أشرس سفاحين الكوكب/ غرير العسل 2

أشجع حيوان في الغابة:

 

من الذي يأتي ببالك يا عزيزي القاريء ونحن نتحدث عن ملك الحيوانات؟
الأسد؟ النمر؟ دب؟
ربما هذا صحيح من جهة المنطق، لكن على أرض الواقع هناك كائن انتحاري تم تصنيفه من قبل موسوعة غينيس گ أشجع حيوان في الطبيعة، حتى أن تلك المفترسات تخشى الاشتباك معه.
وهنا تبدأ رحلتنا مع صديقنا المجنون “غرير العسل”.

 

من هو غرير العسل؟

 

هو كائن ثديي من فصيلة الابن عرسيات ورتبة اللواحم أو آكلات اللحوم ، مما يجعله وراثيًا من أقارب حيوانات النمس و ابن عرس .
والاسم العلمي لغرير العسل أو Honey badger هو :- ” Mellivora Capensis”
رغم كل ما نسمعه عن قصص معاركه الدامية و شجاعته التي تصل حد التهور والجنون إلا أن المفاجأة أن حجم هذا الكائن لا يتعدي ١٥ كيلوجرامًا (الذكور أكبر من الإناث)
وطوله بين ٦٠:٧٧ سم بالإضافة إلى ذيل يصل إلى ٣٠سم
مما يجعله صغيرًا نسبيًا مقارنة ب أعدائه من السنوريات و الدببة و الذئاب.
وفراء رمادي من أعلى الرأس والظهر، وأسود في باقي أنحاء الجسد مما يجعله يشبه الظريبان .

 

ما الذي يجعل غرير العسل عدوانيًا إلى هذا الحد؟

 

سر شراسة غرير العسل لا يكمن في حجمه، بل في تركيبته الجسدية والنفسية الفريدة التي تجعله آلة قتالية لا تهدأ.
حيث أن مميزات جسده تجعله مثل الترسانة الحربية.

 

١) يتمتع بجلد سميك جدًا(٦مم) وفضفاض
يسمح له بالالتفاف وعض وجه أي مفترس يمسكه من الخلف.

٢) مخالب غرير العسل طويلة ومنحنية للحفر وتمزيق الفرائس

٣) أسنانه قوية قادرة على سحق العظام و قشور السلاحف .

وكل تلك المميزات تجعله يتكيف بسهولة مع بيئات مختلفة، گ الساڤانا و الغابات والصحاري .
لذلك نراه يتعايش في أفريقيا ، وشبه الجزيرة العربية، إيران ،و غرب آسيا.

 

سلوكيات غرير العسل العدوانية و الانتحارية:

 

وعلى عكس أغلب الكائنات التي تعتمد على الهرب عند الشعور ب أي تهديد، أو التحفز حتى ترى هل سيتم مهاجمتها بالفعل أو سيمرؤ الأمر بسلام؛ فإن غرير العسل يفضل استراتيچية( ان أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم) ويملك غريزة” هجوم استباقي” لأي كائن يزعجه أو يقتحم مساحته لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد لأن غرير العسل هو من يقتحم مساحة بقية الكائنات بل ويقوم ب ترهيب أمنهم .

 

١)مواجهة الأفاعي والنحل :ـ

 

عدوانية غرير العسل المتناهية ممولة بجهاز مناعي متطور حيث يتمتع جسد الغرير بمقاومة جزئية للسموم، مما يقلل من مفعولها المميت له؛ لذا فهو يواجه الكوبرا والافاعي السامة ويلدغ منها بعدد كبير من اللدغات القاتلة ولا يتوقف حتى يقتلها و يتغذى عليها لكنه يفقد وعيه فورًا عند انتهاء القتال، ويدخل في غيبوبة مؤقتة من تأثير السم حتى يتأقلم جسده معها.
وبمجرد أن يستفيق حتى يكمل وجبته كأن شيئاً لم يكن .

وهذا يفسر أيضًا هجماته العدوانية على خلايا النحل بلا اكتراث لكم اللسعات التي سيتلقاها، فقط ليحصل على تحلية من العسل أو وجبة صغيرة من يرقات النحل.

 

٢) معارك انتحارية وعدم تراجع :-

 

يعرف الغرير بكبرياء قاتل يمنعه من الانسحاب من أي معركة له- حتى إن كانت مميتة وغير متكافئة-
فيواجه الأسود والضباع والفهود بضراوة بدًلا من الهروب، والغريب أن هذه الكائنات تتجنبه، لأن صيده يتطلب طاقة هائلة وربما يكون الثمن فقدان عين أو إصابات بالغة الخطورة؛ مما يجعل العائد الغذائي من صيده لا يستحق المخاطرة.
ويعد الغرير لصًا ماهرًا حيث يقوم باختطاف صغار الطيور وحتى البيض أحيانًا من الأعشاش عن غياب الأم .

 

٣) الرائحة الدفاعية والصراخ :

 

يعتمد أحيانًا غرير العسل في ترهيب الحيوانات للابتعاد عنه على أصوات عالية مزعجة تشبه الصراخ، ويفرز جسده رائحة كريهة للغاية بواسطة الغدد الشرجية لطرد المهاجمين .

 

٤)الذكاء وسرعة التعلم :–

 

رغم كل تلك المعارك المتهورة والأفعال العدوانية التي تنم عن غضب عارم وليس غباءًا .
إلا أن غرير العسل أظهر ذكاءًا ملحوظًا في التعلم وبناء الاستراتيجية والمحاكاة.
حيث سجلت حالات طريفة في الحدائق والمحميات يستخدم فيها الغرير أدوات من محيطه ك ( الحجارة و الأخشاب )
ليقوم بفك الأقفال المعقدة وفتح الأقفاص والهرب .

 

وكل هذه التصرفات العدوانية الغريبة و الانتحارية هي ما تساعد الغرير على النجاة في بيئته والتكيف مع الظروف الصعبة، وبالطبع أصبحت سببًا كافيًا ليدخل في قائمة أشرس سفاحين الكوكب.

تأليف/ سلمى مسعد

 

 

 

 

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد