حواديت رمضانية 3

حواديت رمضانية

حواديت رمضانية مجلس الملك

في صباحٍ كانت الشمس فيه تتهادى فوق قمم الجبال، وقف نبي الله سليمان عليه السلام في ساحة ملكه الواسع. كانت الجنود مصطفةً في نظامٍ مهيب؛ الإنس في صفوف، والجن في صفوف، والطير تحلّق فوقهم كأنها سحابة حيّة تستجيب لإشارةٍ واحدة.

كان سليمان ملكًا، لكنه قبل ذلك كان عبدًا شاكرًا، يعرف أن ما بين يديه نعمةٌ من الله، وأن كل جنديٍّ في جيشه أمانة.

رفع بصره يتفقد الطير، عيناه تمرّان على الأجنحة كما تمرّان على الوجوه.

حواديت رمضانية وعيد العدل قبل سماع العذر

فجأةً توقف.

قطب حاجبيه قليلًا، وقال بصوتٍ فيه حزم الملوك وعدل الأنبياء:

«مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ؟ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ؟»

سكن الهواء لحظة، كأن الريح نفسها توقفت تنتظر الجواب. لم يكن الهدهد طائرًا عاديًا في جيش سليمان، بل كان عينًا ترى من علٍ، وقلبًا صغيرًا يحمل أخبار الأرض البعيدة.

قال سليمان بلهجةٍ جادة:

«لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ.»

حواديت رمضانية رحلة فوق الرمال الذهبية

وفي مكانٍ بعيد، كان الهدهد يحلق فوق صحراء ممتدة، تتلألأ رمالها تحت الشمس كأنها بحرٌ من ذهب. كان جناحاه الصغيران يخترقان الريح، لكن قلبه كان مثقلًا بما رأى.

لقد رأى شيئًا لم يكن يتوقعه.

هبط فوق غصن شجرة قريبة من مدينة عظيمة، وحدّق بعينيه الصغيرتين نحو القصر المهيب. هناك، في أرضٍ تُسمى سبأ، وجد قومًا يملكون حضارةً وقوةً وملكًا واسعًا، لكنهم… يسجدون للشمس.

ارتجف قلبه.

حواديت رمضانية عرش عظيم وسجودٌ خاطئ

كيف يسجدون لغير الله؟

كيف تنحني الجباه لقرصٍ يغيب كل مساء؟

كان على عرشهم امرأة ذات هيبةٍ وجلال، تحيط بها الحاشية والوزراء. إنها الملكة بلقيس. رأى عرشها العظيم، ورأى قومها وهم يقفون للشمس في خشوعٍ باطل.

لم يحتمل المشهد.

كان طائرًا صغيرًا، لكن الغيرة على التوحيد ملأت صدره.

قال في نفسه:

لا بد أن أعود… لا بد أن أُخبر نبي الله.

حواديت رمضانية أحطتُ بما لم تُحِط به

عاد الهدهد مسرعًا، يقطع المسافات كأن الريح تحمله شوقًا. وحين اقترب من مجلس سليمان، شعر بثقل الغياب، وتذكّر وعيد الملك النبي.

هبط بين الصفوف، ووقف أمام سليمان بثباتٍ مفاجئ.

قال بصوتٍ يحمل يقينًا:

«أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ… وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ.»

ارتفعت الهمسات بين الجنود. كيف لطائرٍ صغير أن يقول هذا لملكٍ أوتي من كل شيء؟

لكن سليمان لم يغضب. كان قلبه واسعًا للحقيقة.

قال بهدوء:

«ما الخبر؟»

قال الهدهد:

وجدتُ امرأةً تملكهم، وأوتيت من كل شيء، ولها عرشٌ عظيم… لكنهم يسجدون للشمس من دون الله، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم.

ساد الصمت.

لم يكن الأمر سياسيًا، بل عقديًا. لم تكن قضية ملك، بل قضية إيمان.

خفض سليمان رأسه لحظة، ثم رفعه بعزم.

قال:

«سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين.»

حواديت رمضانية رسالة من نور

ثم كتب رسالة قصيرة، لكنها كانت تحمل وزن السماء:

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ.»

ناول الرسالة للهدهد، وقال:

«اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون.»

عاد الهدهد مرةً أخرى، لكن هذه المرة كان يحمل نور الدعوة.

دخلت الرسالة قصر بلقيس، ففتحتها بيدين ثابتتين. قرأت الكلمات، وشعرت أن الحروف ليست عادية.

قالت لقومها:

«يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ، إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ…»

أدركت أن صاحب الرسالة ليس ملكًا عاديًا.

كان في كلامه قوة، لكن دون تكبر. دعوة، لكن دون تهديدٍ أجوف.

حواديت رمضانية مجلس الشورى في قصر سبأ

تشاورت مع قومها. كانوا أهل حربٍ وبأس، لكن قلبها مال إلى الحكمة.

قالت:

«إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا…»

قررت أن تختبر الأمر بهديةٍ عظيمة.

وصلت الهدية إلى سليمان، لكن الملك النبي ابتسم وقال:

«أتمدّوننِ بمال؟ فما آتاني الله خيرٌ مما آتاكم.»

لم يكن يريد ذهبهم، بل قلوبهم.

وقفت بلقيس أمام خيارٍ حاسم.

أن تواجه جيشًا لا يُقهر، أو أن ترى بنفسها.

قررت أن تذهب.

عرشٌ يسبق صاحبته

وقبل وصولها، التفت سليمان إلى مجلسه وقال:

«أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا؟»

فجاء عفريتٌ من الجن وقال إنه يأتي به قبل أن يقوم من مقامه، لكن رجلًا آتاه الله علمًا قال:

«أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك.»

وفي لحظة… كان العرش أمام سليمان.

تأمله، ثم أمر بتغييرٍ يسير فيه.

حواديت رمضانية صرح القوارير وانكشاف الحقيقة 

دخلت بلقيس القصر، وقلبها يخفق. رأت عرشًا يشبه عرشها، لكنه ليس هو تمامًا.

سُئلت:

«أهكذا عرشك؟»

قالت بدهشةٍ صادقة:

«كأنه هو…»

ثم قيل لها:

«ادخلي الصرح.»

دخلت، فرأت أرضًا شفافة كأنها ماء. كشفت عن ساقيها ظنًا أنها ستخوض في بركة، فإذا بسليمان يقول:

«إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير.»

هنا… لم تعد القضية ملكًا ولا عرشًا.

كان ما رأته أعظم من أن يُنكر.

خفضت رأسها، وقالت بقلبٍ انكشف له الحق:

حواديت رمضانية إعلان الإيمان

«رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.»

وفي تلك اللحظة، حلق الهدهد فوق القصر، ينظر إلى المشهد بعينين لامعتين.

حواديت رمضانية طائرٌ صغير وأمةٌ تهتدي

كان سببًا في هداية أمة.

لم يحمل سيفًا،

لم يكن جيشًا،

لكنه حمل غيرةً على التوحيد، وصدقًا في البلاغ.

وهكذا تبقى قصته شاهدًا أن الحق لا يُقاس بالحجم، وأن رسالةً صغيرة قد تغيّر مملكة كاملة.

ولو تأملتِ القصة، لوجدتِ أن أعظم ما فيها ليس العرش ولا الصرح، بل قلبٌ عرف الحق حين رآه… فاختار أن يخضع له

أقرأ قصة حواديت رمضانية 2من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد