رواية عاصفة القلوب
رواية عاصفة القلوب
رواية عاصفة القلوب: الجلسة الأولى

المريضة بتخطف نظرة و تبص له بعينين مليانة تعب
بصوت هادي لكنه فيه حرارة
تعِبت من الانتظار كل مرة بحس إن الانتظار ده موت بالبطيء إنك تنتظر ميعاد او انتهاء او كلمة كل ده بيتحط تحت بند الموت البطيئ حتى بكره النهايات بكل انواعها نهاية لقاء؛ نهاية وداع؛ نهاية اخر يوم في خروجه حلوة؛ نهاية بلا رجعة
أسر اتأملها للحظة ابتسم ابتسامة صغيرة، لحظة خاطفة
وهي لاحظت الحركة بص لها بأسف
سوري بس المفروض افتح ملف واسجل اسمك
هي رفعت راسها بثقة وعيونها واقفة قدامه
ملك اسمي ملك
أسر كتب الاسم على الورقة ببطء، وكأنه بيرسمه على قلبه مش على الورق وكانت عيناه بتتأمل تفاصيلها بدون فضول شخصي، بس فضول مهني بحت حس إن كل كلمة قالتها ليه وزن، وكل لحظة صمت بينها وبين الكرسي ليها معنى أعمق ملك قعدت ثابتة مش شايفة أي داعي للمجاملة ولا الاهتمام بمظهره ولا برستيجه جاية عشان تفتح جرحها وتتعلم تعالجه مش عشان أي حاجة تانية
أسر رفع رأسه وبص لها
تمام خلينا نبدأ
ملك عينها عليه بثبات مش محتاجة أي تهويل مش محتاجة أي تخفيف بس جاية تواجه نفسها
أسر حس إن أول مرة يحس إن الجلسة دي مش مجرد علاج مش مجرد كلام دي معركة حقيقية، وعاصفة حقيقية داخله من أول ثانية بس برضه شعر إن فيه حاجة هادية في طريقة وقوفها وكلامها حاجة هتخليه يتعلم منها أكتر ما هيتعلم أي حد قلبها
ملك بدأت تحكي وبكل كلمة كانت بتطقها كل إحساس مكبوت، كل ألم، كل خيبة أسر كان سامع وبيسجل مش بس على الورق على قلبه وعقله كل تفصيلة مهمة كل شحنة عاطفية محتاجة تفسير
الجلسة بدأت تتحرك وكان واضح إن ملك مش جاية تتأثر بيه جاية تتغير تتعلم وتسيب وراها كل العواصف اللي كانت محبوسة جواها
رواية عاصفة القلوب: استراحة
خلصت الجلسة الأولى أسر رفع رأسه وبص لمَلَك وهي واقفة
تمام هشوفك الأسبوع الجاي بنفس الميعاد
ملك ابتسمت ابتسامة خفيفة وبدون كلام أكتر خرجت من المكتب وسابته مع إحساس بالارتياح والغموض في نفس الوقت أسر قفل الملف بتأني وابتسم لنفسه الجلسة كانت مختلفة مش زي أي جلسة قبل كده خرج من العيادة
وشاف يزن مستنيه عند الباب
ابتسم له يزن بخبث
مستني أشوف التعب اللي في وشك
رد عليه اسر بتكاسل
وأنا مستني اشوفك متكلبش
ضحكوا وركبوا العربية ورجعوا البيت الجو كان هادي
لكن عقله لسه مشغول بكل كلمة وكل حركة من ملك
وزن الحكاية بداخله كان واضح بس كان محتاج يسيبها شوية ليرتاح وصلوا البيت وفتحوا الباب
ريح البيت، ريحة الغداء، ضحك أخواته الصغار والمطبخ جاهز بالرز والسلطة أسر جلس على الكرسي وتنهد بعد يوم طويل وبص ليزن وقال بصوت مليان تعب وراحة
يلا يايزن يا أخرة صبري ناكل
يزن ضحك وقال وهو قاعد جنب أخوه انس
ده انت طول النهار شغال في العاصفة دي وجاي تقول كده
أسر ابتسم ببطء
عارف بس لما تدخل البيت كل التعب يخف خصوصًا مع صحابي وضحكت أخويا الصغير وشقاوة سيلا يبقى أحلى مكافأة
جلسوا على السفرة وبدأوا الغداء وكل لقمة كانت مليانة دفء وهدوء بعد يوم مليان توتر وعواصف
أسر كان حاسس بالراحة لأول مرة من بدري اليوم
حتى لو جوه قلبه عارف إن العاصفة الحقيقية لسه ما بدأتش
رواية عاصفة القلوب: دفئ بعد العاصفة
رجعت ملك على البيت الخطوات كانت تقيلة شوية والتعب واضح على وشها أمها استقبلتها بابتسامة مليانة حنان
اهلا ياملوكه عامله اي
ردت ملك بتعب واضح
الحمدلله ياماما إن شاءلله كله هيكون تمام
باباها كان واقف في البلكونة يشرب شاي، عينيه على المدينة دخلت هي بخفتها المعتادة
مسكتط كوب الشاي بتاعته بدأت تشرب منه ببطء
مش هتبطلي الحركه دي ياملك
ضحك لها الأب بحنية بعد جملته
يابابا دي احلى كوبايه شاي
ابتسم لها وضحكته مليانة دفء
يبكاشه
ضمها بين ذراعيه وقعدت حاسة بالأمان وهو بكل نصيحة وحنية وبص في عنيها
ياملك التجربه اللي متعلمش صاحبها خسران تجربة وجت عندك اتعلمي منها واخرجي منها اقوى مش بقولك مثلي البطوليه؛ لكن متخليش تاثيرها عليكي بالسلب انا سبتك تأخدي خطوة الدكتور براحتك لكن اعرفي دايمًا ان ملك هتساعد ملك مش حد غيرها والدكتور يدوب هينورلك خط طريق وانتي اللي عليكي تكمليه
ملك حسّت بكلمات باباها بتغمرها وبالرغم من التعب اللي جواها كان في شعور بالراحة بالدفء
وبإن البيت ده، بغناه، هو المكان اللي يقدر تقوي نفسها فيه قبل ما تواجه العاصفة الحقيقية مرة تانية
ردت عليه ملك بكل هدوء
يابابا انا عارفه كل ده بس لما اكون عارفاه غير لما اعيشه واحسه
ساب كوبايه الشاي وبص لها بتفكير كأن بيكلم زجاج أقل حدف طوب هتكسره ودلوقتي بنته مكسورة ولازم يكون حذر
عشان كدا بقولك ياملك اتعلمي من تجربتك اطلعي منها بأقل الخساير عيطي وعيطي كتير عشان لو معيطيش دلوقتي هتكوني بمثابه أنفجار أي موقف بسيط هتفتكريه هتنفجري طب وليه تقسطي العياط؟ خلصي كل العياط
عشان لو قابلتك ذكرى تكوني اتخطيتيها فاكرها اه بس مش ماثرة فهماني ياحبيبه بابا
ملك حسّت بالكلمات بتدخل جوه قلبها وبالرغم من التعب اللي جواها حست إن نصيحة والدها مش مجرد كلام
إنها حقيقية وحسّت بالطمأنينة وبالدفء اللي بيخليها تعرف تتجاوز أي ألم وتجربة صعبة
وبدت تبتسم بصمت وهي شايلة كل الكلمات في قلبها
يُتبع…!
للكاتبة صباح البغدادي (صبا)
اقرأ قصة عاصفة القلوب الفصل الاول من هنا
اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



يخليلي ❤❤❤
مبدعة دائماً ❤️
استمري أنا معك❤️