الله يا “زغلول” من هنا بدل ما أتغابى عليك، مش كل يوم هتيجي تقطع علينا الماتش وتعكر مزاجنا الكروي.
ضحكت بقهقهة شريرة وأنا بقوله:
زعلول النشّال الحكاية ومافيها
ـ بقى أنت ياض يا “شبر ونص” اللي عامل فيها شبح؟
طيب هات الكورة بقى بالذوق بدل ما آخدها بـ “العافية” ونقلبها نكد.
ـ قولتلك مش هتاخدها يا زغلول، ويالا من هنا بدل ما “أعورك”!
انسحاب زعلول من مواجهة حماصة
بصراحة؟ خوفت. قولت في نفسي: “اتقي ش انسحاب ر الحماصة إذا غضب”، الواد ده إيده مرزبة وأنا مجربها قبل كده ومحتاج وشي في مشاوير تانية. قولت أروح “أسترزق” من الكائنات الأرقّ شوية.. البنات.
ـ وريني كده يا “إنجي” العروسة القرعة دي شوية!
ـ لا يا زغلول مش هتاخدها، أنت “لهطت” مني عرستين قبل كده ومارجعتش حتى التوك بتاعتهم!
ـ طيب هاتي يا “سوسو” الطاسة البلاستيك دي، أشوفها تيفال ولا نوعها إيه؟
ـ لا مش هتاخد لعبي، أنا لسه شحتاهم من بنت خالتي!
فضلت على الحال ده، أحاول أنصب على العيال وآخد لعبهم، ولو سألتني:
“بتعمل بيهم إيه يا زغلول ؟”
هقولك ولا حاجة، فراغ يا زميلي! بسلي نفسي، وساعات ببيعهم “خردة” وبقبض فيهم 7 جنيه ونص، وأجيب بيهم سجاير فرط. بس يظهر إن هيبتي ضاعت والعيال مبقتش تخاف، فقررت أستخدم “الغشومية معاهم”
وأنا لسه بشد اللعب منهم وسط صريخ وصويت كأني بخطفهم، لقيت “فريدة” أصغر واحدة فيهم، بنت هادية كده وفي حالها، وساعات بحس إنها
“من كوكب تاني” من كتر هدوئها. قربت مني بكل براءة، ومدت إيدها بدبدوب “مهروس” كان معاها وقالتلي:
ـ خُد الدبدوب بتاعي يا “عم زغلول”، بس بلاش تاخد اللعب بتاعتهم.
ياااااه يا جدع! الكلمة هزتني من جوه. أخيرًا حد في المنطقة دي احترمني وقالي “يا عم زغلول” بدل “يا حرامي الغسيل”!
ـ طيب عشان خاطر كلمة “عم زغلول” دي يا فريدة، أنا هسيبكم في حالكم النهاردة.. وخلي الدبدوب معاكي، روحي العبي بيه.
ـ لا يا عم زغلول خده، ده “هدية” مني، هتحبه قوي وخليه هو صاحبك عشان إنت دايماً لوحدك.
أخدت الدبدوب وأنا خلاص الدمعة هتفر من عينيمن التأثر، أول مرة حد يديني حاجة برضا نفسه ومن غير ما أثبته بمطواة وأنا ماشي، نادت عليّ:
ـ عم زغلول!
ـ نعم يا فريدة؟
ـ الدبدوب اسمه “فوفو”، وهو بيحب الاسم ده قوي، ناديه باسمه عشان يحبك وميعضكش!
ـ حاضر يا فريدة.. حاضر.
نهاية زغلول مع الدب فوفو
كنت ماشي في الشارع بعد ماسرقت الحمام بتاع” أم حمادة” من فوق السطح، تقدر تقول كنت بعمل “سبّوبة” يعني.
زغلول النشّال الحكاية ومافيها 1
روحت “الخرابة” اللي ساكن فيها، وقعدت على السرير ماسك “فوفو”، اللي اخدته من”فريدة” من شهر فات واللي كانت أول حد يحترمني في حياتي.. وهي برضه آخر حد احترمني، لأن مفيش بشر نطقها بعد كده الصراحة.
”فوفو” بقى له شهر معايا، بقيت أحكيله كل “إنجازاتي” الإجرامية. أسرق سندوتش حلاوة بالقشطة من عيل.
“مش قادر افهم أنا لحد دلوقتي ليّه أزاي العيال بتعمل حلاة وقشطة في سندوتش واحد؟
مع علينا المهم إني بسرقهم، أو برميهم لحمام” أم حمادة” عشان لما اسرقة يكون متغذي”
ألطش وزة من “أم الواد حماصة المجرم”
أحكيله.
فراغ بقى ووحدة، والواحد جاب آخره.
ـ تعرف يا “فوفو”؟ النهاردة مسكت الواد “حماصة” اللي عامل فيها “محمد رمضان” ده، وأديته قلمين ” علّمو على قفاه” خليته ينسى هو هو اسمه إي؟
وقطعتله الكورة بتاعته عشان يتربى.
فجأة، سكت.. وحسيت إني خلاص “لسعت رسمي” قولت لنفسي:
ـ شكلك أتهفيت في عقلك على آخر الزمن يازغلول وقاعد تكلم لعبة على أساس سمعاك!
وفجأة.. لقيت صوت طالع من الدبدوب بيقولي:
ـ “كمل يا زغلول وبعدين؟ أنا سامعك.
عملت إي تاني في الواد حماصة؟”
بصيت للدبدوب “فوفو” اللي ماسكه في أيدي،بكرشه المدلدل دى،ورمشت بعيني كده تلت رمشات بحاول استوعب أنا سمعت غلط ولا صح ولا دي تهؤأت من عقلي، وقولت بصوت هيموت من الخوف:
ـ هو إيه اللي “كمل يا زغلول”؟
أنت بتنطق يا “فوفو” ولا أنا خلاص اتجنيت؟
مافيش اي حاجة حصلت ولا الجو كله هادي.
قلت لنفسي:
“كفايا قاعدة لوحدك ياض يازغلول خلاص بقيت تتخيل حجات غريبة”
وقبل ماكمل كلام مع نفسي سمعت صوت “فوفو” وهو بيتكلم تاني وقال:
_ياريت يازغلول لو كنت خلصت كلام مع نفسك تنتبهلي.
أنا في اقل من دقيقة كنت رامي الدبدوب ولازق في آخر الحيطة برتعش من الخوف.
زغلول النشّال الحكاية ومافيها 1
ـ “اسمع يا زغلول وما تقاطعنيش أنا لا دبدوب ولا نيلة، أنا روح محبوسة في الفايبر ده بقالها سنتين بسبب البت “فريدة” اللي عاملة فيها ملاك دي.”
أنا ساندت ضهري على الحيطة وقولتله:
ـ فريدة؟ البت اللي ريحتها “فراولة” دي هي اللي حبساك؟ ده أنا كنت فاكرها من كوكب “زمردة” في قناة اسبيستون من كتر براءتها!
رد فوفو بحسرة:
ـ “براءة إيه يا مغفل! دي بتذاكر” سحر” بدل الحساب والعلوم من كتب جدها الدجال،اللي الله يجحمه بقى مطرح ماراح، وحبستني في الدبدوب ده عشان كنت بحاول أسرق “ساندوتش اللانشون” بتاعها وأنا لسه روح طايشة.. وقالتلي مش هتتحرر غير لما تلاقي حد “أضل وألعن” منك، وتخليه يحرق الدبدوب ده وهو راضي، عشان الروح تطلع وتلبس في حد تاني!”
أنا بلعت ريقي:
ـ ومين بقى “الأضل والألعن” ده يا فندم؟ لا يكونش “حماصة”؟
ـ “لا يا زغلول.. هو فيه أحرف منك في النشالة والرزالة؟ أنت الأمل الوحيد.. فريدة ادتني ليك عشان عارفة إن قلبك ميت، والمطلوب منك دلوقتي تحرقني بـ” ولاعتك” دي، وتخلصني من السجن القطن ده.”
أنا بصراحة، رغم إني نشال وبتاع مشاكل، بس قلبي “خصاية” قولتله:
ـ وأنا إيش ضمني إنك لما تخرج من الدبدوب متلبسنيش أنا؟ ما أنا لسه محتاج جسمي ده عشان أروح “أصيّف” في العين السخنة السنة الجاية!
### زعلول النشّال الحكاية ومافيها
فوفو رد بسرعة:
ـ “يا عم هلبس في مين؟ أنا آخري هروح أدور على” حماصة” وأعمله كوابيس عن الكورة اللي ضاعت، وأسيبك أنت تعيش ملك في الخرابة بتاعتك.. يلا يا زغلول، ولع فيا وخلصنا، القطن ده بيجيبلي حساسية!”
طلعت الولاعة “السخان” بتاعتي، وايدي كانت بتترعش، بس قبل ما أقرب من رجل فوفو، لقيت خيال “فريدة” معدي من تحت الشباك، وهي بتصفر صفارة هادية، فوفو اتنفض وقالي:
ـ “بسرعة يا زغلول! البت فريدة جاية بسرعة قبل ماترد في كلمة وترمي عليّه تعويزه ولا حاجة افضل محبوس العمر كله.. ولع يا ابني قبل ما تقلبنا إحنا الاتنين
” كراسي سفرة”
من الخوف، رميت الولاعة على الدبدوب، والنار مسكت في القطن القديم.. فجأة سمعت صوت “زغروطة” طالعة من الدبدوب وصوت ضحكة خبيثة اختفت في الهوا، وفوفو اتحول لرماد في ثانية.
الباب اتفتح، ودخلت “فريدة” ومعاها “مصاصة” في إيدها، بصت للرماد اللي على السرير وابتسمت ببراءة أطفال “ياختشي عليها عاملة زي الكتكوتة وقالت:
ـ “عاش يا عم زغلول.. الروح دي كانت خنيقة قوي وكان بقالها كتير محبوسة.. مبروك عليك، أنت دلوقتي بقيت”العهدة الجديدة”بتاعتي.”
وقبل ما أنطق بكلمة، لقتني مش قادر أتحرك، وبصيت في المراية لقيت وشي بقى “بلاستيك” وإيدي بقت “قطن”، وبقيت أنا الدبدوب الجديد اللي فريدة هتديه لـ “حماصة” المرة الجاية عشان يربيه!
نصيحة منّي!
لو شوفت دبدوب في يوم أوعى تقرب منه، خصوصًا لو جولك عن طريق الهدايا.
ونصيحة أخيرة!
أهرب من اي حد اسمه “فريدة” خصوصًا لو كان على وشهم البراءة.
بقلمي: ندى عماد “ديلارا”
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



