قصة كوميدية مغامرات رحمه

قصة كوميدية مغامرات رحمه

قصة كوميدية مغامرات رحمه ديچافوا

الكلام على إيه يا ملكة المغامرات؟

استغربت رحمه باندهاش، ونتفضت من مكانها فجأة لدرجة إن صحابها اتخضوا ورجعوا لورا بسرعة، والكراسي اتحركت وراهم بصوت خبط خفيف. نورهان اندفعت على شروق من قوة الدفعة، وشروق اتكلمت بوجع وهي بتفرك دراعها:

إيه يا طورة! إنتِ كسرتي جسمي يا عجلة، قومي!

رحمه لسه واقفة مكانها، مش مستوعبة، وبتبص لهم واحد واحد كأنها بتتأكد إنهم حقيقي. عينيها بتتنقل بينهم بسرعة، وكأنها بتدور على حاجة ضايعة في وشوشهم.

إيه يا جماعة الهزار البايخ ده؟ مش إنتوا لسه امبارح قايلين نفس الجملة؟

بصوا لبعض كأنهم تايهين، لحظة صمت عدّت بينهم بسرعة، وفجأة شروق قطبت حواجبها وبصتلها باستغراب:

امبارح؟ وإحنا؟

رحمه ضربت كف على كف بضيق، ونفخت بحدة:

لا بقا إيه فيلم ألف مبروك اللي أنا عايشة فيه ده… كل شوية الأحداث بتعيد نفسها، ولا كأني دخلت فجأة فيلم فاصل ونواصل، كل دقيقة أنسى حدث!

سكتوا لحظة، وبعدين انفجروا كلهم ضحك مرة واحدة، لدرجة إن صوتهم على والناس بصتلهم. الضحك كان عالي ومفاجئ، وملامحهم اتحولت تمامًا.

رحمه بصتلهم بسخرية وهي مربعة إيديها:

خلصتوا؟

الضحك بدأ يهدى واحدة واحدة، وبصولها كلهم، بس المرة دي بنوع من الريبة، كأنهم بيحاولوا يفهموا هي بتهزر ولا بتتكلم بجد.

نورهان قربت منها شوية وقالت بتردد:

رحمه… إنتِ بتتكلمي جد؟ إنتِ مش فاكرة حصل إيه؟

رحمه اتعدلت في وقفتها، وسقفت بإيديها مرة واحدة بنفاد صبر:

أيوه بقا أيه اللي حصل!

نورهان انفجرت ضحك بصوت عالي، كأنها استسلمت للفكرة تمامًا.

رحمه بصتلها ببرود، ووشها ثابت، وقالت بنبرة جادة ساخره:

واحدة بيرة هنا في طرابيزة خمسة للرجاصة.

البنات قلبوا القعدة ضحك تاني، وشروق قامت بسرعة وكأنها خدت الفكرة، وراحت جابت جلابية أبو رحمه ولبستها بطريقة عشوائية، وخدت شال ولفته على راسها بشكل مبالغ فيه.

وجابت ورق وقطعته بسرعة، وبقت ترميه زي الفلوس على نورهان وهي بتتكلم بصوت متغير:

تعالي معي وأعطيكي ميت بجرة!

نورهان دخلت في الدور، وبدأت تضحك أكتر وهي بتمثل إنها بتلم الفلوس من على الأرض.

رحمه مسكت بطنها من كتر الضحك، وهي مش قادرة توقف، والدموع لمعت في عينيها من شدة الهزار:

ألف تحية للثري العربي!

قالت الجملة وهي بتشاور على شروق، اللي كملت تمثيلها بثقة وكأنها على مسرح، ومندمجة في الدور لآخره.

ومع الضحك العالي والهزار اللي مالي المكان، والصوت اللي بيعلى ويهدى بين لحظة والتانية…

رحمه سكتت لحظة صغيرة، وبصت لهم.

ابتسامة خفيفة على وشها… بس عينيها كانت فيها حاجة تانية.

سؤال لسه مراحش.

هو ليه حاسة إن الموقف ده اتكرر فعلًا؟

عنوان المشهد: لف وارجع تاني

بعد ما البنات هدّوا من نوبة الضحك، النفس بدأ يرجعلهم واحدة واحدة، ورحمه سكتت شوية… ملامحها اتغيرت، وراحت في حتة تانية خالص.

بصتلهم، وبدأت تحكي بهدوء غريب:

اللي حصل في الكافيه… الست العجوز… والشخص اللي اسمه تميم…

صوتها كان فيه تردد، وكأنها نفسها مش مصدقة اللي بتقوله، والبنات سكتوا يسمعوا، الضحك اختفى تدريجي وبقى في تركيز بدل منه.

وفجأة وقفت مرة واحدة.

لحظة… لحظة استنوا!

مدت إيدها بسرعة للموبايل، وطلبت رقم مهدي، أول ما شاف اسمها رد على طول:

جلابة المصايب وأم مصلحة… عايزة إيه؟

رحمه برقت بعيونها، وبصت للبنات وهي بتشاور على نفسها:

أنا؟!

البنات مقدروش يمسكوا نفسهم، وانفجروا في الضحك، وهي لسه مصدومة من الترحيب.

ومن غير ما تستوعب…

مهدي كمل:

آه آه… إنتِ مصلحنجية حقيرة.

رحمه اتصدمت أكتر، ولسه هتتكلم…

هو قطعها لتاني مرة:

متستغربيش، حافظ حركاتك.

رحمه نفخت بضيق، وقالت بسرعة:

يا عم ارحمني بقا! نفس الجملة كدا كتير… بقولك هو أنا مش اتصلت بيك امبارح ونزلنا؟!

رد عليها بتهكم واضح:

وفسحتك، ولعبتك، وجبتلك حلويات.

رحمه شدّت على الموبايل، ونبرتها بقت جد شوية:

يا عم مش بهزر!

رد بسرعة:

بت إنتِ شاربه إيه على الصبح؟

ردت بكل تلقائية ومن غير تفكير:

مايه مبلوله.

سكت لحظات هي نفسها استغربت ردها، وبصت قدامها بشرود، كأن الدنيا وقفت ثانية.

هو فعلاً اليوم بيعيد نفسه… ولا إيه؟

صوتها خرج أهدى، ومليان حيرة:

هو في إيهــــــــــــــه… إيه اله الزمن اللي أنا ركبتها دي؟!

قصة كوميدية مغامرات رحمه بيت الجنان

الكل ضحك، وقربوا منها يمسكوها ويهدّوها:

طب اهدى يا بنتي… هتتجنني كدا!

رحمه حطت إيديها في وسطها وبصتلهم بصدمة ممزوجة بعصبية:

ها؟! هاتجنن؟! هو أنا لسه متجننتش؟! المهم قوموا… قوموا نروح أي داهية نفطر ونفوق بدل حياة خليل كوميدي اللي أنا اتحشرت فيها دي!

الكل ضحك تاني، وخرجوا من الأوضة، ولسه الضحك مكمّل معاهم وهما ماشيين في الطرقة.

أول ما دخلوا، شافوا أهل وأخوات رحمه قاعدين بيفطروا، صوت الملاعق والأطباق، ولمّة الصبح المعتادة.

أمها ندهت عليها:

بت يا رحمه، مش هتاكلي؟

رحمه بصتلها وهي بتزمر:

كُلي كلي يا حجة… ياكش ألاقيكي في الآخر مش أمي وتكوني الساحرة الشريرة في آخر أم الحدوته دي!

أمها قبضت حواجبها، وبصت لعيالها اللي انفجروا من الضحك، وزوجها اتكلم وهو بيكمل أكله بهدوء:

سيبيها يا ناهد… بنتك اتجننت من كتر القراية في حكايات كوكب زمردة.

رحمه وقفت دقيقتين مكانها، كأنها بتستوعب الجملة… وبعدين رجعتله تاني بطريقة مضحكة، ومسكت إيده بسرعة:

بتقول إيه يا حج؟! كمل كدا… كتاب إيه؟! مبقراش كمان! كتاب كوكب شركة المرعبين المحدودة!

سابت إيده، وضربت كف على كف وهي ماشية:

والله البيت ده مسكون… أو اتجنن، أيهما أقرب!

ضحكت أختها الصغيرة سلوى وهي بتاكل وبصتلها بمشاكسة:

إحنا برضه اللي اتجننا؟!

رحمه وقفت لحظة على جملة سلوى، وبصتلها ببطء كأنها بتراجعها في دماغها:

إنتِ اللي بتسألي السؤال ده؟!

سلوى رفعت كتفها ببراءة وهي بتاكل:

هو سؤال منطقي يعني…

البيت كله انفجر ضحك تاني، ورحمه سابتهم وراحت على السفرة وهي بتقول بانفعال:

لا لا لا… كده كتير. أنا داخلة أفطر، يمكن الدماغ تفصل وتشتغل من أول وجديد بدل الهبل اللي شغال ده.

سحبت كرسي وقعدت، ولسه هتمسك المعلقة، فجأة بصت في الطبق بشرود.

سكتت.

رفعت عينيها ببطء.

وبصت حوالين السفرة.

نفس الوجوه… نفس المكان… نفس ترتيب الكوبايات.

همست لنفسها:

لا… لا مش معقول…

أمها لاحظت سكوتها:

مالك يا رحمه سرحانة ليه كمان؟

رحمه بصتلها بسرعة:

هو… إحنا بنفطر كل يوم كده؟

الأب رفع عينه من الطبق باستغراب:

طبعًا بنفطر كل يوم كده… إنتِ بقى اللي بقالك كام يوم حالتك غريبة.

رحمه قامت فجأة، الكرسي اتحرك وراه بصوت خفيف.

إنتوا مش فاهمين أنا بتكلم عن إيه!

قربت من الأب بسرعة:

الست العجوز… الكافيه… تميم… مهدي… كل ده حصل امتى؟

الأب بص لها ببرود بسيط:

مين تميم ده؟

سكتت.

كأن الجملة وقفت جوا دماغها.

البنات بصوا لبعض، الضحك اختفى تدريجي.

نورهان همست:

رحمه… إحنا كنا مع بعض طول الوقت امبارح.

رحمه بصتلها بسرعة:

لا… لا مش صحيح. أنا فاكرة كل حاجة… أو مش فاكرة… أو…

مسكت راسها بإيديها.

البيت سكت لحظة غريبة، حتى صوت المعلقة وقف.

وفجأة…

تلفونها رن.

مهدي.

رحمه بصت للشاشة كأنها بتشوف حلقة جديدة من نفس الكابوس.

ردت بسرعة:

إنتوا كلكم متفقين عليا ولا إيه؟!

جاله صوته هادي بس مستفز كالعادة:

إنتِ فين دلوقتي؟

رحمه بصت حواليها في البيت سكت ثانيتين وبعدين قال:

إحنا مستنيينك في الكافيه من نص ساعة… إنتِ اللي قولتي تعالي نفس المكان زي امبارح.

رحمه اتجمدت والمعلقة اللي في إيد أمها وقعت على الطبق بصوت صغير بس مسموع.

رحمه همست:

يعني… أنا لسه ما طلعتش من الدايرة؟

قصة كوميديةمغامرات رحمه حتة كراميل

نزلت رحمه بسرعة، وخطواتها كانت أسرع من تفكيرها، وصحابها وراها بيجروا يحاولوا يلحقوها.

نورهان وهي لاهثة:

يا بنتي اتهدي! هتوقعينا وراكي، ربنا يهد حيلك إنتِ ومهدي اللي مسرعك كده!

رحمه ما ردتش، كانت ماشية كأنها بتطارد حاجة مش شايفاها قدامها، وكل ما تقرب خطوة كأن الزمن بيشدها أسرع.

وهي بتجري، وقفت فجأة عند ناصية الشارع.

نفس الست العجوز ابتسمت لها بهدوء:

إزيك يا بنتي… شكلك لسه مفطرتيش. تاخدي حتة الكراميل دي مني؟

من غير تفكير، ومن غير ما تبص حتى، رحمه خطفتها بسرعة:

هاتي… هاتي مش عايزة أي تعطيل!

وكلتها في لحظة.

نورهان اتعصبت وهي وراها:

يا طفسة! أي حد يديكي حاجة تاكليها؟!

رحمه شوحت بإيدها وهي ماشية بسرعة:

يا ستي دي غلبانة… يلا بس نركب بسرعة!

ركبوا تاكسي، ووصلوا الكافيه، والنَفَس لسه عالي، كأنهم داخلين على حاجة مش متأكدين منها.

أول ما دخلوا، شافوا مهدي واقف بيكلم الجارسون، ولما شافهم بيقربوا، رفع إيده وهو بيقول:

طلبتلكم الأكل… عارف إنكم طفسين.

البنات بصوا لبعض، وبعدين على رحمه اللي كانت سرحانة بشكل غريب.

نورهان بهمس تهكم:

إحنا برضه؟ ولا الست هانم رحمه اللي مش بتفوت أكل؟

الكل ضحك، بس رحمه… كانت في عالم تاني.

رفعت عينيها على المكان.

نفس الكراسي… نفس الإضاءة… نفس الإحساس التقيل اللي مش مريح.

وبصت لقيت نفس الشخص فجأة:

إنتِ تاني يا بنتي… بتجيلي هنا ليه؟

سألت سؤالها وهو استغرب منها

أنت تميم؟!

رفعت حاجبه باستغراب ساخر:

على أساس لسه هنتعرف وكده؟

رحمه سكتت لحظة… فركت دماغها بإيديها، وضحكت ضحكة قصيرة مرتبكة:

إحنا… ليلتنا فل ولا إيه؟

قعدت على الكرسي، بس المرة دي ما ضحكتش مع الباقيين.

كانت بتبص حواليها… كأنها مستنية المشهد يعيد نفسه تاني… بس بشكل أوضح.

اقرأ الفصل الاول من هنا

للمزيد من القصص والمقالات


عوالم من الخيال


اكتشاف المزيد من عوالم من الخيال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات

  1. تحفة اووووي يا افضل كاتبة بالعالم استمري ❤️❤️❤️

اترك رد