رواية مهمة في عنبر 14
رواية مهمة في عنبر 14 أدهم وسمر غموض وتشويق
كانوا قاعدين حوالين المكتب، كل واحد فيهم بيقلب في الملفات وهو قلقان؛ الجو كان مكهرب، والعيون بتلف على بعض كأن كل واحد مستني التاني يتكلم. وساعتها عين سمر وقعت على أدهم. نفس اللحظة اللي كان هو فيها رافع المسدس وبيحاول يخبيه، أول ما فهم معنى نظرتها نزل إيده ببطء.
قال لها بصوت منخفض لكن كله تهديد ناعم
يا سمر. لو أنا مسكت مهمة عنبر 14، مش هتفرقيني لحظة استوعبي بقا؛ وتعالي قابليني لو طلعتي منه سليمة أساسًا.
سمر رفعت حواجبها بخوف باين فيه التمثيل أكتر من الحقيقة
انا لمؤاخذة وقت الجد بنهد الدنيا هد يا أدهم.
قامت من مكانها بخطوات تقيلة، بتحاول تبين إنها واثقة، لكن قلبها كان بيخبط جوه صدرها. أول ما عدّت من الباب. جريت، كأنها بتجري من مصير مش من مهمة.
أدهم وقف ساكت لحظة يتابعها، وبعدين ضحك ضحكة خفيفة
لسه عيلة وهتيجي برجليكي.
اللي قاعدين على المكتب كانوا متوترين أكتر من الأول
يا أدهم انت متأكد؟ عنبر 14 ده مش سهل.
دي مخابرات عالمية نفسها مقدرتش توصله ولا تعرف مين اللي جواه اللي بيحرك الجرايم من برّه مجهول وده لوحده مرعب.
أدهم لف الملف بإيده وقال بصوت ثابت
وهو ده اللي مخليّني لازم أوصل اللي مستخبي جوه عنبر 14 هو اللي بيحركنا كلنا زي العرايس؛ وأنا بقى مبمشيش بخيط حد.
تضييق عينين وهدوء قاتل الكل سأل نفسه:
ازاي أدهم ناوي يدخل مكان العالم كله فشل يوصل له؟
وازاي سمر هتلاقي نفسها مربوطه بالغصب في اللعبة؟
وكان واضح… اللعبة لسه بتبدأ.
رواية مهمة في عنبر 14 ثغرة في العتمة
رجع أدهم البيت بعد يوم طويل، الباب اتقفل وراه بصوت خافت، والدنيا كانت ساكتة لدرجة إن نفسه كان مسموع. رمى مفاتيحه على الترابيزة، وبص لنفسه في المراية وهو بيقلّع الجاكيت.
قال لنفسه وهو بيضحك ضحكة واثقة
أنا اللي قدرت أفك نفسي من سجون عالمية؛ عنبر 14؟ ده هيبقى لعب عيال؛ هَدخله وهعرف مين مستخبي جواه.
قرب من المكتب الخشبي القديم بتاعه، وسحب ملف عنبر 14 من تحت كومة الورق. الملف كان تقيل، مليان صور وتقارير مختومة بختم “سري للغاية”. قعد، فتحه، وبصّ بتركيز لدرجة إن الدنيا حواليه اختفت.
فضل يقلب الصفحات واحدة واحدة، كل كلمة بتعلّق في دماغه؛ حد لحد ما وقف؛ عينه ثبتت على سطر صغير، السطر اللي محدش لاحظه قبل كده؛ قرب الورقة من عينه أكتر
أيوه هي دي الثغرة؛ الثغرة اللي محدش فهمها ولا ترجمها. ولا خطر على بالهم إنها مفتاح الدخول.
همس لنفسه
عنبر 14 بيتغذى على الإمدادات اللي بتيجي من نقطة النقل الرئيسية بس مفيش حد لاحظ إن في تحويلة صغيرة على الخريطة باب جانبي مش متسجل رسمي…
باب بيستقبل أجهزة بس مبيخرجش منه أجهزة.
وده… مدخل مش مرصود.
قفل الملف فجأة، وقف واقفته اللي دايمًا قبل أي عملية كبيرة، وصوت خطواته على الأرض كان ثابت وقوي.
قال لنفسه
لو دخلت من هناك، محدش هيحس ولا حد هيلقط إشارة.
أنا هكون أول واحد يدوس جوا الظلام ده…
وأول واحد يشوف اللي واقف ورا كل الجرائم.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه
عنبر 14 استعد.
أدهم جاي.
رواية مهمة في عنبر 14: بداية الاقتحام
أدهم وقف قدّام المراية يربط السحاب الأخير في بدلة المهمة السودا. هدوء غريب كان مالي المكان، كأن البيت نفسه حاسس إن اللي جاي مش بسيط. علّق الشنطة الصغيرة على ضهره، كل حاجة جواها مترتّبة بعناية… أدوات اختراق، سكاكين مخفية، جهاز تشويش صغير، وسيم كاردات مجهولة.
ولسه إيده هتمسك مقبض الباب فجأة وقف؛ كان سامع نفس مش غريب عليه… نفس حد مش المفروض يكون هنا؛ فتح الباب بسرعة، لقى سمر قاعدة برّه، قاعدة بثقة غريبة، عاملة رجل على رجل، ضهرها سنداه على حيطة السلم، وعلى وشها الضحكة اللي بتستفزه من يوم ما عرفها.
رفع حاجبه بغضب
عرفتي منين إني نازل في التوقيت ده يا يا آخره صبري؟
سمر قامت تعدّل هدومها بهدوء مستفز، مسكت شعرها من ورا وربطته
اهو قلت آخر صبرك؛ إنما عرفت منين؟! عيب عليك بقى يا يا شبح…
ثم غمزت له بعيونها غمزة قتلت أعصابه.
أدهم اتقدم خطوتين وضربها ضربة خفيفة على راسها
أنا مش عايز حد يعصبني في يوم زي ده؟! يا بنت إنتي ما بتتهديش؟
سمر قربت منه بنفس البجاحة
لا وبعدين مش هسيبك تروح لوحدك؛ لو عنبر 14 فيه سر يبقى أنا أول واحدة هتعرفه.
أدهم مسك نفس طويل كأنه بيحارب غضبه
سمر دي مش لعبة؛ ده مكان مخابرات عالمية نفسها مقدرتش توصله.
رواية مهمة في عنبر 14: قربت أكتر
وأنا بقى أقدر أوصل للي إنت ماتعرفش توصله.
وبصراحة عايزة أشوف مين اللي مستخبي وبيحرّك الدنيا من بره.
أدهم مسك الشنطة كويس وقال
تعالي بس لو حصل لك حاجة مش هسامح نفسي.
سمر ردت وهي بتنزل السلم قبله
اطمن أنا اللي هحميك يا شبح.
نزلوا سوا، والليل برا مالوش صوت، الشوارع فاضية إلا من هوا بارد بيعدّي بينهم.
عربية أدهم كانت مستنياهم، ولما ركبوا حسّوا إن الرحلة اللي قدامهم مش مجرد مهمة؛ دي أول خطوة لمعرفة السر اللي مستخبي جوه عنبر 14 السر اللي هيغير كل حاجة.
رواية مهمة في عنبر 14: الصدمة خلف الباب
وصلت العربية قدّام المبنى المجهول، المبنى اللي ماكانش ليه اسم ولا موجود على أي خريطة. مجرد جدران سودة عالية، وشباك متعلقة كأنها بتراقب الليل نفسه. سمر نزلت من العربية ووقفت تبص للبوابة الحديد.
إحساس غريب كان ماشي في جسمها، خوف ممزوج بحماس…
وأدهم؟
كان ماسك سلاحه بإيده كأنه جزء من جسمه، وعيونه مسلّطة على الباب اللي قدّامهم.
قال لها
افتكري أول ما ندخل، مفيش رجوع.
سمر ردّت بكل ثقة
وأنا أصلاً جاية عشان مارجعش غير بالسر.
مشوا خطوة بخطوة، ريحة تراب قديم وهواء بارد محبوس بقاله سنين كانت بتنسم عليهم. أدهم وصل للباب الجانبي اللي اكتشفه في الملف. لمس الحافة بإيده، وبدأ يفك القفل الإلكتروني اللي كان المفروض يستحيل فتحه بدون إذن رسمي.
قال بثقة
ثلاث ثواني… ويتفتح.
سمر بصت له بأستفسار.
انت بتهزر؟ ده نظام أمان عالمي.
ابتسم ورد عليها بكل ثقة
عشان كده فتحته.
الباب فتح وبصوت طويل معدن
الظلمة جوا كانت أعمق من الظلمة اللي برا، كأنهم داخلين بطن سر منسي. تقدموا بحذر، كل خطوة بتعلّي ضربات قلبهم.
سمر همست
تفتكر هنلاقي مين؟
لكن قبل ما أدهم يرد اتنورت الإضاءة فجأة بعينهم.
مش هما اللي اكتشفوا عنبر 14 اللي جوّه هو اللي مستنيهم صوت هادي خرج من الظلام
محاولة فاشلة مش كده؟
أدهم وقف مكانه، وعينه اتسعت؛ سمر اتجمدت وفي لحظة الاتنين قالوا بصوت واحد:
إنتي؟!
والصوت اللي ورا الضلمة ضحك ضحكة قصيرة؛ قبل ما يتقدم خطوة لقدام.
الهوية اللي نطقت لسه محجوبة،
والسر الحقيقي لسه مستني ينفجر.
رواية مهمة في عنبر 14
للكاتبة صباح البغدادي.
اقرأ قصة مدينة القهوة من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

[…] […]