حواديت رمضانية

 حواديت رمضانية

حواديت رمضانية جريمةٌ تهزُّ القلوب

قال الله تعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ۝ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ۝ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ۝ قَالُوا ادْعُ لَنَا

رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ۚ وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ۝ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ۝ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ۝ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

القرآن الكريم، سورة البقرة (67–73)

في بني إسرائيل، سقط رجلٌ قتيلًا في ليلةٍ مضطربة، كأن السماء نفسها تحبس أنفاسها.

كان الدم على الرمال شاهدًا صامتًا، لكن الحقيقة غابت بين الظنون.

تبادلت العيون الاتهام، وارتفعت الأصوات بالخوف والريبة، كلُّ قبيلةٍ تدفع التهمة عن نفسها وتُلقيها على غيرها.

لم يكن الخلاف على الدم فقط… بل على الحقيقة نفسها، على العدالة، وعلى الثقة التي بدأت تتآكل بين القلوب.

وسط هذا الاضطراب، لم يجدوا ملجأً إلا إلى نبيّهم، كليم الله موسى.

توجّهوا إليه بقلوبٍ متوترة، يرجونه أن يسأل ربّه ليكشف الغموض، ويضع حدًّا لفتنةٍ كادت تعصف بوحدتهم.

حواديت رمضانية الأمر الإلهي البسيط

عاد موسى عليه السلام إليهم بنور الوحي في وجهه، وقال:

إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.

ساد الصمت لحظة… صمتٌ ثقيل، كأن الكلمات لم تستقر بعد في عقولهم.

ثم انقلب الصمت إلى استنكارٍ وسخرية:

— أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا يا موسى؟

كانت دهشتهم أكبر من تسليمهم. كيف لبقرةٍ أن تكشف قاتلًا؟

لكن موسى عليه السلام قال بثباتٍ وهيبة:

— أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.

كان المطلوب بقرةً تُذبح… لا أكثر.

أمرٌ يسير لو قوبل بقلبٍ مطيع.

حواديت رمضانية أسئلة تُعقِّد الطريق

بدل أن يمتثلوا، تسلّل التردّد إلى نفوسهم، وبدأت الأسئلة تتكاثر:

— ما عمرها؟

— ما لونها؟

— ما صفاتها بالتحديد؟

وكأنهم يبحثون عن مخرجٍ من الأمر، لا عن طاعةٍ له.

فجاءهم الجواب مرحلةً بعد مرحلة:

لا صغيرة ولا كبيرة، بل وسط بين ذلك.

صفراء فاقع لونها، تسرّ الناظرين ببهجتها.

لا مذلّلة للحرث، ولا معتادة على السقي.

سليمة لا عيب فيها، لا أثر فيها لمرضٍ أو نقص.

كل سؤالٍ كان يُغلق بابًا من أبواب الاختيار، ويُضيّق عليهم الدائرة.

حتى صار العثور على البقرة المطلوبة مهمةً شاقة، بعد أن كان الأمر يسيرًا.

وهكذا… شدّدوا، فشُدِّد عليهم.

حواديت رمضانية بقرةٌ بثمنٍ غالٍ

بعد بحثٍ طويل بين المراعي والقرى، وجدوا بقرةً تنطبق عليها الصفات بدقّةٍ نادرة.

كانت بقرةً يملكها شابٌّ بارٌّ بأمّه، لم يكن مستعدًّا لبيعها بسهولة.

طلب ثمنًا عظيمًا، حتى قيل إنهم ملؤوا جلدها ذهبًا ليظفروا بها.

ذبحوها…

وهم يكادون لا يفعلون.

كانت الطاعة متأخرة، مثقلةً بالتردّد، وكأن قلوبهم ما زالت تبحث عن سببٍ آخر يعفيهم من التنفيذ.

حواديت رمضانية آية إحياء الميت

ثم جاء الأمر الذي لم يخطر ببالهم:

أن يضربوا القتيل بجزءٍ من البقرة.

اقتربوا من الجسد الهامد، والوجوم يملأ الوجوه.

ضربوه…

وفي لحظةٍ تخطّت قوانين البشر، تحرّك الجسد الساكن، وعادت إليه الحياة كشرارةٍ خاطفة.

فتح عينيه، وأشار بيده إلى قاتله أمام الجميع، فانكشفت الحقيقة التي كادت تضيع.

ثم عاد ميتًا كما كان.

ارتجفت القلوب، وساد الذهول.

رأوا بأعينهم قدرة الله على إحياء الموتى… ومع ذلك، لم تلن كل القلوب.

حواديت رمضانية العبرة الخالدة

لم تكن المعجزة في كشف القاتل فحسب،

بل في كشف ما في الصدور.

فالطاعة حين تُؤدّى بيقينٍ وتسليم، تكون سهلةً مباركة.

أما حين يُقدَّم الجدل على الامتثال، فإن الأمر البسيط يتحوّل إلى ابتلاءٍ ثقيل.

ومن هنا سُمّيت السورة العظيمة سورة البقرة، ونزلت في المدينة المنورة، تحمل بين آياتها قصصًا وأحكامًا ومواعظ تهذّب القلوب وتربّي النفوس.

إنها رسالةٌ ممتدة عبر الزمان:

أن نُحيي قلوبنا بالطاعة قبل أن نقسو،

وأن نستجيب لأمر الله دون مراوغة،

ففي الامتثال حياة… وفي العناد مشقّةٌ لا تنتهي.

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد