أحبني فلسطيني
أحبني فلسطيني: حين يلتقي الاسم بالقدر
قضّوا وقت ظريف مع ليان، الضحك كان بسيط، خفيف، لكن صادق نوع الضحك اللي بيطلع من القلب حتى لو القلب نفسه تعبان فهد كان قاعد على الأرض جنبها، بيحاول يساعدها ترتّب الحاجات الصغيرة اللي بتلعب بيها،وهي كل شوية تبص له وتضحك، كأنه بقى جزء من عالمها بسرعة غريبة.
سعد كان واقف بعيد شوية، متابعهم بابتسامة هادية،
مش بس لأنه شايف بنته مبسوطة لكن لأنه شايف فهد بشكل مختلف، لأول مرة يمكن.
ليان فجأة وقفت، ومسكت إيد أبوها، وصوتها الطفولي طلع بحماس:
“يا بابا… بدي أشوف فوفو!”
فهد رفع عينه بسرعة، واستغرب الاسم،
وبص لسعد بنظرة واضحة: مين فوفو؟
سعد ضحك على ملامح صاحبه، ورد وهو بيهز راسه:
“فوفو دي الدكتورة فداء مصرية، بتيجي كل شوية تراضي بخاطر ليان.”
الاسم نزل عليه كأنه مش مجرد كلمة كأنه حاجة بتتحس.
فداء.
دق قلبه بسرعة، مفاجئة، واضحة،لدرجة إنه حس بيها كأن المشهد رسمهالوا، كأنها أول مرة.سكت لحظة، مش عارف يرد،ولا عارف يخبي اللي جواه.وفي اللحظة دي شافها.واقفة على مسافة، لابسة البالطو الأبيض، شعرها مربوط ببساطة،ووشها فيه نفس الجدية اللي شافها أول مرة…بس المرة دي، كان في تعب باين أكتر،
وفي قوة أكبر.وقف مكانه، عينه عليها،وكل اللي حواليه اختفى.الإحساس اللي كان بيحاول يفهمه من امبارح…
دلوقتي بقى قدامه.واضح.حقيقي.كأنه عقله رسمها قبل ما يشوفها،وقلبه سبق عيونه.
ليان شافتها، وجريت عليها بسرعة وهي بتنده:
“فوفوووو!”
فداء لفت بسرعة، وأول ما شافت ليان، ملامحها كلها اتغيرت،الجدية اختفت، وظهر مكانها حنان واضح.
نزلت لمستواها وفتحت دراعها:
“حبيبتي! وحشتيني!”
حضنتها ليان بقوة، وهي بتضحك:
“وانتي كمان!”
فهد كان واقف بعيد شوية، بيتفرج…
مش على المشهد بس،لكن على إحساسه هو.سعد قرب منه بخفة، وقال وهو بيبص لفداء:
“هاي هي فوفو…”
لكن فهد ما ردش…لأنه كان شايف أكتر من كده.كان شايف إن وجودها في المكان ده مش صدفة.كان لسه هيتحرك ناحيتها،أو يمكن كان ناوي لكن فجأة، صوت عالي قطع كل حاجة:
“دكتورة فداء! بسرعة!”
كان صوت دكتور خالد، جاي من بعيد،فيه استعجال واضح، وقلق.في لحظة المكان كله اتقلب.
ناس بتجري،صوت عربيات إسعاف،صراخ،
نداءات،فوضى كاملة.فداء قامت بسرعة، ملامحها رجعت للجدية،لكن المرة دي كانت أقوى، أسرع، جاهزة.
“خلي بالك منها!”
قالتها لسعد وهي بتجري من غير ما تستنى رد.
وفهد فضل واقف لحظة.مش عارف يتحرك.مش عارف يروح لها،ولا يساعد،ولا حتى يفكر.كل حاجة حصلت فجأة.لكن بعد ثواني، رجع لنفسه،وبدأ يتحرك وسط الزحمة، يساعد هنا، يشيل هناك،يحاول يبقى جزء من السيطرة وسط الفوضى.وشافها بتتحرك بسرعة، بين الحالات،صوتها عالي، أوامرها واضحة،إيدها ثابتة، رغم كل اللي حواليها.كانت مختلفة…
أقوى مما تخيل.لكن وسط كل ده،لفت نظره حاجة.
ست حامل، قاعدة على الأرض،جسمها بيترعش، ووشها شاحب.الناس حواليها مشغولة،والصوت عالي،وهي… لوحدها.قرب منها بسرعة:
“إنتي كويسة؟!”
بصت له بعين مليانة خوف، وصوتها طالع بالعافية:
“بردانة… ومش قادرة…”
من غير تفكير، قلع الجاكيت بتاعه بسرعة،
وغطاها بيه، وقربه عليها كويس.
“خدي… هتبقي كويسة.”
حاول يثبت صوتها، يهديها،لكن إيده كانت حاسة برعشة جسمها.بص حواليه يدور على حد يساعد،وقبل ما ينادي، شاف فداء جاية ناحيته.وقفت قدامهم بسرعة،بصت للست، وبعدها لفهد،نظرة سريعة لكنها مليانة كلام.
“ساعدني.”
كلمة واحدة بس كانت كفاية.
فهد مسك إيد الست بثبات،وفداء بدأت تفحصها بسرعة،
تركيزها كامل، مفيش أي تردد.لكن للحظة صغيرة…
عيونهم اتقابلت.نظرة قصيرة،لكنها قالت كتير.
كأنهم بيسألوا بعض نفس السؤال…
إيه اللي جابنا هنا؟
لكن مفيش وقت للإجابات.رجعت لشغلها فورًا،وهو كمل معاها لكن جواه،كان في حاجة اتأكدت.إنها مش مجرد صدفة.وإن اللي بينهم لسه في أوله.
أحبني فلسطيني: أول صرخة وأول اعتراف
وأول صوت اتولد بينهم ماكانش كلمة، ولا نظرة، ولا حتى اعتراف كان صوت الطفل صرخة صغيرة، ضعيفة في بدايتها،لكنها شقّت كل الفوضى اللي حواليهم،
وقلبت المشهد كله… من خوف، لنجاة.
سكتت الدنيا لحظة فداء كانت لسه مِمسكة الطفل، إيديها ثابتة رغم التعب،وعيونها عليه، كأنها بتتأكد إنه فعلًا هنا… حي.وفهد كان قاعد على الأرض جنبها،
نَفَسه عالي، وإيده لسه ماسكة إيد الست اللي كانت بترتعش من شوية.
بص للطفل وبعدين لف عينه عليها.
نظرة طويلة، ساكتة،بس فيها إحساس مش مفهوم.
مش بس فرحة إنهم أنقذوا حياة لكن حاجة أعمق.
كأن اللحظة دي ربطت بينهم بحاجة أكبر من مجرد صدفة.
فداء أخدت نفس عميق، وكأنها بترجع للحياة بعد تركيز شديد،
وبصت للست وابتسمت بهدوء:
“الحمدلله… إنتي كويسة… وهو كمان كويس.”
الست كانت بتبص لطفلها بدموع، مش قادرة تتكلم،
بس عينيها قالت كل حاجة.
فهد مسح عرقه بإيده، وبص حواليه،الفوضى بدأت تهدى…
الناس بترجع لأماكنها،وصوت الإسعاف بقى أبعد.رجعت الأمور لطبيعتها… أو شبه طبيعتها.
“الحمدلله… لحقناها.”
قالها فهد بصوت واطي، لكن واضح.فداء بصت له، باستغراب خفيف،
كأنها لسه واخدة بالها إنه كان معاها طول الوقت.
عيونها وقفت عليه لحظة لحظة أطول من اللازم.
كأنها بتفتكر هو ده هو نفسه اللي وقف قدامها من يومين،
بنفس النظرة، بنفس الثقة بس دلوقتي، في حاجة اتغيرت فيه هدوء فيه حضور مختلف.
فاقت من سرحانها، وبصت له بجدية أخف، وقالت:
“شكرًا… على مساعدتك.”
قالتها ببساطة، لكن بصدق.
فهد هز راسه، ورد من غير تفكير:
“لا… مفيش شكر. دول أهلي.”
الكلمة خرجت منه بسهولة…
لكنها وقفت عندها.
“أهلي…”
تكررت في دماغها،
وبصت له تاني، بنظرة مختلفة شوية كأنها بتحاول تفهمه…
أو يمكن تفهم نفسها سكتوا لحظة.
ولا واحد فيهم عارف يقول إيه لكن الصمت بينهم…
ماكانش مريح، ولا مُحرج كان مليان حاجة… لسه بتتكوّن.
واحدة من الممرضات قربت، واخدت الطفل بهدوء،
وفداء قامت من على الأرض ببطء،وحست بتعب خفيف في رجليها فهد لاحظ، ومد إيده من غير ما يتكلم.
وقفت لحظة بصت لإيده،وبعدين حطت إيدها فيها وساعدها تقوم.
اللمسة كانت سريعة لكن كفاية تسيب أثر سحبت إيدها بسرعة بعد ما وقفت،وكأنها فاقت فجأة.
“أنا لازم أرجع للحالات.”
قالتها بسرعة، كأنها بتهرب.
فهد هز راسه:
“أكيد.”
لكن عيونه كانت بتتبعها وهي بتمشي.
كل خطوة محسوبة كل حركة فيها تركيز.
ابتسم خفيف، وقال لنفسه:
“مش سهلة…”
الليل جه بهدوءه.المعبر اتغير شكله،الزحمة خفت، الأصوات قلت،والنور بقى أهدى.لكن التعب كان باين على كل حاجة فداء كانت قاعدة على كرسي بلاستيك،
ساندة ضهرها، وعينيها مغمضة مش نايمة بس بتاخد لحظة.
لحظة تهرب فيها من كل اللي حصل.
“النهارده…”عدّى قدامها كله،
من أول لحظة شافته فيها،لحد صوت الطفل فتحت عينيها ببطء،
وبصت قدامها وشافته واقف بعيد شوية،
سند على الحيطة،وبيبص لنفس المكان اللي هي فيه.
كأنه حاسس بيها.أو يمكن مستني اللحظة دي.
قامت بهدوء،وقربت منه خطوة وخطوة.
لحد ما بقى بينهم مسافة قريبة سكتوا.
كالعادة بس المرة دي الصمت كان أهدى.
قالت بهدوء:
“إنت دايمًا بتظهر فجأة كده؟”
بصلها، وابتسم نص ابتسامة:
“وإنتي دايمًا بتسألي نفس الأسئلة؟”
رفعت حاجبها:
“ده رد يعني؟”
قرب خطوة بسيطة، وقال بنبرة أخف:
“ده أسلوب.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“أنا كنت فاكرة إنك مجرد حد… بيستفز وخلاص.”
“وطلع إيه؟”
بصت له مباشرة:
“مش عارفة لسه.”
ابتسم.
الإجابة عجبتُه أكتر من أي حاجة.
“طيب كويس… خليكي مش عارفة.”
لفت عيونها عنه، وبصت للسما:
“النهارده كان صعب.”
“بس خلّص.”
“آه… بس مش كله بيخلص بسهولة.”
سكتوا تاني.
لكن المرة دي،كان في راحة.
فهد بص لها، وقال بهدوء:
“إنتي قوية.”
بصت له بسرعة، كأنها مش متعودة تسمع الكلمة دي بالشكل ده:
“مش دايمًا.”
“بس النهارده… كنتي.”
نزلت عينيها، وابتسمت ابتسامة خفيفة:
“وإنت… كنت شجاع.”
ضحك بخفة:
“أنا؟ لا… أنا بس كنت في المكان.”
“لا… كنت في المكان الصح.”
بصوا لبعض نظرة أطول أعمق.
كأن كل كلمة اتقالت كان ليها معنى تاني.
عدّى واحد من العمال جنبهم،فكسر اللحظة،
لكنها ما راحتش.
فضلت معلقة في الجو بينهم.
فداء قالت بهدوء:
“أنا لازم أمشي.”
هز راسه:
“وأنا كمان.”
لكن ولا واحد اتحرك.
كأنهم مستنيين حاجة تانية حاجة مش عارفين اسمها.
وفي الآخر، هي اللي لفت،
ومشيت وفهد وقف مكانه،بيبص عليها وهي بتبعد.
لحد ما اختفت زفر ببطء وبص للسما الليل كان هادي.
بس قلبه ماكانش كده ابتسم، وقال لنفسه:
“واضح إن الموضوع… مش بسيط.”
ومشي.
لكن كل واحد فيهم،
كان شايل نفس الإحساس بشكل مختلف لكن بنفس القوة.
اقرا الفصل الثالث من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


مبدعة كاتبتي استمري ❤️❤️❤️
بتشجيعك♥♥♥