قصة العنيدة والبارد

 المشهد الأول العنيدة والبارد إ

الظاهر، لكنه يخفي مشاعر معقدة وأسرارًا عميقة. تصطدم شخصياتهما في مواقف ملي.” كان المساء ثقيلاً، والهواء داخل الشقة مشحون بالكهرباء كأنه بينتظر شرارة صغيرة بس علشان يولّع. مواجهة جديدة بين حنين وآدم، نفس اللعبة القديمة: برود قاتل قدّام نار ماشية على رجلين جلس آدم قدّامها بثبات يحسّس أي حد إنه حجر، مش إنسان. نظرته الهادية الباردة كانت كافية إنها تشعل غضب حنين بدون حتى ما ينطق. وهي؟ كل خطوة ليها كانت بتقول إنها على وش الانفجار رفع آدم عينه لها، بنفس البرود اللي بيستفز روحها قبل عقله

اهدى يا حنين كنت أتمنى تبقي اسم على مُسمّى.

الجملة نزلت عليها زي الشرارة، رفعت حاجبها بغضب واضح ودقّت رجلها في الأرض، صوت خفيف بس معناه كان تقيل: مش ههدي ووريني هتعمل إيه يا برميل الحنيّة!

قرب آدم منها خطوة خطوة، بابتسامة صغيرة ابتسامة خطر، لأنها مش علامة رضا ولا هدوء، دي العلامة اللي قبل الانفجار. مد إيده وخبط بخفّة على راسها، كأنه بيتعامل مع طفلة عنيدة:

  ماهو دماغك دي عايزة كسرها عشان تفهم.

عملت نفسها بريئة، بس صوتها كان بيهرب منه شوية تحدي:

  ماهو يا آدم برودك ده بيخلّيني أعند، انت مش شايف؟!

آدم سحب نفس طويل، النفس ده بس كفيل إنه يغيظها أكتر من أي كلمة:

طيب ينفع لما أقولك خلّصي شغلك بدري وتعالي نخرج، متقوليليش “هو أنا شغّالة في سوبر ماركت؟! أنا دكتورة جراحة يا آدم!”

حنين حدّقت فيه، ملامحها قلبت بغباء:

  ماهو أنا فعلاً دكتورة جراحة يا آدم هقولك إيه؟!

صوته اتغيّر مش غضب كامل، بس لمعة في آخر الجملة تقول إنه بيغلي من جوه:

 هو أنا بقولك عرّفيني على نفسك؟ مش أنا اللي واقف مستني!

وبعد الجملة دي كأن حد اتحول رجع لبروده الطبيعي، جلس على الكرسي، وإيده سابت الموبايل على الطاولة بهدوء مستفز، وكأنه ما كانش من ثواني مشتعل حنين حسّت بالغيظ والبرود ومشيت على طول للمطبخ، رمَت كلمات مش مفهومة، شوية تذمر، شوية عصبية، وكله محطوط فوق بعضه أما آدم ضحك. ضحكة قصيرة بس وراها كتير. ضحكة فيها غيظ، وفيها إعجاب، وفيها اعتراف مكتوم إن عنادها هو أكتر حاجة بيحبها فيها، حتى لو بيدّعي العكس هي حبيبته العنيدة

المشهد الثاني العنيدة والبارد بين الغيظ والبرود

كانت حنين لسه بتبرطم وهي بتقلب في الأدراج بعصبية وصوت الخبط واصل لأدم وفجأة الباب اتفتح وآدم داخل عليها بخطوات ثابتة من غير أي مقدمات مسكها من شعرها ورفعها لفوق لحد ما رجليها بقت سايبة في الهوا.

قال بصوت مليان غيظ مكبوت:

بتبرطمي؟! بتقولي إيه؟ ها؟ سمعيني يا حنين!

حنين شهقت، صوتها خرج عالي من المفاجأة:

إييه يا آدم؟! إيه هزار المجرمين ده؟! انسى بقى يا شيخ إنك ظابط ده حتى انت ظابط على متفرّج!

الجملة الأخيرة وقفت عقل آدم اتصدم فتح عيونه عليها بحدة وبكل برود ساب إيده من عليها لكن ماوقعِتش سابها متعلقة على الحيطة بإيده التانية قبل ما يسيبها تماما.

: عشان تتعلمي تبرطمي كويس.

حنين اتسمّرت مكانها، مش عارفة تتكلم من الخضة.:

باشا أنت هتسيبني متعلقة كده؟ قلبك كبير

آدم هز دماغه ببرود بعلامة الموافقة اخد نظرة عليها كأنه بيعايرها وخرج من المطبخ بخطوات هادية بس ضحكته طالعة غصب عنه من منظرها لكن وهو لسه بيعدّي من عند الباب وقف فجأة صوت معدن خفيف صوت باب شقته بيتلعب فيه حد بيحاول يفتح حد بيحاول يقتحم.

آدم اتجمد، ووشه اتقلب من الضحك لظابط في ثانية وحنين؟

لِسه واقفة متعلقة، مش واخدة بالها إن في خطر حقيقي بيقرب

المشهد الثالث:العنيدة والبارد المطاردة

آدم وقف قدّام باب الشقة، عينه بتلمع بنظرة الظابط اللي عمره ما يتفاجئ قرب بخطوات هادية لكن جواه زئير.

الزينة اللي ورا الباب بتتهز حد بيحاول يفتح من برّه.

آدم مدّ إيده على أول حاجة قدامه ساطور المطبخ.

في اللحظة دي حنين اللي كانت لسه متعلقة على الحيطة، زحفت لقدرت تفك نفسها بصعوبة، وخرجت تدور عليه.

آدم في إيه؟ صوت إيه ده؟

بصّ لها بنظرة معناها “اسكتي”…

بس حنين؟ مستحيل تسكت

لو في خطر قولي أنا دكتورة جراحة مش فازة!

آدم ابتسم كده نص ثانية رغم الموقف وبعدين فتح الباب فجأة وهنا بدأت المغامرة لقي شاب لابس كاب ومحاول يخفي وشه، أول ما الباب اتفتح جري ناحية السلم.

آدم جري وراه بسرعة، وحنين وراه بصرخة:

استنىاااا! يا آدم متمشيش لوحدك!

نزل آدم السلم زي المدفع، والراجل بيشد رجليه يجري…

والعمارة كلها صوت صريخ واشتعال الحرب اللي نازلة بين السلالم وصلوا للشارع…

الراجل ركب موتوسيكل وحاول يفلت، آدم مسك كرسي من القهوة اللي تحت العمارة ورماه عليه…

خلى الموتوسيكل يتلخبط ويقع.

مسك آدم القناع اللي كان لابسه وقرب يشيله…

قبل ما حنين توصل وهي بتنهج وبتزعق:

يا ابن اللعيبة! كنت بتسرق ولا كنت جاي تسلّم على آدم؟!

الراجل حاول يقوم،

حنين مسكته من هدومه:

أقعد! اقعد يا ضنايا

آدم رفع حاجبه:

أهو العند فاد لأول مرة.

الراجل اعترف بخضة إنه كان فاكر البيت فاضي، وكان بيسرق عادي آدم سلمّه للأمن، وبقى المشهد كأنه فيلم أكشن من اللي حنين بتحبّهم بص لها أدم نص نظرة وحط ايده على راسه

اي ياحبيبتي عجبك المشهد؟!

سقفت بأيديها كأنها خدت اوسكار لفيلم عالمي

اكشن بوردكشن عالي اوي شاهد مغامرات العنيدة والبارد

سكتت لحظات وقالت بكل فخر او هي ظنت كدا

هيجيب صريخ ضحك

رجعوا البيت وحنين قاعدة على الكنبة وشعرها منفوش، وآدم واقف قدامها بتعب وبرود والأتنين بينهم حرب نظارات العيون بعنوان العنيدة والبارد

قال لها:

كنتِ لازم تدخلي في المطاردة؟

قالت وهي بتشوح بأديها:

ماااهو! ده شقايا! شقتي اللي هتعيش فيها! ماينفعش يسرقها!

ضحك ضحكة خفيفة لكنها طالعة من قلبه.

قرب منها وقعد جنبها.

تعرفي؟ أنا بدأت أصدق إنّي مش عارف احدد واتوقع ردود فعلك بس هحبك زي ما انتي.

حنين رمشت بعنطزة وقالت:

 طبعاً الحب من غير عناد؟ زي الشاي من غير سكر.

سكتت للحظات وتابعت

عارف ياأدم انت ممكن تتوقع ماتش الأهلي والزمالك لكن متعرفش تتوقعني

ضحك بصوته كله على زوجته الطفلة العنيدة

آدم قرب وشه لها وقال ببطء:

والست اللي ما تعصبش حبيبها تبقى مش بتحبه.

ردّت وهي بتبتسم بنعومة مستفزة:

ومدام بعصبك طول اليوم تبقى أنا؟

طفلتي المدللة.

ضحكت وهو ضمّها لحضنه كأن كل المطاردة والغموض والإثارة دي كانت مجرد مقدمة للي بينهم.

بقلم صباح البغدادي

اقرا قصة البيت الملعون من هنا

للمزيد من القصص والمقالات المميزة ✨
تابعونا على
عوالم من الخيال



تابعونا على فيسبوك

 


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

4 تعليقات

  1. الله ع الجمال ده متألقة دائما يا كاتبتي ❤️❤️

اترك رد