أنا وأبنة عمي 9

انا وأبنة عمي

بقلم/ دينا الحمزاوي

المشهد الأول

_ أنت أتجننت يا إبراهيم؟ بتحب واحدة أصغر منك بـ10 سنين؟؟

صاحبي قالي الكلام ده بعد ما شاورت له على بنت عمي اللي كانت ماشية في الشارع وبقوله إني بحبها وعايز أتجوزها.

اتنهدت وأنا بنفخ بضيق وبقوله:

_ وفيها إيه يعني؟ على فكرة بقى مش بالسن، وأنا بحبها وهتجوزها.

لقيته وقف من مكانه بعصبية وهو بيضرب كف على كف:

_ لا ده انت طارت منك خالص! قال يتجوز واحدة أصغر منه بـ10 سنين! قال عايز تتجوز عيلة؟ وانت مفكر مين هيوافق على المهزلة دي؟

مسحت على وشي وأنا بقوله بعصبية:

_ هو حد قالك إني هتجوزها دلوقتي؟ أنا هتجوزها لما تكبر شوية، وعلى الموافقة متأكد إن أمها هتوافق. أنا ابن عمها وبحبها وهي عارفة، والقريب أولى من الغريب.

_ لا ده انت اتجننت خالص!

رماني الكلمتين دول وسابني ومشي! مش فاهم أنا فين الغلط في اللي قولته. أنا واحد بحبها وشاريها وعايزها في الحلال! أكيد مش هغصبها عليّ، بس أنا بحبها من وهي عيلة صغيرة. مش ذنبي إن قلبي حبها هي بالذات واختارها من بين كل البنات اللي هتموت عليّ، وحرفياً مش تفخيم في نفسي ولا حاجة، بس أنا من وأنا صغير والبنات كلها بتتلقح عليّ، بس أنا اللي كارِف ليهم! عارف إن فرق السن بينا كبير بس مش للدرجة يعني! أنا شايف لو ربنا كاتبها ليا، حتى لو أكبر منها بـ20 سنة، هتكون ليا أنا وبس. لو ربنا كاتبها ليا!

كل يوم بدعي ربنا من كل قلبي إنها تكون ليا ومش لغيري، لأني حبيتها بجد من كل قلبي، ومحبتش غيرها ولا هحب. أنا مش بصاص ولا عيني زايغة ولا مريض عشان أحب واحدة أصغر مني بـ10 سنين… بس ده القلب! القلب وما يهوى فعلاً!

قومت لمّيت نفسي كده وروّحت البيت. غيرت لبسي وجيت طالع، أمي وقفتني وهي بتسألني:

_ رايح على فين يا إبراهيم؟

ابتسمت ليها وأنا بمسك كفها وببوسه، وبعدين قولتلها:

_ هروح أصلي العصر وبعدها هطلع على بيت عمي محمد.

لقيتها طبطبت على كتفي وهي بتقولي بابتسامة حانية:

_ روّح يا حبيبي، ومتنساش تسلّملي على حليمة.

قالتلي آخر كلامها بغمزة ولية مشاكسة. عرفت إنها فاهمة إني رايح مخصوص عشانها..!

أمي؟ لا أمي مين بس؟ ده البلد كلها عارفة إني واقع عليها، وهي نفسها عارفة. ورغم صغر سنها، هي كمان بتحبني، وأنا عارف كده. صحيح بتتكسف تقول، بس نظرات عيونها وكلامها معايا بيفضحها!

أنا وأبنة عمي

بقلم/ دينا الحمزاوي

المشهد الثاني

وصلت المسجد، وبدأنا نصلي. بعد ما خلصنا فضلت أدعي ربنا إنه يكتبها ليا وميحرمنيش منها؛ لأنه عارف أنا بحبها قد إيه. وبعدين طلعت وأنا مرتاح نفسياً بعد الصلاة، ووصلت لبيت عمي. خبطت على الباب، فتحت ليّا “بسملة”.

أخت “حليمة”.

ابتسمت ليها وأنا بسلم عليها وبدخل:

_ إزيك يا بسملة؟ عاملة إيه؟

قعدت قصادي وهي بتبتسم ليا وبتقولي:

_ الحمد لله. وانت يا إبراهيم؟ إيه أخبارك وأخبار عمي ومراته؟

_ كويسين الحمد لله.

سألتها وأنا ببص على البيت:

_ أومال فين مرات عمي؟

_ طلعت تشتري شوية حاجات وجاية.

قولتلها بعتاب:

_ طيب وبتدخليني ليه لما هي مش هنا؟

ردت عليّ بسرعة بتبرير:

_ الله! وفيها إيه يعني يا إبراهيم؟ ما إحنا إخوات مع بعضينا! وكمان أنا هنا مش لوحدي، “معتز” أخويا جوا.

_ معلش حقك عليا والله، بس برضه قعدتنا كده لوحدنا غلط. روّحي اندهي على معتز يقعد معانا.

_ حاضر.

قامت، وبعد شوية لقيتها طالعة مع معتز. سلمت عليه، وهي عملتلي كباية شاي وقعدت. سألتها بفضول:

_ أومال فين حليمة؟

ردت عليا وهي بتحط كوباية الميه على الترابيزة:

_ حليمة كانت في الدرس، زمانها جاية دلوقتي.

_ تمام، ماشي. توصل بالسلامة يا رب.

لقيتها بصالي كده وهي بتبتسم بخبث. رفعت ليها حاجبي وأنا بقولها بمشاكسة:

_ إيه مالك بتبصيلي كده ليه؟ أنا عارف إني حلو، بس مش للدرجة!

فضلت تضحك شوية، وأنا ضحكت معاها، فقالتلي بمشاكسة:

_ حليمة ها؟ يا بني كفاية بقى. واضح أوي إنك مدلوق ومش جاي تتطمن علينا!

عضيت على شفايفي وأنا بضحك وبألعب في شعري وأنا بقولها ببجاحة:

_ أيوه فعلاً دي حقيقة. يعني انتِ أشكال الواحد يطمن عليهم؟ ده الجن الأزرق يخاف يقرب منكم!

أنا وأبنة عمي

بقلم/ دينا الحمزاوي

المشهد الثالث

لوت شفايفها بعدم رضا، وأنا ضحكت عليها. فسمعت صوت الباب بيخبط، فبسرعة عدلت نفسي وأنا قاعد، وقعدت أظبط لبسي، وهي اتفتحت في الضحك عليّ وراحت تفتح الباب. دخلت من الباب مرات عمي. نفخت بضيق… شكل اللي جاي مخصوص عشان أشوفها مش ناوية تيجي!

وقفت، سلمت عليها، وهي قعدت بتعب. وفضلنا نتكلم كتير في مواضيع ملهاش أي تلاتين لازمة، لحد ما حطّوا الغدا. فقولتلهم:

_ طيب إيه؟ مش هنستنى حليمة؟

لقيت مرات عمي ضحكت وهي بتخبط على ضهري وبتقولي:

_ قوم يا حبيبي عشان تاكل. حليمة مش جاية.

قولتلها بفزع:

_ يعني إيه يعني؟!

ضحكت عليا بصوت عالي أكتر:

_ حليمة هتفضل عند صحبتها وتبيت عندها. يلا يا حبيبي اقعد، ابقى تعالَ شوفها بكره.

بصيت ليها بزعل، وبعدين قولتلها بضيق:

_ وهي تنام ليه أصلاً عند صاحبتها؟ ملهاش بيت تقعد فيه يعني؟!

لقيت مرات عمي رفعت حواجبها ليا كده وهي بتقولي بحدة:

_ بنتي تعمل اللي هي عايزاه. أنت مالك انت!

_ مش القصد والله، أنا أقصد افرض صاحبتها دي عندها إخوات ولاد.

_ معندهاش يا خويا… ريّح.

قولتلها باستعجال:

_ طيب خلاص، أنا هروح بقى. ابقى أجي آكل بكرة.

رميت لها الكلمتين دول، وطلعت أجري على الباب. فتحته ونزلت بسرعة بضيق… لو شوفتها هنفخها! أنا قاعد كل ده مصبّر نفسي، وفي الآخر الهانم مش هتيجي!

ـــــــــــــــــــــ

أنا وإبنة عمي

بقلم/ دينا الحمزاوي

المشهد الرابع

كنت قاعد بكلم أمي في التليفون وأنا بكلمها بحنان:

_ حبيبتي، هوصل النهاردة والله، وهتشوفيني. خلاص بقى متزعليش نفسك! طيب خلاص ماشي، سلام يا حبيبتي… في رعاية الله.

خلصت مكالمة مع أمي ورجعت راسي لورا وأنا بسند على الكرسي وبتنهد باشتياق وأنا بفكر في حليمة. سافرت أربع سنين. أنا دلوقتي 29 سنة… وحليمة كمان يومين وهتكمل “19” سنة. قولت لازم أنزل عشان أفاجئها في عيد ميلادها، وهتقدم رسمي. وأخيراً بقى هتكون مراتي. بس ثواني… مش يمكن متوافقش أصلاً؟

لا لا… وإيه اللي يخليها متوافقش؟ يعني أنا شاب حليوة وابن عمها وبحبها، ومعايا فلوس، وأدب وأخلاق… هتعوز إيه أكتر من كده؟

غمضت عيني بتعب ونمت. صحيت بعد 6 ساعات، كان القطر وصل. نزلت بتعب وأنا ماسك شنطة هدومي. وقفت تاكسي ووصلت البيت. أمي وأبويا خدوني بالأحضان. دخلت أرتاح شوية من السفر، بعد ما أكدت على أمي متقولش لحد إني رجعت من السفر.

ــــــــــــــــــــــــ

أنا وأبنة عمي

بقلم/ دينا الحمزاوي

المشهد الخامس

عيد ميلاد حليمة النهاردة. ده أسعد يوم في حياتي عشان ده اليوم اللي ناوي أقدّم ليها وأفاجئها فيه.

وصلت لـ”النادي”.

كانت هي عاملة فيه عيد ميلادها. دخلت وهي بتنفخ في الشموع، والكل بدأ يهنيها ويوزع عليها الهدايا. النور طفى، وأنا وقفت وراها. كانت مستغربة. خبطت بإيدي على كتفها فالتفتت ليّا في نفس اللحظة اللي النور فتح فيها. فضلت متنّحة فيّا وقت طويل كده وأنا واقف بالبدلة السودة بتاعتي وببتسم ليها بسعادة واشتياق… أربع سنين كاملين مشوفتهاش ولا حتى مكالمة فون واحدة منها!

شهقت بصدمة وهي بتقولي بعدم استيعاب:

_ إبراهيم؟! انت رجعت امتى وازاي؟

ضحكت وأنا بمشي إيدي في شعري وبقولها بسعادة:

_ من يومين بس… حبيت أعملهالك مفاجأة.

لاحظت عينها العسلي اللي لمعت بسعادة وهي بتقولي بفرحة:

_ دي أحلى مفاجأة حصلتلي في حياتي!

هزيت راسي بنفي وأنا بقولها:

_ لا طبعاً… لسه في الأحلى.

بصتلي ومش فاهمة. ابتسمت ليها وأنا برفع إيدي للسماء. في الوقت ده واحد كنت مكلمه فرّقع صواريخ في السما. هي بصتلها بانبهار للحظات… بعدين تنّحت بعدم تصديق وهي بتبص على الجملة اللي في السما. كان مكتوب حرفي وحرفها بالإنجليزي وقلب أحمر… وباللون الأصفر: “تقبلي تتجوزيني؟”

وقتها التفتت ليا بصدمة. لقتني بركع قدامها على الأرض، وأنا ببتسم بحنان وبطلع علبة الخاتم من جيبي وبقولها بقلب عاشق:

_ تقبلي تتجوزيني؟

لقيتها بدأت تعيط بعدم تصديق وهي بتهز رأسها وبتقول بسعادة:

_ موافقة! موافقة طبعاً!

وقفت بسعادة وأنا بديها الخاتم تلبسه هي، عشان حرام مينفعش ألمسها. فضلت تبصلي بفرحة وقالتلي:

_ أنا مش مصدقة إن حب عمري طلب مني الجواز… لحد دلوقتي!

كنت عارف إنها بتحبني، بس لما سمعتها وهي بتقولها… قلبي بدأ ينبض بسرعة. ابتسمت ليها بحب وأنا بقولها:

_ بحبك يا ضيّ عيوني. بحبك رغم كل المسافات اللي كانت بينا. وبحبك رغم فرق السن بيني وبينك. بحبك وما عمري حبيت ولا شفت بنت من بعدك. بحبك يا أجمل ما عندي.

لقيتها حطت إيديها على وشها وهي بتمسح دموعها وبتقولي بفرحة:

_ وأنا كمـ…

وقبل ما تكمل كلامها… كانت مرات عمي حشرت نفسها وسطنا وهي بتبعدني بعيد عنها:

_ لا وسّع كده بقى يا حبيبي. اتقدمت وخلاص… ابعد بقى. ناقص شوية وتحضن البنت!

بعدين لفت لحليمة وقالتلها وهي بتبعدها بعيد:

_ يلا يا روح أمك… إنتِ كمان قليلة الأدب! قاعدة تحبي وأنا واقفة!

 

تمت 💞

ک/ دينا الحمزاوي

 

متنساش تقرأ قصة

أميرة مملكة جوسون 

 

 

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد