ماذا لو كان تأخر زواجك ليس مجرد نصيب، بل لعنة يحرسها كيان سفلي يقتل كل من يقترب منك؟ هذه قصة “منى” مع الجن العاشق.” بقلم شهيرة عبد الحميد
قالت:
أنا اسمي “منى محمد”، عندي سبعة وتلاتين سنة، يعني على مشارف الأربعينات خلاص. حكايتي مش قصة عادية، دي رحلة بشعة وصراع طويل مع الجن العاشق بدأ معايا من صغري ودمر واقعي.
أنا البنت اللي كله بيحلف بجمالها وأخلاقها من أول نظرة، لكن برضه أنا البنت اللي مفيش راجل اتقدملها على مر شبابها، ولا بص في وشها رغم كل مميزاتها.. مستغربوش.
أنا برضه كنت مستغربة اللي بيحصلي في البداية، من أيام ما كنت لسه في ثانوي واللي جرالي فيها.
بداية اللعنة: كيكة عيد الميلاد المسمومة
لما كان عندي ستاشر سنة، كنت في مدرستي الثانوية متفوقة جدًا، ومن البنات المعروفين بذكائهم وسرعة بديهتهم. وده كان سبب كافي إن بنات كتير يكرهوني لمجرد إني بطلع الأولى ومركزة في مستقبلي.
في يوم، واحدة من صحابي كان يوم ميلادها، لقيتها جاية بتهاديني بقطعة كيكة وبتفرق على باقي البنات من باب “مشاركة الفرحة”. اليوم ده كان غريب من بدايته لنهايته.
مجرد ما أكلت الكيكة، حسيت بمعدتي بتتقطع رغم إن باقي البنات محصلهمش حاجة! جريت نزلت الحمام، وده كان توقيت المدرسة كلها فاضية. أنا لوحدي اللي بجري في الطرقة وبتألم.
دخلت الحمام تقيأت كل اللي في معدتي، وحسيت الدنيا بتلف بيا وغيامة سودا بتسيطر على المكان وبدأت أفقد الوعي.
الظل الأسود والمس الشيطاني
كنت بحاول أسند نفسي ومقعش في الحمام علشان “متلبسش”، وبقيت أنادي بصوت خفيف وأشاور بأيدي: “حد يلحقني”.
وفجأة.. ظهر ظل أسود مش قادرة أحدد هويته على باب الحمام. معرفش كان راجل ولا ست لكن كان ظل قصير وتخين. اعتقدت أنها ست وبقيت أشاور لها وعيني عليها سحابة سودا وبقولها: “إلحقيني”.
جريت الست عليا وسندتني، وأخدتني على أوضة ضلمة ونيمتني على السرير. اعتقدت وقتها إني في غرفة التمريض بتاعة المدرسة.. مَكنتش أعرف إني دخلت عالم تاني!
كابوس الطبيب المحروق
بعد شوية ابتديت أفوق، وبدأت الغيامة السودا تتلاشى. لقيت نفسي في غرفة كلها إضاءة حمرا، وشخص لابس بالطو واقف على حوض ومديني ضهره.
قلبي اتقبض.. أنا في أوضة مقفولة مع دكتور لوحدي!
قمت بسرعة وأنا بقوله: “شكرًا يا دكتور أنا كويسة دلوقتي هطلع الفصل”.
مردش عليا ولا حتى بص تجاهي. فتحت الباب واتصدمت من كمية النار اللي حرارتها لفحت وشي وخلتني أصرخ وأقفل الباب تاني بسرعة. من خوفي جريت على الدكتور مسكت فيه وأنا بصرخ: “المدرسة بتولع.. نار برا كتير يا دكتور شوف!”.
لف الدكتور وشه.. وهنا كانت الصدمة.
وشه كان عبارة عن جلد أحمر محروق وسايح على بعضه، وبصوت مرعب قالي:
“متخافيش، أنتي هنا في بيتك”.
عهد الجن العاشق الدموي
أول ما شوفته فضلت أصرخ بهستيرية وأحدف أي حاجة ناحيته، وهو واقف يضحك ومفيش حاجة بتأثر فيه. بدأ يقرب ناحيتي وفي إيده حاجة غريبة تشبه قلب الإنسان وهو بيقولي:
“متخافيش يا منى، دانا اللي بحميكي من شر البني آدمين علشان بحبك”.
وشاور على القلب اللي في إيده ورفعه لفوق وهو بيقولي: “شايفة اللي في إيدي ده؟ ده يبقى قلب الشاب اللي بيفكر فيكي دلوقتي وهيحاول يكلمك على باب المدرسة.. بس يا حرام مش هيلحق، أصل عربية هتدهسه قدامك”.
من الرعب رميت نفسي في النار بإرادتي. وفجأة.. صحيت على سرير عيادة المدرسة وحواليا الدكاترة بيقرأوا عليا قرآن.
تحقق النبؤة وموت الشاب
الدكتورة قالتلي إن ضغطي وطي لأني ما أكلتش. ولما خرجت، لقيت صحابي خايفين عليا. قرروا يوصلوني لحد ما أركب.
وعلى باب المدرسة.. حصل اللي خوفت منه.
لمحت شاب واقف بيبص عليا بتركيز، وفجأة وهو بيعدي الطريق، جت عربية سريعة من العدم “فتكت” الشاب لأشلاء لدرجة إن دمه طرطش عليا!
افتكرت الكابوس.. وافتكرت كلام الطبيب المحروق عن الجن العاشق اللي بيحميني بطريقته الدموية.
الزار: محاولة علاج فاشلة
رجعت البيت منهارة وهدومي عليها دم. أمي لأنها ست بسيطة اعتقدت إني اتمسيت، وتاني يوم جابت “شيخات” الزار.
سبع ستات شكلهم غريب، ودق طبول ودم فرخة سودا اتدبح في وشي.. كانت ليلة بشعة انتهت بإني فقدت الوعي تاني.
لعنة العنوسة تطاردني
مرت السنين، وحاولت أنسى. نجحت في الثانوية والجامعة، واستقرت حياتي.. لحد ما وصلت لسن الأربعة وعشرين.
كل اللي حواليا بيتخطبوا وبيتجوزوا، وأنا بس اللي باقية!
حتى لو متخطبتش، على الأقل يتقدملي حد!
بدأت أربط الأحداث.. جملة الجن العاشق في الكابوس لما قال إنه بينتقم من أي حد يقربلي.
سنة ورا سنة، وصلت لسن الثلاثين، ومفيش أي تغيير. شخصيتي اتحولت من إنسانة واثقة لنقمة وحاقدة على كل البنات. ليه أنا اللي ملعونة؟
ليلة عيد الميلاد الثلاثين والمفاجأة المرعبة
في عيد ميلادي الثلاثين، وقفت قدام المرايا وبدأت “ألون” في وشي بمكياج أمي لحد ما بقا شكلي مرعب زي الشياطين.
اشمئزيت من نفسي، وفضلت أبكي.
وفجأة.. حسيت بأنفاس دافية جنب وداني، وريحة نتنة ظهرت من العدم.. وإيد بتملس على شعري!
اتفزعت وبصيت لقيته…؟؟
نفس الجن القصير اللي شوفته زمان في كابوسي! واقف جنبي وبيهمسلي:
“متعيطيش يا منى، أنا هنا جنبك علشان نحتفل سوا”.
وقعت بكرسي التسريحة وصرخت بعلو صوتي: “ماما.. يا ماما.. إلحقوني”.
قمت أتسحب وشغلت النور.. لقيت الأوضة فارغة!
خرجت الصالون عشان أستنجد بأهلي.. لقيتهم واقفين زي الأصنام وقدامهم تورتة، والساعة كانت 3 الفجر!
وقفت قدامهم وبكلمهم مبيردوش.. هزيت بابا.. وقع اتكسر!
طلعوا تماثيل شمع!
هدية المعشوق السفلي
فجأة جرس الباب رن. جريت أفتح لقيت شاب باعتلي هدية.
فتحت العلبة لقيت فيها “قلب بني آدم” مغروس فيه سكينة، وورقة مكتوب فيها:
“ده آخر قلب بشري وقع في حبك.. اطمني أنا هفضل أحميكي ومش هتكوني لحد غيري.. إمضاء: معشوقك السفلي”.
دخلت في نوبة صرع، ولما فقت.. اختفى كل شيء، العلبة والتماثيل والتورتة.
المواجهة: أنا والجن وجهاً لوجه
قررت أحل مشكلتي بنفسي. قرأت كتب كتير، وفي ليلة حصلت مشكلة بيني وبين أمي وقالتلي جملة وجعتني: “مانتي لو فالحة زي البنات مكنش ده بقا حالك”.
حسيت بنار جوايا.. وغل غريب خلاني عايزة أقتلها.
دخلت أوضتي وصرخت وأنادي عليه: “اظهر يا جبان.. أنا مبقتش خايفة منك”.
وفجأة.. ظهر بوضوح.
كان أبشع من كل مرة. سنان كبيرة زي أنياب الكلاب، جلد سايح، وضوافر سودا.
قلتله بشجاعة: “أنا عمري ما هحبك، اخرج من حياتي”.
رد بصوت متحشرج: “أنا ممكن أتحول لأي هيئة تحبيها.. البشر خداعين يا منى ومش هيحبوكي قدي”.
الاتفاق والسنوات السبع العجاف
بكيت وتوسلت إليه يسيبني أجرب نصيبي.
وافق بشرط: “متعيطيش يا منى، دموعك بتحرقني.. بس لو حد فكر يأذيكي همنعه ومش هظهرلك تاني”.
مرت سبع سنين، الجن العاشق اختفى فعلاً. بدأ ناس يتقدمولي، لكن كلهم حالات غير مناسبة؛ مطلقين أو كبار في السن.
كنت سعيدة إني بقيت طبيعية ومرغوبة، لحد ما جه عيد ميلادي السبعة وثلاثين.
ظهور “غسان” والفرحة المنتظرة
في الكافية، وسط احتفال صحابي، دخل شاب وسيم وراقي، ونزل على ركبته واقترح الزواج مني!
اسمه “غسان غسان غسان”.
قبلت فوراً. واتجوزنا في لمح البصر. كانت أيامنا عسل، بس لاحظت حاجة غريبة: بننام طول النهار وبنسهر طول الليل، أنا وهو.
الحقيقة الصادمة: من هو غسان؟
بعد تلت شهور جواز، صحيت بدري غصب عني. سمعت جرس الباب.
فتحت لقيت “الست شكرية” جارتنا القديمة بتقولي: “أخيراً فتحتي يا منى.. مش أنتي بس اللي أهلك ماتوا، متعمليش في نفسك كده”.
قالتلي جملة نزلت عليا زي الصاعقة: “أهلك ماتوا”.
قفلت الباب في وشها وأنا دايخة.. بصيت حوليا.. دي شقة أهلي القديمة! نفس العفش، نفس ألوان الحيطان.. وأنا لابسة بيجامة قديمة مش روب ستان!
صوت الدش اشتغل في الحمام. جريت أقول: “مين جوه؟”.
خرج “غسان” وهو بينشف وشه بالفوطة..
صرخت فيه: “أنت مين؟ دي هلاوس!”.
النهاية: الوهم القاتل
بدأت ملامح “غسان” الوسيم تتحول وتسيح.. ورجع لشكله الأصلي.. الجن العاشق!
بصلي بابتسامة مرعبة وقال:
“لأ يا منى أنا مش هلاوس.. أنتي اللي طلبتي تعيشي قصة حب مع واحد وسيم، وطلبتي إني أرجع أعيش معاكي بعد وحدتك وقتل أهلك.. إحنا متجوزين”.
استوقفتني كلمة “قتل أهلك”.
وافتكرت الحقيقة المرة.
أنا قتلت أمي بالسكينة يوم ما الغضب سيطر عليا.. وبابا لما شاف المنظر قتل نفسه بنفس السكينة.
أنا اللي صنعت الوهم، وأنا اللي قررت أعيش مع الجن العاشق في صورة “غسان” عشان أهرب من جريمتي ووحدتي.
وبدل ما الجن كان موقف حياتي لفترة.. أنا وقفتها للأبد في جحيم صنعه عقلي المريض.
تمت.
الجن العاشق: بقلم/ شهيرة عبد الحميد : عوالم من الخيال
(شاركنا رأيك في التعليقات:حول الجن العاشق هل تعاطفت مع “منى” أم أنها تستحق نهايتها؟)
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



